تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الملك فهد والعلاقات السعودية الأمريكية (1982-2005)

عند وفاة الملك خالد في حزيران/يونيو 1982، تولى العرش ولي العهد فهد بن عبد العزيز آل سعود. مع سقوط نظام شاه إيران عام 1979، ازدادت أهمية المملكة العربية السعودية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، ليس نظراً لاحتياطها النفطي فحسب، وإنما أيضاً لموقعها الإستراتيجي. وعمل الملك فهد على تقوية التحالف السعودي مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولعب دوراً أساسياً في تمويل الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، على أمل الحد من ظهور حكومة إيرانية مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية.

رغم رفض الملك فهد لاتفاقيات كامب دايفيد بين إسرائيل ومصر عام 1979، إلا أنه اقترح مبادرة سلام بغية إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

نصت خطة فهد على الاعتراف بدولة إسرائيل مقابل انسحابها  الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، وإزالة كافة المستوطنات اليهودية هناك، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

لمواجهة تهديد إيران، شجع على إنشاء مجلس التعاون الخليجي، ودعم النظام العراقي ضد إيران طوال فترة الثمانينات، وساهم مالياً في دعم الجهاد الأفغاني ضد الإتحاد السوفييتي. أدت هذه المبادرات إلى شراكة متينة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

تعرّضت المملكة العربية السعودية للخطر للمرة الأولى في تاريخها الحديث حين غزت الجيوش العراقية الكويت عام 1990. سمح الملك فهد لخمسين ألف جندي أجنبي للدفاع عن البلاد، وخاصة حقولها النفطية في المنطقة الشرقية، والتسهيل لوجستياً للهجوم المضاد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. تحدى الإسلاميون في المملكة هذا القرار، وحشدوا الشباب السعودي ضده.

بعد أن واجهت المملكة بطالة متزايدة وانخفاض أسعار النفط وديون متراكمة، لجأت الحكومة إلى سياسة القمع للدفاع عن أمنها وبقائها. وتم سجن العديد من الإسلاميين، وبدأت الحكومة بمراقبة نشاطاتهم. وأشار هجومان كبيران في 1995 و 1996 إلى تهديدات مستقبلية محتملة. قاومت الحكومة عملية إدخال تغييرات سياسية جوهرية، لكنها أعلنت عن النظام الأساسي للحكم عام 1992 وتأسيس مجلس الشورى المعيّن، استجابة لضغوطات من أجل الإصلاح.

توترت العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، يعد أن شارك 15 سعودياً في الهجمات على نيويورك وواشنطن. ونظر الغرب إلى المملكة العربية السعودية كمصدر للإرهاب العالمي: بينما برّأت تقارير أمريكية متنوعة الحكومة السعودية من أية مسؤولية، إلا أن التعاليم الدينية السعودية كانت تعتبر عوامل مساهمة. فواجهت المملكة العربية السعودية ضغوطات بغية مراقبة الثقافة الدينية والشبكات المالية التي كان يُعتقد أنها ساهمت في الإرهاب.

بعد صراع طويل مع الشيخوخة والمرض، توفي الملك فهد في 1 آب/أغسطس 2005 عن عمر يناهز 82 عاماً.