فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / قطر / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / المجتمع القبلي

المجتمع القبلي

المجتمع القبليعائلة بدوية في صحراء قطر
عائلة بدوية في صحراء قطر / Photo HH

لعدة قرون، تنتقّل البدو عبر شبه جزيرة قطر – وهي شريط من الأرض يمتد شمالاً من شبه الجزيرة العربية إلى الخليج الفارسي – مستفيدين من الموارد الضئيلة لإطعام أنفسهم وعائلاتهم مع الحفاظ على مصالحهم الإقليمية فيما يتعلق بالعائلات الأخرى في قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية الحالية.

لم يستقر التعريف القانوني لقطر حتى وقت قريب نسبياً؛ ولكن عام 628، حكم قطر شخص من آل مُسلّم، قبيلة من قبائل التميمي، واحدة من القبائل الرئيسية في قطر والتي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام. كما تؤكد المصادر العثمانية أن آل مسلّم كانوا في قطر أطول فترة متواصلة، وكانوا يمسكون بزمام السلطة عام 1555، وكان مركز القبيلة في الحويلة. وإلى أن وصلت قبيلة العتوب عام 1783، لم يكن هناك أكثر من ثلاث قرى صغيرة: الحويلة والفويرات والدوحة. في بداية القرن الثامن عشر، كانت قبيلة مسلّم متفوقة عدداً، وكانت قبائل أخرى تقطن قطر. يدل هذا النمط المتناثر لأصول هذه القبائل، وأنماط الهجرة السنوية، على درجة الصعوبة التي كانت متأصلة في محاولة الحفاظ على السيطرة على قطر. ومع ذلك، في غياب أية سلطة مركزية، كان الشيوخ المحليون يحكمون المدن والقرى الساحلية.

في القرن الثامن عشر، بقيت الظروف الساحلية أفضل من تلك الموجودة في داحل قطر حيث الاقتصاد لم يكن مزدهراً والزراعة محدودة. أسهمت هذه العوامل في صياغة علاقة جديدة بين الساحل والداخل، كون الساحل كان غنياً بالمحار لصيد اللؤلؤ. وبدأت قبائل الداخل بالانتقال على نحو متزايد إلى المراكز الساحلية حيث أصبحت صناعة اللؤلؤ مربحة للغاية. ساهمت الهجرات القبلية التي حدثت حوالي عام 1800 في ظهور القبائل والعشائر التي تحكم قطر والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة في الوقت الحاضر.

لا ينبغي الاستهانة بالقبائل كون المجتمع القطري الحالي يستمد من هذه النظم التقليدية التي لها أصولها في المنطقة حول قطر. كانت الطبيعة الهرمية للمجتمع مؤسسة على قبائل الداخل، ورغم ذلك تأسس الطابع التجاري في مناطق الموانئ من أصول مختلفة. من قبائل البدو الرئيسية التي هاجرت إلى شبه جزيرة قطر: آل مرة والعجمان من الحسا؛ المناصير من عمان؛ والنعيم، ما بين البحرين وسلطنة عمان. من القبائل الرحّل التي كانت ترعى ماشيتها في قطر، كانت أغلبتها مجرد عابرة. كانوا يدينون بالولاء للسعوديين، الذين كانوا يدفعون لهم الجزية. كانت عشائر القبائل البدوية الكبرى، مثل آل مرة وبني هاجر والمناصير، تشكل نسبة كبيرة من سكان قطر الأصليين. وقد اكتسبوا الجنسية القطرية بعد استقلال قطر. حتى أن البعض منهم تمكن من تأمين جنسية مزدوجة مكنتهم من مواصلة هجرتهم الموسمية بين المملكة العربية السعودية وقطر.

قبيلة النعيم كانت إحدى القبائل استقرت في جزء صغير نسبياً من قطر. بلغ عدد أفراد قبيلة النعيم، إحدى أكثر القبائل البدوية الأصلية، نحو ألفين عام 1908، وكانت بذلك القبيلة الأكبر. واعتباراً من حوالي عام 1860، كانت ديرتهم تقع في المناطق النائية من الزبارة. كان جزء من القبيلة مستقراً، والغالبية رعاة. وفي الصيف، كانت مجموعة كبيرة من النعيم تهاجر بالقوارب – مع جمالهم وخيولهم وأغنامهم – إلى البحرين. واتخذ آخرون مرابع صيفية قرب الدوحة.

كانت معظم قبائل قطر الأصلية مستقرة، وحافظت في الغالب على نقاء العرق. كانت قبائل آل سلطان والمهاندة وآل سودان والحميدات والحوالة وآل بوعينين وآل بن علي التي سكنت المناطق الساحلية أكثر القبائل المستقرة اكتظاظاً. تحضّرت غالبية القبائل في قطر في القرن الثامن عشر. وكان دخلهم الرئيسي من صيد اللؤلؤ وصيد الأسماك والتجارة والنقل البحري. ولذلك توجه اقتصادهم نحو البحر أكثر من الصحراء. وبالإضافة إلى ذلك، اهتموا بتربية الإبل والأغنام والماعز، والتي كان يرعاها بدو الداخل في أشهر الشتاء. كما سكن بعض القبائل الحضر الصحراء في الشتاء البارد. وكان هدفهم الرئيسي رعي مواشيهم، ولكن ربما كان لهم دافع سياسي أيضاً. فعلى سبيل المثال، استخدم شيوخ آل ثاني مضاربهم الصحراوية لتثبيت نفوذهم على القبائل البدوية من قطر.

في أواخر الخمسينات، لم يكن هناك سوى نحو ألف من البدو يعيشون في الخيام في قطر. عام 1960، بدأت الحكومة برنامج استيطان لحث بقايا عشيرة النعيم الرعوية على استبدال خيامهم ببيوت إسمنتية في مدينة الغوينية التي بنيت حديثاً.

وفق تقديرات تعود إلى عام 2005، بلغ عدد أفراد عشيرة آل مرة بين 5000 و 10,000، أي بين 2,5-5% من السكان القطريين في ذلك الوقت. عام 2004، جرّد مرسوم أميري جميع أفراد عشيرة آل مرة من جنسيتهم القطرية وطردهم إلى المملكة العربية السعودية، وذلك لأنهم كانوا يحملون جنسية مزدوجة: القطرية والسعودية.

القبيلة الحاكمة

 

في أوائل القرن الثامن عشر، ارتبطت المستوطنات الرئيسية في قطر تلك بقبيلتين: آل ثاني وآل خليفة. في البداية، بنى آل خليفة مستوطنة على طول الشريط الساحلي لقطر. على الرغم من نجاح قبيلة آل خليفة في السيطرة على البحرين، إلا أنهم لم ينجحوا بالاحتفاظ بقطر. فقد خسروها لآل ثاني، القبيلة الرائدة التي تنتمي إلى قبيلة التميمي التي هاجرت شرقاً من وسط الجزيرة العربية إلى شبه جزيرة قطر وبرزت كأسرة حاكمة في منتصف القرن التاسع عشر.

يعتبر الشيخ الثاني، قاسم بن محمد آل ثاني (1878-1913)، مؤسس دولة قطر. ولعب الشيخ السابع، خليفة بن حمد آل ثاني (مواليد عام 1932)، دوراً أساسياً في حصول قطر على استقلالها عن بريطانيا عام 1971 وأصبح أول أمير للبلاد. في 27 حزيران/يونيو عام 1955، خلعه ابنه حمد بن خليفة آل ثاني (مواليد عام 1952)، والذي تنازل عن العرش في 25 حزيران/يونيو عام 2013 لصالح ابنه تميم بن حمد آل ثاني (مواليد عام 1980).

عائلات التجار

قبل اكتشاف النفط وتطويره في قطر، كانت التجارة بين أفراد القبائل وطبقة التجار واحدة من العوامل الرئيسية في المجتمع القبلي. كان هناك عائلاتان تجاريتان كبيرتان في قطر قبل واردات النفط: درويش والمانع. في الأصل، كانت طبقة التجار تدير الأعمال بكفاءة: تجارة جميع أنواع السلع؛ وصيد اللؤلؤ؛ والتهريب؛ والادخار والاستثمار لضمان الحصول على عوائد أكثر. بعد إنتاج النفط، تطورت التجارة إلى مجالات أخرى، مثل الخدمات المصرفية والسيارات والعقارات والنشر. رأت القيم التقليدية للصحراء في توزيع الثروة مورداً يمكنها من خلاله توزيعها على الآخرين، إحدى الركائز الأساسية للحياة البدوية. حافظت عائلتا درويش والمانع على نفوذهم والتفاعل الوثيق مع آل ثاني حتى يومنا هذا من خلال الأعمال المشتركة وتقديم المشورة للشيوخ في مجال الاحتكارات والامتيازات.

مع ذلك، كان التفاعل بين القبيلة الحاكمة وطبقة التجار يتمتع بفروق في القيم الاجتماعية. ومن الجدير بالذكر أنه نادراً ما كان هناك، إذا لم يكن مطلقاً، مصاهرة بين آل ثاني والتجار. عموماً، كان آل ثاني يتزوجون من ضمن قبيلتهم أو قبيلتي العطية والمسند، لربط تلك القبيلتين بهم سياسياً.

نتج عن الأنشطة التجارية في الخمسينات تزايد السلطة السياسية لآل ثاني. فبينما كانت مواردهم ودخلهم تنمو، حصل جميع الأفراد الذكور على لقب ‘شيخ’، اللقب الذي كان في السابق يُطلق على رئيس القبيلة فقط. وفي الوقت نفسه، كانوا يتقاضون راتباً شهرياً. خلقت هذه المبادرات نخبة سياسية أحدثت تغييراً كبيراً على التقاليد الاجتماعية والثقافية في قطر.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ©Hollandse Hoogte | ©Hollandse Hoogte

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا