فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / فلسطين / من الماضي الى الحاضر / القرار رقم 242

القرار رقم 242

UN head office in New York Photo Shutterstock
المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك /
Photo Shutterstock

تعزى التطورات السياسية الحالية في فلسطين بشكلٍ كبير إلى ما يعرف بعملية أوسلو التي أسفرت عن اتفاقات أوسلو في عامي 1993 و1995.

بعد عقود من الإقصاء، بدأت منظمة التحرير الفلسطينية بالمشاركة في العملية الدبلوماسية. تحدث قرار مجلس الأمن رقم 242، والذي تم اعتماده بعد حرب حزيران/يونيو 1967، عن الفلسطينيين باعتبارهم لاجئين – وليس كشعب له حقوق سياسية. ويعود الفضل لمنظمة التحرير الفلسطينية في وضع الفلسطينيين على الخارطة السياسية.

رغم أن قرار مجلس الأمن الدولي 242، بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1967 (بعد عدة أشهر من حرب يونيو/حزيران)، أصبح نقطة انطلاق للمفاوضات بين إسرائيل والدول العربية المختلفة ومنظمة التحرير الفلسطينية، إلا أنه في الواقع قرار مثير للجدل. فعند صياغة النص، تمكن الدبلوماسيون الإسرائيليون، بنفوذهم، من التفاوض على صياغته بطريقة تترك لإسرائيل المجال لتحقيق طموحاتها الإقليمية. وهكذا نصت المادة 1، الفقرة 1 على أن “انسحاب القوات الإسرائيلية المسلحة من أراضٍ محتلة في الصراع الأخير” هو المطلوب من أجل إقامة سلام عادل ودائم بين إسرائيل والبلدان العربية. يفتقر النص الإنكليزي للقرار إلى أداة التعريف “ال“، بينما تنص النسخة الفرنسية منه على: “انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي المحتلة في الصراع الأخير”. وبمعنى آخر: الانسحاب من “أراضٍ محتلة” في النسخة الانكليزية، أو الانسحاب من “جميع الأراضي المحتلة” في النسخة الفرنسية. وبالطبع، دائماً ما كانت إسرائيل تنطلق من النسخة الانكليزية. لكن للنسخة الفرنسية حق الأولوية في ضوء ديباجة القرار – بموجب ميثاق الأمم المتحدة – التي تتحدث عن “عدم جواز اكتساب الأراضي عن طريق الحرب”. وعلاوة على ذلك، عن طريق وضع القرار تحت الفصل 6 بدلاً من الفصل 7 من ميثاق الأمم المتحدة، اختار المجتمع الدولي عمداً عدم فرض الانسحاب الكامل على إسرائيل عبر الأمم المتحدة (تحت الفصل 7 من ميثاق الأمم المتحدة، يمكن إجبار دولة من الدول الأعضاء على الامتثال لقرارات مجلس الأمن، وكحل أخير باستخدام القوة).

لم تكن هذه المرة الأولى ولا الأخيرة التي تعتمد فيه الأمم المتحدة معايير مختلفة في التعامل مع إسرائيل، على سبيل المثال، إذا ما قورنت بالعراق عندما احتل الكويت عام 1990.

برنامج منظمة التحرير الفلسطينية

كان البرنامج الأصلي لمنظمة التحرير الفلسطينية – وهو الدعوة إلى توحيد الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية في دولة فلسطينية واحدة، يعيش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون جنباً إلى جنب على أساس من المساواة والحقوق المتساوية، والذي كان من المقرر تحقيقه عن طريق الصراع المسلح – لا يتماشى مع سياسة القوى العظمى في حل الدولتين.

حتى بعد أن تخلى الأكثرية في منظمة التحرير الفلسطينية عن هذه المطالب (في البداية بحذر، ثم بصورة لا رجعة فيها) في السبعينات، ومن ثم أعلنت في وقت لاحق عن استعدادها للعمل من أجل التوصل إلى ما يسمى بحل الدولتين – دولة فلسطينية في فلسطين  إلى جانب إسرائيل – ظلت منظمة التحرير الفلسطينية ممنوعة من أي نوع من المفاوضات الدبلوماسية. فالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية من قبل الجامعة العربية بكونها “الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني” ومنح صفة المراقب في الأمم المتحدة وكذلك القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي تم فيه الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره (جميعها عام 1974)، لم تحدث أي تغيير. وواصلت الأمم المتحدة ومعظم الدول الأوربية الغربية دعم إسرائيل في تنكرها للتطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.