تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

قطر: الفترة الانتقالية بعد أمير حمد بن خليفة آل ثاني

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني(Photo by KARIM JAAFAR / AFP)

حوّل حمد قطر من بلد هادئ غير معروف إلى لاعب إقليمي قوي و مثير للجدل، حيث لعب دور الوساطة في الصراعات الإقليمية ودعم المعارضة (الراديكالية) في سوريا والإسلاميين في تونس ومصر. تمكنت قطر أن تحافظ على استقرارها السياسي، بينما تدخلت في الثورات في دول أخرى. عام 2012، فازت قطر بقرعة استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، مما أدى إلى ازدهار بنية تحتية ضخمة تمهيداً لهذا الحدث. إلا أن الحرية (من خلال قناة الجزيرة) ودعم التغيير الذي روّجت له قطر في المنطقة لم تتطور في قطر ذاتها. تعرضت قناة الجزيرة للانتقاد الشديد على أنها تسترشد كثيراً بجدول الأعمال السياسي القطري، بينما تغطي الانتفاضات في المنطقة. كما يخضع الصحفيون للمحاكمة بتهمة انتقاد الحكومة. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2011 سجنت السلطات القطرية شاعراً قطرياً بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وانتقاد أفراد العائلة المالكة. وعلاوة على ذلك، تعرضت الحكومة للانتقاد لعدم الشفافية في الشؤون العامة واحتكار عملية صنع القرار.

لا يعتبر انتقال السلطة من حمد إلى تميم مؤشراً على أي تغيير كبير، وإنما انتقال إلى الجيل الجديد. كما أنه ليس من المستغرب أن يختار حمد تميم خلفاً له. ففي السنوات الأخيرة، تم إعداد تميم، الابن الثاني لحمد من زوجته الثانية الشيخة موزة بنت ناصر المسند، لقيادة البلاد. تم تعيين تميم ولياً للعهد في آب/أغسطس 2003. وبعد تخرجه من أكاديمية Sandhurst العسكرية الملكية البريطانية، أصبح القائد العام للقوات المسلحة القطرية ورئيس المجلس الأعلى للتعليم ونائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار. وكرئيس للجنة الأولمبية، أشرف على المحاولة الفاشلة لطلب قطر باستضافة دورة الألعاب الاولمبية لعام 2020. ومع ذلك، لعب تميم دوراً هاماً في الفوز بقرعة استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022. كما تولى الشؤون الداخلية (رفع أجور القطاع العام بنسبة 120% في شهر أيلول/سبتمبر 2011) ودعم جهود الشيخة موزة في تغيير المجتمع والثقافة في دولة قطر من خلال تشجيع التعليم العالي (الغربي). وفي هذا المعنى، تعتبر هذه الخطوة بعيدة كل البعد عن الثورية. إذ لا تزال قطر استبدادية وبقيادة نفس الأسرة والمؤسسات. وكان الإجراء الأخير الذي اتخذه الأمير حمد قبل تسليم السلطة هو تمديد فترة المجلس الاستشاري المعين حتى عام 2016 وتأجيل الانتخابات مرة أخرى (التي وعد سابقاً بإجرائها عام 2013).

في أول خطاب له، أشار الأمير تميم إلى أنه سيواصل جدول أعمال “الإصلاح” ومشاريع التنمية التي بدأها والده. وبينما ركزت كلمته على السياسة الداخلية، لم يتطرق تميم إلى سياسات قطر بشأن سوريا ومصر وليبيا.

استبدل الأمير تميم رئيس الوزراء الذي خدم لفترة طويلة، حمد بن جاسم آل ثاني، بعبد الله بن ناصر بن خليفة (وزير الداخلية أيضاً). وتم تعيين خالد العطية وزيراً للخارجية. كان جاسم، وزير الخارجية السابق، يعتبر مهندس سياسة قطر الخارجية النشطة والمثيرة للجدل. يقول بعض المحللين إن حمد سلّم السلطة إلى تميم لضمان عدم قيام حمد بن جاسم بتسليم السلطة إلى أحد أبنائه. فمعارضة حمد وتميم تأتي أساساً من جاسم، الذي يعتبر أيضاً منافساً لوالدة تميم: الشيخة موزة، التي حققت مكانة عالية أدت إلى بروز “مؤسسة قطر“.