تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

كلوب هاوس، أداة ذات حدين في الشرق الأوسط

كلوب هاوس
صورة تم التقاطها في 6 مارس 2021 لإمرأة سعودية تتفقد تطبيق كلوب هاوس على هاتفها بالعاصمة السعودية الرياض. Photo: Fayez Nureldine / AFP

صوفيا أكرم

لم تغب شعبية تطبيق متجر أي فون، كلوب هاوس، عن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، مما خلق لحظاتٍ فارقة وأتاح فرصاً أمام شعوب المنطقة، بالرغم من أن تهديد تدخل الدول يلوح في الأفق.

سرعان ما أصبح التطبيق القائم على النظام الصوتي فحسب أداة تواصل شعبية عالمياً، حيث يمزج ما بين التدوين الصوتي “البودكاست” وتطبيق هاوس بارتي والمداخلات الهاتفية المباشرة إذ يمكن للمستخدمين إنشاء غرفٍ حول أي موضوع ويمكن لأولئك المشاركين في الغرفة مناقشة وجهات نظرهم. للحفاظ على تنظيم الأمور، هناك مشرفون وأداة لرفع الأيدي للمشاركة في الحوار، كما لا يوجد تسجيلٌ للنقاش الدائر داخل الغرف وتختفي الغرف بمجرد إغلاقها. ومن الجدير بالذكر أن بعض المناقشات في بعض الغرف تستمر لأيام، بيد أن كونه تطبيقاً لا يمكن الدخول له سوى من خلال دعوةٍ فحسب، فقد منحه عامل الحصرية المزيد من الجاذبية. فقد ارتفعت أسهم التطبيق بعد ظهور أيلون ماسك لأول مرة على المنصة، ومن 1500 مستخدم نشط في مايو 2020، من ضمنهم مبتكري هذه التكنولوجيا في سيلكون فالي والمدراء التنفيذيون ومشاهير هوليوود، نمت أعداد المستخدمين إلى مليوني مستخدم في حين باتت قيمه اليوم تبلغ حوالي مليار دولار.

وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، يتدفق الناس للمشاركة في غرف تغطي جميع أنواع الموضوعات، بما في ذلك ريادة الأعمال والثقافة والسياسة. ويُزعم أنه التطبيق الأكثر شعبية في فئة وسائل التواصل الاجتماعي لمتجر أبل في المملكة العربية السعودية، ويبدو أن الدعوات باتت تعرض للبيع في إيران.

وكحال مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى مثل تويتر، التي تُظهر ردود الفعل الآنية على الأحداث السياسية، أثبت كلوب هاوس أنه نافذةٌ قوية لمختلف وجهات النظر في المنطقة.

ففي أوائل فبراير2021، على سبيل المثال، شارك الطلاب المتظاهرون خيبة أملهم من تعيين موالٍ جديد للحزب الحاكم من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في واحدة من أرقى الجامعات في تركيا. كما دارت المناقشات حول المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات من إسرائيل وقضايا الهوية مثل التوجه الجنسي.

وبحسب ما كتبه نايل شامة، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن التطبيق ساهم في “إضفاء طابع ديمقراطي أكبر على النقاشات،” مما يضع الشخصيات الشهيرة المؤثرة على قدم المساواة مع مستخدمين لديهم عدد قليل من المتابعين. وأضاف، “قد يفرز هذا الواقع تأثيرات كبرى على آليات ممارسة حرية التعبير، ومكانة وسائل الإعلام التقليدية، والعلاقات بين الدولة والمجتمع عموماً.”

هذه المساحة غير الخاضعة للرقابة لها دلالاتٌ إيجابية واضحة لتقدم النقاش في بيئاتٍ أكثر تحدياً خارج فيسبوك وتويتر، حيث تقول إيمان الحسين، الزميلة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن الحركة النسوية تعرضت للشيطنة. فقد أصبح كلوب هاوس منصةً لدعاة الحركات النسوية من جميع أنحاء العالم العربي “لمناقشة وجهات نظرهن، والتفكير في كيفية وأسباب استخدام حكوماتهن لوسائل التواصل الاجتماعي لقمع الحركة.”

واليوم، تتخلل المناقشات تنوعاً في الآراء يتحدى الروايات التقليدية مع السماح للحوار عبر الحدود بالازدهار بين المواطنين العرب الذين يتشاركون سمات ثقافية ولغوية.

ومع ذلك، هناك شعورٌ بأن التعبير الحر على التطبيق قصير الأجل، إذ يقول البعض إنها مجرد مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ الدول في مراقبة أو التحكم أو منع استخدام التطبيق، آخذين بالاعتبار أن الإمارات والعراق يفكران في اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وبالفعل، حظرت الصين، التي لطالما تعرضت لانتقاداتٍ منتظمة بسبب الافتقار إلى حرية التعبير، استخدام التطبيق بعد فترةٍ وجيزة من المحادثات غير الخاضعة للرقابة. في حين يمكن لأولئك الذين لديهم إمكانية الوصول إلى جهاز أي فون مسجل في الخارج استخدام التطبيق مؤقتاً لمشاركة آرائهم حول الموضوعات المثيرة للجدل مثل الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ ومعاملة الإيغور.

أما التحدي الأكثر إلحاحاً فيتمثل في فرض الرقابة أو مراقبة المحادثات بين المستخدمين أنفسهم. فقد شهدت إحدى غرف الدردشة نقاشاً حول إضفاء الشرعية على الكحول في المملكة العربية السعودية، لينتهي الأمر بنشر فيديو مسجل للمناقشة على تويتر. ونظراً لتزايد استخدام التطبيق وصعوبة تقييم الأشخاص الموجودين في الغرف، فقد تكون هناك حاجة إلى المزيد من الرقابة الذاتية.

من جهته، حث المحلل تيموثي إي. كالداس أعضاء مستخدمي كلوب هاوس المصريين على توخي الحذر مشيراً إلى برنامجٍ حواري لأحد المذيعين المؤيدين للنظام الذي زعم أنهم “اخترقوا” وسجلوا نقاشاً لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وآخرين في الخارج، مهدداً بعرض التسجيل، في تحذيرٍ من كالداس على الأرجح بأن الحكومة المصرية تراقب التطبيق.

ومع ذلك، وبالرغم من الروايات المتمحورة حول إيجابيات وسلبيات التطبيق، هناك أيضاً شعورٌ بأهمية توضيح تباين سلطة ومنفعة كلوب هاوس.

وعلى صعيدٍ متصل، كتب إياد البغدادي، مؤسس مؤسسة الكواكبي، على تويتر: “هناك محادثة مزدوجة حول كلوب هاوس وأدوات التواصل الاجتماعي الأخرى وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يبدو أن هذه المحادثة تستقبل بترحابٍ نقيضين فحسب – إما أن تكون هذه الأدوات تحررية أو أنها لا شيء. أجد هذا مزعجاً للغاية.”

وأضاف، “عندما نقول إن هذه الأدوات تُشكل فرصة، يُقال لنا إننا نضفى عليها طابعاً رومانسياً وإذا قلنا إن الأنظمة ستجد دوماً طرقاً لمحاربة حرية التعبير، قيل لنا إننا نستسلم. أريد حقاً أن أفهم من أين ينبثق هذا الأسلوب الكسول في التفكير.”

“الأدوات هي فرص وليست منقذة. لا نحتاج إلى تذكيرنا بوحشية أنظمتنا أو فشل العالم في الوقوف في وجهها. كما أننا لسنا بحاجة إلى إلقاء محاضرات حول صمود شعبنا وحاجتهم المكبوتة للتعبير عن أنفسهم بحرية،” على حد تعبيره.

ومن الجدير بالذكر أن كلوب هاوس ليس الأداة الصوتية الوحيدة التي سُخرت لإشراك الجماهير في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ اكتسب تطبيق “يلا” الصوتي حصراً والمملوك للصين شعبيةً كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

كما استفاد تطبيق وولف– المهرجان العالمي عبر الإنترنت- من خاصية الشبكات الصوتية حيث يعرض أداء مختلف الفنانين في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يفعله أيضاً تطبيق كلوب هاوس. وفي ظل الجائحة العالمية للوباء التي أسفرت عن تفاعلٍ أقل على المستوى الشخصي، فمن غير المستغرب ازدهار مثل هذه التطبيقات.

وبحسب جاري نايت، الرئيس التنفيذي لتطبيق وولف، “يتطلب واقع الحياة اليوم تغييراً كبيراً لأنماط الحياة على المدى المتوسط، وذلك في جميع أنحاء العالم،” إذ أشار إلى أن التطبيق يوفر عالماً آخر للأشخاص “للتسكع.”

وبحسب قوله: “يجذب الترفيه الناس، ومن ثم يبقون للدردشة والتواصل.”

ومع وجود الكثير من النقاش الدائر حول الآثار السياسية والاجتماعية لتطبيق كلوب هاوس، فإن الحقيقة هي أن العديد من أفراد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ينجذبون إلى إمكاناته للتعاون والتواصل.

وهنا، قالت أسماء حميد، الكاتبة المقيمة في الكويت والمتحدثة العامة والخبيرة الاستراتيجية في وسائل التواصل الاجتماعي، في حديثها إلى فَنَك: “غالباً ما أجد نفسي في غرف حيث يناقش مؤسسو كلوب هاوس ونيتفليكس وغيرهما من المنافذ الكبرى أفكارهم ورحلتهم في ريادة الأعمال،” واصفةً كيف تستخدم كلوب هاوس للتواصل مع المؤثرين المحليين والمتحدثين ورجال الأعمال في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وأوضحت حميد “أحب الطريقة التي يساعد بها الناس في جميع أنحاء العالم بعضهم البعض بسهولة سواء من خلال إعطائهم النصائح أو الاستراتيجيات أو مشاركة قصصهم والاستماع إلى مدخلاتٍ من جماهيرهم.”

فمثلاً، كريم، المؤسس التركي لشركة مودانيسا، منفتحٌ على التعاون والترويج لصناعة الأزياء المحتشمة للإناث. في حين شارك أدي، كبير مهندسي البرمجيات في نيتفليكس، كيف كان عليه أن يعارض رغبات عائلته المعتادة بأن يصبح طبيباً ويواصل هذا المسار المهني.

“يشارك المؤثرون الكويتيون مثل علي السند وجهات نظرهم السياسية والفلسفية والأكاديمية حول مجموعة متنوعة من الموضوعات، ويفتح محمد النغيمش مناقشاتٍ رائعة حول الإنتاجية ونمط الحياة والقيادة والإدارة حيث يشارك الجمهور ويتبادلون نصائحهم وآرائهم في 30 ثانية لدقيقة،” على حد قول أسماء.

من جهته، يدير وليد أي أو، مدير مشروعٍ هندسي مقره ألمانيا، أيضاً منصة Arabicindie.com وArabicindiecom على تطبيق إنستغرام، الذي يُسهّل الترويج والدعم للفنانين العرب المستقلين. يساعده تطبيق كلوب هاوس في الترويج للمحتوى العربي عبر الإنترنت والتواصل مع الآخرين لتحقيق نفس الهدف، كما قال لفَنَك، إذ ذكر أن ميزة التطبيق الفريدة من نوعها هي توفير مشاركةٍ أكبر من منصات التواصل الاجتماعي الأخرى ذلك أن وقت الاستجابة فوري.

ويقول إن أولئك الذين تقابلهم هم عادةً “أصحاب رؤية،” وحتى دون تسجيل تعليقاتهم، يقول وليد إن الأشخاص كانوا أكثر انفتاحاً بشأن التجارب الشخصية. وكما قال لنا في فَنَك، “سمعت الكثير من اللحظات المصيرية عن حياة الأشخاص من خلال التطبيق، فمن الواضح أنه أفضل منصة لمثل هذه المحادثات المنفتحة.”

وبينما يمثل تدخل الدولة تهديداً وشيكاً، كما يقول وليد، تشير أسماء حميد إلى المسار الذي سيتخذه تطبيق كلوب هاوس نفسه:

“ما زلت لا أعرف كيف سيحول هذا التطبيق البيانات الموجودة عليه إلى عوائد تجارية لصالحه، وما إذا كان سيفاجئنا يوماً بالتسويق وعرض الإعلانات مثل الفيسبوك.”

في هذه المقالة: حقوق الإنسان