تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

السامريون: أقدم وأصغر طوائف العالم

السامريون
سامريون يتجمعون للصلاة على قمة جبل جرزيم أو جبل الطور أو جبل البركة بالقرب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية أثناء احتفالهم بعيد شافوت فجر ، 28 يونيو ، 2020. المصدر: JAAFAR ASHTIYEH / AFP

أحمد عابدين

ليسوا يهوداً، بهذا الوصف الغريب يشتهر أبناء أقدم وأصغر طائفة دينية في العالم، إنهم السامريون، أتباع النبي موسى، وأصحاب كتاب التوراة لكنهم ليسوا يهوداً.

ويقول السامريون إن تاريخهم بدأ منذ بداية خلق آدم أبو البشر، وأن النبي نوح هو جدهم العاشر، وإبراهيم جدهم العشرين، وصولا إلى النبي موسى بن عمران الذي حررهم من عبودية فرعون، فقادهم إلى الأراضي المقدسة عام 1798 قبل الميلاد، وهو ما يشاركون فيه اليهود بشكل عام، إلا أنهم يقولون بأنهم أصحاب الديانة الحقيقية والتوراة الحقيقية بعدما نسي بقية اليهود طقوسهم وعاداتهم واتبعوا توراة مُحرفة بعد عودتهم من الأسر البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، ومن هنا يرجع ميلاد الطائفة بشكل جوهري مبنياً على الخلاف الذي نشب بينهم وبين اليهود.

وترجع تسمية الطائفة السامرية إلى احتمالين، أولهما والذي يرجحه السامريون اليوم بأنها جاءت تحريفا لكلمة “شامر” العبرية والتي تعني “الحارس” أو “المحافظ”، كناية عن حفاظهم على المعتقدات الدينية العبرية القديمة في فترة انقسام مملكة بني إسرائيل، والاحتمال الثاني يُنسب إلى أحد أبناء بني إسرائيل يُدعى “سامري” امتلك أرضاً بمنطقة سبسطية أطلق عليها “السامرة” ونودي سكانها بالسامريين.

وعلى مدار قرون طويلة حافظ السامريون على النأي بأنفسهم عن اليهود رغم الصعوبات الشديدة التي تواجه بقاء الطائفة على قيد الحياة، حيث تُعتبر الطائفة السامرية أصغر الطوائف الدينية في العالم حيث يُقدر عددهم بحوالي 800 شخص فقط مُقسمين بين قرية لوزة السامرية على جبل جرزيم أو جبل الطور أو جبل البركة قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية، والبقية في منطقة حولون، قرب تل أبيب، بينما كان يبلغ عدد أبناء الطائفة في بداية القرن الماضي حوالي 100 شخص فقط وبلغوا في نهايته حوالي 604 شخص وفق مركز الدراسات السامرية بفلسطين، كما أنها ديانة غير تبشيرية، أي أن التكاثر هو الوسيلة الوحيدة لزيادة عدد أتباعها.

ويقول السامريون بأن عدد الطائفة كان قد وصل إلى ثلاثة ملايين ولكن راح غالبيتهم ضحية الحرب مع البيزنطيين بين عامي 529 و531 قبل الميلاد ثم كان التأثير الأخر على عددهم هو دخول الإسلام للمنطقة، وتُشير بعض التقارير الصحفية إلى أن بعض شباب الطائفة تحول إلى اليهودية ليتمكنوا من الزواج، وأن القيادات الدينية قد لجأت إلى حل بإقناع بعض الأوكرانيات بالتحول إلى السامرية ثم السفر إلى أماكن تركز الطائفة قرب نابلس وحولون للزواج.

“نحن السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل. أتينا إلى الأراضي المقدسة مع قائد الشعب الإسرائيلي يوشع بن نون، والكاهن الأكبر أليعازر بن هارون، منذ 3655 سنة، ولم نغادر الأراضي المقدسة” هكذا يقول كاهن الطائفة السامرية، ومدير متحفها حسني واصف السامري.

ويُضيف “عندما دخل بني إسرائيل الأراضي المقدسة قادمين من مصر انقسموا على مملكتين: يهوذا وعاصمتها القدس لليهود، والسامرة -تسمى مملكة إسرائيل الشمالية -وعاصمتها نابلس “للسامريين”، وعلى إثر هذا الانقسام، حصلت حروب طاحنة بين السامريين واليهود، ما أضعف السامريين واليهود معا. نحن الذين حافظنا على عقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا وفولكلورنا وأنغامنا وصلواتنا وإيماننا بجبل جرزيم الذي يجمعنا ويوحد كلمتنا.”

ويعتبر السامريون أنفسهم مواطنين فلسطينيين وكان لهم مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني ابان عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، كما قامت السلطات الإسرائيلية بإعطاء جميع أبناء الطائفة الجنسية الإسرائيلية حتى المقيمين في نابلس بالضفة الغربية تحت سلطة الدولة الفلسطينية.

وبجانب قلة عدد الطائفة فإن هناك العديد من المشاكل والأزمات التي تواجه أبنائها، مثل زيادة عدد الذكور عن الاناث، انقسام أبناء الطائفة في منطقتين منفصلتين، والصعوبات والعراقيل التي تضعها دائرة الآثار الإسرائيلية أمام أبناء الطائفة في محاولاتهم لترميم أماكنها المقدسة على جبل جرزيم، كون المنطقة تقع في الجزء الخاضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية حسب اتفاقيات أوسلو، بالإضافة إلى عمليات الحفر والتنقيب عن الآثار التي تُجريها الدائرة الإسرائيلية بالقرب من الأماكن السامرية المقدسة، وفق وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية.

كما تعرض السامريون إلى حادث سرقة شهير في 21 مارس/آذار عام 1995ميلادياً، أثناء وجود الحكم العسكري الإسرائيلي حيث تعرضت الكنيسة السامرية في مدينة نابلس لعملية سطو مريبة نتج عنها سرقة أسفار من التوراة، وبالرغم من المحاولات الفلسطينية والأردنية لاسترجاعها، إلا أنها لا تزال مفقودة.

ومن حيث العقيدة، فترتكز الديانة السامرية على خمسة أركان هي وحدانية الله الواحد الأحد، نبوة موسى بن عمران كليم الله ورسوله، التوراة (وهي خمسة أسفار “التكوين، الخروج، اللاويين، العدد وسفر تثنية الاشتراع)، قدسية جبل جرزيم قبلة الطائفة والإيمان باليوم الآخر يوم الحساب والعقاب.

بينما ترتكز الشريعة السامرية على الوصايا العشر التي نزلت على موسى فوق جبل الطور في سيناء وهي:

1. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي.

2. لا تحلف باسم الله كذبا.

3. احفظ يوم السبت لتقدسه.

4. احترم أباك وأمك لتطول أيام حياتك.

5. لا تقتل.

6. لا تزني.

7. لا تسرق.

8. لا تشهد الزور.

9. لا تشتهي زوجة قريبك ولا بيت صاحبك.

10. احفظ قدسية جبل جرزيم الأبدية المطلقة.

أما فرائض الديانة السامرية فهي الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، ومن بين العادات التي يتمسك بها السامريون تقديم الأضحية الحيوانية وهو أمر تخلى عنه اليهود منذ قرون.