فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / السياسة والفساد / تنامي الفساد في إسرائيل

تنامي الفساد في إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود اولمرت، يمثل أمام المحكمة بعد اتهامه بالفساد، القدس، إسرائيل، 2 فبراير 2016. Photo Ynet/REX/Shutterstock ©Hollandse Hoogte ⁃ Ynet/REX/Shutterstock

مع تصدر آخر فضيحة فسادٍ عناوين الصحف الإسرائيلية، والتي تنطوي على تورط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بات الشعور العام أن الفساد يتغلغل في أعماق مؤسسات الدولة. فقد تم استجواب رئيس الوزراء الاسرائيلي من قبل الشرطة في مقر إقامته الرسمي في 2 يناير 2017 للاشتباه في حصوله على هدايا غير قانونية، إذ نفى نتيناهو باستمرار أي مخالفاتٍ بهذا الشأن. وقبل ذلك بعام، تسبب قرارٌ صادر عن المحكمة العليا بسجن رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت لمدة 18 شهراً بتهمة الرشوة. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك إشاعاتٌ حول مزاعم تضارب مصالح تتعلق بصفقةٍ عسكرية ضخمة لشركة ألمانية يمثلها محامي نتنياهو الشخصي.

فقد كان تصنيف الفساد الدولي بعيداً كل البعد عن الإطراء لإسرائيل في السنوات الأخيرة. ووفقاً لمؤشر مدركات الفساد لعام 2015 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، تحتل اسرائيل المرتبة 24 من أصل 34 دولة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مما يضعها في الثلث الأخير من التصنيف. ولكن، على الرغم من الشعور بأنّ الفساد يزداد سوءاً على المستويين الوطني والمحلي، إلا أن الجماهير تبدو غير مبالية إلى حدٍ كبير. فهناك القليل من الضغوطات لتغيير الوضع، بل في الواقع، يتم التساهل مع الموظفيين الحكوميين المتهمين أو المحكوم عليهم بالفساد.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك، أرييه درعي، زعيم حزب شاس ووزير الداخلية. ففي عام 1993، عندما كان يحتل منصب وزير الداخلية، وجهت إليه تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وقضى سنتين في السجن، فيما حُكم على رئيس بلدية بات يام، شلومو لحياني، بالسجن لثمانية أشهر بتهمة الفساد، ومع ذلك، لا يزال واحداً من رؤساء البلديات الأكثر شعبيةً في البلاد.

يعتقد البعض أن لا مبالاة الشعب الاسرائيلي تمثل بشكلٍ أكبر تهديداً وجودياً للدولة. فوفقاً لنشطاء مكافحة الفساد، شكل الضرر الناجم عن الفساد خطورة أكبر من أي تهديدٍ عسكري أو إرهابي على مدى العقد الماضي. وأكد ايلي سومان، الرئيس التنفيذي لحركة جودة الحكم في إسرائيل، تداعيات الفساد في القطاع العام، محذراً من أن إسرائيل قد تسير في مسار البلدان النامية، إذ قال “تعتقد حركتنا أن التهديد الوجودي الحقيقي للدولة ينشأ عن الفساد، الذي يستهدف حل خيوط النسيج الاجتماعي.”

لمَ يوجد مثل هذا التسامح تجاه الفساد؟ يعترف الخبراء أنه في اسرائيل يُنظر إلى الفساد كوسيلة لتجاوز البيروقراطية، بينما أولئك الذين لا يدركون مخاطر الفساد يعتبرونه مشروعاً. وعلى صعيدٍ آخر، توجد أيضاً ظاهرةٌ أخرى حيث لا يتم استنكار أفعال أولئك المدانين بالفساد علناً، بل عوضاً عن ذلك يتم الترحيب بهم كالمشاهير في العديد من الحالات، تماماً كما هو حال أرييه درعي، الذي عاد لتقلّد الوظائف العامة.

وفي تقريره بعنوان الديمقراطية في اسرائيل، يُسلط معهد الديمقراطية الاسرائيلي الضوء على مؤشر الفساد. فقد تم تصنيف المؤشر من قِبل منظمة الشفافية الدولية، ويعكس رأي الخبراء حول التعسف في استعمال السلطة في القطاع العام. فكلما ارتفعت الدرجة، كلما قل الفساد. فقد حصلت إسرائيل على 61 من أصل 100، أي بزيادة عن المرتبة 60، مما يضعها في المرتبة الـ80 على مقياس النسبة المئوية من أصل 167. ومع ذلك، وكما ذكرنا أعلاه، عند مقارنتها مع أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تحتل اسرائيل الثلث الأخير من التصنيف.

وعلاوة على ذلك، يوجد الفساد أيضاً في القطاع الخاص، إذ ظهرت مؤخراً العديد من الأمثلة. ففي ديسمبر 2016، تم تغريم نوشي دانكر، وهو رجل أعمال ذو نفوذ وصاحب الحصة الأكبر سابقاً لشركة IDB Holding Corp، 800 ألف شيكل وحُكم عليه بالسجن لمدة عامين بعد إدانته بالتلاعب بالأسهم. وقبل خمسة أشهر، أي في يوليو، أدين بالتلاعب بسعر أسهم IDB قبل أيامٍ من إصدار الأوراق المالية في فبراير 2012.

وأيضاً في ديسمبر، أعتقل بيني شتاينمتس، قطب الألماس الإسرائيلي، لتورطه في قضية فسادٍ افريقية ضخمة. فقد تم الاشتباه بدفعه ملايين الدولارات لمسؤوليين غانيين للدفع بمصالحه التجارية في مجال صناعة التعدين في البلاد. جاء اعتقاله في أعقاب تحقيقٍ سري ضخم امتد لعدة دولٍ من بينها سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية وغينيا. ركزت القضية على شراء شركة شتاينمتس (BSGR) لمنجمٍ للحديد الخام، حيث زعم أنه أنفق 165 مليون دولار على تكاليف التنقيب، ليتم في وقتٍ لاحق بيع نصف حصته بقيمة 2,5 مليار دولار.

ومع المزاعم الأخيرة المحيطة بنتنياهو، تتزايد مشاعر الرأي العام بأن الكيل قد طفح. ومع ذلك، ومع استمرار رفض نتنياهو للتهم باعتبارها إدعاءاتٍ زائفة من قِبل خصومه السياسيين ومع عدم وجود معارضة حقيقية في حزبه الليكود، يبدو إحتمال إحداث الرأي العام أي تغييرٍ جوهري في الوقت الحاضر، ضئيلاً.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Hollandse Hoogte ⁃ Ynet/REX/Shutterstock | ©Hollandse Hoogte ⁃ Ynet/REX/Shutterstock

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.