وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

مناورات سياسية في إيران قبل الانتخابات

An Iranian Interior Ministry official checks documents of female cleric Esmat Savadi (Bottom R) as she register as a candidate for Iran's 2016 Assembly of Experts elections at a registration chamber room in Iran's Interior Ministry building. Tehran, IRAN - 17/12/2015. /NIKOUBAZL_1712.MN.021/Credit:MORTEZA NIKOUBAZL/SIPA/1512171825
مسؤول في وزارة الداخلية الإيرانية يتحقق من وثائق السيدة عصمت سوادي (إلى يمين الصورة في الأسفل) ، الحاصلة على الدكتوراة في الفقه، والتي رشحت نفسها لانتخابات مجلس خبراء القیادة لعام 2016، في إحدى غرف التسجيل في مبنى وزارة الداخلية الإيرانية، طهران، إيران, 17 ديسمبر, 2015. Photo MORTEZA NIKOUBAZL/SIPA

تلقت إيران صدمةً سياسية في منتصف يناير 2016، بعد أن أشارت تقارير أولية إلى أنّ جهاز مراقبة الانتخابات الإيرانية رفض عدداً كبيراً من المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين للانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في 26 فبراير.

تصدرت هذه الأخبار في الوقت الذي يشرع فيه الإيرانييون استهلال أول يومٍ، منذ سنواتٍ عديدة، ترفع فيه العقوبات الدولية التي كانت مفروضةً على البلاد، إذ جاء هذا نتيجة تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية والذي توقع العديدون أن يعمل على تعزيز وجود المعتدلين في الصراع المحموم على السُلطة في إيران.

“في الوقت الذي نتحضر فيه للاحتفال بمعايير خطة العمل المشتركة الشاملة للاتفاق النووي الإيراني، استبعدت لجان مراقبة الانتخابات أكثر من 60 في المئة من مرشحي انتخابات مجلس النواب الإيراني،” صرّح الرئيس السابق المعتدل رفسنجاني، أحد القادة المؤسسين لثورة 1979 والحليف الرئيسي للرئيس روحاني.

يتكون مجلس صيانة الدستور من ستة أعضاء فقهاء دينيون يعينهم المرشد الأعلى للثورة، وستة من الحقوقيين الوضعيين يختارهم المشرعون، ويعمل بصفته المجلس الأعلى للشورى، مع حق النقض، وبوصفه جهاز لمراقبة الانتخابات على حد سواء، المسؤول عن التدقيق بالمرشحين لضمان أن الأشخاص الذين يُعتقد أنهم غير مواليين، بما يكفي، للنظام والقيادة يُحظر عليهم الترشح للانتخابات.

تم تسجيل 12,000 فرد، من بينهم 1,400 امرأة، لخوض الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى تسجيل 800 آخرين، غالبيتهم من كبار رجال الدين، لانتخابات مجلس خبراء القيادة، المسؤول عن الإشراف على أعمال القائد واختيار الشخص المناسب لمنصب الولي الفقيه.

انتخابات خبراء مجلس القيادة

وضع بعض من رجال الدين المعتدلين الأبرز في إيران، بما في ذلك علي أكبر هاشمي رفسنجاني وحسن الخميني، حفيد المرشد الأعلى السابق آية الله الخميني البالغ من العمر 43 عاماً، أسمائهم على قائمة مرشحي خبراء مجلس القيادة في الانتخابات التي ستعقد بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية في 26 فبراير.

ورفض مجلس صيانة الدستور، من بين خمسة أعضاءٍ مرشحين لمجلس الخبراء الإيراني، قبول الكفاءة العلمية (الدينية) لحسن الخميني، وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية في 26 يناير. وذكر التقرير أنه تم قبول رجال الدين المعتدلين، مثل آية الله رفسنجاني، وحسن روحاني، ونصر الله شاه آبادي، والمتشدد مصباح يزدي، في حين تم استبعاد المعتدلين موسوي بجنوردی، ومحمود أمجد، وماجد أنصاري، والمتشددين مهدي طائب ومرتضى آقا طهراني. كما تم أيضاً تسجيل ترشح خمس نساء في هذه الانتخابات في محاولة لكسر محرمات وجود المرأة في هيئة دينية، إلا أن أياً منهنّ حصلت على الموافقة من المجلس.

يمكن فقط انتخاب رجال الدين والأشخاص الذين يملكون أهلية واعتماداً دينياً للمقاعد الـ88 لمجلس الخبراء الإيراني، الذي يختار المرشد الأعلى، ويمكن له، حتى وإن كان ذلك صورياً وليس فعلياً، الإشراف على أعمال القائد.

وقال سياماك رهبايك، المتحدث باسم اللجنة المركزية للإشراف على الانتخابات، هيئة تدقيق مجلس صيانة الدستور، أنه تمت الموافقة على 166 مرشحاً لانتخابات مجلس الخبراء، ولم يسمح لـ111 بالترشح، في حين تم رفض 207 وانسحاب 58.

الانتخابات البرلمانية

حصل أكثر من 90% (10,954) من أصل (12,123) مرشح برلماني، في وقتٍ سابق، على الموافقة على مؤهلاتهم من قِبل “اللجان التنفيذية،” التي يتكون أعضاؤها غالباً من موظفي الدولة والمحليين المعروفين عن كل دائرة والذين يتم اختيارهم من قِبل وزارة الداخلية، وتتمثل مهمتهم في التحقق من الخلفية والسجلات الجنائية والشهادات العلمية للمرشحين.

وفي الخطوة التالية، رفضت هيئة التدقيق الثانية المعروفة باسم “اللجان الإشرافية،” التي تعمل بالتنسيق مع مجلس صيانة الدستور، أهلية حوالي 60% من جميع المرشحين، غالبيتهم على أساس عدم موالتهم بما يكفي للمؤسسة والإسلام. يمكن للمرشحين الطعن في قرار اللجان.

“من أصل 12,000 مرشحاً مسجلاً، تم رفض 26% في حين رفضت أهلية 28%،” صرح سياماك رهبايك، وهو عضو من فقهاء المجلس. هناك اختلاف بسيط ما بين الرفض ورفض الأهلية، حيث أن المرشحين الذين رفضت أهليتهم لديهم فرصة أكبر في ضمان الأهلية في مراحل لاحقة من التدقيق.

“شهدنا نسباً غير مسبوقة من تجريد الأهلية منذ ثورة 1979،” قال حسين مرعشي وهو عضو اللجنة السياسية للتيار الإصلاحي، التي جمعت قادة جميع الأحزاب السياسية المعتدلة والإصلاحية في تحالف لمعارضة المرشحين المحافظين. وأضاف “أنه من بين 3000 مرشح إصلاحي تم قبول ترشيحات 30 فقط.”

يتضمن البرلمان الإيراني 290 مقعداً ويُهيمن عليه في الوقت الراهن الفصائل المتشددة والمحافظة.

أنصار الرئيس روحاني من الإصلاحيين، الذين يرغبون في الحصول على أغلبية المقاعد لتمرير أجندتهم من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية بعد تسوية النزاع النووي والانفتاح على الغرب، صدمتهم قائمة رفض الترشيحات الضخمة.

“لم أتوقع هذا العدد من عدم المؤهلين. فقد قال المرشد، صوتوا وإن كنتم لا تؤمنون بالنظام. لا بد من وجود أحد يستطيع الناس التصويت له،” قال محافظ طهران حسين الهاشمي، الذي تم تعيينه من قبل حكومة روحاني، في إشارة إلى دعوة آية الله خامنئي، في وقتٍ سابق، لجميع المواطنين، بمن فيهم المعارضين له، المشاركة في الانتخابات.

“هذا لا يعني أنه لا يتوجب على معارضي المؤسسة دخول البرلمان،” أوضح خامنئي الذي يملك كلمة الفصل في جميع شؤون الدولة الرئيسية. “في اي نظام سياسي في العالم يرفضون ادخال شخصيات الى مراكز قرارهم لا يعترفون بذلك النظام.”

“إذا كان هناك فصيل واحد والآخر ليس موجوداً، فلا يحتاجون إلى انتخابات!” رد روحاني في خطاب للحكام في 21 يناير. “أخبرت وزيريّ الداخلية والاستخبارات التحدث إلى مجلس صيانة الدستور وطلبت من نائب الرئيس الأول التفاوض معهم.” وأضاف روحاني، أنه لن يتم انتخاب أي مسؤول بشكلٍ شرعي دون الحصول على صوت الشعب بشكلٍ مباشر أو غير مباشر.

وعلى صعيدٍ آخر، أشارت استقالة المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور قبل ليلة من الإعلان عن قوائم عدم الأهلية أن هناك خلافات عالقة بين أعضائها.
اجتاح الإصلاحيون الإيرانيون السُلطة لأول مرة في أواخر التسعينيات، حيث أدى محمد خاتمي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد في أغسطس 1997، كما فازت الأحزاب الإصلاحية بأغلبية المقاعد البرلمانية في انتخابات عام 2000. كانوا يملكون تفسيراً أكثر تسامحاً للإسلام عما هو حال المحافظين، ودعوا إلى بعض القيم الليبرالية والديمقراطية والقيم المؤيدية لحقوق الإنسان.

وفي عام 2009، طعن مرشحا الرئاسة الإصلاحيين، موسوي وكروبي، بنتائج الإنتخابات التي ضمنت فوز أحمدي نجاد، وهو من أشد المنكرين للمحرقة اليهودية والمعروف بتصريحاته الصارمة المعادية للغرب، بولاية ثانية كرئيس. احتج الملايين من أنصار الإصلاحيين في شوارع طهران بعد الانتخابات المتنازع عليها بإدعاءات الاحتيال وتزوير التصويت، فيما أسماه المحافظون مؤامرة غربية مثيرة للفتنة لإسقاط النظام. ولا يزال موسوي وكروبي محتجزان تحت الإقامة الجبرية.

“مثيري الفتنة الذين هتفوا ضد المرشد الأعلى والشعب المظلوم في لبنان، والذين يسعون الآن إلى إقامة علاقات مع الولايات المتحدة كانوا ينون الفوز بمقاعد البرلمان ومجلس الخبراء،” حذر آية الله أحمد جنتي، رئيس مجلس صيانة الدستور البالغ من العمر 88 عاماً في الرابع من يناير 2016.

وأضاف جنتي أن الأشخاص الذين يُطلق عليهم “زعماء الفتنة،” يحتلون في الوقت الراهن مناصب مهمة في حكومة (روحاني) ويفكرون في اختراق البرلمان، وبأن الأعداد القياسية للمرشحين أثبت ادعاءاته.

سيعاني الإصلاحيون من نقصٍ في المرشحين المعتدلين، وهزيمة لخطتهم تحديد حصة بنسبة 30% للنساء على القوائم الحزبية، ما لم يُعيد مجلس صيانة الدستور النظر في قائمة المرفوضين. فمن أصل 50 إمرأة مرشحة في شيراز و20 في أرومية، الذين تم اعتمادهم من قِبل اللجان التنفيذية، لم تتم الموافقة على أهلية سوى أربعٍ منهم من قِيل اللجان الرقابية، وفي العديد من الدوائر الأخرى، مثل سنندج، لم تتم الموافقة على أهلية أيٍ منهم.

user placeholder
written by
veronica
المزيد veronica articles