فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الرياضة والسياسة

الرياضة والسياسة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

Sports- Yemeni sport
فتى يمني يركل الكرة في الهواء خلال مباراةٍ لكرة القدم بين مجموعة من الأصدقاء والجيران في العاصمة صنعاء في 11 أبريل 2018. Photo AFP

تحرص المؤسسات الرياضية الدولية والقارية على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من استقلالية المؤسسات الرياضية بعيداً عن تدخل الحكومات. ومع ذلك، تبقى الأنشطة الرياضية إحدى أدوات اللعبة السياسية في بعض دول المعمورة.

وتعتمد العلاقة بين الرياضة والسياسة على طبيعة النظام السياسي القائم في هذه الدولة أو تلك. وغالباً ما تعمد الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية بشكل خاص، إلى ممارسة نوعٍ من السيطرة على الأنشطة الرياضية، بل واحتكارها لخدمة مصالحها السياسية المختلفة.

وفي الشرق الأوسط، الصاخب بالخلافات السياسية والفقير بالديمقراطية، لعبت الرياضة دوراً سياسياً مؤثراً إلى حدٍ بعيد، سواءً كان ذلك على المستوى الداخلي أو الخارجي. ولهذا السبب، يقدّم موقع فنك في هذا الملف الخاص لمحة موسعة عن العلاقة المعقدة التي تجمع بين السياسة والرياضة في هذه المنطقة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، مارست معظم الدول العربية على المستوى الخارجي نوعاً من الضغط السياسي باستخدام سلاح الرياضة في مواجهة إسرائيل، باعتبارها كياناً محتلاً للأراضي الفلسطينية. ومنعت هذه الدول رياضييها من مواجهة رياضيي إسرائيل في المحافل الدولية، سواء في الألعاب الفردية أو الجماعية. وقد تأت المقاطعة بقرارٍ من قبل اتحاد اللعبة ذاتها، أو قراراً ذاتياً من اللاعب أو الفريق، انطلاقاً من خلفيات سياسية أيضاً.

وعلى الخلفية ذاتها، ما لبث أن رُفِع العلم الإسرائيلي في غير محفل رياضي على الأراضي العربية. وجاء ذلك على الرغم من حالة الاستياء الشعبي التي تحركها بعض القوى السياسة التي تقدم الأرض على السلام. واعتبرت هذه القوى الحضور الرياضي الإسرائيلي بداية للتطبيع السياسي المجاني؛ ذلك التطبيع الذي بدأ يؤتي أُكله مؤخراً في إطار ما اصطلح على تسميته بالشرق الأوسط الجديد.

أما على المستوى الداخلي، فقد أصبحت تجمعات “الألتراس” أو روابط مشجعي النوادي الرياضية جزءاً لا يتجزأ من الساحة السياسية المصرية منذ ثورة 25 يناير 2011. بل وأصبحت لهم صولات وجولات مع القوى الأمنية المصرية للضغط على الحكومات المتعاقبة بهدف تلبية مطالب تتعلق بالحريات والمشاركة السياسية.

كما تعتبر تجمعات الألتراس في المغرب رمزاً للشباب الباحث عن فرصٍ أفضل للحياة، فضلاً عن كونها منصةً للتعبير عن مخاوف جيلٍ مهمشٍ لا يرى أفقاً آمناً لتلبية احتياجاته المستقبلية. فأضحت المدرجات منطلقاً للأغاني والأهازيج التي تعبر عن آمال هؤلاء المهمشين.

وقد تعرضت أكثر من دولة في الشرق الأوسط إلى عقوبات نتيجة تدخل الدولة في الشأن الرياضي. وعلى سبيل المثال، علّق الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” عضوية الاتحاد الكويتي في أكتوبر عام 2015م. وجاء القرار على خلفية تعارض القوانين المحلية الكويتية مع لوائح الفيفا التي تنص على استقلالية قرار الاتحادات الأعضاء دون أي تدخل من طرف ثالث. ولذلك، فقد اعتبر الاتحاد الدولي حينها تدخّل الحكومة الكويتية في قرار الاتحاد الكويتي تدخلاً غير مقبول.

كما تم منع إيران رسمياً من التنافس في أي من بطولات الاتحاد الدولي للجودو، حيث تم إصدار إشعار بتجميد نشاطاتها في أكتوبر عام 2019 بعد أن ظهر توجيه اللاعب سعيد مولاي من قبل رئيس اتحاد الجودو الإيراني وربما اثنين آخرين رفيعي المستوى من مسؤولي الرياضة الإيرانيين بالانسحاب من المنافسة لتجنب مواجهة اللاعب الاسرائيلي ساغي موكي.

وعلى خلفيات سياسية، تحولت الأحداث الرياضية العالمية إلى ميدان نزاعٍ جديد بين السعودية وقطر، بعدما عزّزت قطر من حضورها على مستوى كرة القدم العالمية، بداية من سيطرتها على حقوق البث التلفزيوني وانتهاءً بفوزها باستضافة بطولة كأس العالم في عام 2022م.

وتسعى المملكة العربية السعودية، كحال جيرانها، إلى توظيف الأنشطة الرياضية كأداة دبلوماسية، من أجل الحصول على الشرعية الدولية. ويشمل ذلك اتخاذ موقفٍ أكثر إيجابية حول كرة القدم النسائية والسماح للنساء بحضور الأحداث الرياضية. كل ذلك على أمل أن تصبح المملكة جزءاً من المجتمع الدولي من خلال هذه الأنشطة.

لمعرفة المزيد عن العلاقة التي تجمع بين الرياضة والسياسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يرجى الإطلاع على المقالات المتعددة الموجودة في هذا الملف الخاص من موقع فنك.

إقرأ المزيد

قضت بلسم خمس سنوات بالمشاركة، بالمتوسط، بعشر إلى اثني عشرة بطولة سنوياً في جميع أنحاء أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال ...
في عام 2000، أنشأت الشيخة موزة بنت ناصر المسند لجنة رياضة المرأة القطرية. تهدف لجنة رياضة المرأة القطرية إلى تحسين أداء المرأة ف...
تلتزم كلٌ من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة بعزل الإمارة الصغيرة بكل سبيلٍ يمكن تخيله. إلا أن دو...
وبعد أشهرٍ قليلة من مأساة الزمالك في عام 2015، تم حظر مجموعات الألتراس بالقانون من قبل محكمةٍ مصرية. فقد كان هناك قضية مرفوعة أما...
يُشكل الإعداد لملفٍ مشترك يضم الدول الثلاث تحدياً، مما يجعل تقديم ملفٍ مغاربي مشترك ناجح لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 أمراً...
وبعد ثورة عام 1979، كانت المصارعة الإيرانية تعبق بحماس الجمهورية الإسلامية الأيديولوجي، إذ لم يسمح لأي مصارع بالمصارعة ضد إسرا...
تستثمر قطر بكثافة في مجال الرياضة منذ أكثر من عشر سنوات الآن لأن هذه إحدى الطرق لرفع مكانتها وإبراز ذاتها على المستوى العالمي،...
سواء استمر آل الشيخ في التدخل في كرة القدم المصرية أم لا، فإن مشاركته حتى الآن لم تسر، دون أدنى شك، بسلاسةٍ كما كان يأمل.
استضافت قطر الأحداث الرياضية كشكلٍ من أشكال القوة الناعمة، مما ساعدها على كسر عزلتها وبناء علاقاتٍ مع المجتمع الدولي، بما في ...
ويمكن للإسكواش أن تكون وسيلةً لتحقيق طموحات أخرى، فعلى سبيل المثال، ساهمت إنجازات علي فرج في الإسكواش في دراسته في جامعة هارف...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: mooinblack ©Shutterstock | MOHAMMED HUWAIS ©AFP

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!