فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / فلسطين / من الماضي الى الحاضر / الانتفاضة الثانية

الانتفاضة الثانية

 Clash between Palestinians and Israeli forces during the Second Intifada / Photo HH
اشتباك بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية خلال الانتفاضة الثانية
Photo HH /اضغط للتكبير

في 28 سبتمبر /أيلول عام 2000، قام الجنرال السابق والسياسي (سيء السمعة) أرئيل شارون بزيارة الحرم الشريف – وهو ثالث أكثر الأماكن قدسية بالنسبة للمسلمين بعد مكة والمدينة. وقد كانت الزيارة استفزازاً متعمداً، في الوقت الذي كان فيه التوتر مرتفعاً بالفعل، ولا سيما في ضوء حقيقة أن شارون قد وجد أرضية مشتركة مع المستوطنين اليهود المتشددين الذين كانوا يعتقدون أنه ينبغي على المسجد الأقصى وقبة الصخرة أن يفسحوا المجال للهيكل الثالث. ففي وقت سابق، كانوا قد أثاروا حوادث في الحرم الشريف على أمل إشعال فتيل هذه الأحداث. وفي سبتمبر/أيلول عام 1996، اندلعت أعمال شغب خطيرة بعد قيام الحكومة الإسرائيلية بفتح نفق للعموم والذي مرّ تحت المجمّع.

كان الفلسطينيون سريعين في الرد على أفعال شارون، وذلك بالخروج إلى الشوارع في مختلف الأماكن. كانت الانتفاضة الثانية ذات طابع عسكري قوي منذ اليوم الأول، على نقيض الانتفاضة الأولى التي كانت مدعومة من اللجان المحلية والتي كان فيها العصيان المدني والتظاهرات مركزية. فعلى سبيل المثال، في الأيام القليلة الأولى، قامت إسرائيل بقتل أربعة عشر من فلسطينيي الداخل كانوا قد نزلوا إلى الشوارع من أجل إعلان تضامنهم مع فلسطينيي الضفة والقطاع. وانضمت جماعات مسلحة من الفلسطينيين – لم تكن مرتبطة بحماس والجهاد الإسلامي فحسب، وإنما أيضاً تنتمي إلى كتائب شهداء الأقصى، والتي كانت مرتبطة بحركة فتح – إلى المعركة في مواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الإسرائيليين.

الرد الإسرائيلي

كانت ردة فعل إسرائيل تجاه الانتفاضة الثانية إعادة احتلال المراكز السكانية الكبيرة (بشكل مؤقت)، وبالتالي إلحاق أضرار كبيرة في البنية التحتية للسلطة الوطنية الفلسطينية التي شيدت مؤخراً في هذه العملية. تمت محاصرة مخيم اللاجئين في شمال مدينة جنين لمدة عشرة أيام في أبريل/نيسان عام 2002 وتدميره بشكل تام تقريباً. وتم اغتيال عدد من قادة أعضاء حماس من قبل إسرائيل، من بينهم زعيمهم الروحي الشيخ أحمد ياسين، والقيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي. وفي الفترة سبتمبر/أيلول عام 2000 حتى يوليو/تموز 2010، لقي ما مجموعه 5072 فلسطينياً مصرعه نتيجة لأعمال العنف (ما يقارب أربعة أضعاف العدد خلال الانتفاضة الأولى) و 1083 إسرائيلياً يهودياً (الأرقام من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومنظمة بتسيليم على التوالي).

ادعى زعماء إسرائيل بأن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات كان مسؤولاً عن اندلاع الانتفاضة. في الواقع، كان ياسر عرفات نفسه محاصراً أثناء الأحداث التي وقعت. ولم تكن له سلطةٌ تذكر على كتائب شهداء الأقصى، وحتى لم تكن لديه أية سلطة بالمطلق على مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي. أدى ذلك في السنوات التالية إلى حالات من الفوضى، ووجه الفلسطينيون الانتقادات بشكل متزايد للسلطة الوطنية الفلسطينية والتي كانت فتح مهيمنة عليها.

انطلقت حملة من إسرائيل من أجل تشويه سمعة عرفات سياسياً – وبالتالي السلطة الوطنية الفلسطينية -، مركزين على أسلوبه الاستبدادي في السياسة والمحسوبية – والتي لم تكن قضية بالنسبة لإسرائيل حتى ذلك الحين. وعلاوة على ذلك، فقد تم زعم أنه رفض ‘عرضاً سخياً’ حول “توزيع” أراضي الضفة الغربية.

بذلك، استطاع السياسيون الإسرائيليون أن ينقلوا إلى الغرب انطباعاً بأن عرفات كان العقبة في طريق التوصل إلى اتفاق سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن المشكلة ليست في استمرار الاحتلال أو استمرار الاستيطان في فلسطين على سبيل المثال. وفي نهاية مارس/آذار عام 2002، حاصر الجيش الإسرائيلي مقر السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله (المقاطعة)، وتعرض البناء لدمار شديد. وبعد ذلك، حاصر الجيش الإسرائيلي المجمع بشكل مستمر، وتم وضع عرفات في الواقع قيد الإقامة الجبرية.

Jenin 2002
جنين 2002
Ramallah 2002
رام الله 2002

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.