فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / السودان / الثقافة في السودان / الإسلام والدولة والهوية

الإسلام والدولة والهوية

South Sudan separation السودان - الإسلام والدولة والهوية
سكان جنوب السودان يحتفلون بالانفصال الذي طال انتظاره عن السودان في جوبا في 8 يوليو 2011. Photo riccdina/Flickr.

يعتبر الإسلام دين الغالبية العظمى من السودانيين، ولطالما كان جزءاً أساسياً من السياسة السودانية منذ عهد المهدية. فالهيمنة العددية لا تعني توافق الآراء بشأن دور الإسلام في السياسة والسُلطة. هناك اختلافات بين الأحزاب التي تتبنى المواقف الإسلامية.

قبل صعود الإسلام السياسي في منتصف السبعينات من القرن الماضي ، سعت الحكومة العسكرية التي قادها الجنرال عبود في أوائل الستينات من القرن الماضي لتعريب وأسلمة جنوب السودان ، باعتبار أن في هذا وسيلة لخلق هوية وطنية وتقييد لحركة التمرد.

muslims السودان - الإسلام والدولة والهوية
مسلمون يُصلون في شهر رمضان في أحد المساجد في قرية أم ضواً بان، خارج العاصمة الخرطوم. Photo Mohamed Nureldin Abdallah/REUTERS

ظهور الحركة الشعبية لتحرير السودان (ح.ش.ت.س) وهي الحزب الذي تأسس في البداية في عام 1983 باعتباره الجناح السياسي للجيش الشعبي لتحرير السودان (ج.ش.ت.س) في المناطق غير الإسلامية وفي الغالب في جنوب السودان ، وكذلك إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في نفس السنة ، أديا إلى جلب قضية الهوية إلى الواجهة السياسية. ومنذ ذلك الحين برز الارتباط بين الحكومة في الخرطوم وبين الإسلام والنسب العربي والثقافة العربية ، في مقابل الجيش الشعبي ، الذي ارتبط مع الافريقية والمعتقدات المحلية والثقافة الأفريقية ، والمسيحية إلى حد ما في نظر النخب الجنوبية. وقد بدأت العديد من المجموعات العرقية غير العربية في شمال السودان ، ولاسيما في جبال النوبة ، وجبال الأنقسنا ودارفور في الغرب والبجا في الشرق في إدراك أن الحدود الاقتصادية – الاجتماعية والتنموية لا تكاد تتميز عن الحدود العرقية والثقافية ، حيث يهيمن المسلمون الناطقون باللغة العربية في وسط وشمال السودان على المجالين على حد سواء. وقد أدى هذا الإدراك إلى إشعال أزمة الهوية الوطنية.

وقد فصل الكتاب الأسود الشهير ، والذي يعتقد أنه نشر في عام 2002 من قبل حركة العدل والمساواة ، وهي جماعة متمردة في دارفور ، مدى اختلال توازن القوى وتوزيع الثروة في السودان ، وكيف أن الشمال قليل السكان يهيمن على الجنوب سياسيا واقتصاديا ، بما في ذلك التجنيد في السياسة والخدمة المدنية والجيش.

وساهمت أزمة الهوية في تصعيد التوترات العرقية والصراعات المسلحة على الأطراف المهمشة من البلاد ، مما أدى إلى انفصال الجنوب في عام 2011 وإلى الحرب الأهلية المستمرة في دارفور وجبال النوبة وجبال الأنقسنا في محافظة جنوب النيل الأزرق.

وقد بدأ كثير من المثقفين، وحتى من بين النخبة الشمالية المهيمنة بالتساؤل حول مسألة الهوية الوطنية و الأصالة والجوانب العملية للإصرار على أن يكون السودان دولة عربية ويفرض الهوية العربية الإسلامية على الشعب السوداني.

الإضافة إلى تأثير ويلات الحرب الأهلية ، بدأت العديد من النخب الشمالية إعادة النظر في أمر عروبتهم بعد ان واجه مئات الآلاف من المغتربين السودانيين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج التمييز ، حيث تم رفض اعتبارهم عرباً بسبب بشرتهم الداكنة ، على الرغم من كونهم مسلمين أتقياء ويتحدثون العربية جيدا.

هكذا صارت قضية الهوية الوطنية في السودان جزءا راسخاً من النقاش حول السياسة والحرب والسلام والوحدة والتفكك. وقد بدأت الحكومة الإسلامية في الخرطوم في قبول هذا الأمر وجعله جزءا من الأجندة .السياسية

إن الاعتراف بالتنوع الثقافي والعرقي في البلاد والاعتراف باللغات والثقافات والجماعات العرقية الأخرى واحترامها سيكون عاملاً رئيسياً في تحقيق سلام دائم وضمانة وحيدة أن لا تستغل جماعة عرقية أو ثقافية منفردة الدين واللغة كي تعطي ميزة لوضعها الاجتماعي والاقتصادي.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.