فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الرياضة والسياسة / قطر: خطوات واسعة في مجال الرياضة النسائية

قطر: خطوات واسعة في مجال الرياضة النسائية

الرياضة النسائية قطر
مدربة المنتخب الوطني لكرة القدم النسوية قبل بدء المباراة، الدوحة- قطر، 16 أبريل، 2016. Photo Isabelle Eshraghi / Agence VU ©Hollandse Hoogte ⁃ Agence Vu

أرسلت قطر في عام 2012، لاعباتٍ للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للمرة الأولى في تاريخها. حملت الرامية بهية الحمد، علم بلادها إلى جانب ثلاثة لاعبات أخريات تتنافس كلٌ منهن في رياضة مختلفة: ندى أركجي في السباحة، وآية مجدي في تنس الطاولة، ونور المالكي في ألعاب القوى. لم تكن تلك السابقة الوحيدة ذلك العام، فقد أرسلت جميع الدول المشاركة التي فاق عددها مائتي دولة, لاعباتٍ للمشاركة في الدورة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، الدولة الأخرى في الشرق الأوسط التي ترفض مشاركة النساء.

تحتضن قطر كلاً من الرياضات التقليدية التي تشتهر فيها الصحراء العربية، مثل تدريب الصقور، وسباقات الخيل والهجن، والرياضات الغربية الحديثة، التي تعتبر كرة القدم أكثرها شعبية. ولعل آخر انتصاراتها الدولية كان إحراز لقب كأس الخليج العربية لكرة القدم عام 1992. ومع ذلك، وحتى الألفية الجديدة، كانت المشاركة الدولية للاعبات محدودة. وفي عام 2000، أنشأت الشيخة موزة بنت ناصر المسند، رئيسة مجلس شؤون الأسرة والزوجة الثانية للأمير السابق، لجنة رياضة المرأة القطرية، ففي السابق، كانت لجنة رياضة المرأة القطرية تعمل كلجنة تطوعية تكميلية تحت جناح مجلس شؤون الأسرة. تهدف لجنة رياضة المرأة القطرية إلى تحسين أداء المرأة في الألعاب الرياضية، وتعزيز مشاركتهن في مختلف المناسبات الرياضية والدورات والمؤتمرات في الداخل والخارج، وتحسين القدرات الإدارية والفنية. وفي عام 2001، ضم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولي العهد ورئيس اللجنة الأولمبية الأهلية القطرية، لجنة رياضة المرأة القطرية إلى اللجنة الأولمبية القطرية، وبالتالي رفع مستوى اللاعبات إلى مستوى نظرائهن من الرجال، وليؤكد موقف بلاده بشأن المساواة بين الجنسين في مجال الرياضة.

وفي نفس العام، عُقد المؤتمر الآسيوي الأول حول المرأة والرياضة في أوساكا في اليابان. توّج المؤتمر بإنشاء فريق مجموعة العمل الآسيوي حول المرأة والرياضة، الذي يهدف إلى ” إيجاد فرص متساوية للنساء والرجال والفتيات والفتيان في آسيا للمشاركة الكاملة في الرياضة.” استضافت قطر المؤتمر الآسيوي الثاني حول المرأة والرياضة في عام 2003، واعتمدت قرارات مؤتمر الدوحة، واعدة جميع الحاضرين بدعم النساء بنشاط في هذا المجال.

ومنذ إنشائها، كانت لجنة رياضة المرأة القطرية، ولا تزال، مسؤولة عن تعزيز مشاركة المرأة في الرياضة في البلاد. ولأكثر من 15 عاماً، شقت اللجنة طريقها بجّد لتثقيف سكان البلاد المحافظين حول منافع الألعاب الرياضية ونمط الحياة الصحي بشكلٍ عام. ومقارنةً بنظيرتها من الألعاب الرياضية للرجال، فعلى سبيل المثال، فازت قطر في عام 2010 باستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، واشترت فريق باريس سان جيرمان في عام 2011، وأصبحت أول راعي تجاري لقميص برشلونة لكرة القدم في عام 2013، وفي عام 2016 فازت بتنظيم بطولة العالم للألعاب المائية عام 2023 على أراضيها، يبدو أنّ الرياضة النسائية تتقدم ببطء، بل تتراجع أحياناً، تماماً كما حصل عندما انسحب فريق كرة السلة للسيدات من مباراته أمام منغوليا خلال دورة الألعاب الآسيوية عام 2014 بسبب أوامر بنزعهن الحجاب عن رؤسهن. ومع ذلك، مقارنةً بالماضي، تخطو قطر خطوات كبيرة في تعزيز مشاركة المرأة في هذا المجال.

فعلى سبيل المثال، في عام 2004، بدأت شروق السويدي، رائدة رياضة الجولف النسائية، التدرب تحت رعاية الاتحاد القطري للجولف الذي أنشأ عام 1991. أصبحت السويدي أول إمرأة تمثل بلادها في دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الدوحة عام 2006. بعد ذلك بعامين، انضمت ياسمين الشرشني إلى الاتحاد القطري للجولف، لتصبح العضو الوحيد في المنتخب الوطني للسيدات. مثلت قطر في دورة الألعاب العربية التي أقيمت في الدوحة عام 2011، حيث واصل الاتحاد القطري للجولف إلحاق وتدريب لاعبات جولف جدد. وفي عام 2015، قدم فتياتٍ تحت سن العاشرة باعتبارهنّ أعضاء في أكاديمية الشباب التي تهدف إلى توسيع نطاقها.

وخلافاً للعبة الجولف، واجهت كرة القدم النسائية مقاومةً على المستوى الثقافي خلال سنواتها التكوينية. ففي عام 2004، أجرى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ورشة عملٍ حول كرة القدم النسائية مما ألهم رئيسة لجنة رياضة المرأة القطرية، أحلام المانع، التي دعمت هذه الرياضة في بلادها. ومع ذلك، أجبرت المقاومة الثقافية المانع على القبول بكرة القدم داخل الصالات، وهي نسخة مصغرة عن كرة القدم تتم ممارستها في أماكن مغلقة. أطلقت قطر أول بطولة لكرة القدم داخل الصالات في عام 2009، في قبة لجنة رياضة المرأة القطرية. وبعد عامٍ من ذلك، ولد الفريق الوطني القطري لكرة القدم، حيث شارك في أول بطولة دولية له في البحرين في بطولة كأس العرب. وبعد عامين من تأسيس الفريق الوطني، أطلقت المملكة الخليجية أول دوري نسائي لكرة القدم. واليوم، يشتمل الدوري، في موسمه الثالث، على سبعة أندية. المقاومة الثقافية التي واجهتها النساء في كرة القدم تبدو غير منطقية (لا يزال فهم أهمية التدريب محدوداً، ولا يزال الكثيرون يعارضون فكرة ارتداء النساء لملابس غير تقليدية)، في ضوء غيرها من الألعاب الرياضية التي حققت نجاحاتٍ مثل رياضة الجولف على سبيل المثال.

بل نجحت قطر أيضاً في استقطاب مشاركةٍ دولية، فقد بدأت تنظيم بطولة قطر المفتوحة للسيدات لكرة المضرب التي تقام في الدوحة، منذ عام 2001، عندما أصبحت لجنة رياضة المرأة القطرية هيئةً قانونية. توقفت البطولة لمدة عامين، عندما استضافت قطر بين عامي 2008 و2010، بطولة “ماسترز” رابطة لاعبات التنس المحترفات، وهي بطولة سنوية تجمع أبرز اللاعبات من رابطة محترفات التنس.

وفي أعقاب مشاركتها الأولمبية الأولى عام 2012، طلبت لجنة رياضة المرأة القطرية مساعدة شركة تي اس اي للاستشارات لتطوير استراتيجية لمدة أربع سنوات لتحسين الألعاب الرياضية النسائية في البلاد. وتوضح رئيسة اللجنة، السيدة أحلام المانع، أنّ لجنة رياضة المرأة القطرية “بذلت جهوداً كبيرة في مجال الرياضة النسائية على مدى السنوات القليلة الماضية،” وأنها “لا تنوي التباطؤ.” ومع ذلك، فإن جهود اللجنة- التي تعتبر فرعاً لمجلس شؤون الأسرة- تتخطى مجرد تركيز الضوء على المساواة بين الجنسين في المجال الرياضي. ففي النهاية، تحمل اللجنة مسؤوليةً اجتماعية كما تقول رئيستها. “مكّن عملنا المرأة القطرية من لعب دورٍ أكبر بكثير في المجتمع وتوسيع الفرص المتاحة أمامها.” وباعتبارها من أغنى دول العالم، تسعى قطر إلى لعب دورٍ أكبر في الشؤون العالمية، وكحال لجنة رياضة المرأة القطرية، تدرك البلاد تماماً أن الرياضة والسياسية لا ينفصلان.

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©Hollandse Hoogte ⁃ Agence Vu | ©Hollandse Hoogte ⁃ Agence Vu

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.