تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وصول ميسي إلى باريس عنصر مهم في خطة لعبة قطر

وصول ميسي إلى باريس
رئيس نادي باريس سان جيرمان القطري ناصر الخليفي (يسار) أثناء التقاط صورة له مع لاعب كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي يحمل القميص رقم ٣٠ في الملعب أثناء مؤتمر صحفي تم عقده في ملعب بارك دي برانس يوم ١١ أغسطس ٢٠٢١. وكان اللاعب الأرجنتيني البالغ من العمر ٣٤ عاماً قد وقع عقداً لمدة عامين مع نادي باريس سان جيرمان يوم ١٠ أغسطس ٢٠٢١ مع خيار تمديد العقد لسنة إضافية، حيث سيرتدي القميص رقم ٣٠ في باريس، وهو الرقم الذي بدأ فيه مسيرته الاحترافية في نادي برشلونة الإسباني. المصدر: STEPHANE DE SAKUTIN / AFP.

نشر موقع “The Conversation” مقالة سلطت الضوء على طموحات قطر لبسط قوتها الناعمة عبر الرياضة وكرة القدم. ويقوم صاحب المقالة سيمون تشادويك، وهو أستاذٌ دولي مختص في شؤون الرياضة الأوروبية الآسيوية، بتناول هذا الموضوع في ضوء الصفقة الأخيرة لضم ليونيل ميسي إلى صفوف نادي باريس سان جيرمان.

وكان الانتقال العاطفي والمربح ليونيل ميسي إلى نادي باريس سان جيرمان قد اكتمل بعد إحرازه 672 هدفاً لصالح فريق برشلونة. وينتظر عالم الكرة بلهفة ما يمكن أن يجلبه ميسي للدوري الفرنسي.

ويرى تشادويك، وهو مدير قسم الرياضة الأوروآسيوية بكلية EMLyon الفرنسية، أن مُلاك النادي القطريين يتطلعون إلى ما هو أبعد من هذا مع التركيز على عام 2022. فمنذ قيام قطر للاستثمارات الرياضية بشراء حصة أغلبية في نادي باريس سان جيرمان عام 2011، فقد هذه المؤسسة أنفقت مبالغ كبيرة من المال سعياً وراء الهيمنة المحلية والنجاح الأوروبي.

ومنذ ذلك الحين، أصبح هدف الهيمنة المحليةً أمراً اعتيادياً – باستثناء مفاجأة الموسم الماضي عندما حلوا في المرتبة الثانية بعد نادي ليل في الدوري الفرنسي. ومع ذلك، فإن الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا ما يزال حتى الآن صعب المنال للفريق الفرنسي وملاكه القطريين.

ويضفي وصول ميسي شعوراً بأن الموسم المقبل سيكون وقتاً حاسماً. فبعد توقيع نادي باريس سان جيرمان صفقات لضم لاعبين إلى صفه مثل حارس المرمى الإيطالي (الفائز ببطولة أمم أوروبا لعام 2020) جيانلويجي دوناروما من نادي إيه سي ميلان، والمدافع السابق في نادي ريال مدريد سيرخيو راموس، فإن أي إنجاز أقل من الفوز بدوري أبطال أوروبا في مايو المقبل سيعد فشلاً.

وإذا تمكن النادي من الفوز، فإن هذا رمزية هذا الانتصار ستكون ملفتة، سيّما وأن الدولة الخليجية الصغيرة ستستضيف بعدها بخمسة أشهر مباشرةً بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022. وسيكون هذا عاماً حافلاً بالنسبة لقطر واستثماراتها في لعبة كرة القدم، وهو ما سينُظر إليه باعتباره فوزاً خارج الملعب وداخله.

ومنذ عام 1971، وهو العام الذي لم تعد فيه قطر محمية بريطانية، فإن العائلة الحاكمة للبلاد تسعى جاهدةً لتحقيق الاستغلال الأمثل لثرواتها من الموارد الطبيعية. وكانت قطر قد أطلقت رؤيتها الوطنية لعام 2030 نظراً لحاجة هذه الدولة الخليجية إلى تنويع مواردها الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز.

وتمثل الهدف في “تحويل قطر إلى مجتمع متقدم قادر على تحقيق التنمية المستدامة”. وأدى هذا إلى ظهور استراتيجية تنموية، تشمل الرياضة وكرة القدم كعناصر مهمة.

وتتعلق استضافة كأس العالم بتنشيط البنية التحتية للبلاد والسياحة طويلة الأجل بقدر ارتباطه بالمسابقة الممتدة على مدار أربعة أسابيع. وأصبح شراء فريق باريس سان جيرمان أيضاً جزءاً من الخطة – فهو يجني المال ويمد النفوذ القطري عبر العالم.

ويعني هذا أن انتقال ليونيل ميسي ليس حدثاً رئيسياً بل خطوة ثانوية ضمن الطموح القطري الأشمل. مع ذلك، فإن مبيعات التيشرتات، وحقوق الرعاية، وغيرها من الصفقات التجارية، التي يساهم اللاعب الأرجنتيني في تأمينها ما تزال رافداً مهماً للإيرادات.

بيد أن قطر لا تهتم بالتنمية الاستراتيجية الوطنية فحسب، فهذه الدولة لديها أيضاً طموحاً سياسياً كبيراً. بالطبع، لا تخشى حكومتها من استخدام كرة القدم كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية أخرى، ولعلّ توقيع نادي باريس سان جيرمان على صفقة لضم نيمار، زميل ميسي السابق في نادي برشلونة، مثالاً هاماً على هذا.

فرصة التسجيل

استغلت قطر صفقة نيمار التي حطمت قيمتها البالغة 198 مليون يورو الأرقام القياسية في عام 2017، لاستعراض قوتها المالية واستقلالها أمام العالم (والدول المجاورة لها، السعودية والإمارات). كما ترمز الصفقة أيضاً إلى الكيفية التي ترى بها الدوحة كرة القدم باعتبارها جزءاً من ترسانة أسلحة قوتها الناعمة، وهي طريقة لجذب الجمهور العالمي المفتون بتوقيع عقود ضم أفضل مواهب كرة القدم.

وسينظر البعض إلى توقيع ليونيل ميسي لعقد مع باريس سان جيرمان بنفس الطريقة، إذ أن مساهمته المتوقعة في نجاح النادي ستضمن استمرار استعراض قطر لقوتها الناعمة، بينما تُلمِع صورة، ومكانة “ماركة قطر” أكثر.

ومع ذلك، فإن الجدل يدور بالفعل حول كيف يبدو أن باريس سان جيرمان قادر على التقدم بخطوةٍ واحدة على لوائح اللعب المالي النظيف في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. إن التخطيط الاقتصادي والسياسي ونفوذ قطر جلياً هنا أيضاً. فرئيس مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية ورئيس نادي باريس، ناصر الخليفي، يحتل أيضاً منصب رئيس رابطة الأندية الأوروبية، وهو منصب يمنحه مقعداً في المجلس التنفيذي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

ولذلك، فإن الخليفي، هو شخصٌ يعرف كيف يجد طريقه في عالم من الأزمات الصعبة، وعلى الأخص، ضمان بقاء باريس سان جيرمان ملتزمًا بقواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وهو أيضاً رجل وقف إلى جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم خلال أزمة السوبرليغ، حيث رفض تحالف باريس سان جيرمان مع منافسيه الأوروبيين، وهو انتصار آخر للقوة الناعمة للدوحة.

ويختم تشادويك مقالته بالتالي: “في الوقت الذي نقترب فيه من عام 2022، فإن الخليفي سيقف بجانب ميسي، وكأس العالم، والتشكيلة الرئيسية للمنتخب القطري. ورغم أن انتقال ميسي إلى فرنسا قد خطف الأضواء، إلا أنه لم يكن الحدث الرئيسي. فالحكومة القطرية في الدوحة تريد ينصب الاهتمام في عام 2022 على قطر، وقد أُدرِج اللاعب الأرجنتيني للعب دوره في خطة لعبتهم التكتيكية”.

 

ملاحظة

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن آراء الكاتب (الكتّاب)، وليس المقصود منها التعبير عن آراء أو وجهات نظر فَنَك أو مجلس تحريرها.

ملاحظة

تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع https://theconversation.com/uk في 11 أغسطس 2021

user placeholder
written by
Dima Elayache
المزيد Dima Elayache articles