الصفحة الرئيسية / فلسطين / الحكم

الحكم

haniyeh_abbas_cairo_dec-2012_730px_HH_15226155_93fa90bdcc
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) مع القيادي في حركة حماس إسماعيل هنية خلال لقاء بين فتح وحماس في القاهرة، مصر، 23 فبراير 2012 / Photo HH

المحتويات

الرئاسة
السلطة التنفيذية
السلطة التشريعية
القضاء
الحكومة المحلية
الأجهزة الأمنية الفلسطينية

المقدمة

استناداً إلى إعلان المبادئ حول الحكومة الذاتية الانتقالية، الموقّع بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في 13 أيلول/سبتمبر 1993، تشكلت حكومة انتقالية (لمدة خمس سنوات) لإدارة أجزاء من الضفة الغربية و قطاع غزة.

استناداً إلى اتفاقية أوسلو الثانية (28 أيلول/سبتمبر 1995)، تم تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى ما يسمى بمناطق أ، ب، ج. في المناطق أ، الإدارة المدنية والعسكرية في يد السلطة الوطنية الفلسطينية. أما في المناطق ب، الإدارة المدنية في يد السلطة الوطنية الفلسطينية، بينما الإدارة العسكرية تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية. وفي المناطق ج، تبقى الإدارة المدنية والعسكرية تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية. عملياً، للسلطة الوطنية الفلسطينية حالياً سيطرة رسمية على 18,2% من مجموع الأراضي. وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة على الأمن الخارجي والمجال الجوي والممرات البحرية والمجال الكهرومغناطيسي لفلسطين.

على الرغم من انتظار الوضع النهائي للمفاوضات، للسلطة الوطنية الفلسطينية السمات المؤسسية لدولة، في ظل وجود سلطة تشريعية (المجلس التشريعي الفلسطيني) وسلطة تنفيذية (الحكومة) وسلطة قضائية مستقلة اسمياً. ويترأس السلطة الوطنية الفلسطينية رئيس تنفيذي، ولها رئيس وزراء يترأس الحكومة منذ عام 2003. ومنذ 2007، يشهد الوضع السياسي الفلسطيني حالةً من الجمود في أعقاب الانقسام وتواجد حكومتين، حيث تتولى حكومة إسماعيل هنية إدارة قطاع غزة، فيما تدير الضفة الغربية حكومة رامي الحمد الله.

عبر التاريخ، اختبرت فلسطين العديد من الأنظمة القضائية، كونها كانت جزءً من الانتداب البريطاني، والأردن (الضفة الغربية)، ومصر (قطاع غزة)، وكنها خاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي منذ 1967. ونظراً للوضع الانتقالي المؤقت، ليس لفلسطين دستور. منذ اتفاقات أوسلو، بذلت الجهود لتطوير إطار دستوري مناسب.

أقر المجلس التشريعي الفلسطيني قانوناً أساسياً ليخدم كدستور مؤقت خلال الفترة المؤقتة التي توصل إلى إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف. تنص المادة الأولى من القانون الأساسي على أن “فلسطين هي جزء من العالم العربي الكبير، وأن الشعب الفلسطيني هو جزء من الأمة العربية. الوحدة العربية هي إحدى الأهداف التي سيعمل الشعب الفلسطيني على تحقيقه”. وتعرّف الشعب الفلسطيني على أنه مصدر كل سلطة “ستتم ممارستها من خلال السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس مبدأ فصل القوى وبالطريقة التي ينص عليها هذا القانون الأساس”. كما ينص على أن القدس عاصمة فلسطين.

اسحق رابين يصافح ياسر عرفات في اتفاقات أوسلو مع الرئيس بيل كلينتون في 13 أيلول/سبتمبر 1993 في واشنطن
اسحق رابين يصافح ياسر عرفات في اتفاقات أوسلو مع الرئيس بيل كلينتون في 13 أيلول/سبتمبر 1993 في واشنطن

الرئاسة

يتم انتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لفترة أربع سنوات، بشكل مباشر من الشعب الفلسطيني الذي يعيش في فلسطين. والرئيس هو قائد القوات المسلحة، ويقوم بتعيين رئيس الوزراء من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يشاركه السلطة. ولا يملك رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السلطة لحل المجلس التشريعي الفلسطيني والدعوة لانتخابات مبكرة.

عام 1996، أصبح ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية/فتح، أول رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية. وبعد وفاته في أواخر عام 2004، خلفه في بداية عام 2005 زعيم فتح محمود عباس (أبو مازن). رغم أن ولايتها انتهت عام 2009، إلا أنه لا يزال القائم بأعمال رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

عام 2005 – بعد أن سحبت إسرائيل قواتها والمستوطنين الإسرائيليين من قطاع غزة – جرت أول انتخابات بلدية منذ “أوسلو“. شاركت حماس، التي قاطعت الانتخابات الرئاسية في 1996 و 2005، في هذه الانتخابات، وفازت بشكل ملحوظ وسيطرت على المجالس في عدة مدن رئيسية في قطاع غزة والضفة الغربية. وعلى إثر الفوز الذي حققته قررت حماس للمرة الأولى الاشتراك في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006. فازت حماس بأغلبية مطلقة في المجلس التشريعي الفلسطيني (74 مقعداً من أصل 132؛ وحصلت فتح على45 مقعداً فقط).

في 17 آذار/مارس 2007، تم تشكيل حكومة وحدة تتضمن أعضاء من حماس وفتح، حيث تولى إسماعيل هنية القيادي السياسي في حركة حماس منصب رئيس الوزراء. وبعد فشل انقلاب قامت به فتح في حزيران/يونيو من تلك السنة، تولت حماس السيطرة على قطاع غزة. عند ذلك، قام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس بحل حكومة الوحدة، وأعلن حالة الطوارئ. استبدل هنية بسلام فياض كرئيس للوزراء. لم تعترف حماس ولا المجلس التشريعي الفلسطيني بشرعية هذه الخطوة، لأنه من صلاحيات للرئيس تنحية رئيس الوزراء وليس تعيين بديلاً عنه دون موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني. فنشبت أزمة بين فتح وحماس أدت إلى تولي حماس السيطرة على قطاع غزة وفتح على الضفة الغربية. ومنذ حزيران 2013 يتولى رامي الحمد الله رئاسة الحكومة المعينة من قبل عباس.

ياسر عرفات، أول رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية (1996-2004)
ياسر عرفات، أول رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية (1996-2004)

محمود عباس، ثاني رئيس (منذ 2005)
محمود عباس، ثاني رئيس (منذ 2005)

-سلام فياض، رئيس الوزراء السابق (2007-2014)
-سلام فياض، رئيس الوزراء السابق (2007-2014)

إسماعيل هنية، زعيم حماس في غزة (منذ 2007)
إسماعيل هنية، زعيم حماس في غزة (منذ 2007)

السلطة التنفيذية

يتم تعيين السلطة الوطنية الفلسطينية من قبل رئيس الوزراء – في البداية من قبل الرئيس، إلى أن تم تعديل القانون الأساسي عام 2003، تحت ضغط من الدول المانحة الغربية. وهو مسؤول أمام الهيئة التشريعية (المجلس التشريعي الفلسطيني). عند تعيينه من قبل الرئيس، على رئيس الوزراء تشكيل حكومته ضمن ثلاثة أسابيع (المادة 66 من القانون الأساسي). وتنص المادة 63 على أن “مجلس الوزراء (الحكومة) هو أعلى هيئة تنفيذية وإدارية، يتحمل مسؤولية تنفيذ البرنامج الذي تصادق عليه السلطة التشريعية (المجلس التشريعي الفلسطيني)؛ باستثناء نطاق السلطة التنفيذية لرئيس السلطة الوطنية (الفلسطينية) كما يحدده القانون الأساسي، تكون السلطات التنفيذية والإدارية من اختصاص مجلس الوزراء”.

الرئيس محمود عباس
الرئيس محمود عباس

رئيس الوزراء رامي الحمدالله
رئيس الوزراء رامي الحمدالله

اسماعيل هنية، زعيم حماس
اسماعيل هنية، زعيم حماس

 

السلطة التشريعية

المجلس التشريعي الفلسطيني هو الهيئة التشريعية للسلطة الوطنية الفلسطينية، وهو هيئة من أحادية المجلس منتخبة بالكامل تضم (حالياً) 132 ممثلاً. يكون المجلس التشريعي الفلسطيني مسؤولاً عن الموافقة على جميع المناصب الوزارية الحكومية التي يقترحها رئيس الوزراء، كما عليه المصادقة على رئيس الوزراء نفسه عند تعيينه من قبل الرئيس. يتم انتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل مباشر على أساس دوائر انتخابية متعددة الأعضاء، وتكون فترة ولاية أعضائه خمس سنوات.

أقر المجلس التشريعي الفلسطيني قانوناً أساسياً ليخدم كدستور مؤقت خلال الفترة المؤقتة التي توصل إلى إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف.

في 18 حزيران/يونيو 2005، طرأ تغييرات رئيسية على قانون الانتخابات الفلسطينية عندما صادق المجلس التشريعي الفلسطيني على قانون الانتخابات رقم 9. تشمل هذه التغييرات رفع عدد مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني من 88 إلى 132 (مع ستة مقاعد مخصصة للمسيحيين). علاوة على ذلك، تم الحفاظ على النظام المختلط: كان يتم توزيع نصف المقاعد (66) بين مختلف المرشحين بناء على قائمة وطنية وعلى أساس الفوز بعدد الأصوات؛ والـ 66 مقعداً الباقية، والتي كانت موزعة على 16 حياً، كان يتم تقسيمها وفق نظام الدوائر الانتخابية.

القضاء

ليس لفلسطين دستور. أعدت لجنة من الشخصيات القانونية الفلسطينية وثيقة دستورية (القانون الأساسي) للدولة الفلسطينية. تقول ديباجة هذه الوثيقة: “إن كون هذا القانون الأساسي المؤقت قد شرّع لفترة انتقالية مؤقتة، فهو يشكل بالبداهة خطوة أساسية على طريق تحقيق الحقوق الوطنية والتاريخية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني. ولا يمكن لأحد مصادرة حق الشعب الفلسطيني في السعي من أجل العودة وتقرير المصير، بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية مع القدس عاصمة لها “.

أقر المجلس التشريعي الفلسطيني هذا القانون الأساسي الذي يقول إن مبادئ الشريعة (الإسلامية) ستكون المصدر الرئيسي للتشريع (المادة 4). تقدم لجنة السلطة القضائية الفلسطينية تقاريرها إلى اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي شجعتها على العمل ولكنها لم تصادق عليها.

بالإضافة إلى ذلك، يعترف القانون الأساسي بأن الهيئة القضائية مستقلة ومسؤولة عن المحاكم. ينظم القانون تعيين القضاة على اختلاف أنواعهم ودرجاتهم واختصاصاتهم وأوضاعهم. ويكون هيكل المحاكم وولاياتها القضائية وأحكامها الصادرة وفقاً للقانون. يتم إصدار الأحكام وتنفيذها باسم الشعب الفلسطيني. كما ينص على أن القضاة مستقلين ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير سلطة القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة. وتنص المادة 171 على أن “تتولى المحاكم السلطة القضائية تحت إشراف المجلس الأعلى للقضاء”.

من الجدير بالذكر أن تاريخ القضاء الفلسطيني اختبر سنوات من عدم الاستقرار السياسي، والذي أدى في نهاية المطاف إلى فقدان ثقة الشعب الفلسطيني في نظام عدالتهم. كما أثرت سياسات الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى إزالة سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على فلسطين والقيود المفروضة على التنقل، بشدة على عمل نظام القضاء الفلسطيني (والذي يتطلب حضور ثلاثة قضاة ومدعي عام ومحامي دفاع وكاتب لتكون المحاكمات شرعية). وعلى الرغم من محاولات إصلاحه، إلا أن القضاء الفلسطيني يبقى ضعيفاً وسلطته التنفيذية غير مستقلة كفاية.

لجنة حقوق الإنسان المستقلة، رام الله Photo Fanack
لجنة حقوق الإنسان المستقلة، رام الله Photo Fanack

شرطة فلسطينية
شرطة فلسطينية

الحكومة المحلية

وفق اتفاقات أوسلو، تم تقسيم فلسطين إلى ثلاثة مناطق (أ، ب، ج) و 16 محافظة تحت سلطة السلطة الوطنية الفلسطينية.

وهذه المحافظات الـ 16 هي: القدس، دير البلح، بيت لحم، غزة، الخليل، جنين، أريحا، خان يونس، نابلس، شمال غزة، قلقيلية، رام الله/البيرة، رفح، سلفيت، طوباس، وطول كرم.

تنص المادة 85 حول الإدارة المحلية على ما يلي: “تنظم البلاد بقانون في وحدات إدارة محلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويكون لكل وحدة منها مجلس منتخب انتخاباً مباشراً على الوجه المبين في القانون. ويحدد القانون اختصاصات وحدات الإدارة المحلية ومواردها المالية وعلاقتها بالسلطة المركزية ودورها في إعداد خطط التنمية وتنفيذها، كما يحدد القانون أوجه الرقابة على تلك الوحدات ونشاطاتها المختلفة .ويراعى عند التقسيم المعايير السكانية والجغرافية والاقتصادية والسياسية للحفاظ على الوحدة الترابية للوطن ومصالح التجمعات فيه”.

بعد الأزمة التي اندلعت بين فتح وحماس عام 2007 والتي أدت إلى تولي حماس السيطرة على قطاع غزة وفتح على الضفة الغربية، مما نتج عنه قيادات فعلية منفصلة. محافظات الضفة الغربية مسؤولة أمام السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي في الضفة الغربية تديرها الحكومة التي تترأسها حماس. وساهمت كلا القيادتين في زيادة الانقسام في الحكومة المحلية.

الأجهزة الأمنية الفلسطينية

Palestine- Palestinian security forces
قوات الأمن الفلسطينية خلال دورةٍ تدريبية في المقاطعة أو مقر السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية. Photo AFP

تضمنت اتفاقية اوسلو عام 1993 انشاء أجهزة شرطية وامنية داخل منظومة السلطة الوطنية الفلسطينية، بهدف حفظ الامن العام في المناطق الفلسطينية من ناحية، وبهدف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية من ناحية اخرى، من اجل مكافحة ما تسميه إسرائيل بالهجمات العسكرية “المتوقعة” من قبل المقاومة الفلسطينية ضد اهداف اسرائيلية. لذا احتلت مسألة الامن صلب العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية لعقود، والتي أصبح الأمن يمثل بها حجر الزاوية في جميع الاتفاقيات السياسية وخطوات عملية السلام بين الطرفين منذ انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

كانت نشأة الأجهزة الأمنية الفلسطينية متواضعة الى حد كبير، حيث انضم عدد قليل من الافراد الجدد لا يتجاوز عددهم 3000 عنصر. ومع بداية عام 2000، ارتقى هذا العدد حتى وصل عدد العناصر الأمنية الى اكثر من 30000 عنصر بعد أن تم إدماج قوات منظمة التحرير الفلسطينية في الأجهزة الأمنية المختلفة. وعلاوة على ذلك، تم انشاء عدد كبير من المقار الأمنية المختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن مع ارتفاع وتيرة الانتفاضة الثانية عام 2000، عمدت اسرائيل الى تدمير غالبية مقار الأجهزة الأمنية عام 2001 وأثناء عملية السور الواقي عام 2002.

وبعد انتهاء الانتفاضة الثانية عام 2005، هدفت إسرائيل الإبقاء على ضعف الأجهزة الأمنية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة، مما كان له انعكاساته الخطيرة فيما بعد، حيث لم تستطع الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة مواجهة كتائب القسام التابعة لحركة حماس آبان احداث الانقسام الفلسطيني منتصف عام 2007، حيث استطاعت كتائب القسام في غضون أيام السيطرة بشكل كامل على جميع مقار الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وطرد جميع منتسبين الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية خارج المقرات.

تتكون أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية الأمنية من ثلاثة أجهزة رئيسة تنفيذية، وهي: قوات الأمن الداخلي، والمخابرات العامة، وقوات الأمن الوطني، بالإضافة الى جهاز رئيسي إشرافي غير تنفيذي، وهو مجلس الامن القومي، الذي يهتم برسم سياسات ومنهجية تطوير الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

1.قوات الأمن الداخلي:

تشتمل قوات الامن الداخلي على عدة أجهزة مثل: جهاز الشرطة، والأمن الوقائي، والدفاع المدني. لعل أهمها أمنياً وأكثرها حضوراً هو جهاز الأمـن الوقائي، الذي كان يتبع بالسابق وزارة الداخلية. بيد أنه بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في يناير 2006 تـم نقـل مسـئوليته مـن الحكومة إلى الرئاسة. يوصف جهاز الأمن الوقائي الذي يبلغ تعداد افراده بحوالي 5000 عنصر، بأنه أكثر الأجهزة الأمنية تنظيماً، وهومكلف بالأمن الداخلي وما يعنيه ذلك من بسط النظام في الشارع الفلسطيني ومتابعة معارضي السلام. ومنذ العام 2007 أضيفت له مهام قيادة الجهاز في قطاع غزة عن بعد. من المهام المنوطة للأمن الوقائي جمع وتوفير المعلومات عن جميع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في المناطق الفلسطينية.

ومع ذلك، يواجه جهاز الأمني الوقائي انتقاداتٍ مستمرة على خلفية دوره في ممارسات الاعتقال السياسي ضد فصائل المقاومة، خاصة ضد أنصار حركة حماس، وقد تم اتهام رئيس جهاز الامن الوقائي السابق شخصياً، جبريل الرجوب، بتسليم عدد من افراد حركة حماس للإسرائيليين، بالإضافة الى مقتل العديد من افراد حماس ومنهم القيادي البارز محي الدين الشريف تحت وطأة التعذيب في سجون الامن الوقائي.

قوات الشرطة المدنية: تأسست هذه الهيئة النظامية المدنية بعد اتفاقية أوسلو برئاسة اللواء غازي الجبالي، ويرأسها حالياً اللواء حازم عطا الله في الضفة الغربية، واللواء تيسير البطش في قطاع غزة. ومن مهام جهاز الشرطة صيانة الأمن الداخلي، وحماية الجمهور وممتلكاته، وحماية المنشآت العامة والبنية التحتية وتطبيق القانون. يبلـغ عدد عناصر الشرطة الفلسطينية حوالي 8 الاف عنصر في الضفة الغربية، بالإضافة الى عدد تقديري بحوالي 5 الاف في قطاع غزة، يتبع ولائهم لحركة حماس. تتلقى قوات الشرطة في الضفة الغربية تدريبات فنية وتقنية على مستوى عالٍ من بعض الدول الأوروبية. ويتبع جهاز الشرطة عدة مديريات، منها مديرية شرطة المرور، ومديرية المباحث الجنائية، ومديرية مكافحة المخدرات، وشرطة مكافحة الشغب.

Souces: info.wafa.ps, wikipedia, aljazeera.net/encyclopedia. اضغط للتكبير. @Fanack

2.المخابرات العامة الفلسطينية:

يعتبر جهاز المخابرات الفلسطينية من اهم الأجهزة الأمنية التي تتبع مباشرة للرئيس، ويعين رئيس الجهاز بدرجة وزير مباشرة من رئيس السلطة. وتعود جذوره لستينيات القرن الماضي تحت اشراف مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية البارز السابق صلاح خلف، ويقدر عدد عناصره بحوالي 3500 عنصر، غالبيتهم من أبناء حركة فتح.

تعاقب على رئاسة الجهاز عدة شخصيات، منهم: اللواء أمين الهندي الذي تولى رئاسته منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 لغاية عام 2005، وخلفه العميد طارق أبو رجب، الذي تم استبداله عام 2007 باللواء توفيق الطيراوي، بعد فشل أبو رجب في مواجهات يونيو 2007 وسيطرة حماس على قطاع غزة. وبعد تعيين الطيراوي رئيساً للأكاديمية الأمنية في أريحا، تم تعيين الرئيس الحالي اللواء ماجد فرج رئيسا للجهاز في سبتمبر 2009.

وعلى الرغم من أن بعض المهام المنوطة بجهاز المخابرات هو العمل خارج الحدود الفلسطينية بهدف الكشف عن الأخطار الخارجية التي من شأنها المساس بالأمن القومي الفلسطيني في مجالات التجسس والتآمر والتخريب، الا ان جهاز المخابرات الفلسطيني يعمل بشكل مكثف داخل الأراضي الفلسطينية تحت مسمى الوقاية من أي أعمال تعرض امن وسلامة الشعب الفلسطيني للخطر. وعليه شارك الجهاز إلى جانب جهاز الأمن الوقائي في ملاحقة عناصر وأنصار حركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة في السابق، وسجلت وفيات في سجون ومقرات الجهاز.

3.قوات الأمن الوطني:

تعتبر قوات الامن الوطني نواة الجيش الفلسطيني في المستقبل، وتكمن مهامها في المحافظة على حدود الدولة، وتوفير الحماية لكافة المعابر البرية والبحرية والجوية، والسيطرة على كافة مداخل ومخارج المدن، ومساعدة الأجهزة الشرطية في تنفيذ مهامها عندما تكون غير قادرة على ضبط الأمن. وتضم قوات الأمن الوطني أربعة أجهزة رئيسية وهي: 1- الامن العام، الذي يعمل في مجال الاستخبارات، و2- الشرطة البحرية، وهو بمثابة خفر السواحل ومقره في غزة، وتناط الى مهامه منع تهريب الأسلحة والمخدرات. فقد الحق هذا الجهاز بجهاز المخابرات بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. و3- الامن الجوي، وهو جهاز صغير وكان يملك بعض المروحيات لنقل القيادة الفلسطينية داخل الوطن. و4- الاستخبارات العسكرية، وهي وحدة عسكرية مكلفة بجمع المعلومات عن “العدو الخارجي ” كمـا تشرف على الشرطة العسكرية.

عتاد الامن الفلسطيني

تضمنت اتفاقية أوسلو ماهية أنواع السلاح وعددها لدى افراد القوات الفلسطينية. فقد عمدت إسرائيل على رفض جميع أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، والإبقاء على بعض أنواع الأسلحة الخفيفة، من البنادق من نوع الكلاشينكوف والمسدسات الصغيرة وكمية محدودة من الذخيرة. فالأمن الفلسطيني يملك عدد قليل فحسب من المدرعات الخفيفة من نوع بي تي أر-70، ومن نوع بي دي أر إم-2، المستخدمة لفض الشغب العنيف. كما تمتلك أجهزة الامن الداخلي أعداد كبيرة من المركبات (الجيبات) العسكرية.

ولا تزال اسرائيل حذرة جداً في إعطاء الموافقة والسماح للأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتطور والارتقاء، خوفاً من أن يستخدم السلاح الفلسطيني ضد القوات الإسرائيلية.ولذلك، فإن عملية استيراد الذخيرة تتطلب مفاوضاتٍ عديدة على المستوى السياسي والأمني الإسرائيلي، وتأخذ أوقاتاً طويلة. وعلاوة على ذلك، فإن جميع الأسلحة لدى أجهزة الامن الفلسطينية بجميع أنواعها مسجلة لدى الامن الإسرائيلي. وفي حالة تم ضبط سلاح من قبل إسرائيل في أي عملية مقاومة ضد الجيش الإسرائيلي، يتم مصادرة السلاح ومسألة الجانب الفلسطيني والشخص الذي كان بحوزته هذا السلاح، وتصل العقوبة الى ووضعه على اللائحة السوداء، واتهامه بأنشطة إرهابية، ومحاكمته.

اصلاح الأجهزة الأمنية

بعد ضعف ووهن الأجهزة الأمنية اثناء الانتفاضة الثانية، وبعد احداث الانقسام الفلسطيني عام 2007، اهتمت القيادة الفلسطينية في رام الله بشكل سريع في إصـلاح القطاع الأمني. الجدير ذكره أن هناك جدلاً قائماً حول مفهوم إصلاح القطـاع الأمني الفلسطيني، حيث ينظر إليه الشعب الفلسطيني كأداة ضرورية تفضي إلى إنشاء قطـاع أمنـي متكامل يتولى حماية الشعب الفلسطيني في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل المناطق الفلسطينية. من جهتها، تنظر إسرائيل الى اصلاح القطاع الأمني باعتباره وسيلة ترفع من مستوى التنسيق الأمني بين الطرفين بهدف توفير البنى التحتية لما تسميه إسرائيل “مكافحة الإرهاب.” وعليه، تمت إعادة تدريب الأجهزة الأمنية بأشرافٍ وتمويل امريكي.

يرى المتابع للشأن الفلسطيني بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تصرف ما يقارب 30% من الميزانية العامة على قطاع الامن. فقد أوضحت دراسة حديثة في ديسمبر 2016 بأن عدد عناصر الامن في الضفة الغربية وقطاع غزة يصل إلى حوالي 83 ألف عنصر، وهذا يعني بأن هناك عنصراً واحداً لكل 48 مواطن، وهي تعتبر من النسب الاعلى في العالم. وفي المقابل، في أمريكا، يوجد عنصر شرطة واحد لكل 485 مواطن.