فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / فلسطين / من الماضي الى الحاضر / الحصار / آثار حصار غزة

آثار حصار غزة

آثار حصار غزة
معبر رفح / Photo HH

اعتبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في تقرير أصدره في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2011 حصار غزة البري والجوي والبحري “حرماناً من الحقوق الإنسانية الأساسية ومخالفةً للقانون الدولي تصل إلى مستوى العقاب الجماعي.” وأضاف التقرير “إن الحصار يفرض قيودًا صارمة على الاستيراد والتصدير، وعلى تنقل المواطنين من غزة وإليها، وعلى وصولهم إلى الأراضي الزراعية ومناطق صيد الأسماك، كما يصعب على سكان غزة إعالة عائلاتهم ويتسبب بتدهور جودة البنى التحتية والخدمات الأساسية في القطاع.”

قبل فرض إسرائيل الحصار الكامل على قطاع غزة في العام 2007، كانت ستة معابر رسمية تستعمل  للدخول إليه وهي: معابر إيريز وكارني وناحل عوز وكارم شالوم وصوفا (معابر حدودية مع إسرائيل) ورفح (معبر حدودي مع مصر). قبل العام 2007، ناهزت صادرات القطاع حمولة 70 شاحنة في اليوم أما وارداته من السلع والمساعدات الإنسانية، فبلغ حجمها ما يساوي حمولة 583 شاحنة. وكانت السلع في معظمها تمر عبر معبر كارني، شمال شرق قطاع غزة. أما معبر ناحل عوز، فكان يُستخدم لإدخال الوقود (كالذي تستهلكه محطة الطاقة في غزة) إلى قطاع غزة. ولكن، في العام 2007، أُغلق معبر كارني، ما استدعى استخدام الحزام الناقل لنقل الحبوب عبر الجدار الفاصل بين غزة وإسرائيل. كذلك، أُقفل معبر صوفا تماماً في أيلول/سبتمبر من العام 2008. ويتم اليوم إدخال غالبية السلع إلى غزة عبر معبر كارم شالوم، وهو معبر تجاري أصغر حجماً يقع جنوبي القطاع، ويفتقر إلى المرافق التي تسمح بدخول عدد كبير من الشاحنات. في السنتين الأولى للحصار، كان يُسمح بدخول 112 شاحنة فقط في اليوم-أي ما يناهز خُمس عدد الشاحنات التي كان يُسمح بدخولها سابقاً إلى القطاع. أما الصادرات، فحظرت كلياً باستثناء بعض الشحنات الصغيرة التي سُمح بإخراجها.

معبر إيريز في الشمال مزود بمرافق تسمح باستيعاب أعداد كبيرة من الناس، وافدينَ ومغادرين، غير أنه يُستعمل حالياً لعبور عدد صغير من الزوار الأجانب، مثل البعثات الأجنبية، ومن الفلسطينيين القلائل الذين يُسمح لهم بمغادرة القطاع في حالات استثنائية، كتلقي العلاج أو الدراسة في الخارج.

لن يتمكن قطاع غزة من تحقيق أقصى إمكاناته الاقتصادية طالما تستمر إسرائيل في حظر الأنشطة التجارية للقطاع مع الخارج بما في ذلك الضفة الغربية. بالإضافة إلى ذلك، تفرض إسرائيل قيوداً على وصول الفلسطينيين إلى الأراضي الزراعية ومناطق صيد السمك، ويعاني سكان القطاع نقصاً دائماً في التغذية الكهربائية. في الواقع، تحبط هذه القيود الاستثمار وتمنع النمو المستدام كما تساهم في مفاقمة أزمة البطالة وانعدام الأمن الغذائي وفي زيادة الاعتماد على المساعدات.

وعلى الرغم من أن اقتصاد غزة سجل نمواً بسيطاً ناهز 16 في المئة بين العامين 2011 و2012، إلا أن في ذلك انعكاس لسوء الوضع الاقتصادي الذي أرخى بثقله على القطاع قبل هذه الفترة. ويُعزى هذا النمو إلى ارتفاع تدفق المساعدات وتخفيف القيود على دخول السلع من إسرائيل بعد الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية المتوجه إلى قطاع غزة في منتصف العام 2010 وإلى ارتفاع واردات غزة عبر الأنفاق.

قبل فرض القيود الأخيرة كان قطاع البناء المحفز الأساسي للنمو قائما حيث بلغت نسبة النمو في هذا القطاع 40 في المئة وبلغت مساهمته في معدل النمو الذي سجلته غزة نسبة 8 في المئة في العام 2012. ويُعزى تحسن قطاع البناء هذا إلى مواد البناء التي جرى إدخال أكثر من 80 في المئة منها عبر الأنفاق مع مصر. وقبل الحصار الإسرائيلي في العام 2007، ناهزت واردات القطاع عبر المعبر الإسرائيلي حمولة 583 شاحنة مقابل 270 شاحنة في النصف الأول من العام 2013. بالتالي بات اقتصاد غزة قائماً بشكل أساسي على الأنفاق مع مصر.

حصار غزة بعد إغلاق مصر للأنفاق في تموز/يوليو 2013

كانت الأنفاق، قبل إغلاقها من قبل مصر، نقطة الدخول الأساسية لمواد البناء إلى قطاع غزة بعد الحظر الخانق المفروض على استيراد مواد البناء الأساسية للقطاع الخاص عبر معبر كارم شالوم، وهو المعبر التجاري الرسمي مع إسرائيل. بدأت مصر بإغلاق الأنفاق بعد انقلاب السيسي على حكومة مرسي التي هيمن عليها الإخوان المسلمون المرتبطون بحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة. فالحكومة المدعومة من الجيش والتي خلفت حكومة مرسي، تعارض بقوة مظاهر الأخوان المسلمين، بما في ذلك حماس.

واليوم، ومع إغلاق غالبية الأنفاق، يشهد قطاع البناء تراجعاً من 15% في قدرته التشغيلية، ما أدى إلى فقدان أكثر من 30,000 عامل وظائفهم.

هذا ولطالما تشكلت غالبية الواردات عبر الأنفاق من المواد الخام؛ فقبل فرض التدابير الجديدة، كانت شركات غزة تتلقى ما يزيد عن 45 في المئة من المواد الخام عبر الأنفاق، ما أسهم في ارتفاع ملحوظ في قدرتها التشغيلية. أما اليوم، وبسبب التدابير التي فرضتها مصر، أقفلت أكثر من 60 في المئة من الشركات أبوابها، أما النسبة المتبقية، فتعمل بقدرة تشغيلية محدودة. نتيجة لذلك تراجع عدد العمال في هذا القطاع إلى 7,500 عامل بعد أن بلغ 27,000 قبل 30 حزيران/يونيو من العام 2013 (و35,000 قبل العام 2006).

وبحسب توقعات الخبراء الاقتصاديين، سوف يؤدي إغلاق الأنفاق إلى تراجع كبير في معدلات النمو (3 في المئة بحلول نهاية العام 2013) وإلى ارتفاع في معدلات البطالة (43 في المئة بحلول نهاية العام 2013، مقارنةً بـ32 في المئة في حزيران/يونيو من العام 2013).

وقدر الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية حجم مواد البناء الواردة إلى غزة عبر الأنفاق في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2013 بحوالى 1500 طن، بعد أن بلغت 7500 طن قبل إغلاق الأنفاق. وعرف سعر مواد البناء في السوق المحلية ارتفاعاً هائلاً قبل أن يعود ويتراجع إلى ما بين 20 و30 في المئة (فوق السعر المعتاد) بحلول نهاية شهر تموز/يوليو من العام 2013 ما تسبب بتراجع حاد في أنشطة البناء وفي إنتاج مصانع الخرسانة.

وأعلنت وزارة المالية في قطاع غزة في 28 آب/أغسطس من العام 2013، أنه “وكنتيجة للأزمة السياسية المصرية، عانى اقتصاد القطاع خسائر فادحة قُدرت بـ460 مليون دولار أميركي على جميع الأصعدة في الشهرين السابقين. فقد شهد قطاع الصناعة خسائر قدرت بـ69 مليون دولار أميركي فيما شهد قطاع الزراعة خسائر قدرت بـ68,3 مليون دولار أميركي، كذلك، شهد كل من قطاع الخدمات والنقل والبناء والتجارة المحلية خسائر قُدرت بـ92 مليون دولار أميركي و83.4 مليون دولار أميركي و89.1 مليون دولار أميركي و57 مليون دولار أميركي على التوالي.”

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©Hollandse Hoogte

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.