فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / السياسة والفساد / في العراق، الفساد والطائفية المتهمان الرئيسيان في استمرار حالة عدم الاستقرار

في العراق، الفساد والطائفية المتهمان الرئيسيان في استمرار حالة عدم الاستقرار

العراق الفساد الهجوم الانتحاري الذي تبنته الدولة الاسلامية في حي الكرادة
أشخاص ييجمهرون في موقع الهجوم الانتحاري الذي تبنته الدولة الاسلامية في حي الكرادة في جنوب بغداد، في العراق، في الرابع من يوليو 2016. Photo Khalil Dawood/XINHUA

الفساد والطائفية يهددان أمن العراق، وذلك وفقاً للعديد من العراقيين ممن أجرينا معهم مقابلاتٍ أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر2016  ، إذ قالوا أنه لا يمكن تحقيق السلام والأمن الدائم ما لم يتحقق إجماعٌ بين السياسيين.

وقال علي جابر، وهو من سكان بغداد، أنّ الفساد هو المشكلة الأكبر في العراق. وأضاف شاناً هجوماً عنيفاً على ضباط الجيش والشرطة الذين فشلوا في تحقيق الاستقرار للبلاد التي مزقها الصراع منذ الغزو البريطاني- الأمريكي عام 2003 “بسبب الساسة الفاسدين، لا يوجد أمن في العراق. يريدون منا العيش في خوفٍ ليبقوا في السُلطة ومواصلة سرقة الأموال.”

واستشهد جابر بتفجير الكرادة، أحد أشهر الأسواق التجارية في بغداد، الذي وقع في الثالث من يوليو2016، حيث قال أنه كان بالإمكان تفاديه ما لم يكن الفساد مستشرياً على نطاقٍ واسعٍ هكذا. نُفذ الهجوم الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، بعد أن فشلت الشرطة العراقية التي تستخدام أجهزة مزيفة محمولة يدوياً للكشف عن المتفجرات، في الكشف عن المتفجرات في الحافلة التي تم تفجيرها.ووفقاً لوكالة اسوشيتد برس، أسفر الهجوم عن مقتل 300 شخص تقريباً، ليكون بذلك الهجوم الأكثر دموية في العاصمة بغداد منذ 13 عاماً من الحرب.

وفي أعقاب الهجوم، أصدر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أخيراً، أمراً بمنع استخدام أجهزة الكشف عن المتفجرات المحمولة يدوياً، والتي كانت تُستخدم منذ حوالي عقدٍ من الزمان. فقد سخر العراقيون من الأجهزة منذ البداية، إذ كانوا يمازحون أن وضع الكثير من عطر ما بعد الحلاقة قد يؤدي إلى تفجير الهوائي، وفقاً لوكالة اسوشيتد برس. وكما ذكرت الوكالة، تم بيع الأجهزة في العراق من قِبل رجلين بريطانيين، أدينا عام 2013 في المملكة المتحدة بتهمة الاحتيال لبيعهما أجهزة الكشف هذه، وحتى بعد تحذيراتٍ من قِبل قادة عسكريين أمريكيين، واصلت الحكومة العراقية استخدام هذه الأجهزة.

ويتفق فلاح سعدي، وهو مقيمٌ أيضاً في بغداد، مع مواطنه في أنّ الفساد هو التحدي الأكبر في العراق، متهماً السياسيين برعاية مصالحهم الخاصة عوضاً عن أمن وسلامة المواطنين العراقيين. فقد أخبرنا في Fanack “مر 13 عاماً منذ الإطاحة بصدام حسين، وكان من المفترض أن نعيش في دولةٍ ديمقراطية، وفي بلدٍ مستقر، ولكن لسوء الحظ، لا يحصل هذا.”

وبالنسبة لسعدي، فإن العيش في ديكتاتورية آمنة أفضل من العيش في ديمقراطيةٍ حيث يُسيطر الرعب والخوف. وأضاف أنه من المعروف سرقة السياسيين العراقيين والمسؤولين الأمنيين لمئات ملايين الدولارات في الصفقات الوهمية، فهم لا يبالون بحقيقة أنّ الشعب يعيش في خوف.

وحاولنا في Fanack التواصل مع أحد المسؤولين العراقيين حول الأجهزة المزيفة، إلا أنه لم يتسنى لنا الحصول على أي تعليقٍ منهم. ومع ذلك، أخبرنا أحد المسؤولين في السفارة العراقية في الأردن، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن السلطات في بغداد باشرت تحقيقاتها بشأن هذه الأجهزة وستحاسب المسؤولين عن ذلك. وقال أيضاً أن العبادي كلّف وزارة الداخلية بإجراء التحقيق، إلا أنه رفض الكشف عن المزيد من التفاصيل.

الانقسامات بين السُنّة والشيعة

يؤمن عزيز جابر، وهو محللٌ سياسي يُقيم في بغداد، بأن الطائفية السبب في استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد، فغالبية سكان العراق من الشيعة، بينما تُقدر نسبة السُنة (من العرب والأكراد) بحوالي 41% من السكان. وقال عزيز أن الانقسام السُني- الشيعي يشكل تهديداً كبيراً للأمن في البلاد، موضحاً أن أياً من الطرفين يثق بالآخر.

وأضاف، أن السياسيين الذين يمثلون كلا الطرفين، أكثر ولاءً لدول الجوار من ولائهم لبلدهم. فعلى سبيل المثال، غالبية القادة الشيعة من الموالين لإيران، بينما الساسة السُنة موالون لدول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية. واستطرد قائلاً “أعتقد أن الصراع في العراق سيستمر لسنوات، ذلك أنه لا يوجد أي مؤشرٍ على أنّ الخلافات بين الإيرانيين والسعوديين ستحل في القريب العاجل.”
ويرى المحلل السياسي العراقي ابراهيم الصميدعي أن أخطر ما يواجه العراق هو ساستها، الذين يحاولون تقسيم البلاد من أجل حماية مصالحهم الشخصية. فقد صرّح لنا أنه “من خلال خلق هذا الانقسام في المجتمع العراقي، يعتقد هؤلاء السياسيون أنهم سيكسبون المزيد من المؤيدين على أساس المعتقد الديني.” ويقول الصميدعي أن بعض الوزراء والمسؤولين في حقيبتيّ الدفاع والأمن تورطوا بالعديد من قضايا الفساد الكبرى، بينما يدفع الشعب العراقي الثمن إما بتعرضه للقتل أو النزوح.

بينما يُلقي حسن أبو هنية، وهو خبيرٌ في سياسات الشرق الأوسط والجماعات الإسلامية، باللائمة على إيران لما يحصل من اضطراباتٍ في العراق. إيران هي اللاعب الرئيسي على الساحة العراقية، فهي كما يقول، لا تُسيطر على المشهد السياسي فحسب، بل أيضاً على العمليات العسكرية التي تحارب الإرهاب والسُنة، موضحاً أن إيران موطن أكبر عدد من السكان الشيعة في العالم، وترى في السُنة عدوها اللدود. “المشكلة في العراق أنّ القادة السياسيين الشيعة مدعومون من طهران، وينفذون أوامرها،” مضيفاً أن تنامي سطوة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في العراق وفي المنطقة بأكملها اليوم، جاء بسبب خيانة السياسيين العراقيين الموالين لإيران، وعلى رأسهم نوري المالكي. وأشار أيضاً إلى أنّ العراق سوقٌ مزدهرٌ للمنتجات الإيرانية، حيث تُقدر قيمة الصادرات بعشرات مليارات الدولارات.

وقال أبو هنية أنّ المؤسستين العسكرية والأمنية هشة، مُشيراً إلى أن سقوط الموصل، شماليّ العراق قبل عامين، كان بسبب الفساد المستشري في هاتين المؤسستين. وكما يقول “كيف يمكن لمدينة كبيرة مثل الموصل أن تُحتل من قِبل بضع مئاتٍ من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية؟”

إقرأ المزيد

خلقت الأنظمة اقتصاداً خاصاً بها غير رسمي لا تسري عليه أي ضوابط أو ...
ملف فنك الشامل عن العراق يوفر لمحة شاملة عن هذه الدولة وتاريخها وث...
البطالة لا تزال مشكلة في جميع أنحاء البلاد على الرغم من القطاع الع...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ©Hollandse Hoogte | ©Hollandse Hoogte

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!