فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / التلوث / في دولة الإمارات العربية المتحدة، محاربة تلوث الهواء والمياه أصبحت ضرورة مُلحة

في دولة الإمارات العربية المتحدة، محاربة تلوث الهواء والمياه أصبحت ضرورة مُلحة

Specials- Dubai
دبي، 11 يناير 2019. Photo AFP

تعاني الإمارات العربية المتحدة من تلوثٍ شديد بسبب استغلال الموارد الطبيعية للبلاد، ونموها السكاني السريع، وارتفاع الطلب على الطاقة. تسبب الاحترار العالمي في ارتفاع درجات الحرارة باستمرار، مما يؤدي إلى تلوث المياه وارتفاع الطلب على الكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، ومع افتقار السكان بشكلٍ عام إلى الثقافة البيئية، والموارد الطبيعية الملوثة في البلاد مثل النفط، ينبغي عمل الكثير للحفاظ على ظروف المعيشة اللائقة في الإمارات.

خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، تم إزالة 4700 كيلوغرام من القمامة البحرية، بما في ذلك 3,400 كيلوغرام من شباك الصيد المهجورة والمحظورة و1,300 كيلوغرام من النفايات التي تم جمعها من قاع البحر، من مياه أبوظبي من قِبل 155 متطوعاً من مختلف جمعيات حماية البيئة. كانت القمامة تتكون في الغالب من الحبال، وشباك الصيد، وأنابيب الحديد والبلاستيك. لم تكن هذه المبادرة الأولى من نوعها، بل المبادرة الثامنة من هذا النوع التي نظمتها في عام 2018 هيئة البيئة في أبوظبي، ونادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية، ضمن حملة “معاً يمكننا أن نصنع الفرق.”

“إن منع التلوث البحري هو الخطوة الأولى نحو تعزيز الحماية والإدارة المستدامة للنظم الإيكولوجية البحرية المحلية، بالإضافة إلى صحة الإنسان،” بحسب ما قاله أحمد الهاشمي، المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة –أبوظبي، لصحيفة غلف نيوز في ذلك الوقت. وأضاف “من المهم أن نحافظ على نظافة مياهنا لضمان استمرار ازدهار الأنواع المهددة في أبوظبي، بما في ذلك السلاحف والأطوم والدلافين، في هذه المياه. أود أن أشكر جميع شركائنا الذين أيدوا هذه المبادرة، التي تستند إلى تراث الأب المؤسس لحماية البيئة والحفاظ عليها.”

مياه البحر ليست المنطقة الطبيعية الوحيدة التي تتعرض للتلوث الشديد في دولة الإمارات العربية المتحدة. إن جودة الهواء في البلاد منخفضة للغاية، والتي تم اعتبارها “تهديداً بيئياً أساسياً للصحة العامة” من قبل هيئة البيئة – أبوظبي في تقرير حالة البيئة لعام 2017. وخلص التقرير إلى أن الملوثات الأولية المثيرة للقلق في دولة الإمارات العربية المتحدة هي الجسيمات (جزيئات صغيرة صلبة أو سائلة موجودة في الهواء) والأوزون الملامس لمستوى الأرض (O3)، والتي غالباً ما تتجاوز الحدود التي حددتها معايير جودة الهواء المحيط في الإمارات العربية المتحدة. كما أشار التقرير إلى أن كمية كبيرة من الانبعاثات في أبوظبي تأتي من القطاعات المعنية بإنتاج النفط والغاز والتكرير وكذلك توليد الطاقة وتحلية المياه والعمليات الصناعية. وعليه، قالت رقية محمد، مديرة قسم جودة الهواء والضوضاء والتغير المناخي في هيئة البيئة- أبوظبي، المسؤولة عن الفصل المتعلق بجودة الهواء، عندما صدر التقرير: “من المتوقع أن تنمو أبوظبي من حيث عدد السكان والاقتصاد مع تقليل تأثيرات الأنشطة البشرية، في نفس الوقت، على جودة الهواء.”

بعد التقرير، قررت هيئة البيئة والحكومة الإماراتية اتباع “نهجٍ شامل لعدة قطاعات لتحسين جودة الهواء من خلال استخدام أفضل التقنيات المتاحة، وتنفيذ السياسات الأكثر ملاءمة للظروف الإقليمية، والتحقيق العلمي المكثف والتعاون الوثيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص،” بحسب ما صرحت به رقية.

لا تعتبر مشاكل تلوث الهواء أمراً جديداً في الإمارات، فقد سُميت البلاد “أكثر المدن تلوثاً للهواء في العالم” حسب تقرير البنك الدولي السنوي لعام 2015 عن المؤشرات البيئية العالمية، والمعروف باسم “كُتيب البيانات الأخضر.” جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في مرتبة أسوأ من الصين والهند، الدولتان اللتان تشتهران بتلوث الهواء الشديد، وعادةً ما يقودان هذه “المنافسة” السلبية. ووفقاً لتقرير البنك الدولي، احتوى الهواء الإماراتي على 80 ميكروغراماً من الملوثات لكل متر مكعب في ذلك الوقت، وهو أعلى قليلاً من نظيره في الصين بـ 73 ميكروغراماً وأعلى ثلاث مرات تقريباً من الهند، بـ32 ميكروغراماً.

تتعرض الإمارات العربية المتحدة إلى هواء أكثر تلوثاً من الهواء في العديد من المدن المعروفة باسم النقاط الساخنة للضباب الدخاني (الضبخان)، مع تفاقم السديم أو ضباب بفعل الملوثات، بسبب كمية الغبار والأنشطة الصناعية بالإضافة إلى عدد السيارات التي تلفظ الجسيمات الملوثة في الهواء. عادةً ما يتم تخفيف الهواء الملوث في المدن الكبرى بكمية هائلة من الأشجار والنباتات، ولكن هذا ليس هو الحال في الإمارات العربية المتحدة.

أظهرت الإمارات العربية المتحدة المشاركة العامة في مسألة حماية البيئة، على سبيل المثال مع أسبوع أبوظبي للاستدامة، وهو حدثٌ سنوي يجري منذ عام 2008. يعتبر الحدث الذي يقام في يناير من كل عام، أكبر تجمع للاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وهو مخصص للتعلم عن الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الرئيسية التي تشكل العالم في التنمية المستدامة، فضلاً عن دفع قادة العالم لمعالجة تحديات الطاقة والاستدامة.

لكن خلال السنوات الـ11 التي شهدت فيها البلاد تنظيم أسابيع الاستدامة، لم يتغير سوى القليل جداً فيما يتعلق بمستوى التلوث في الإمارات العربية المتحدة، مما يجعل الحدث السنوي يبدو وكأنه تمرين للعلاقات العامة تجاه بقية العالم من كونه سياسة بيئية حقيقية. ولا زال هناك الكثير من الأمور التي ينبغي القيام بها للتعامل مع التحديات الملحة في الإمارات، إذ تحتاج البلاد إلى أشخاص ملتزمين ومنظمات لدفع كل من التدخلات والإجراءات الخاصة لكي تصبح الاستدامة حقيقة في الإمارات العربية المتحدة.

أحد الشخصيات العامة الملتزمة بالاستدامة هو الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة، رئيس مؤسسة تحالف من أجل الاستدامة العالمية، البالغ من العمر 30 عاماً، والذي قال خلال أسبوع الاستدامة لعام 2019: “أحد التحديات التي نلتزم بها هو المدى القصير لكل شيء. نحن نعيش اليوم الوضع الحالي وطالما أن الأمور تسير على ما يرام، سنستمر في النظر إليها من هذا الجانب، ولكن إذا كان هذا هو الحال، فإننا لا نستوعب تماماً ما نحتاج إلى القيام به وما ندين به لأجيال المستقبل […] هذا هو إرثنا، في النهاية. ولا نريد أن يعود الناس خلال قرن أو قرنين ويحاكموننا على حقيقة أننا كنا على دراية كاملة بما تؤول إليه الأمور ولم نحقق الخطوات اللازمة لمنعه.” تتطلع المشاريع التي طورها أسبوع أبوظبي للاستدامة إلى المساهمة في تحقيق أهداف الاستدامة الوطنية وسن تعهدات البلاد لاتفاق باريس للمناخ، الذي وقعته الإمارات مع 195 دولة في عام 2016 للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل من 2 درجة بحلول عام 2050. وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، يتم تنفيذ هذه الوعود بشكلٍ ملحوظ من خلال إعادة التدوير، وقد طور أسبوع أبوظبي للاستدامة نموذجاً لتحويل الزجاجات البلاستيكية، التي تصنف من بين أسوأ ملوثات البيئة اليوم، إلى حبيبات مادة البولي إيثيلين (PET) الملائمة للأطعمة.

وعلى المستوى الآخر، تقوم بلدية دبي حالياً بتنفيذ أربعة مشاريع هي: نفق الصرف الصحي العميق في دبي، ومركز إدارة النفايات، وقمر دبي الصناعي البيئي، ومشاريع أسواق دبي التقليدية. يستهدف المشروعين الأول والثاني البيئة، إذ يهدف النفق إلى جمع ونقل المياه الجوفية وفائض مياه الأمطار لتخزينها، ثم توجيهها إلى البحر، لمواجهة التحديات المستقبلية الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة على مدار المائة عام القادمة. ستستهلك المحطة النفايات الصلبة والصناعية والتجارية في المدينة وتحولها إلى كهرباء، ومن المخطط افتتاح خطها الأول بحلول عام 2022.

وتظهر هذه المبادرات المختلفة من القطاعين العام والخاص أنه، على المدى المتوسط وبدافعٍ كافٍ، يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة تصحيح مصيرها ومواجهة مستقبل أكثر قابلية للعيش.

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.