تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

آثار حصار غزة على الرعاية الصحية

 الضفة الغربية تأثير الحصارعلى قطاع الصحة
مرضى فلسطينيون ينتظرون في القسم الصحي في مدينة غزة لكي يحصلون على وثائق للعلاج في إسرائيل أو الضفة الغربية / Photo HH

تأثر نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة تأثراً شديداً بالحصار الإسرائيلي وبالانقسام السياسي بين الضفة الغربية وغزة. وأدى النقص الحاد في الأدوية والمواد الطبية الأساسية وسوء التغذية الكهربائية ونقص الوقود للمولدات وضعف القدرة على الصيانة ونقص قطع غيار التجهيزات الطبية، إلى تراجع نوعية خدمات الرعاية الصحية. ويتسبب الحصار بمشاكل جمة أخرى في مجال الرعاية الصحية منها النقص الدائم في الطاقم الطبي المتخصص وفي التدريب. ويتم تحويل ما يزيد عن 1000 مريض شهرياً للحصول على الرعاية الصحية المتخصصة في منشآت صحية خارج قطاع غزة غير أن دخول هؤلاء إلى مستشفيات القدس الشرقية والأردن، وإلى إسرائيل والأردن، رهن بنظام تصريح الدخول الإسرائيلي.

بحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، تمثل التحدي الأساسي للقطاع الصحي في غزة قبل واثناء الهجوم الإسرائيلي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2012 ، في توفير الأودية والإمدادات الطبية؛ فقد كان ما يزيد عن 40% من مخزون الأدوية الأساسية وعن 50% من مخزون المستلزمات الطبية قد نفذ قبل الاعتداء.

ومن الأدوية الأساسية المنقذة للحياة التي نفدت، نذكر تلك الخاصة بعلاج السرطان وأمراض القلب والشرايين بالإضافة إلى المواد المستعملة في غسيل الكلى. ويشار إلى أن نقص مضادات العدوى ومن بينها المضادات الحيوية المنقذة للحياة يعرّض الفئات الضعيفة كالأطفال والعجزة ومرضى السكر لخطر محتم. كذلك، يعتمد العديدون من المرضى على علاجات دائمة لأمراض القلب والشرايين المزمنة و يعرضهم انقطاعها لمضاعفات صحية كالجلطات والنوبات القلبية. كذلك، فنقص علاجات السرطان والمواد المستعملة في غسيل الكلى أثر على ارتفاع معدلات الوفيات في المدى القصير والطويل.

القيود التي فرضتها مصر والتي أثرت على نظام الرعاية الصحية

بحسب منظمة الصحة العالمية، اختار المرضى، أو اضطروا إلى تأجيل علاجهم في القاهرة بسبب اضطراب الوضع والقيود المفروضة على الدخول إلى مصر. وتم تحويل أقل من نصف العدد المعتاد من المرضى إلى مصر في تموز/يوليو من العام 2013. كذلك، وفي الشهر نفسه، تم إغلاق معبر رفح تماماً لأربعة أيام لأسباب أمنية ولخمسة أيام لعطل الأعياد وعطل نهاية الأسبوع. وأفادت السلطات في رفح بأنه، واعتباراً من 10 تموز/يوليو، سيعمل معبر رفح لأربع ساعات فقط؛ من الساعة 10 صباحاً وحتى الساعة 2 من بعد الظهر، ولن يُسمح بالعبور إلا للمرضى الحائزين على تحويلات من وزارة الصحة في رام الله. وبالإضافة إلى المرضى الحائزين على تحويلات من وزارة الصحة لتلقي العلاج في مصر والذين يبلغ عددهم كمعدل 300 مريض، يقدر عدد المرضى من سكان عزة الذين يسعون إلى تلقي العلاج في مصر على حسابهم شهرياً بـ1000 مريض (تقديرات وزارة الصحة-غزة) وبـ4100 مريض (بيانات رفح). وبحسب وزارة الصحة في غزة، عبر المعبر 549 مريضاً ومرافقوهم في شهر تموز/يوليو.

ونظراً إلى نقص الإمدادات وعدم إمكانية دخولها من معبر رفح منذ تموز/يوليو من العام 2013، بدأت وزارة الصحة في غزة بحصر إجراء الصور الإشعاعية وتوفير بعض الأدوية للحالات الطارئة فقط؛ فربع إمدادات الوزارة من الأدوية مصدرها مصر وهي تدخل إلى القطاع عبر هذا المعبر. ومن المتوقع أن توقف الهيئتان الواهبتان الأساسيتان في مصر، ألا وهما اتحاد الأطباء العرب ونقابة الأطباء، مساعداتهما إلى غزة بسبب الاحتياجات الطارئة في مصر في الوقت الراهن. وكان لهاتين الجهتين دور بارز وأساسي في توفير المواد الطارئة سريعاً مثل محاليل غسيل الكلى والأدوية الأكثر استعمالاً المخصصة للعلاج الكيميائي بالإضافة إلى العامل الثامن لعلاج الهيموفيليا ومثبطات المناعة للخاضعين لعمليات زرع الكلى، ناهيك عن علاجات أمراض الدم المزمنة. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شهدت نهاية شهر تموز/يوليو، نفاذ “128 صنفاً (أي ما نسبته 27%) من الأدوية الأساسية من المستودع المركزي للأدوية بينما انخفض مخزون 78 صنفاً آخر (16%) (وهي نسبة كافية لمدة تتراوح بين شهر واحد وثلاثة أشهر).