تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

انتفاضة الأقصى (2000 – 2005)

جنود في نابلس خلال الانتفاضة الثانية

في 28 سبتمبر /أيلول عام 2000، قام الجنرال السابق والسياسي (سيء السمعة) أرئيل شارون بزيارة الحرم الشريف – وهو ثالث أكثر الأماكن قدسية بالنسبة للمسلمين بعد مكة والمدينة. وقد كانت الزيارة استفزازاً متعمداً، في الوقت الذي كان فيه التوتر مرتفعاً بالفعل، ولا سيما في ضوء حقيقة أن شارون قد وجد أرضية مشتركة مع المستوطنين اليهود المتشددين الذين كانوا يعتقدون أنه ينبغي على المسجد الأقصى وقبة الصخرة أن يفسحوا المجال للهيكل الثالث. ففي وقت سابق، كانوا قد أثاروا حوادث في الحرم الشريف على أمل إشعال فتيل هذه الأحداث. وفي سبتمبر/أيلول عام 1996، اندلعت أعمال شغب خطيرة بعد قيام الحكومة الإسرائيلية بفتح نفق للعموم والذي مرّ تحت المجمّع.

كان الفلسطينيون سريعين في الرد على أفعال شارون، وذلك بالخروج إلى الشوارع في مختلف الأماكن. كانت الانتفاضة الثانية ذات طابع عسكري قوي منذ اليوم الأول، على نقيض الانتفاضة الأولى التي كانت مدعومة من اللجان المحلية والتي كان فيها العصيان المدني والتظاهرات مركزية. فعلى سبيل المثال، في الأيام القليلة الأولى، قامت إسرائيل بقتل أربعة عشر من فلسطينيي الداخل كانوا قد نزلوا إلى الشوارع من أجل إعلان تضامنهم مع فلسطينيي الضفة والقطاع. وانضمت جماعات مسلحة من الفلسطينيين – لم تكن مرتبطة بحماس والجهاد الإسلامي فحسب، وإنما أيضاً تنتمي إلى كتائب شهداء الأقصى، والتي كانت مرتبطة بحركة فتح – إلى المعركة في مواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الإسرائيليين.

الرد الإسرائيلي

بذلك، استطاع السياسيون الإسرائيليون أن ينقلوا إلى الغرب انطباعاً بأن عرفات كان العقبة في طريق التوصل إلى اتفاق سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن المشكلة ليست في استمرار الاحتلال أو استمرار الاستيطان في فلسطين على سبيل المثال. وفي نهاية مارس/آذار عام 2002، حاصر الجيش الإسرائيلي مقر السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله (المقاطعة)، وتعرض البناء لدمار شديد. وبعد ذلك، حاصر الجيش الإسرائيلي المجمع بشكل مستمر، وتم وضع عرفات في الواقع قيد الإقامة الجبرية.