الصفحة الرئيسية / المملكة العربية السعودية / الحكم

الحكم

المقدمة

يعتبر نظام الحكم في السعودية نظاماً ملكياً مطلقاً في ظل انعدام وجود أية أحزاب أو اتحادات أو جمعيات سياسية. وتستند طبيعة نظام الحكم في المملكة إلى النظام الأساسي الذي تم إصداره في 1992 في أعقاب دعواتٍ عديدة طالبت بالإصلاح السياسي. ويتكون النظام السياسي للحكم، الذي ينظر إليه باعتباره بديلاً عن الدستور، من 83 مادة، حيث قامت بصياغته لجنة خاصة تم تشكيلها على يد الملك ووزير الداخلية في ذلك الوقت. وتستند هذه المواد إلى أحكام الشريعة الإسلامية، حيث تم وصف القرآن (كتاب المسلمين المقدّس) والسنّة (أحاديث النبي وأفعاله) بأنهما “المصدر الأساسي” للحكم.

وتجدر الإشارة إلى عدم وجود فصل حقيقي بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.


الملكية

يأتي الملك على رأس هرم السلطة في المملكة، فهو الملك ورئيس الوزراء والقائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة. كما يجمع الملك بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وتحظى المراسيم الملكية بمكانةٍ أعلى من القرارات القضائية والإدارية، إذ يستطيع الملك إصدار مرسوم ملكي لنقض أي قرار آخر. وبحسب المادة 44 من النظام الأساسي، يعتبر الملك الحكم الفاصل بين السلطات الثلاث في البلاد.

وتهيمن العائلة المالكة على الحكومة، كما يشغل أبناء هذه العائلة أغلبية المناصب الرئيسية في البلاد. تضع الطبيعة الاستبدادية للحكومة حداً لجميع الجمعيات غير المرخصة رسمياً أو التي لا يتم الإشراف عليها بشكلٍ رسمي.

وإلى جانب الملك ذي الصلاحيات الواسعة، يشارك عددٌ بسيط من أبناء العائلة المالكة المؤثرين ومجلس هيئة كبار علماء الدين في صنع القرارات السياسية. ويحظى علماء الدين بسلطةٍ واسعة على مستوى الشؤون الداخلية.

ووفق المادة 5 من النظام الأساسي للحكم، يتم اختيار حكام السعودية من أبناء الملك المؤسس (عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود) وذريتهم. ويستند ترتيب تولي الحكم إلى نظام الأقدمية في السن. وفي 2006، تم تأسيس هيئة البيعة المتخصصة في تحديد من سيتولى الحكم في حال وفاة الملك الحالي، فضلاً عن تعيين ولي العهد وولي ولي العهد. وتضم هذه الهيئة في صفوفها الأبناء الأحياء للملك المؤسس، وأحفاده من آبائهم المتوفين والعاجزين وغير الراغبين في تولي العرش، بالإضافة إلى أحد أبناء الملك وأحد أبناء ولي العهد. وبهدف تعزيز المكانة التي تحتلها السعودية في العالم الإسلامي، فإن الملك يحمل لقب “خادم الحرمين الشريفين” في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

آل سعود

Abdulaziz Al Saud or Ibn Saud
عبد العزيز آل سعود

تأسست الدولة السعودية الأولى عام 1744 على إثر توقيع مثياق الدرعية بين أمير الدرعية محمد بن سعود ومؤسس المذهب الوهابي محمد بن عبد الوهاب بغية إقامة دولةٍ إسلامية يحكمها الفكر الوهابي المتشدد في شبه الجزبرة العربية. وبفعل هجمات الإمبراطورية العثمانية التي أثارها التوسع المستمر للتحالف السعودي الوهابي في المناطق الخاضعة لسيطرة العثمانيين، فقد انهارت الدولة السعودية الأولى عام 1818 وتم تدمير الدرعية.

وعلى الرغم من الهزيمة التي وقعت بالدولة السعودية الأولى، إلا أن استمرار التحالف بين آل سعود وآل الشيخ محمد عبد الوهاب كان كفيلاً بتأسيس الدولة السعودية الثانية في 1824، وذلك في أعقاب استعادة السعوديين للسيطرة على الرياض بعد انتهاء حملة المصريين على منطقة نجد. ومع تصاعد حدة التوترات الداخلية بين الأمراء السعوديين وتزايد الضغوط العثمانية ومن خلفهم آل الرشيد في حائل، فقد سقطت الدولة السعودية الثانية في 1891 عقب هروب الإمام السعودي عبد الرحمن بن فيصل آل سعود إلى الكويت.

وتأسست الدولة السعودية الثالثة عام 1902 على يد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، حيث استفاد مؤسس هذه الدولة من دعم بريطانيا العظمى له شريطة عدم المساس بمصالحها في المناطق الساحلية في الخليج العربي وعُمان واليمن. وعلى امتداد ثلاثين عاماً، تمكن عبد العزيز آل سعود من السيطرة على المنطقة تلو الأخرى، حيث أسس سلطنة نجد، وبعدها مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، وصولاً إلى تأسيس المملكة العربية السعودية في 1932.

وبعد وفاة الملك عبد العزيز في 1953، تولى ابنه سعود الحكم إلى أن تم خلعه على يد أخيه فيصل في 1964. واستمرت فترة تولي فيصل للعرش حتى تم اغتياله على يد أحد الأمراء السعوديين في 1975، ليتولى بعده خالد بن عبد العزيز آل سعود الحكم حتى عام 1982. وبين 1982 و2005، تولى الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود مقاليد الأمور وكان لأخيه عبد الله مكانة خاصة في عهده. وبعد وفاة فهد، تمت البيعة لعبد الله الذي استمر في الحكم حتى 2015. واعتلى العاهل الحالي سلمان بن عبد العزيز آل سعود (من مواليد عام 1935)، العرش عام 2015، ليكون بذلك الملك السابع للمملكة العربية السعودية.

اضغط هنـــــــا لرؤية الجدول .البياني لخط الخلافة بعد ابن سعود

السلطة التنفيذية

من الناحية النظرية، يتولى مجلس الوزراء السلطة التنفيذية في المملكة. إلا أنه يتم من الناحية العملية تعيين وإقالة الوزراء بموجب مرسوم ملكي ولمدة أربع سنوات. وتجدر الإشارة إلى أن أبناء العائلة المالكة يشغلون العديد من المناصب الوزارية في المملكة والتي يصل عددها إلى 22 منصباً.

ويعتبر الديوان الملكي مكتب الملك، وتجري فيه مناقشة المسائل التشريعية المقدّمة أو الصادرة بموجب مراسيم ملكية. ويؤثر على التشريعات أصحاب النفوذ من العائلة المالكة والوزراء وبعض المستشارين وأعضاء المجلس الأعلى لعلماء الدين. كما يمكن لزعماء القبائل التأثير في أعلى مستويات صنع القرار. وعلاوة على ذلك، يجوز للمواطنين اللجوء إلى الديوان الملكي بشأن مسائل تحتاج إلى دعم الملك كالمشكلات البيروقراطية على سبيل المثال.

وفي 1992، أصدر الملك الراحل فهد بن عبد العزيز النظام الخاص بمجلس الوزراء. ويقوم هذا النظام المكوّن من تسعة فصول و83 بتعريف مجلس الوزراء على أنه الهيئة المسؤولة عن السلطة التنظيمية، ويشغل الملك منصب رئيس الوزراء. ويجري تعيين الوزراء وقبول استقالاتهم وإقالتهم من مناصبهم، هم ونوابهم، بموجب مراسيم ملكية. وتتضمن المادتان 57 و58 من النظام الأساسي للحكم على مهام الوزراء. وتصبح قرارات مجلس الوزراء نافذة بعد موافقة الملك. ويتولى الوزراء مناصبهم لفترة أربع سنوات أو لغاية إقالتهم. وتعرّف المادة 24 من قانون مجلس الوزراء المجلس على أنه السلطة التنفيذية المطلقة، وله صلاحية كاملة على كافة المسائل التنفيذية والإدارية، بما فيها: مراقبة تطبيق الأنظمة والقوانين الداخلية والقرارات؛ وإنشاء المؤسسات العامة وتنظيمها؛ ومتابعة تنفيذ خطة التنمية العامة؛ وتشكيل اللجان للإشراف على سير عمل الوزراء والوكالات الحكومية.

السلطة التشريعية

يقوم العاهل السعودي بتعيين رئيس وأعضاء مجلس الشورى البالغ عددهم 150 عضواً لمدة أربع سنوات، وينبغي أن يكون نصفهم من الأعضاء الجدد.

ومر مجلس الشورى بعدة مراحل قبل تأسيس هيكله الحالي. فقد دعا مؤسسه الملك عبد العزيز إلى إنشائه حين دخل مكة المكرّمة عام 1924. ولعدة أعوام، فقد اعتمد المجلس ذو الهيكلية البسيطة على قانونٍ أساسي يتم من خلاله تعيين عددٍ صغير من المستشارين لا يزيد عن اثني عشر مستشاراً. وقام مؤسسو مجلس الوزراء عام 1953 بتوزيع مهام مجلس الشورى القديم على عدد من الوزارات والإدارات. وفي نهاية المطاف، فقد بقيت صلاحيات وفعالية المجلس محدودة إلى أن أصدر الملك فهد القانون الأساسي لمجلس الشورى عام 1992. ويحدّد هذا القانون في 30 مادة المهام الأساسية للجان المجلس وقواعد مناقشة القرارات. ويتمتع الملك بسلطة إعادة هيكلة المجلس وحلّه على النحو الذي يراه مناسباً.

في البداية، تضمن المجلس 60 عضواً ورئيساً، ثم تم توسيعه ليضم 120 عضواً، حتى بلغ حالياً 150 عضواً يختارهم الملك. وستضمن المجلس 12 لجنة تتعامل مع القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والتعليم والثقافة والمعلومات والمسائل الصحية والإجتماعية والخدمات والمرافق العامة والشؤون الخارجية والأمن والإدارة والشؤون الإسلامية والإقتصاد والصناعة والمال. وسمح الملك عبد الله بتعيين النساء بعضوية كاملة في مجلس 2013.

وتكمن المهمة الأساسية لمجلس الشورى في تقديم الاستشارة للملك فيما يتعلق بالمعاهدات وبالمسائل السياسية، سواء أكانت على المستوى المحلي أو الدولي. ويجوز مناقشة السياسات في المجلس بموجب أمر ملكي أو دعوة من الأعضاء أو المواطنين.

King Abdullah speaking in the Majlis al-Shura
الملك عبد الله يتحدث في مجلس الشورى

Governance Saudi Arabia - Fanack
مجلس الشورى

ويصبح قرار المجلس رسمياً بعد تصويت الأغلبية لصالحه، ثم يُحوَّل إلى رئيس الوزراء (الملك أو نائبه) لينظر فيه مجلس الوزراء. وإذا وافق كلا المجلسين (مجلس الشورى ومجلس الوزراء) على قرار ما، يتم إرساله إلى الملك للمصادقة عليه. وفي حالة عدم الموافقة، يقرر الملك ما يراه مناسباً. ويتطلب اقتراح قانون ما أو سياسة أو مسودة تعديل 10 أعضاء على الأقل من مجلس الشورى. ويقوم المجلس بدراسة القوانين والمعاهدات والإتفاقيات الدولية والامتيازات، ويتم إصدارها وتعديلها بموجب مرسوم ملكي، ثم تُنشر في الجريدة الرسمية قبل أن تصبح نافذة المفعول.

السلطة القضائية

يستند النظام القضائي في المملكة العربية السعودية على الشريعة الإسلامية. وتحدد المادة 46 من النظام الأساسي للحكم أن القضاء سلطة مستقلة. ولا سلطان على قرارات القضاة سوى الشريعة الاسلامية. ولكن في الواقع، للملك السلطة أن يتدخل ويؤثر على جميع الإجراءات القضائية من خلال مراسيم ملكية.

يمثل مجلس القضاء الأعلى السلطة القضائية، ويتألف من 12 قاضٍ يعيّنهم الملك وفق توصيات من أعضاء المجلس. والملك هو المرجع القضائي الأخير وله حق منح العفو. ويجوز للمجلس تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم.

يتألف نظام المحاكم السعودية من أربعة مستويات. وأكثرها عدداً وأهمية هي المحاكم الشرعية التي تنظر في أغلب القضايا في النظام القانوني. وفي المستوى الثاني المحاكم العامة التي تنظر في القضايا الجنائية والدعاوى المدنية ومسائل قانون الأحوال الشخصية والأسرة والعقارات. وفي المستوى الثالث، غالباً ما تُرفع الدعاوى المدنية إلى مكاتب المحافظات في محاولة لحل النزاعات عن طريق التحكيم. وفي حال فشلها، يتم رفعها إلى المحكمة. ومحكمة الإستئناف هي المستوى الرابع والأخير للمحاكم. ويقوم ثلاثة قضاة أو أكثر، بقرار الأغلبية، بحل النزاعات أو الخلافات المقدّمة. وينظر ديوان المظالم في القضايا المتعلقة بالحكومة. ويشمل الفرع الثالث من النظام القانوني لجان متعددة ضمن وزارات الدولة وغرفة التجارة، والتي تحكم في النزاعات القانونية مثل مشاكل العمال.

الحكومة المحلية

تنقسم المملكة العربية السعودية إلى 13 منطقة إدارية، تنقسم بدورها إلى محافظات. وهذه المناطق، وهي: مكة المكرمة والرياض والمنطقة الشرقية وعسير والمدينة المنوّرة وجازان والقصيم وتبوك وحائل ونجران والجوف والباحة والحدود الشمالية.

أقر المرسوم الملكي لعام 1992

تنقسم المملكة العربية السعودية إلى 13 منطقة إدارية، تنقسم بدورها إلى محافظات. وهذه المناطق، وهي: مكة المكرمة والرياض والمنطقة الشرقية وعسير والمدينة المنوّرة وجازان والقصيم وتبوك وحائل ونجران والجوف والباحة والحدود الشمالية.

أقر المرسوم الملكي لعام 1992 نظام المناطق. يدير المنطقة حاكم ونائب حاكم يتم تعيينهم بموجب مرسوم ملكي بتوصية من وزير الداخلية. معظم الحكام ونوّابهم هم من أفراد العائلة المالكة. والحاكم مسؤول أمام وزارة الداخلية. ويُكلّف الحاكم ونائبه بالشؤون الإدارية لمنطقتهما، وفق المادة 7 من نظام المناطق. تفتح معظم مكاتب المناطق الإدارية أمام عامّة الشعب بشكل دوري، حيث يمكن لأفراد المجتمع المحلي تقديم طلباتهم والتماساتهم إلى الحاكم بغية مراجعتها أو التدخل فيها.

عام 2005، أجريت انتخابات محلية في 178 بلدية لشغل نصف المقاعد البلدية فيها. ولم يسمح سوى للمواطنين الذكور من 21 سنة وما فوق بالتصويت وخوض المعركة الانتخابية. عام 2011، أعلن الملك عبد الله عن السماح للنساء بخوض المعركة الانتخابية والتصويت في الانتخابات البلدية القادمة التي ستجرى عام 2015. تخضع إدارة البلديات إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية.

. يدير المنطقة حاكم ونائب حاكم يتم تعيينهم بموجب مرسوم ملكي بتوصية من وزير الداخلية. معظم الحكام ونوّابهم هم من أفراد العائلة المالكة. والحاكم مسؤول أمام وزارة الداخلية. ويُكلّف الحاكم ونائبه بالشؤون الإدارية لمنطقتهما، وفق المادة 7 من نظام المناطق. تفتح معظم مكاتب المناطق الإدارية أمام عامّة الشعب بشكل دوري، حيث يمكن لأفراد المجتمع المحلي تقديم طلباتهم والتماساتهم إلى الحاكم بغية مراجعتها أو التدخل فيها.

عام 2005، أجريت انتخابات محلية في 178 بلدية لشغل نصف المقاعد البلدية فيها. ولم يسمح سوى للمواطنين الذكور من 21 سنة وما فوق بالتصويت وخوض المعركة الانتخابية. عام 2011، أعلن الملك عبد الله عن السماح للنساء بخوض المعركة الانتخابية والتصويت في الانتخابات البلدية القادمة التي ستجرى عام 2015. تخضع إدارة البلديات إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية.

الأحزاب السياسية

تم حظر على الأحزاب السياسية من العمل في المملكة العربية السعودية منذ بداية الحكم الملكي. وقد طالبت العديد من عرائض الإصلاح الدولة بالسماح بالجمعيات والأحزاب السياسية، إلا أنها باءت بالفشل. تعمل بعض المجموعات البارزة دون غطاء قانوني، مثل حزب الأمة الإسلامي وجمعية الحقوق المدنية والسياسية، واللتين تتعرضان للمراقبة والمضايقة من قبل السلطات، ويحَظّر على زعمائهما السفر، ويتعرَّضون للمحاكمة أو السجن بتهمة “مخالفة وليّ الأمر”، أي عصيان الملك.

الجيش السعودي

شاركت القوات المسلحة السعودية لأول مرة في قتال جوي خلال حرب الخليج الأولى (1991)، حين استدل طيار سعودي كان على متن طائرة ماكدونل-دوغلاس (بوينغ حالياً) من طراز إف- 155 إيجل على طائرتين عراقيتين من طراز داسو ميراج بواسطة نظام الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوا (AWACS) الأمريكي الصنع. وكان ظاهراً للعيان في هذا الحدث ما تتمتع به القوات المسلحة السعودية من قدرات عسكرية تكنولوجية متطورة، بالإضافة إلى قدرتها على القتال ضمن التحالفات. كما كشف ذلك عن اعتماد السعودية على الدعم العسكري الأجنبي، الذي بدأ قبل العملية العسكرية “عاصفة الصحراء” عام 1991 بوقت طويل والمستمر حتى وقتنا الحالي.

وشاركت القوات المسلحة السعودية للمرة الأولى في صراع “دولي” ضخم أثناء النزاع الدائر بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي عام 2009، والذي شمل، كما يُقال، غارات صغيرة شنتها القوات البرية فضلاً عن بعض الغارات الجوية التي قامت مقاتلات إف-15 القاذفة بتنفذيها. وأشارت التقارير إلى مواجهة القوات البرية السعودية لمقاومة ضروس من قِبل جماعة الحوثي، ما أسفر عن خسائر سعودية كبيرة بالرغم من عدم تأكيدها.

ودخلت القوات البرية السعودية البحرين في عام 2011، وذلك تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي (GCC)، إلى جانب قوات من دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك لدعم حكم الملك حمد، وبشكلٍ أساسي ضد الحملة الشعبية لمطالبة الديمقراطية. ولا يزال الوجود السعودي في البحرين قائماً إلى يومنا هذا. كما شاركت المملكة العربية السعودية بشكلٍ متواضع في التحالف الدولي ضد “تنظيم الدولة الإسلامية” في كل من العراق وسوريا عبر قواتها الجوية، وذلك اعتباراً من عام 2014.

وفي مارس 2015، ترأست السعودية تحالفاً من عدة دول عربية، شنّ حملة ضربات جوية ضد المتمردين الشيعة من جماعة الحوثي والقوات الموالية لهم التابعة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، بهدف إعادة نظام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى صنعاء. وفي مواجهة الهجوم الحوثي المدعوم من قِبل قوات صالح، فرّ هادي من البلاد إلى المملكة العربية السعودية، حيث طلب مساعدة دولية لاستعادة حكومته. واتهمت الحكومة السعودية ايران بدعم المتمردين من أجل بسط نفوذها في شبه الجزيرة العربية. ولم تصل القيادة السعودية إلى أهدافه حتى الآن.

ولطالما سمحت عائدات النفط للحكومة السعودية بتجهيز القوات المسلحة بأحدث وأغلى الأسلحة سواء أكان ذلك على صعيد الطائرات أو السفن الحربية أو حتى الدبابات. ولا بد من إدراج جميع هذه الأسلحة ضمن وحدات عسكرية، فضلاً عن تدريب الأفراد مما يتطلب بذل جهد هائل من قِبل القوات الأجنبية التي تمتلك هذه المعدات في إطار خدماتها ومن قِبل أفراد الدعم ذوي الصلة بصناعة الأسلحة. وبالإضافة إلى ذلك، تدور الكثير من الشائعات حول مزاعم فساد تُحيط بالصفقات الضخمة لشراء الأسلحة وما شابهها من صفقات مع الوكلاء.

وبصورةٍ مماثلة للقوات المسلحة العربية الأخرى، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، يعتبر تعيين أحد الأفراد ذوي الخبرة من الناحية التقنية أمراً صعباً، جرّاء القصور في النظام التعليمي للبلاد. وبالإضافة إلى ذلك، ووفقا لمحللين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن القاعدة السكانية على ما يبدو، صغيرة جدا للحفاظ على هذا العدد الكبير من القوات المسلحة.

ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يصل مجموع القوات المسلحة النظامية في السعودية إلى ما يقارب 125,000 فرد، بالإضافة إلى 100,000 فرد في الحرس الوطني السعودي. وتُقدر القوات شبه العسكرية في السعودية بـ130,000 فرد أيضاً ممن يرتدون الزي العسكري، من بينهم 30,000 من حرس الحدود، و20,000 في وحدة مكافحة المخدرات، و25,000 في وحدة الدفاع المدني، و30,000 في قوات الطوارىء الخاصة، و10,000 في قوات الحفاظ على أمن المنشآت البترولية، وحوالي 10,000 فرد في قوات الأمن الخاصة. لا تُجمل هذه الأرقام القوة العسكرية التراكمية، لأن المنظمات والوحدات مكلفة بمراقبة بعضها البعض للحفاظ على الوضع الراهن في المملكة.

وقد انخفض الوجود العسكري الأمريكي قبل عام 2003، أولاً بسبب الضغوطات من قِبل تنظيم “القاعدة” بقيادة السعودي بن لادن، وفيما بعد بسبب عدم رغبة الحكومة السعودية التورط في غزو العراق. ومع ذلك، لا تزال عناصر الدعم الأمريكية، مثل الدبابات وطائرات الرادار، والأصول الاستخباراتية، تستخدم مرافق واسعة في البلاد. وفي عام 2013 تم الكشف عن تمركز طائرات بدون طيار تابعة للقوات المسلحة الأمريكية في جنوب البلاد، التي يُفترض أنها لبعثات المراقبة والهجوم على اليمن، ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

القوات البرية الملكية السعودية والحرس الوطني

نظراً للطبيعة المُبهمة للحكم السعودي، فإنه من الصعب الحصول على أرقام دقيقة حول حجم القوات المسلحة السعودية، إذ يُقدر الجيش السعودي بحوالي 235,000 جندي في الخدمة الفعلية. وتتضمن معداته الرئيسية 1142 دبابة بما في ذلك أحدث طراز من دبابات جنرال دايناميكس لاند سيستمز أبرامز (أم1 أبرامز). وفي بداية هذا العقد، كان هناك حديث عن صفقة معلقة مع الحكومة الألمانية لشراء نحو 270 دبابة من طراز الليوبارد 2 من شركة كراوس مافي فيجمان(KMW) . وعلقت ألمانيا هذه الصفقة بعد تنفيذ الرياض لحكم بإعدام 47 سجيناً من بينهم رجل ديني شيعي معروف. وتزامن ذلك مع إبداء السعودية اهتماماً كبيراً بشراء دبابات الخالد الباكستانية، والتي تم بالفعل اختبارها.
وتُشير التقديرات إلى وجود أكثر من 3000 ناقلة جند مدرعة.

وينظر إلى الحرس الوطني العربي السعودي على أنه “حرس إمبراطوري”، إذ يضم في صفوفه قوات مدربة أفضل تدريب وذات مخصصات كبيرة، ومشّكلة من القبائل الموالية للملكية وآل سعود. ولا يشرف الحرس الوطني العربي السعودي على حماية العائلة المالكة فحسب، بل أيضاً على حماية أنظمة الدعم الحيوية في البلاد مثل البُنية التحتية للنفط، إلى جانب المواقع الدينية الرئيسية. ويمكن قياس الأهمية النسبية للحرس الوطني من خلال حجمه: إذ بوجود ما يُقدر بـ100,000 عنصر، يُعتبر بحجم القوات المُسلحة فضلاً عن تجهيزه بآلاف المركبات المدرعة.

القوات البحرية الملكية السعودية

يُقدر عدد الملتحقين بسلاح البحرية بـ17,000 فرداً، منهم ما يقارب 400 من مشاة البحرية. وعلى الرغم من تقسيم سلاح البحرية السعودية إلى أسطولين غربي وشرقي في البحر الأحمر والخليج العربي على التوالي، إلا أن القوات التابعة له متمركزة وموجهة على وجه الخصوص ضد المصالح الإيرانية. ويتكون أسطول السفن الرئيسية من ثلاث سفن حربية فرنسية الصنع من طراز الرياض التي تعدّ نسخاً من طراز سفن لافييت الحربية، وأربع سفن من طراز المدينة الفرنسية الصنع، وأربع سفن حربية أمريكية الصنع من طراز بدر، والعشرات من زوارق الدوريات الأصغر حجماً.

وفي ديسمبر 2014، وافقت الحكومة الأمريكية على بيع نظام إطلاق عامودي للصواريخ البحرية من طراز مارك 41 (MK 41)، وهو نظام غير ملائم حالياً لأي طراز من السفن البحرية السعودية المستخدمة حالياً، ما أثار الشائعات حول إمكانية توقيع عقد جديد لشراء سفن حربية ضخمة.

Source: http://www.globalfirepower.com. إضغط للتكبير. @Fanack
Source: The World Bank Data, CIA World Factbook and Stockholm International Peace Research Institute. إضغط للتكبير. @Fanack

وبصورةٍ متنظمة، تقوم القوة الإيرانية الكبيرة المكونة من ثلاث غواصات روسية متوسطة الحجم من طراز “كيلو” والغواصات الإيرانية صغيرة الحجم بإثارة استفزاز المصالح السعودية لاكتسابها قدرات خاصة تحت المياه. وفي الماضي، تمت الإشارة إلى أن هذه الأنظمة المكلفة قامت بتصنيعها شركات هولندية وألمانية وفرنسية متخصصة في تصنيع الغواصات، ولكن لم يتم الكشف حتى الآن عن أي خطوات ملموسة.

القوات الجوية الملكية السعودية

يخدم في صفوف سلاح الجو الملكي السعودي نحو 20,000 فرداً يرتدون الزي العسكري، دون احتساب ما يُقدر بـ16,000 فرداً ضمن قوات الدفاع الجوي المنظم والمنفصل. وهي مجهزة بالعديد من الأنظمة ومنها أحدث صواريخ “باتريوت”. ويحصل سلاح الجو بشكل أساسي على مخزونه من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. وبوجود أكثر من 200 طائرة بوينغ من طراز إف 15 معدّة للاعتراض والهجوم البري، تعتبر القوات الجوية السعودية ثالث أكبر مستخدم لهذه الطائرات بعد سلاح الجو الأمريكي والياباني. وحصلت السعودية ضمن صفقتي “اليمامة” و”السلام” التي تم توقيعها مع المملكة المتحدة على 80 طائرة حربية قاذفة من طراز “بانافيا تورنايدو”، و72 مقاتلة قاذفة من طراز “يوروفايتر تايفون”.

كما تضاهي طائرات الدعم، بما في ذلك الناقلات وطائرات الرادار، أحدث نوعية من المقاتلات والقاذفات. ورغم ذلك، فقد تعرض سلاح الجو لبعض الانتقادات، حيث خلُص مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أنّ سلاح الجو واجه ثغرات كبيرة في التسعينات، حيث يتم العمل حالياً بصورةٍ جدية لسد هذه الثغرات. وأفاد مركز الأبحاث في تحليل مطوّل بـ“عدم وجود استعداد كلي، فضلاً عن ضعف الطواقم والصيانة مقارنةً بنسبة الطائرات، مما حدّ بشكل كبير من فعالية طائرات “إف 15” و”تورنايدو”. وبحسب التقرير، فقد “انخفضت ساعات التدريب الشهري على طائرات “إف 15” إلى 6 ساعات. وعلى الرغم من رفع عدد ساعات مجدداً إلى 9 ساعات، إلا أنها تحتاج إلى 12-18 ساعة. كما انخفض أيضاً، وبشكل حاد، التدريب على المهمات الطويلة والتزود بالوقود، إلا أنه يتم رفع عدد الساعات ببطء إلى المستويات الطبيعية.”

ويضيف التقرير: “يبرز الفشل في تطوير قدرات فعّالة في الحروب المشتركة، والقدرات التدريبية في الحرب المشتركة الواقعية، وتحويل مبدأ القتال المشترك إلى خطط حربية فعالة بشكل تام لدعم قوات الدفاع الجوي الأرضية والجيش والحرس الوطني والبحرية”.
وإن دل هذا فإنه يدل على أن المال لا يعني كل شيء.

قوة الصواريخ الاستراتيجية الملكية السعودية

تم تدريجياً رفع السرية التي تُحيط بالقوة الصاروخية السعودية التي تتمركز في جنوب البلاد. وبات من المعروف عبر صور الأقمار الصناعية المتوفرة تجارياً، أنّ البلاد ابتاعت من بين أمورٍ أخرى في الثمانينات صواريخ صينية تقليدية من طراز دونغ فنغ 3، بمدى يصل إلى 2500 كيلومتر ورؤوس حربية يصل وزنها إلى 20000 كم، والتي ذكر أنها تعاني من ضعف الدقة في التسديد. وتعتبر هذه الصواريخ وسيلة للانتقام في حال تصاعد الصراع مع إيران أو اسرائيل.

وفي أبريل 2014، ظهرت إحدى قاذفات الصواريخ، التي تُشير التقديرات إلى وجود بضعة عشرات منها ضمن الخدمة الفعلية، ضمن عرض عسكري علني ومن ثم تم نشر صور لها في منتدى سعودي عسكري على شبكة الانترنت. كما ظهرت أيضاً نماذج لصواريخ دي إف 3 وأفراد من وحدات الصواريخ في وسائل الإعلام الاجتماعية. وفي عام 2007، وردت تقارير عن شراء نوع آخر من الصواريخ الصينية وهذه المرة من طراز دي إف-12 الأكثر دقة.

الصفقة السعودية الأمريكية

شهدت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية في مايو 2017 توقيع اتفاقية ضخمة لشراء أسلحة بقيمة 110 مليار دولار أمريكي، حيث وصف البيت الأبيض هذه الحزمة من الأسلحة والخدمات الدفاعية بأنها “تدعم أمن السعودية ومنطقة الخليج على المدى الطويل في مواجهة التهديدات الإيرانية”. وتتضمن الصفقة شراء طائرات تكتيكية ومروحية وسفينة قتالية وقنابل موجهة بدقة، فضلاً عن نظام الدفاع الصاروخي “CHAAD”. ومن المتوقع أن تتضمن الصفقة تزويد الرياض بهياكل مخصصة لـ133 دبابة من طراز “M1A2S”، بالإضافة إلى مدرعات مخصصة لإخلاء الدبابات المتضررة وتصليحها و48 مروحية شينوك “CH-47F” وأنظمة الكشف عن الصواريخ من طراز “AN/AAR-57” ومدافع رشاشة من طراز “M240H”. وبعد مرور شهرٍ واحد، ذكرت بعض وسائل الإعلام الأمريكية أن الشركات الأمريكية المتخصصة في صناعة الدفاع لم توقع أية عقود مع الرياض لشراء أسلحة، واصفة هذه الأخبار بـ”الكاذبة”.

الفساد


لطالما كان الفساد في المملكة العربية السعودية مستشرياً أكثر ما يكون في أعلى المستويات الحكومية. إلا أن المراقبين يتفقون عموماً على أن معدلات الفساد انخفضت خلال السنوات العشرين الماضية، وذلك بسبب الارتفاع البطيء لتكاليف المعيشة والأجور الراكدة. ولا يزال الفساد الإداري أقل انتشاراً من البلدان العربية الأقل فقراً، مثل مصر وسوريا. وليس هناك مساءلة علنية فعلية للبيروقراطيين، ولا قواعد إفصاح عنهم. ويعزف مجلس الشورى عن التعامل مع قضايا سوء الإدارة، كما تخجل الصحافة من نشرها، مع بعض الاستثناءات الملحوظة. وهناك آليات نزاهة ضمن الجهاز البيروقراطي في المملكة العربية السعودية، مثال هيئة رقابة إدارية ومجلس تأديبي للبيروقراطيين، إلا أنها غير فعالة في العموم. والأكثر أهمية هي شخصية الوزراء التي لها تأثير كبير على مستوى الفساد في مؤسساتهم – رغم ما قيل عن مصلح صارم مثل وزير العمل، غازي الغصيبي، أنه لم يتمكن من إزالة الفساد الواسع النطاق المنتشر في وزارته. وعملياً، الملك غير قادر على الإشراف بفعالية على نشاطات إخوته الأكبر منه في وزاراتهم الخاصة.

image_pdfimage_print