فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / فلسطين / المجتمع والاعلام والثقافة / الثقافة / التراث الثقافي الفلسطيني

التراث الثقافي الفلسطيني

قبة الصخرة في القدس اضغط للتكبير / Photo Shutterstock

تاريخ فلسطين الأثري غني واستثنائي جداً مع وجود ما يقرب من 12,000 موقع أثري في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة. البلاد مليئة بالمقامات المقدسة التي تضيف بعداً لتراث فلسطين الثقافي. إنها البلاد التي نشأت فيها الأديان السماوية الثلاثة التي تعتبر مدينة القدس مدينة مقدسة. أدى ذلك إلى ظهور العديد من الحضارات والثقافات والأديان في فلسطين.

تأثرت فلسطين بالثقافات المتنوعة التي سادت البلاد منذ عصور ما قبل التاريخ. يعود تراثها الثقافي إلى الفترة البيزنطية (القرن الرابع الميلادي)، حيث تم الحفاظ على الكنائس القديمة، مثل تلك التي في برقين وعبود، في الضفة الغربية. مثّل العصر الأموي (661-750) العمارة الإسلامية في وقت مبكر، تاركاً بصماته على منطقة بلاد الشام ككل من حيث مستوى المعيشة الفاخرة التي تعكسها القوى السياسية والقبلية. نجد هذا المعيار في تصاميم مجمعات القصور التي تتضمن القاعات والحمامات والمساجد والساحات والحدائق.

خلال فترة المماليك (1250-1517)، تركت أنواع مختلفة من المباني، خاصة الدينية منها، بصمة على المشهد المعماري الفلسطيني. ازدهرت مدينة القدس المقدسة، مع تعزيز المدارس الإسلامية وأبنية الزوايا (خاصة المدارس الصوفية الإسلامية). كما شكّلت المنشآت العامة، مثل الخانات (الفنادق الصغيرة على جانب الطريق حيث كان يمكن للمسافرين تناول الطعام والراحة) والأسواق والحمامات، جزءً من المخطط الحضري للمدينة.

خلال الحكم العثماني (1517-1917)، حدث استيطان بشري كبير في البلاد، وظهرت الكثير من القرى بتأثير الثقافة العثمانية، تاركة بصمتها على الحياة الاجتماعية والثقافية الفلسطينية. بعد سقوط الإمباطورية العثمانية وقيام الانتداب البريطاني في فلسطين، تم إنشاء دائرة للآثار في عشرينات القرن العشرين للقيام بأعمال تنقيب ومسوحات أثرية. عام 1929، فرضت الحكومة البريطانية قانون الآثار، وقام بمعظم العمل متخصصون بريطانيون، لأن الفلسطينيين لم يكن لديهم المهارات المطلوبة للقيام بالبحوث.

بعد انهيار المجتمع الفلسطيني عام 1948 وقيام دولة إسرائيل، شهد الفلسطينيون تدميراً واسع النطاق لتراثهم الثقافي في أعقاب الحروب العربية الإسرائيلية. ونتج عن محاولات إسرائيل للحصول على الشرعية السياسية والتاريخية والثقافية في فلسطين استغلال وتدمير التراث الثقافي الفلسطيني والتلاعب به.

منع الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من القيام بأعمال تنقيب محلية، وأهملت بشكل أساسي الكثير من الأدلة الأثرية من الفترات التي تلي تلك التي تصب في مصلحة الإسرائيليين: أي الإسلامية والبيزنطية والقديمة، الخ. وتم نهب مئات المواقع الأثرية خلال سنوات الاحتلال، وهناك تجارة نشطة غير مشروعة في الممتلكات الثقافية. في سبعينات القرن العشرين، اضطرمت من جديد الروح الوطنية وبدأ الفلسطينيون بإعادة تأكيد “الهوية الوطنية الفلسطينية”. وكان الارتباط بالأرض حماية لما تبقى من التراث المحلي: أي المباني التاريخية والآثار والمواقع الأثرية والمخلفات الإثنوغرافية والممتلكات الشخصية والتحف الفنية، إلى آخره.

في أعقاب الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي عام 1993، تم إنشاء وزارة السياحة والآثار والسعي إلى وضع خطط لتنشيط البحوث. وتأسست المديرية العامة للآثار والتراث الثقافي في وقت عصيب وظروف معقدة. وعلى الرغم من افتقارها إلى السجلات الأثرية وعدم كفاية الدعم اللوجستي والمعدات، سعت المديرية إلى الحفاظ على بعض من أكثر المواقع الأثرية والمباني التاريخية المهددة بالانقراض.

تمكنت دائرة الآثار الفلسطينية، بتعاون وتمويل دولي، من تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى. في الفترة 1996-1998 وخلال مشروع حماية المناظر الطبيعية والثقافية والتاريخية بين عامي 1998 و 2001، شملت “حملة التطهير الطارئة” مئة موقع من المواقع الأثرية والمباني التاريخية الرئيسية، وكذلك المساجد والكنائس والأديرة والمقدسات والمباني التقليدية التاريخية.

شملت هذه المواقع الكنائس القديمة في برقين وعبود التي ترجع كل منها إلى الفترة البيزنطية، والكنائس الصليبية في سبسطيا والبيرة. وبالمثل، تشمل المساجد التاريخية المحافظ عليها: السبعين وبرهام من الفترة المملوكية، والمساجد العمرية في بلدة دورة وبيرزيت، ومقامي القطرواني والنوباني.

أمثلة على التنوع المعماري والمواقع التي تمت المحافظة عليها: قلعة من القرن الثامن عشر في رأس كركر؛ وخان الصليبيين في البيرة؛ وحمام مملوكي في بلدة الخليل القديمة؛ ومنزل القائم مقام العثماني في طولكرم؛ ومنزل الزرو في رام الله. كما تم الحفاظ على مقام القطرواني قرب عطارة، إلى جانب الغابات الطبيعية الصغيرة والمدرجات المحيطة بها. وبالمثل، يتمتع موقع دورة القريع بمزيج من البيئة الطبيعية والتكنولوجيا التاريخية، ويعرض الميزات الهيدرولوجية القديمة والتقليدية في مناظره الطبيعية والثقافية. كما تم تحويل بعض المباني التاريخية إلى متاحف إثنوغرافية وأثرية أو أنواع أخرى من المراكز الثقافية. كما أصبحت قرى ديراستيا وأرطاس مجمعات أكبر ذات أبعاد متعددة.

من المواقع المعروفة والتي تم التنقيب فيها في لقرن العشرين في الضفة الغربية وقطاع غزة: تل تعنك؛ تل الفرا؛ تل دوثان؛ تل بلاطة؛ تل النصبة، تل التل، خان ردانه، تل العجول (عمليات التنقيب الفلسطينية السويدية المشتركة)، والتي نفسها كانت موجودة قبل تأسيس مدينة غزة. ظهرت نماذج ممتازة من كفاءة التعاون الدولي مع الإدارة في مشاريع التنمية وأعمال التنقيب الفلسطينية الهولندية المشتركة في خان بلعمه، وأعمال التنقيب الفلسطينية الإيطالية المشتركة في تل السلطان في أريحا؛ وأعمال التنقيب الفلسطينية السويدية المشتركة في تل العجول؛ وأعمال التنقيب الفلسطينية الفرنسية المشتركة في البلاخية (الأنثيدون) في تل السكن؛ وأعمال التنقيب الفلسطينية النرويجية المشتركة في تل المجفر في أريحا. تركت بعض هذه المواقع دون حماية خلال ثلاثين عاماً من الاحتلال. وقد ساهمت هذه المشاريع المشتركة في بناء نموذج جديد للتعاون في علم الآثار في فترة ما بعد الاستعمار على أساس الاحترام والمصالح المشتركة، رغم بقاء بعضالمواقع دون حماية خلال 30 عاماً من الاحتلال.

في غزة، شهد قصر الباشا أعمال ترميم وإعادة تأهيل شاملة. كما جرت أعمال تنقيب رئيسية في تل أم عامر والبلاخية وجباليا وتل السكن بين 1995-2006. وأعمال التنقيب في تل السكن مستمرة على الرغم من الصعوبات الحالية. وهو موقع فلسطيني رئيسي من الألفية الثالثة قبل الميلاد، حيث ستكشف أعمال التنقيب التاريخ الأقدم لقطاع غزة. كما تقول منظمة UNDP “تم اكتشاف هذا الموقع عن طريق الصدفة عام 1998 أثناء بناء مجمع سكني، وهو الموقع الوحيد من أوائل العصر البرونزي المعروف حالياً في قطاع غزة. كان هذا الموقع مأهولاً بالسكان بين حوالي 3300 و 2200 قبل الميلاد، ومساحته أكثر من 5 هكتارات، وربما كان عاصمة المنطقة في ذلك الوقت”.

شهدت قلعة المماليك في مدينة خان يونس سلسلة من أعمال الترميم والتقوية عام 2005. في المناطق الشمالية من فلسطين، يتم ترميم مواقع خان بلعمه وبرقين وعرابة وديراستيا وقلعة البرقاوي. بالنسبة لأهالي شوفه، تعتبر قلعة البرقاوي أكثر من مجرد تحفة معمارية رائعة، فهي عنصر مركزي في هوية مدينتهم والأساطير المحلية.

منظمة اليونيسكو وفلسطين

منذ تشرين الأول/أكتوبر عام 2000، تعرضت المواقع الثقافية في المناطق الفلسطينية أضرار جسيمة. عانت هذه المواقع من القصف مما أدى إلى تدمير جزئي أو كلي لها. تكثفت الهجمات على مواقع التراث الثقافي منذ الاجتياحات الكبيرة الأخيرة في نيسان/أبريل 2002 وكانون الثاني/يناير 2004، مما تسبب بدمار لا يمكن إصلاحه، وخاصة في البلدات والمدن التاريخية، بما فيها بيت لحم والخليل وغزة وبيت جالا وطولكرم وسلفيت وجنين ورفح وعبود ونابلس. وأعاق الحصار وحظر التجول والحواجز والمعابر العسكرية المفروضة على المدن والقرى الفلسطينية دائرة الآثار والتراث الثقافي الفلسطينية من القيام بمهامها في حماية التراث الثقافي. وكانت العديد من المواقع الأثرية والمباني التاريخية هدفاً للهجمات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الحرب الأخيرة على غزة عندما تضرر ميناء البلاخية القديم في غزة ومبنى دار السراي ومنزل الحاكم العثماني.

أكدت منظمة اليونسكو أن “المواقع الفلسطينية هي كنوز ثقافية يرغب الشعب الفلسطيني في حمايتها ومشاركة العالم بها”. أدانت اليونسكو ضم إسرائيل لقبري راحيل ويوسف وأكدت السيادة الفلسطينية عليها، كما أعلنت أن “الحكومة الإسرائيلية حاولت تسليط الضوء على الطابع اليهودي [لهذه المواقع] وطمس أو إهمال الطابع العالمي لهذه المواقع التراثية”. وفق منظمة اليونسكو، تم استخدام هذه الهيمنة الثقافية “كأداة سياسية لترسيخ السيطرة على فلسطين وذريعة لاستمرار نشاطها الاستيطاني”. كما تطالب اليونسكو إسرائيل بالاعتراف بالتزاماتها كقوة احتلال وبأن “مصادرة مواقع التراث الثقافي والممتلكات الفلسطينية وتطويرها من قبل إسرائيل محظور بموجب القانون الدولي العرفي”.

إلى جانب العضوية في منظمة اليونسكو عام 2011، يسعى الفلسطينيون إلى حماية تراثهم الثقافي المهدد. في إطار مساهمة مركز منظمة اليونسكو للتراث العالمي لحماية التراث الفلسطيني، عقدت ورشة عمل دولية في أريحا في شباط/فبراير 2005 بهدف مناقشة استراتيجيات للحفاظ على القيمة العالمية الاستثنائية لتل السلطان (أريحا القديمة)، أقدم مدينة معروفة في العالم. كما يسعى الفلسطينيون لوضع 20 موقعاً على قائمة التراث العالمى.

 

التراث الفلكلوري الفلسطيني

يشمل تراث فلسطين الغني عدداً لا يحصى من المواقع الأثرية والتاريخية والمعالم المعمارية الشهيرة والمباني والمنشآت الريفية والحضرية النموذجية. وعلاوة على ذلك، يعتبر التراث الشعبي في فلسطين، بما في ذلك الحرف اليدوية والتقاليد الشفوية والموسيقى والعادات، جزءً من الثروة الوطنية. لكن العديد من العوامل تهدد بقاء واستمرارية التراث الثقافي في فلسطين، مثل الاحتلال العسكري الإسرائيلي وغياب الوعي بأهمية التراث الثقافي بين الناس.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Rudolf Tepfenhart ©Shutterstock

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا