فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / اللاجئون

اللاجئون

تأثير اللاجئين على دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تأثير اللاجئين على دول المنطقة.
خريطة: تأثير اللاجئين الذي يُقاس بعدد اللاجئين لكل دولار من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد.
الرسوم البيانية: عدد اللاجئين والمشردين داخلياً نسبة إلى مجموع السكان وبلدانهم الأصلية.
البيانات من 2014/2015
© Fanack 2015

منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011 وما تلاها من حربٍ أهلية، أجبر ما يُقدر بنحو 12 مليون شخص (ما يقرب من نصف سكان البلاد) على الخروج من ديارهم. بلغ عدد السوريين الذين فروا عبر الحدود الى تركيا ولبنان والأردن والعراق في أكتوبر 2015، 4,18 مليون فرد، وفقاً للأرقام التي قدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). مئات الآلاف تقدموا للحصول على اللجوء في أوروبا – ما يقرب من 138,000 في عام 2014 وحده. إجمالاً، تلقت أوروبا 512,909 طلب للجوء بين أبريل 2011 وسبتمبر 2015.

وفي حين أن تدفق اللاجئين السوريين إلى دول الجوار، وبشكل متزايد، إلى أوروبا، قد تم تغطيته على نطاق واسع في وسائل الإعلام الدولية، إلا أنه تم تجاهل، إلى حدٍ كبير، مجموعات أخرى من اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أدت الحرب في سوريا إلى نمو أعداد هؤلاء السكان اللاجئين بالفعل وزادت من التحديات السائدة في البلدان المضيفة.

أحد “أقدم” مجموعات اللاجئين هذه هم الفلسطينيون، الذين فروا منذ عام 1947 فصاعداً (والتي بلغت ذروتها بعد الحرب العربية الاسرائيلية عام 1948-1949)، من ديارهم في فسلطين إلى الأردن ولبنان وسوريا والعراق، وبأعدادٍ أقل إلى دول الخليج. انتهى معظمهم في مخيماتٍ للاجئين أقامتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، حيث لا يزالون هم وذريتهم يعيشون. ويختلف وضعهم القانوني من أجنبي (في لبنان) إلى مواطن (جزء من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن).

كما كانت العراق وأفغانستان مصدراً رئيسياً للاجئين في المنطقة، وكذلك بلدان جنوب الصحراء الكبرى مثل السودان، وجنوب السودان وإرتيريا. أما الحرب في اليمن، فلم يسفر عنها حتى الآن سوى نزوح داخلي، الذي وصل في الوقت الراهن إلى 420,000 فرد، ولكن يُخشى على نطاقٍ واسعٍ أيضاً، في حال استمرت الحرب لفترةٍ طويلة، أن تؤدي إلى أزمة لاجئين دولية كبرى.

كما أن هناك دول أخرى ترتفع فيها معدلات النزوح الداخلي مثل سوريا (7,6 مليون)، والعراق (3,6 مليون)، والسودان (2,19 مليون)، وليبيا (363,067).

الأثر الاجتماعي- الاقتصادي للاجئين

تُظهر الخريطة أعلاه، الأثر الاجتماعي- الاقتصادي للاجئين في الدول المستضيفة، وفقاً لما تم تحديده لعدد اللاجئين لكل دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد.

يعتبر الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد المقياس الأكثر استخداماً، على نطاقٍ واسع، لثروة البلاد. وفي هذا السياق، نتج عن مقارنة السكان اللاجئين بالناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في البلد المُضيف حجم العبء النسبي لتوفير الحماية. وفي حال كان عدد اللاجئين لكل دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد مرتفعاً، كما هو الحال في لبنان (90)، يمكن اعتبار العبء الاجتماعي- الاقتصادي مرتفعاً. في المقابل، إذا كان هناك عدد قليل من اللاجئين لكل دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، مثل قطر (أقل من 1)، يعتبر العبء صغيراً.

طرق أخرى لقياس عبء اللاجئين على البلدان المضيفة – على سبيل المثال مقارنة اللاجئين مع مجموع السكان أو المساحة السطحية للبلاد – الذي قد يُعطي صورة مشوهة. ففي العديد من البلدان المضيفة، يتركز اللاجئون في المخيمات أو المدن، بدلاً من توزيعهم بالتساوي على كامل التراب الوطني، كما هو الحال في الأردن. وبالتالي فإن مقارنة عدد اللاجئين مع المساحة الإجمالية لا يأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن مناطق واسعة من البلاد قد لا تكون متاحة للاستخدام الإنتاجي، مثل الصحارى في المملكة العربية السعودية والسودان.

وكما هو موضح في الخريطة أعلاه، فإن البلدان التي تتحمل العبء الأكبر للاجئين هي سوريا ولبنان والأردن وتركيا وفلسطين والسودان واليمن. وفي الوقت نفسه، فإن هذه الدول تعاني من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، الأمر الذي يجعل من الأثر الاجتماعي -الاقتصادي للاجئين مرتفعاً.

في المقابل، فإن بعض بلدان المنطقة، مثل دول الخليج- قطر والسعودية والكويت، يستضيفون أعداداً أقل من اللاجئين. ففي قطر، تأثير اللاجئين هو الأقل، إذ أن هناك أقل من لاجىء واحد لكل دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد (يبلغ الأخير ارتفاعاً استثنائياً يصل إلى 146,178 دولار). ولكونها تبعد نوعاً ما عن مناطق الصراع، لم تستقبل هذه الدول سوى أعداداً أقل من اللاجئين مما هو الحال في غيرها من دول المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هذه الدول أقل استعداداً، كما هو الحال حالياً مع أزمة اللاجئين السوريين، لتقديم الملجأ لأولئك الفارين من الحرب أو الاضطهاد، مما أثار انتقاد منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية.

على صعيدٍ آخر، لم توقع أي من دول الخليج اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وبالتالي فهي ليست مُلزمة بقبول اللاجئين. بيد أنّ البلدان الأخرى التي لم توقع على الاتفاقية، مثل العراق، والأردن، ولبنان، وسوريا، وليبيا، استقبلت اللاجئين.

وتتمثل بعض الأسباب التي طرحتها هذه الدول لتحفظها استقبال اللاجئين هي المخاوف من (المزيد) من الخلل في التركيبة السكانية، والاضطرابات الطائفية والارهاب والمنافسة في سوق العمل مع السكان الأصليين. وقد صرّح مسؤولون سعوديون أن بلادهم قد استضافت حوالي 2,5 مليون سوري منذ عام 2011، ليس بصفة لاجئين ولا تحت رعاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، بل بصفتهم “ضيوف.” في واقع الأمر، يمكن للسوريين دخول أراضي المملكة العربية السعودية بناءً فقط على دعوة من أحد أفراد الأسرة الذين يعيشون هناك بالفعل.

ومع ذلك، لا بد من القول، أن اللاجئين لا يشكلون فقط عبئاً على البلدان المُضيفة، بل يساهمون أيضاً في اقتصاد البلاد إذا ما سُمح لهم الإندماج في المجتمع. وعلى الرغم من أنّ الاقتصاد اللبناني قد عاني من الآثار المترتبة على الحرب الأهلية في سوريا، إلا أن وجود اللاجئين السوريين قد عوض جزءاً من الخسائر الاقتصادية، وذلك وفقاً لمعهد بروكينغز. فقد شهد الاقتصاد اللبناني نمواً يفوق التوقعات في السنوات 2014-2015؛ حيث قدّر البنك الدولي النمو بنسبة 2,5% عام 2015، والتي تعتبر أعلى نسبة نمو في البلاد منذ عام 2010.

وبالتالي، يُعتبر اللاجئون مصدراً هاماً للطلب على الخدمات المحلية، الأمر الذي ساهم في صعود بعض القطاعات، بما في ذلك قطاع التجارة والعقارات والسياحة التي تأثرت سلباً بسبب امتداد الحرب الأهلية السورية. وبالمثل، فقد خلص تقرير الأمم المتحدة الصادر في يونيو 2015، إلى أن المساعدات الإنسانية التي تُنفق في لبنان ونمو أعداد وكالات المعونة، كان له أثر إيجابي على الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة للبنانيين وعزز التجارة للشركات المحلية.

في النهاية، لا تتضمن بالضرورة هذ المنافع ترحيباً حاراً باللاجئين. فالحكومة اللبنانية، تماماً كما هو حال الحكومة الأردنية، شددت على الأثر السلبي للاجئين السوريين واتخذت التدابير اللازمة للحد من التدفق.

مزيد من القراءة

لبنان والأردن : حدودٌ مغلقة في وجه اللاجئين السوريين

لبنان والأردن : حدودٌ مغلقة في وجه اللاجئين السوريين

لبنان والأردن

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.