فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / فلسطين / المجتمع والاعلام والثقافة / الثقافة / فن التطريز

فن التطريز

 

كان ثوب المرأة في المناطق الريفية وافر الزينة بالتطريز. ومن الممكن أن يختلف التطريز من منطقة إلى أخرى أو حتى من قرية إلى أخرى. لون القماش الأساسي هو الأسود أو الأبيض. يصنع التطريز من غرزات خيوط متقاطعة، ويختلف اللون باختلاف المنطقة: الأحمر (رام الله)، الأصفر (الخليل)، الليلكي (غزة)، الأزرق (سيناء). غير أن زخارف التطريز الهندسية تظهر اختلافات كبيرة: ورقة شجرة النخيل (رام الله)، السرو بأساليب مختلفة (رام الله ويافا والخليل)، قلادة (غزة)، تميمة (يافا)، خيمة الباشا (الخليل). وترتدي العرائس الألوان الزاهية، والأرامل في حالة الحداد الألوان الداكنة. التطريز فن حي، خاضع لتغيرات في الزخارف واستخدام الألوان.

التطريز مهارة كانت تنتقل من الأم إلى ابنتها. ومع صعود القومية الفلسطينية، انتقل إنتاج الملابس الفلسطينية التقليدية من المناطق الريفية إلى المدن. ولا تزال المرأة، بعيداً عن الوطن، في مخيمات اللاجئين خارج فلسطين، تدعم هذه المهارة التقليدية، وذلك باستخدام نفس اللون وزخارف التطريز في مناطقهم الأصلية.

لا تزال النساء كبيرات السن يرتدين الثياب التقليدية المطرزة في الحياة اليومية. غير أن النساء الشابات بشكل عام ينظرن إليها على أنها أزياء حفلات. وفي المنازل، يتم تزيين عدد كبير من الأشياء مثل الوسائد ودفاتر العناوين وعلب المناديل بأغطية مطرزة. كما تغطى الطاولات بالأقمشة المطرزة، وتعلّق نماذج مطرزة جميلة على الجدران. كثيراً ما يصور المسيحيون مناظر كتابية في تطريزاتهم.

في العقود الماضية، تم تأسيس العديد من المراكز في فلسطين ومخيمات اللاجئين مخصصة للحفاظ على فن التطريز. وقد لعبت دوافع وطنية خاصة دوراً فيها: الحفاظ على الهوية الخاصة في الظروف العصيبة، بالإضافة إلى أن التطريز أصبح مصدر دخل لنساء أزواجهن عاطلين عن العمل أو في السجون.

على عكس المسيحيين، ترتدي النساء المسلمات الحجاب (غطاء الرأس) أو النقاب الكبير خارج المنزل أو في حضور عائلات غير عائلاتهم المباشرة. وهذا ينطبق بصورة خاصة على النساء في المناطق الريفية والنساء اللاتي هاجرن من المناطق الريفية إلى المدن. ترتدي العديد من النساء رداءً (جلباباً) يغطي الجسم من الكتفين إلى الكعبين، تعلوه سترة أو جاكيت أحياناً. ومن غير المألوف للنساء ارتداء النقاب في الشوارع (رغم أن المرأة البدوية ترتدي النقاب). غير أن الشابات يرتدين الملابس الغربية عادة. ولكن مرة أخرى، تحدث تغيرات على ضوء إعادة أسلمة المجتمع.