تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

حقوق الأقليات

حقوق الأقليات
صورة إلتقطت لأطفال من مدارس مصرية يرتدون ملابس تقليدية خلال الاحتفال بافتتاح حصن شالي بعد ترميمه، في واحة سيوة الصحراوية المصرية، حوالي 600 كلم جنوب غرب العاصمة القاهرة، في 6 نوفمبر 2020. عدد قليل من البالغين في مصر في أقصى غرب واحة سيوا يتحدثون اللغة العربية كلغة رئيسية. وقد صنفت الأمم المتحدة اللهجة الأكثر شرقية من لغة تامازايت، وهي لغة تتحدث في جميع أنحاء شمال أفريقيا حتى المغرب، على أنها “مهددة بالانقراض”. البربر من سيوة هي واحدة من الأقليات اللغوية الرئيسية في مصر. Khaled DESOUKI / AFP

المقدمة

الأقليات هي مجموعة من الناس ينتمون إلى حضارة تختلف عن ما هو سائد داخل الدولة. والأقليات متنوعة؛ بعضها ديني، وبعضها عرقي، وبعضها لغوي، مثل قبائل البهائيين والبجا في مصر، السابيان الماندايون والتركمان في العراق والأرمن واليهود في تركيا، الدروز في سوريا ولبنان، البربر في المغرب والجزائر…إلخ

في ظل عدم توفر معلومات وإحصائيات دقيقة، حول التركيبة العرقية، الدينية، الطائفية، واللغوية للبنية الاجتماعية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد يعدَم الباحثون الحيلة في المضي قدماً نحو دراسة شؤون وحقوق الأقليات في بلدان المواطنة؛ لكن ذلك لا يعدِم الحقائق الثابتة على أرض الواقع.

تلك الحقائق المتعلقة بالتاريخ الطويل لوجود مثل هذه الأقليات هنا أو هناك، والتي من العبث التفكير في طمس هويتها، أو استئصال جذورها الممتدة لمئات، إن لم يكن آلاف السنين. ومهما جرى لهذه الأقليات من محاولات دؤوبة عبر التاريخ لإذابتها أو إدماجها بشكل قسري ضمن الأكثريات المسيطرة، الحاكمة، الممسكة بزمام الأعراف العامة وسن القوانين والتشريعات؛ وما تم غرسه، وترسب فعلياً، في ذهنيات الأجيال المتعاقبة للأكثرية المسيطرة، فإن معظم الأقليات –خاصة في المجتمعات غير الديمقراطية- مستمرة في النضال من أجل الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية واللغوية.

والأقليات عبارة عن مجموعة من البشر ينتمون إلى تكوين حضاريّ يختلف عما يسود داخل الدولة، والأقليّات البشريّة متنوعة منها ما هو ديني، ومنها ما هو عرقيّ، ومنها ما هو لغوي، ولكنها تسمى جميعاً وفق نموذج اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة بالأقليّات الثقافية، كالبهائيين وقبائل البجا في مصر، و الصابئة المندائيون، والتركمان في العراق، والأرمن واليهود في تركيا، والدروز في سوريا ولبنان، والأمازيع في المغرب والجزائر…إلخ.

وبطبيعة الحال لا تشترك الأقليات في مبادئها وقيمها وأهدافها وطموحاتها؛ فلكل اقلية من الاقليات السكانية تاريخها وتنوعها داخل وطنها ومعاناتها وتناقضاتها بل وانقساماتها أيضا. بل وان ثمة مجتمعات في المنطقة تعيش بعض اقلياتها في اطار اقليات اكبر، وثمة ملل ونحل متصارعة داخل البنية الأقلياتية الواحدة. ناهيك عن اختلاف اقليات مذهبية عن اقليات طائفية هي في الأصل نتاج صراعات فكرية ودينية وعقائدية وسياسية عبر حقب متعددة من التاريخ.

وفي حين يعتقد البعض أن مجرد البحث في حقوق الأقليات، ودراسة أوضاعها، مجرد لعبة سياسيّة أكثر من كونها قيمة أخلاقيّة ودفاعاً صادقاً عن فئة مهدرة حقوقها، تحت وطأة دكتاتورية الأغلبية. فإن المواثيق الدولية تشدد على حماية حقوق الأقليات وهويتها القومية أو الإثنية، وهويتها الثقافية والدينية واللغوية، وتهيئة الظروف الكفيلة بتعزيز هذه الهوية.

وفي إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حقوق الأقليات، تؤكد المنظمة الدولية على حق الأقليات في التمتع بثقافتهم الخاصة، وإعلان وممارسة دينهم الخاص، واستخدام لغتهم الخاصة، سراً وعلانية. وذلك بحرية مطلقة ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز. فضلاً عن حقها في المشاركة في الحياة الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والعامة، مشاركة فعلية.

كما طالبت بتوفر التدابير التي تضمن أن يتسنى للأشخاص المنتمين إلى أقليات ممارسة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بهم. وحضت الدول الأعضاء على اتخاذ التدابير لتهيئة الظروف المواتية لتمكين الأشخاص المنتمين إلى أقليات من التعبير عن خصائصهم؛ ومن تطوير ثقافتهم ولغتهم ودينهم وتقاليدهم وعاداتهم بالإضافة إلى الفرص الكافية لتعلم لغتهم الأم.

أحدث المقالات