فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الاتحاد الأوروبي وإشكالية التدافع لإعادة إعمار سوريا (الجزء الأول)

الاتحاد الأوروبي وإشكالية التدافع لإعادة إعمار سوريا (الجزء الأول)

Translation- War in Syria
عائلة سورية تقوم بتنظيف ركام بيتها المدمّر في منطقة كرم الجبل بمدينة حلب. المصدر: AFP. ©AFP ⁃ JOSEPH EID

نشر المركز الألماني للدراسات الدولية والأمنية (SWP) دراسة معمقة حول الخيارات المطروحة على طاولة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمشاريع إعادة الإعمار في سوريا. وقام بإجراء هذه الدراسة موريل آسبورغ، الباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط وإفريقيا بالمركز، وخالد يعقوب عويس، الباحث المتخصص والمشارك في مشروع “الآفاق المحلية في النزاع السوري: الممثلون، والشبكات والهياكل” الذي نفذه المركز بتمويل وزارة الخارجية الألمانية. وكان الاتحاد الأوروبي قد استبعد في إبريل 2017 دعم الجهود الرامية لإعمار سوريا دون التوصل إلى انتقال سياسي للسلطة. ومع ذلك، فقد قامت العديد من الدول، بما في ذك روسيا، بدعوة أوروبا لتقديم الدعم المالي الكفيل بتنفيذ عملية إعادة البناء. ويعارض صاحبا المقالة هذا الطرح، فالقتال لم يصل إلى نهايته وعملية إعادة الإعمار قد تأجج الصراع من جديد. وفي ضوء ذلك، يرى عويس وآسبورغ أن الأوروبيين مطالبون بمواصلة الالتزام بنهجهم الخاص حيال الصراع الدائر في سوريا.

وبحلول نوفمبر 2017، ومع انحسار الحرب الأهلية والهزيمة التي مني بها تنظيم “الدولة الإسلامية“، كثّفت موسكو من جهودها الرامية للتوصل إلى ما تعتبره حلاً للصراع في العديد من المحافل، بعيداً عن عملية جنيف التي تشرف عليها الأمم المتحدة. وفي الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأمريكية بوضوح عن عدم رغبتها بالمشاركة في جهود إعادة الإعمار في سوريا، فقد سعت روسيا للحصول على الدعم المالي الأوروبي للمساعدة في تغطية تكاليف إعادة الإعمار، جنباً إلى جنب مع دول الخليج. وعلى الرغم من استبعاد الاتحاد الأوروبي في إبريل 2017 للمشاركة في جهود إعادة الإعمار دون الانتقال السياسي للسلطة، فقد تصاعدت الدعوات في أوروبا لاستيعاب وجود بشار الأسد في السلطة، والمساعدة في إعادة إعمار سوريا، وإعادة اللاجئين إلى وطنهم. إلا أن توقف القتال ما يزال بعيد المنال. والأهم من ذلك أن الاستقرار المنشود لا يمكن التوصّل له بمجرد إعادة بناء البنية التحتية في سوريا، لا بل إن المضي قدماً في مثل هذه الخطوة قد يؤجج من خطر ظهور صراعات جديدة على الساحة السورية. وبالتالي، لا بد وأن يوضّح الأوروبيون لروسيا التزامهم بموفقهم الخاص، بالتزامن مع التمتع بنفسٍ طويل الأمد وبما يكفل بناء التأثير المطلوب وتقديم المساهمات المستقبلية التي تتناغم مع المساعي الرامية لبناء الدولة وإحلال السلام.

ويرى عويس وآسبورغ أن الأوروبيين مطالبون بالتركيز على رفع مستويات المساعدات الإنسانية وعلى تدابير التعافي المبكر المماثلة لإزالة الألغام واستعادة البنية التحتية الأساسية المرتبطة بالمياه والصحة وبناء الموارد البشرية وضمن مجتمعات اللاجئين السوريين. كما لا بد من التركيز على المجتمع المدني ودعم الحوكمة المحلية في المناطق التي يتواجد فيها شركاء موثوقين للاتحاد الأوروبي.

وفي أواخر عام 2017، تمكّن النظام السوري وحلفائه من استعادة السيطرة على معظم المراكز الحضرية في الدولة، بالتزامن مع خسارة “دولة الخلافة” التي أعلن عنها تنظيم “الدولة الإسلامية” لكلّ مراكزها باستثناء بعض القواعد الإقليمية المحدودة. وعلى الرغم من انحسار قوات المعارضة في جيوب متعددة، إلا أنها ما تزال تسيطر على بعض المنعطفات الاستراتيجية والمعابر الحدودية الرئيسية. وفي الوقت نفسه، فقد استطاعت روسيا، منذ تدخلها العسكري المباشر في سوريا، من البروز كقوة عسكرية لا يمكن تجاوزها. وحرصت موسكو على ترجمة ما حققه من إنجازات عسكرية على الأرض إلى هيمنةٍ على المرحلة الدبلوماسية والتمتع بدور الوسيط القادر على حل النزاع.

في المقابل، لم تظهر واشنطن استعدادها لمواجهة النهج الروسي، خاصةً في ظل حصر اهتمامها بسوريا منذ عام 2014 على محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”. كما أن واشنطن لم تظهر رغبةً حقيقيةً بالمساهمة في جهود إعادة إعمار سوريا بعد القصف الشديد الذي قامت به على المناطق الشرقية من البلاد. وأسفر القصف الروسي، لا سيما القصف الذي واجهته حلب في عام 2016، عن دمارٍ واسع النطاق، وهو ما قوبل بإدانةٍ أوروبية شديدة اللهجة نتيجة “الاستهداف المتعمد للمشافي، والكوادر الطبية، والمدارس والبنية التحتية الأساسية”. وعلى الرغم من الإدانة الأوروبية، فقد توجهت موسكو نحو الاتحاد الأوروبي لدعم جهود إعادة الإعمار بالتزامن مع تأنيب الدول الأوروبية على ربطها لإعادة الإعمار بالانتقال السياسي للسلطة وتوقع انتهاء الصراع الدائر في سوريا في وقتٍ قريب. كما تم تصوير مرحلة خفض التصعيد وكأنها خلقت “الظروف الفعلية” للمضي قدماً بعملية إعادة إعمار واسعة النطاق في سوريا. وتبدو الحقيقة في يومنا هذا مغايرةً لهذا الطرح، في ظل استبعاد وقف القتال وتشتت السلطة بشكلٍ كبير بين مختلف القوى العاملة على الأرض في مناطق خفض التصعيد، والمناطق التي تم تحريرها من قبضة تنظيم “الدولة الإسلامية”، والمناطق الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، فضلاً عن تلك المناطق التي يسيطر عليها النظام وحلفاؤه.

مناطق خفض التصعيد

Translation- Sochi peace talks
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء المؤتمر الصحفي الذي تم عقده على هامش الاجتماع الثلاثي الدائر حول سوريا في مدينة سوتشي الروسية في نوفمبر 2017. المصدر: AFP. ©AFP ⁃ Mikhail KLIMENTYEV

سخّرت موسكو دعمها العسكري في المقام الأول لمساعدة النظام وحلفائه لتحقيق هدفٍ رئيسي وهو استعادة المناطق التي خسرها أثناء النزاع الدائر في سوريا. وسعت روسيا على امتداد عام 2017 لخفض مستويات العنف عبر تطبيق سياسة جديدة تستهدف التمهيد لتهدئة الأوضاع. وفي هذا السياق، فقد اتفقت روسيا مع تركيا وإيران في العاصمة الكازاخستانية آستانة في مايو 2017 على ما تم تسميته بـ”مناطق خفض التصعيد” في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة. وكان من المفترض أن تؤدي الصفقة إلى وقف القتال في المناطق التي تم سحق المعارضة فيها، وبما يوفّر الأرضية المطلوبة لتقديم الإغاثة الإنسانية المستدامة واستعادة الخدمات الأساسية في تلك المناطق (يرجى الإطلاع على الجدول الأول).

إلا أن هذه المناطق تطورت في واقع الأمر لتقدّم مجموعة من الأوضاع المحلية: ابتداءً من تحسين ظروف المعيشة ووصولاً إلى الحصار المستمر والمجزرة الجماعية الناجمة عن قصف النظام وروسيا للأهداف المدنية في مناطق اعتبرتها موسكو جزءاً من مناطق خفض التصعيد. أما الأسد، فقد اعتبر المناطق ترتيباً مؤقتاً، هذا إذا كان اعتبرها ترتيباً مؤقتاً في الأساس. وكانت مناطق خفض التصعيد تتبع مسار المناطق الأخرى المحاصرة التي استعاد النظام السيطرة عليها في أعقاب منح “الإرهابيين” (وهو المصطلح الذي يستخدمه النظام لوصف كافة أطياف المعارضة) فرصة التخلي عن السلاح و”العودة إلى حضن الوطن”.

متطللبات التعافي المحدود

تزامنت هذه العملية مع انحسار عمليات قصف وحصار المناطق الموجودة في قطاعاتٍ أخرى من البلاد، ومن أبرز هذه المناطق المناطق الريفية المجاورة لمدينة حمص وفي محافظة درعا الجنوبية.

الجدول الأول: اتفاق أستانة

تم توقيع الاتفاقية الروسية – الإيرانية – التركية في مايو 2017 لفرض وقف إطلاق النار في أربع مناطق مخصصة لخفض التصعيد، بالتزامن مع وقف الضربات الجوية، وتأمين الوصول “السريع، والآمن” للمساعدات الإنسانية “دون عوائق”، واستعادة البنية التحتية الأساسية، وخلق الظروف المواتية لعودة المهجرين داخل سوريا بشكلٍ طوعي إلى مناطقهم. ولا يزال القتال مستمراً ضد الجهاديين في المناطق المذكورة، حيث نصت الاتفاقية على عدم وقف إطلاق النار ومواصلة شن الهجمات على المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” و”هيئة تحرير الشام” التابعة لتنظيم القاعدة.

وتتألف المناطق من التالي:

1. الشمال: محافظة إدلب والإجزاء المتاخمة لتركيا من محافظات حلب واللاذقية وحماه.
2. حمص: المناطق الريفية الموجودة شمال مدينة حمص.
3. الغوطة الشرقية: أي الأحياء الشرقية من دمشق.
4. المنطقة الجنوبية الغربية: في المناطق المتاخمة للأردن ومرفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

ومن بين المناطق الأربع المذكورة، فقد قام النظام بمحاصرة منطقتي دمشق وحمص وسط البلاد. وكان الضامنون الثلاثة قد اتفقوا على نشر مراقبين عسكريين لمراقبة تطبيق اتفاقيات وقف إطلاق النار.

وأدت نافذة الاستقرار المؤقتة إلى تسارع نشاطات البناء الخاص. وعلى سبيل المثال، فقد عاد سكان المناطق الريفية التابعة لمحافظة حمص إلى مسقط رأسهم من المخيمات الموجودة في الأراضي الزراعية المجاورة، حيث بدؤوا بعمليات إصلاح المنازل وإعادة بنائها. وتشير بعض التقارير إلى استخدام الطين في أعمال البناء عوضاً عن الخرسانة، ما يعود السبب فيه إلى استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء المستوردة من مناطق النظام. وانخفضت أسعار معظم البضائع والسلع الأساسية الأخرى كالسكر والأرز منذ تطبيق اتفاقية خفض التصعيد في أغسطس 2017، وهو ما كسر احتكار التجار المحليين الذين استفادوا بشكلٍ كبير من السوق الاحتكارية السابقة. وتم فتح معبرين مع النظام، وهو ما أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع المستوى العام للإمدادات. كما تم افتتاح سوق التصدير بوتيرةٍ بطيئة. وقامت مناطق المعارضة بإرسال قطعان الخراف والماشية إلى مناطق النظام، بالتزامن مع ازدياد عدد المزارعين الذين يخططون لزراعة المحاصيل الزراعية، حيث توقعوا تسجيل مبيعات كبيرة تكفي لتحقيق الأرباح.

ومن شأن تحسين الوصول المحتمل تجديد نشاط المجالس المحلية، التي قام الناشطون بإنشائها خلال الانتفاضة السورية لتحل محل إدارة النظام، وذلك في أعقاب انحساب قوات الأسد من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. وتسعى المجالس الموجودة في المناطق الريفية من حمص إلى التواصل مع الداعمين ومع حكومة المعارضة المؤقتة. وفي الوقت نفسه، قد يكون الحصار نعمةً أدت إلى تمويه وإخفاء الهياكل المحلية، وبما أدى إلى عزلها عن التدخّل الخارجي. وفي محافظة درعا الجنوبية، فقد اعتبر الناشطون المحليون أن نفوذ الأردن والدول العربية الأخرى كان له أثراً سلبياً على هياكل الحكم المحلية. واستطاعت الشخصيات المرتبطة بالدول الثالثة الدخول إلى العديد من المجالس المحلية، لا بل حتى السيطرة عليها في بعض الأحيان، وهو ما أدى إلى تقويض أهليتها وكفاءتها.

تنظيم القاعدة في حالة ترقّب

بصرف النظر عن قصف النظام المتواصل وتهديده بمحاولة استعادة السيطرة على المزيد من مناطق المعارضة، تأتي أكبر العقبات التي تواجه جهود إعادة الإعمار في مناطق خفض التصعيد من الداخل. وكانت “هيئة تحرير الشام” المتفرعة عن تنظيم “القاعدة” وسليلة “جبهة النصرة” قد انتهت في أغسطس 2017 من القضاء على جماعة “أحرار الشام” السلفية المنافسة لها، حيث تمكنت من السيطرة على معظم مناطق محافظة إدلب.

وشملت مناطق نفوذ “هيئة تحرير الشام” أيضاً المعبر الحدودي الرئيسي مع تركيا والذي تتدفق منه المساعدات الإنسانية وإمدادات البنية التحتية. واستناداً إلى الشعار الذي طرحه لينين “السلام، والأرض والخبر”، فقد سيطرت الهيئة على المخابز المنتشرة في مختلف بلدات إدلب، والتي اعتمد الكثير منها على البرامج الغربية المخصصة لتوفير إمدادات القمح. وحرصاً منها على تعزيز شرعيتها في أوساط السكان المحليين وإبراز نجاحها في الحكم، فقد أعلنت هيئة تحرير الشام أنها لن تحول دون وصول المساعدات الخارجية إلى إدلب.

وتزامن هذا الأمر مع مد الهيئة لنفوذها إلى العديد من الهياكل الإدارية المحلية، بالإضافة إلى المدارس والجمعيات الخيرية ومخيمات اللاجئين، دون أن تقوم بتوظيف أعضائها فيها بالضرورة أو أن تقوم بمراقبتها بشكلٍ واضح. كما قامت الهيئة بحل المجالس المحلّية وطردت أعضاء المجالس الذين وجهوا لها سهام النقد. وإلى جانب ذلك، فقد قامت الهيئة إما بالتعاون مع الهيئات الرقابية القائمة كالمجلس الإداري في إدلب، أو بالدفع بحلفائها المدنيين نحو تأسيس مجالس جديدة. ومن بين هذه المجالس ما بات يعرف بـ”حكومة الإنقاذ السورية” التي تم تشكيلها في نوفمبر 2017، وكان الهدف الواضح منها الإطاحة بحكومة المعارضة المؤقتة. واحتفظ العديد من الكوادر المؤهلة من مختلف المجالس الإدارية المحلية بإدلب بوظائفهم رغم نفورهم من “هيئة تحرير الشام”، حيث فضلوا الاحتفاظ بوظائفهم وصلاتهم مع الجهات الداعمة لضمان استمرارية وصول المساعدات.

وعلى النقيض من ذلك، فقد تراجع دعم الدول الغربية لسكان إدلب بوضوح في أعقاب سيطرة “هيئة تحرير الشام” على المنطقة، ما تزامن مع إعراب المانحين الأجانب عن قلقهم من دعم الهيئة أو المنظمات المتفرعة عنها بطريقةٍ غير مباشرة. وكان الناشطون على أمل بأن يؤدي دخول القوات التركية إلى إدلب في أكتوبر 2017 إلى انحسار سيطرة “هيئة تحرير الشام”. وجاء استعراض القوة التركي تحت غطاء إقامة منطقة خفض التصعيد المقرر تشكيلها شمال سوريا على ضوء اتفاق أستانة. إلا أن هذا الاستعراض استهدف “وحدات ميليشيا حماية الشعب الكردي” التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وهو الحزب السوري المتفرع عن حزب العمال الكردستاني في منطقة عفرين المجاورة. وجاء هذا التدخل بهدف منع إقامة منطقة إدارة ذاتية كردية على طول الحدود التركية.

وعلى الرغم من ذلك، ما يزال خطر تجدّد القتال في تلك المنطقة مرتفعاً، في ظل تصاعد النبرة الحازمة في الخطاب التركي – الإيراني تجاه هذه القضية. وقالت تركيا، المدعومة بتفاهماتها الجديدة مع روسيا، أنها بحاجة لتطهير عفرين من “وحدات حماية الشعب الكردي”. وأشارت إيران بدورها إلى أن نظام الأسد سيجتاح إدلب لمحاربة الجهاديين هناك. ويقطن في منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية نحو 300 ألف شخص يعيشون في 20 مدينة وبلدة، في حين يسكن قرابة مليوني شخص في محافظة إدلب، علماً بأن ثلثهم مهجّرون من المحافظات الأخرى. واستقر المطاف بهؤلاء المهجرين في إدلب بعد فرارهم من القتال الدائر في المناطق الأخرى من سوريا، حيث يعود السبب في ذلك إلى إغلاق تركيا لحدودها في وجه اللاجئين. وجرى نقل الآلاف من المقاتلين وعائلاتهم وغيرهم من المدنيين إلى المحافظة في “حافلات النظام الخضراء”، والتي باتت مرادفاً لعمليات تهجير السكان المتزامنة مع عمليات استسلام عناصر المعارضة في المناطق المحاصرة، فيما بات يعرف باتفاقيات المصالحة.

التوسع الكردي

ظهرت علامات على انتشار حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بصورةٍ خاصة بعدما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتشجيع قوات سوريا الديمقراطية، التي يهيمن عليها مقاتلو “وحدات حماية الشعب الكردي” وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، للاستيلاء على المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”، علماً بأن هذه المناطق تقطنها أغلبية عربية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد ظهر هدف حزب الاتحاد الديمقراطي المعلن والمتمثل بربط منطقتي الحكم الذاتي المتجاورتين (أو ما يسمى بكانتوني الجزيرة وكوباني) مع كانتون عفرين بعيد المنال. وفي نهاية عام 2017، بات من الواضح أن الولايات المتحدة (وروسيا) لن تقوما بدعم الطموحات السياسية للأكراد السوريين في مواجهة تركيا بعيد محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”؛ كما أن روسيا لن تمنع النظام من استعادة السيطرة على المناطق التي تم تحريرها من التنظيم.

وأقام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي هياكل حكم محلية في هذه المناطق. وعلى الرغم من تمتع هذه الهياكل “الديمقراطية الشعبية” بالاستقلال الإسمي والضمني، إلا أن الحزب ما يزال القوة الغامضة التي تقف وراء الكواليس. وتم وضع أحد هذه الترتيبات في مدينة منبج ذات الغالبية العربية، والتي استولت عليها “وحدات حماية الشعب الكردي” من تنظيم “الدولة الإسلامية” في أغسطس 2016. وقام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بتعيين فاروق الماشي، وهو أحد الشخصيات القبلية البارزة، في منصب الرئيس المشارك لمجلس مدينة منبج. ولقي هذا التعيين استياءً كبيراً في صفوف ناشطي المعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قارن هؤلاء بين نهج الحزب في الإكراه والسيطرة وما يقوم النظام بتطبيقه من ممارسات. كما أشار هؤلاء إلى أن فاروق هو نجل دياب الماشي، عضو مجلس الشعب السوري الصوري منذ عام 1954 وحتى وفاته في عام 2009.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP ⁃ JOSEPH EID | ©AFP ⁃ JOSEPH EID | ©AFP ⁃ Mikhail KLIMENTYEV

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.

  • أوروبا وخيارات التعامل مع أزمة معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" المقيمين في المخيّمات السورية

    يبقى خيار إعادة الأجانب إلى بلادهم هو الأفضل لأنه يعني إغلاق هذا الملف سريعاً. ومع ذلك، ستبقى الأسئلة عما يجب القيام به مع المواطنين العراقيين والسوريين، ناهيك عن الدور الذي ينبغي على الغرب القيام به لحل أوضاعهم. وهنا لا بد من الإشارة إلى وجوب تجنّب القوى الأوروبية للخيار الثالث الذي اتبعته حتى اللحظة ألا وهو السكوت والانتظار إلى حين تغيّر الظروف.
  • المقاتلات الكرديات: من قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى مواجهة الهجوم التركي

    تقاتل نساء كردستان من أجل حياتهن وحريتهن في منطقةٍ تحيط بها التهديدات من كلّ حدبٍ وصوب، ابتداءً بهجمات تركيا، ومروراً بإرهاب تنظيم الدولة الإسلامية ووصولاً إلى السلطة الأبوية الموجودة في الوطن. وبطبيعة الحال، فإن التكلفة مخاضٌ صعب وخطير.
  • الحركات الاحتجاجية في العراق في عصر "مجتمعٍ مدني جديد"

    إذا كان بالإمكان اعتبار حركة 2015 من سمات “المجتمع المدني الجديد”، فإن خصوصيات السياق العراقي المبني على العنف السياسي والطائفي تجعل رفض سياسات الهوية أمراً محورياً، لا سيما الهوية الطائفية والدين. وتعتبر الحرية الفردية عند المتظاهرين العراقيين، لا سيما حرية عدم الانتماء لجماعة دينية وطائفية، ضرورية شأنها في ذلك شأن المساواة الاقتصادية.