فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / قطر / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / التعليم

التعليم

قطر طلاب التعليم
طلاب المرحلة الابتدائية في قطر

قبل خمسينات القرن العشرين، هيمن على التعليم في قطر الدراسات التقليدية القرآنية وفق نظام الكتاتيب. وكان هذا الشكل من أشكال التعليم الابتدائي عبارة عن تحفيظ وتلاوة القرآن لتزويد الشباب المسلم بمعرفة القرآن الكريم وتعليمهم القوانين الاجتماعية والدينية. كما كان يتم تدريس الحساب ومبادئ اللغة العربية.

نظرا للتطور المتأخر نسبياً لشبه الجزيرة العربية، لم يبدأ التعليم الرسمي حتى عام 1951، عندما بدأت عائدات النفط في التدفق. في تلك السنة، افتتحت أول مدرسة ابتدائية للبنين. ونظراً لأولوية الأعمال المنزلية على التعليم الرسمي للمرأة، لم يتم تأسيس مدرسة للبنات حتى عام 1955. وكلا المدرستين كانتا في الدوحة.

بحلول نهاية الثمانينات، كان هناك 62,000 طالب يدرسون في 192 مدرسة. ومع ذلك، ظلت المعايير التعليمية منخفضة نسبياً نتيجة عدم توفر المؤهلات التعليمية المناسبة وفصول كبيرة. والأهم من ذلك، تم استيراد النظام التعليمي من الخارج مع المعلمين الذين كانوا يديرون المدارس. أدخل هؤلاء المعلمون النظم التعليمية للدول العربية التي أتوا منها، وبشكل رئيسي من مصر وفلسطين، وانضم إليهم المعلمون القطريون لاحقاً. أشرفت وزارة المعارف الجديدة على هذه العملية، إلا أن العاملين فيها كانوا أساساً من المغتربين العرب.

مع الارتفاع المتسارع لأسعار النفط، كان هناك حاجة للتعليم العالي لتلبية طلب الدولة للطلاب الفنيين. بدأ التعليم العالي عام 1973، عندما أصدر أمير قطر مرسوماً يعلن تأسيس أول كلية تربية وطنية في قطر. قبلت الكلية 57 طالباً و 93 طالبة في عامها الأول.

بعد بضع سنوات، دفعت التنمية السريعة البلاد إلى توسيع كلية التربية لاستيعاب مجالات تخصص جديدة. عام 1977، تأسست جامعة قطر مع أربع كليات: التربية؛ والعلوم الإنسانية والاجتماعية؛ الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية؛ والعلوم. عام 1980، تم تأسيس كلية الهندسة، تلتها كلية الأعمال والاقتصاد عام 1985.

التعليم في قطر إلزامي ومجاني للأطفال بين 6 و 16 سنة من العمر. تنقسم المدارس الابتدائية في قطر إلى مرحلتين: الابتدائية (6 سنوات) والإعدادية (3 سنوات). والمرحلة الابتدائية إلزامية. ويلي ذلك مرحلة التعليم الثانوي (3 سنوات). يتم فصل الجنسين في جميع المراحل التعليمية.

عام 2008، كان هناك 520 مدرسة تضم ما مجموعه 146,000 طالب وطالبة. وفق منظمة اليونسكو (أرقام عام 2010)، كانت النسبة الصافية للالتحاق في المدارس الابتدائية 92% للبنين والبنات (المتوسط الإقليمي 98%)، بينما كانت في المدارس الثانوية 93% للفتيات و 76% للفتيان. كانت نسبة تلميذ/معلم 12% عام 2010. وكان الالتحاق الصافي في رياض الأطفال 51% (المتوسط الإقليمي 19%) عام 2008. وكان 10% من السكان (26% إناث و 5% ذكور) في التعليم العالي (المتوسط الإقليمي 24%). يستكمل جميع الأطفال في قطر مناهج المرحلة الابتدائية بالكامل، في حين معدل الانتقال من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية 100% (2008).

هناك عدد كبير من المدارس الدولية، حيث يفضل معظم المغتربين وبعض القطريين إرسال أولادهم.

أعلنت السلطات القطرية عن نيتها لإنفاق المزيد على التعليم ورعاية الشباب والصحة والخدمات الاجتماعية في السنوات القادمة. بلغ إجمالي الإنفاق على التعليم 3,3% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2005، و 8,2% من إجمالي الإنفاق الحكومي عام 2010. وكان معدل معرفة القراءة والكتابة للسكان عموماً (فوق سن 15) 93,1%، و 99,1% للفئة العمرية بين 5 و 24.

قد يساعد الإنفاق الإضافي على التعليم والصحة على تحسين وضع قطر في مؤشر التنمية البشرية، وفق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. احتلت قطر المرتبة 37 عالمياً في تقرير عام 2011 لمؤشر التنمية البشرية الذي يصنّف الدول على أساس الصحة والدخل والتعليم.

اقتصاد المعرفة

مركز قطر آخذ في التزايد في العالم، وهذا التطور السريع يؤثر على علاقات قطر المتغيرة والمتطورة في الخليج والمنطقة العربية والعالم الأوسع. إحدى مجالات التركيز الرئيسية في قطر هي التعليم. قادت الشيخة موزة بنت ناصر المسند، زوجة حاكم قطر السابق ورئيسة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، تعزيز وتطوير التعليم العالي والعلوم في قطر.

جذبت مؤسسة قطر بعض أفضل الجامعات في العالم (انظر أدناه) لفتح فروع محلية لها في المدينة التعليمية، وهي حرم جامعي مساحته 2500 فدان في الصحراء.

تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع عام 1996 ونمت لتشمل عدداً من المرافق للطلاب من سن ثلاث سنوات وما فوق. وهدفها خير البلاد وتطويرها من خلال مبادرات في التعليم والعلوم والبحوث. وتحت رعايتها، تأسست المدينة التعليمية إلى الغرب من الدوحة، وتضم عدداً من الجامعات الأجنبية الفرعية.

يدير المجلس الأعلى للتعليم ثلاثة معاهد مخصصة لتنفيذ المبادرات التعليمية في الدولة:

• هيئة التعليم التي تشرف على المدارس المستقلة وتدعمها؛
• هيئة التقييم التي تراقب وتقيّم كل من المدارس والطلاب؛
هيئة التعليم العالي الذي يقدم المشورة للطلاب حول التعليم العالي ضمن قطر وخارجها، ويمنح المساعدات والمنح الدراسية.

يضم حرم هذه المدينة:

• Texas A&M – TAMUQ؛
• Virginia Commonwealth – VCUQ؛
• Georgetown – SFS-Qatar؛
• Carnegie Mellon – CMU-Q؛
• Weill Cornell Medical College – WCMC-Q؛
• Northwestern University in Qatar – NU-Q؛
• CHN – التي تعرف الآن باسم Stenden بعد اندماجها مع جامعة Drenthe؛
• École des Hautes Études Commerciales de Paris – HEC Paris؛
• University College Londen – UCL.

جميع الجامعات الآنف ذكرها هي من الولايات المتحدة، باستثناء Stenden الهولندية و HEC الفرنسية و UCL البريطانية، والتي سوف تركز على المحادثة ودراسات المتاحف وعلم الآثار.

بالإضافة إلى ما سبق، هناك أيضاً جامعة قطر، ومقرها في المدينة التعليمية، وكلية قطر للدراسات الإسلامية – QFIS. وهناك أيضا ثلاثة مراكز تعليمية مقرها في المدينة التعليمية:

أكاديمية قطر؛
• مركز التعلم؛
برنامج الجسر الأكاديمي.

بالإضافة إلى الجامعات التعليمية المذكورة أعلاه، هناك عدد من المراكز الأخرى القائمة في المدينة التعليمية. ثلاثة منها متخصصة في الأبحاث والصناعة:

• معهد راند قطر للسياسات – RQPI؛
• واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر QSTP؛
• الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي – QNRF.
تهدف مؤسسة قطر إلى أن يصبح المشروع “مؤسسة عالمية رائدة في مجال التعليم المتقدم والأبحاث العلمية الحديثة” مع وعود “بإصلاح قطر إلى مجتمع قائم على المعرفة”. وتأمل الحكومة في جذب جامعات أجنبية لتبادل البحوث والمرافق؛ ليس فقط مع بعضها البعض، وإنما أيضاً مع شركات ومؤسسات من القطاعين العام والخاص. عام 2004، أنشأت قطر “واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر” في المدينة التعليمية لربط الجامعات الموجودة هناك مع شركاء صناعيين.

جزئياً، يهدف الدافع وراء الإصلاح الاجتماعي والثقافي بين قطاعات من النخبة الحاكمة في قطر إلى الاستقرار الأمني والسياسي. وسيكون النظام آمناً نسبياً في دولة ثرية ومستقرة.

لكن هناك تشعبات كثيرة في عملية ربط التنمية الاقتصادية بالتعليم العالي العالمي. فعدم ترجمة التعاون المطلوب إلى علاقات عملية ناجحة على الصعيد الإقليمي مما أدى إلى عدم كفاية الجامعات العاملة. كما سيتفاعل إدخال المؤسسات التعليمية الغربية وموظفيها الأكاديميين والطلاب مع القيم الاجتماعية والثقافية التقليدية، بغض النظر عن العمليات التربوية والتعليمية المتبعة. ورغم استحسان بناء أساس أقوى للشباب القطري كنموذج لإصلاح التعليم، هناك شكوك في إدخال الجامعات الأجنبية وموظفيها لتطوير وتحسين الأداء التعليمي الوطني، والتي طبقت نتائجها الآفاق ليس فقط داخل البلد وإنما أيضاً في المنطقة العربية الأوسع.

جامعة قطر

عام 1973، تأسست “كلية التربية” في قطر بموجب مرسوم أصدره أمير قطر. في السنة الأولى، قبلت الكلية 57 طالباً و 93 طالبة.

بحلول نهاية عام 1989، وبعد 12 عاماً من تأسيسها، خرّجت جامعة قطر 6,082 طالب، منهم حوالي 5,000 طالب قطري. واليوم، تضم جامعة قطر سبع كليات: الآداب والعلوم؛ الأعمال والاقتصاد؛ التربية؛ الهندسة؛ القانون؛ الصيدلة؛ والشريعة والدراسات الإسلامية. كما أضافت الجامعة على مر السنين مجموعة واسعة من البرامج الجديدة. وحالياً يبلغ عدد طلابها أكثر من 8,000 طالب وخرّجت أكثر من 30,000.

عام 2003، شرعت جامعة قطر بخطة إصلاح طموحة لزيادة كفاءة عملياتها الإدارية والأكاديمية. فقد كانت هذه المؤسسة الوطنية بحاجة ماسة إلى الإصلاح. وفق لؤي بحري، الذي كان رئيس الإدارة العامة في جامعة قطر حينئذ: ضمن كل طالب قطري عملياً الحصول على شهادة علمية “حتى ولو لم يحضر المحاضرات بانتظام”. كان يتم تعيين أعضاء الهيئة التدريسية مدى الحياة دون وجود نظام تقييم، بينما كان يخشى الأساتذة الأجانب على الدوام عدم تجديد عقود عملهم القصيرة. وكانت فئتا الأساتذة تميل إلى منح الطلاب الدرجات العالية كمعيار – إلا في حالة تجنب جذب الانتباه بشكل سلبي.

حاولت الرئيسة الجديدة للجامعة، شيخة عبد الله المسند، رفع المستوى الأكاديمي للجامعة (بين أمور أخرى) عن طريق فصل ما يقارب 700 طالب ونحو 800 موظف من العمل ممن كانوا يحرصون على المظاهر فقط. ولهذه الغاية، تم إطلاق الخطة الاستراتيجية 2010-2013 على نطاق الجامعة، والتي تتضمن مجالات الأداء الرئيسية التي تركز على تعزيز نوعية التعليم والخدمات ذات الكفاءة والفعالية. كما وضعت خطة خدمة اجتماعية وأبحاث كمجالات رئيسية ذات أولوية وفق الأهداف المحددة في بعثة الجامعة ورؤيتها. في صياغة الخطة، تتفق أهداف المؤسسة وتوقعاتها مع رؤية قطر الوطنية 2030.

يبدو أن المناخ الأكاديمي قد تحسن إلى حد كبير، لكن لا تزال هناك عقبات كثيرة يتعيّن التغلب عليها. وأكثرها أهمية الفجوة بين الجنسين، سواء في الالتحاق أو بلوغ الهدف، والتي كانت 76% للطالبات و 24% للطلاب عام 2010. وهذه مسألة خطيرة لها عواقب على العمل. إذ يشكّل المواطنون القطريون الأقلية من السكان، ومعدلات نموهم الصافية أقل من الأجانب داخل البلد. ومن أجل خدمة الازدهار الاقتصادي والبنية التحتية، تم استيراد جزء كبير من القوى العاملة. ومع ذلك، ترغب قطر في تحقيق الحد الأقصى، أو على الأقل تحسين نسبة المواطنين في القوى العاملة. وللاستفادة من نطاق وطبيعة الفرص المتاحة، من الضروري أن تكون القوى العاملة – خاصة المواطنين – ذات تعليم ومهارة جيدة.

في تقرير نشره جهاز الإحصاء القطري (QSA)، عزا الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني، رئيس جهاز الإحصاء، انخفاض معدلات التحاق الطلبة الذكور إلى “ضعف الدافع إلى التعليم العالي وانعدام التنسيق بين التعليم العام ومتطلبات التعليم العالي. لا سيما في مجالات التخصص التي يتطلبها الاقتصاد القائم على المعرفة، وتوافر فرص العمل الجذابة التي لا تتطلب مؤهلات ما بعد المرحلة الثانوية، في بعض القطاعات، والافتقار إلى اهتمام الأسر القطرية بمواصلة التحصيل العلمي”. وأشار إلى الآثار الاجتماعية المترتبة على ظاهرة عدم تفكير الطلاب بالتعليم العالي، مما ‘يسبب التفكك على مستوى الأسرة نتيجة اختلاف المستويات الثقافية والتعليمية بين الزوج والزوجة، والتفكك الديمغرافي الناشئ عن الحاجة إلى العمالة الأجنبية. وبالإضافة إلى ذلك، يتمتع المتعلمون بالأمن والمشاعر الوطنية. كما حذّر من العواقب الاقتصادية إذا أدت هذه الظاهرة إلى صعوبة تنفيذ استراتيجيات “التقطير” والآثار العكسية على سير البلاد نحو اقتصاد قائم على المعرفة، الأمر الذي يتطلب مؤهلات علمية ومهنية عالية.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: afp ©AFP