فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / فلسطين / من الماضي الى الحاضر / الانتفاضة الأولى

الانتفاضة الأولى

في النصف الثاني من الثمانينات، تصعّد الموقف نتيجة لتفاعل عدد من العوامل. فبالإضافة إلى الطريق المسدود لوضع الاحتلال، كان هناك المزيد من مخالفات بناء المستوطنات الإسرائيلية، والتي كانت تتزايد من حيث العدد والحجم، ونمو البنية التحتية التي رافقها. وعلاوة على ذلك، كان هناك تدهور اقتصادي لعدة سنوات. وتناقصت فرص عمل الفلسطينيين بشدة في دول الخليج نتيجة إيرادات النفط المستنزفة. وانطبق الأمر نفسه على الاقتصاد الإسرائيلي، الذي كان يعاني من الركود أيضاً. وعلاوة على ذلك، تلقت منظمة التحرير الفلسطينية ضربة قوية في لبنان بعد الغزو الإسرائيلي واسع النطاق عام 1982. وفي المجال السياسي، وصلت الأمور إلى طريق مسدود، ومُنع ممثلو الفلسطينيين من المشاركة في جميع المباحثات الدبلوماسية.

في 8 ديسمبر/كانون الأول عام 1987، أشعل حادث تورط بتنفيذه الجنود الإسرائيليون ضمن قطاع غزة فتيل الأزمة بعد قتل العديد من الفلسطينيين – لا سيما وأن الحادث وقع في مخيم جباليا أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة. ومن هناك انتشرت النيران إلى الضفة الغربية. وسريعاً ما اتخذت الاحتجاجات أبعاداً واسعة حتى أنها وصفت بانتفاضة شعبية.

شكلت الانتفاضة فورة قوية من الاحتجاجات من قلب المجتمع الفلسطيني. وتشكلت لجان محلية في كل مكان يقودها جيل جديد من الناشطين (الشباب). ومن أجل منع الجيش الإسرائيلي من تتبعها، عملت في الخفاء. وجاء معظم الناشطين من منظمات المقاومة الفلسطينية المختلفة. وتم تنسيق عمل اللجان المحلية في وقت لاحق من قبل القيادة الوطنية الموحدة (للانتفاضة)، والتي كانت على اتصال وثيق مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، حيث أقامت منظمة التحرير الفلسطينية مقرها بعد طردها من بيروت عام 1982.

كانت المطالب الرئيسية للانتفاضة هي الإنهاء الفوري للاحتلال الإسرائيلي والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الرسمي الوحيد للشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية مستقلة (في فلسطين). كانت أساليب المقاومة هي الإضرابات والمظاهرات بشكل خاص (مع الفتيان الذين كانوا يرشقون الجنود بالحجارة والصخور)، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية بالتزامن مع سياسة نشطة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.

مباشرة عند بداية الانتفاضة، دخلت قوة جديدة على الساحة السياسية: حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي فرع فلسطيني من حركة الإخوان المسلمين. وقبلها بفترة وجيزة، ظهرت مجموعة أخرى ذات توجه إسلامي، الجهاد الإسلامي.

الانتفاضة الأولى
مواجهات / Photo HH / اضغط للتكبير
الانتفاضة الأولى
شباب فلسطينيون خلال الانتفاضة الأولى / Photo HH /اضغط للتكبير

على الرغم من استمرار الانتفاضة حتى عام 1993، إلا أنها فقدت حيويتها تدريجياً مع مرور الزمن. كان هذا بشكل خاص نتيجة الأساليب القاسية التي استخدمتها إسرائيل لكسر الانتفاضة. وقد عُرضت صور عن تلك الممارسات في جميع أنحاء العالم وألحقت ضرراً بالغاً بسمعة إسرائيل. وعلى الرغم من أن الانتفاضة تميزت بأنها مقاومة غير عنيفة بشكل عام ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين اليهود قتلوا 1162 فلسطينياً خلال ست سنوات، وقُتل 170 يهودياً إسرائيلياً على يد الفلسطينيين، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيليم“.

كان تأثير الانتفاضة الأولى ضخماً – كون انتفاضة عام 1987 وحتى 1993 دخلت التاريخ، ولأن هناك انتفاضة ثانية كانت قادمة. فقد أرسلت الانتفاضة إشارة عن وجود هوية وطنية قوية وصمود فلسطيني في فلسطين. وبعد ثمانية أشهر من اندلاعها (31 يوليو/تموز عام 1988)، تخلى الملك حسين عاهل الأردن رسمياً عن مطالب الأردن في الضفة الغربية. وبالتزامن مع ذلك، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1988 قيام دولة فلسطين من جانب واحد، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات رئيساً لها؛ وبعد ذلك تم الاعتراف بها من قبل أكثر من نصف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
بهذا، ساهمت الانتفاضة الأولى في حقيقة دخول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مرحلة جديدة بعد ذلك بفترة قصيرة.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.