فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / قطر / من الماضي الى الحاضر / الفترة الانتقالية

الفترة الانتقالية

الفترة الانتقالية أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وابنه الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني
أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وابنه الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني

في 25 حزيران/يونيو 2013، أعلن الأمير حمد بن خليفة آل ثاني عن تسليم السلطة لابنه وولي العهد الأمير تميم بن حمد آل ثاني. للوهلة الأولى، جاءت هذه الخطوة غير العادية بشكل غير متوقع، كون أمير البلاد، بعمر 61 سنة، كان في ذروة قوته. ففي منطقة يبقى فيها القادة عادة في السلطة حتى وفاتهم أو خلعهم، قام حمد بترتيب انتقال سلس للسلطة إلى تميم، قائلاً إن “الوقت قد حان ليتحمل الجيل الجديد المسؤولية”. وأصبح تميم (33 عاماً) أصغر زعيم في العالم العربي.

حوّل حمد قطر من بلد هادئ غير معروف إلى لاعب إقليمي قوي و مثير للجدل، حيث لعب دور الوساطة في الصراعات الإقليمية ودعم المعارضة (الراديكالية) في سوريا والإسلاميين في تونس ومصر. تمكنت قطر أن تحافظ على استقرارها السياسي، بينما تدخلت في الثورات في دول أخرى. عام 2012، فازت قطر بقرعة استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، مما أدى إلى ازدهار بنية تحتية ضخمة تمهيداً لهذا الحدث. إلا أن الحرية (من خلال قناة الجزيرة) ودعم التغيير الذي روّجت له قطر في المنطقة لم تتطور في قطر ذاتها. تعرضت قناة الجزيرة للانتقاد الشديد على أنها تسترشد كثيراً بجدول الأعمال السياسي القطري، بينما تغطي الانتفاضات في المنطقة. كما يخضع الصحفيون للمحاكمة بتهمة انتقاد الحكومة. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2011 سجنت السلطات القطرية شاعراً قطرياً بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وانتقاد أفراد العائلة المالكة. وعلاوة على ذلك، تعرضت الحكومة للانتقاد لعدم الشفافية في الشؤون العامة واحتكار عملية صنع القرار.

لا يعتبر انتقال السلطة من حمد إلى تميم مؤشراً على أي تغيير كبير، وإنما انتقال إلى الجيل الجديد. كما أنه ليس من المستغرب أن يختار حمد تميم خلفاً له. ففي السنوات الأخيرة، تم إعداد تميم، الابن الثاني لحمد من زوجته الثانية الشيخة موزة بنت ناصر المسند، لقيادة البلاد. تم تعيين تميم ولياً للعهد في آب/أغسطس 2003. وبعد تخرجه من أكاديمية Sandhurst العسكرية الملكية البريطانية، أصبح القائد العام للقوات المسلحة القطرية ورئيس المجلس الأعلى للتعليم ونائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار. وكرئيس للجنة الأولمبية، أشرف على المحاولة الفاشلة لطلب قطر باستضافة دورة الألعاب الاولمبية لعام 2020. ومع ذلك، لعب تميم دوراً هاماً في الفوز بقرعة استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022. كما تولى الشؤون الداخلية (رفع أجور القطاع العام بنسبة 120% في شهر أيلول/سبتمبر 2011) ودعم جهود الشيخة موزة في تغيير المجتمع والثقافة في دولة قطر من خلال تشجيع التعليم العالي (الغربي). وفي هذا المعنى، تعتبر هذه الخطوة بعيدة كل البعد عن الثورية. إذ لا تزال قطر استبدادية وبقيادة نفس الأسرة والمؤسسات. وكان الإجراء الأخير الذي اتخذه الأمير حمد قبل تسليم السلطة هو تمديد فترة المجلس الاستشاري المعين حتى عام 2016 وتأجيل الانتخابات مرة أخرى (التي وعد سابقاً بإجرائها عام 2013).

في أول خطاب له، أشار الأمير تميم إلى أنه سيواصل جدول أعمال “الإصلاح” ومشاريع التنمية التي بدأها والده. وبينما ركزت كلمته على السياسة الداخلية، لم يتطرق تميم إلى سياسات قطر بشأن سوريا ومصر وليبيا.

استبدل الأمير تميم رئيس الوزراء الذي خدم لفترة طويلة، حمد بن جاسم آل ثاني، بعبد الله بن ناصر بن خليفة (وزير الداخلية أيضاً). وتم تعيين خالد العطية وزيراً للخارجية. كان جاسم، وزير الخارجية السابق، يعتبر مهندس سياسة قطر الخارجية النشطة والمثيرة للجدل. يقول بعض المحللين إن حمد سلّم السلطة إلى تميم لضمان عدم قيام حمد بن جاسم بتسليم السلطة إلى أحد أبنائه. فمعارضة حمد وتميم تأتي أساساً من جاسم، الذي يعتبر أيضاً منافساً لوالدة تميم: الشيخة موزة، التي حققت مكانة عالية أدت إلى بروز “مؤسسة قطر“.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.