تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

النخب القديمة

ياسر عرفات في ألمانيا الشرقية

بعد يوليو/تموز عام 1994، عاد حوالي 100,000 فلسطيني من المنفى – من تونس وأماكن أخرى – إلى فلسطين مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. كان أغلبهم أعضاء في حركة فتح، حزب عرفات، أو موالين لها. وبعد ذلك، خصص لهم أهم المناصب داخل الجهاز الإداري الجديد للسلطة الوطنية الفلسطينية – ليس ضمن الإدارة المدنية فقط، وإنما أيضاً في الأجهزة الأمنية المختلفة. كما أصبح لهم نفوذ اقتصادي كبير. وبهذه الطريقة، أمل عرفات بتأسيس سلطة وطنية فلسطينية موالية له ولحركة فتح منذ البداية.

وكان العائلات ذات النفوذ والعشائر الكبيرة في فلسطين قد رسخت مصالحها أيضاً في الإدارة والاقتصاد، رغم الاحتلال الإسرائيلي. في حين أن نظام التصويت الانتخابي لم يسفر عن إمكانية الحصول على النفوذ ضمن المجلس التشريعي، إلا أن تخصيص المناصب الوزارية والمناصب الأخرى ضمن السلطة الوطنية الفلسطينية قدمت مثل هذه الفرص. وكان لجميع المنفيين العائدين – وقد نعتوا بالتونسيين من باب السخرية – مصلحة في ربط أنفسهم بهذه القوى القوية في المجتمع. وقد انطبق ذلك أيضاً – وإن كان بدرجة أقل – على القيادة التي ظهرت خلال الانتفاضة الأولى.

بصورة إجمالية، تلقى هذا النموذج من المحسوبية – إعطاء الوظائف والمناصب السياسية للأصدقاء والحلفاء والأقارب –  دفعة قوية. ونتيجة لذلك، كان هناك العديد من المدراء الإداريين العاملين في وزارة الصحة في النصف الثاني من التسعينات. كما حدث تكاثر في الوظائف في أسفل سلم الوزارات والأجهزة الأمنية والشرطة (أصبحت في وقت لاحق طريقة لموازنة أرقام البطالة المتزايدة أيضاً).