الصفحة الرئيسية / سوريا / الحكم

الحكم

syria-government-the-2012-revolution-fanack-flickr
الثورة في سوريا عام 2012. Photo Flickr

المحتويات

الدستور
معارضة الدستور
الرئاسة
السلطة التنفيذية
السلطة التشريعية
النظام القضائي
حالة الطوارئ
الانتخابات البرلمانية
التراث البرلماني
الإخوان المسلمين
النظام والإطار القانوني
الحكومة المحلية
الجيش
التاريخ العسكري
الأجهزة الأمنية
القوات المسلحة بعد 2011
الأسلحة الكيميائية

المقدمة

رسمياً، تعتبر سوريا دولة ديمقراطية، ورئيسها منتخب، وتحكمها سيادة القانون ودستور يحدد حقوق وواجبات المواطنين والمسؤولين، بما في ذلك حقوق الإنسان. غير أن سوريا في الواقع دولة بوليسية، يسيطر فيها الرئيس وعائلته على السلطة من خلال أجهزة أمن ومخابرات مهمتهما الرئيسية قمع واجتثاث المعارضين. الاعتقال دون تهمة أو محاكمة والتعذيب وحالات الاختفاء أمور روتينية تمارسها قوات الأمن مع الإفلات من العقاب. ويعتبر مجلس الوزراء ومجلس الشعب والسلطة القضائية ووسائل الإعلام أدوات رئيسية للنظام.

كانت سوريا دولة ديمقراطية برلمانية، وإن كان ذلك بصورة محدودة، حتى عام 1958، عندما اتحدت مع مصر بقيادة جمال عبد الناصر لتشكل معها الجمهورية العربية المتحدة. وفي هذه الجمهورية، كان حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الحاكم الحزب الشرعي الوحيد، وكانت أجهزة أمن الدولة تسيطر على السلطة بشكل متزايد. تسارع تطور سوريا إلى دولة بوليسية كاملة بعد انقلاب آذار/مارس عام 1963 الذي أحضر حزب البعث اليساري القومي إلى السلطة، وخصوصاً بعد انقلاب تشرين الثاني/نوفمبر عام 1970 – الذي أطلق عليه رسمياً اسم الحركة التصحيحية – والذي قام به حافظ الأسد، وزير للدفاع والشخصية البارزة في الجناح البراغماتي للحزب. وجعل الأسد كافة أجهزة الدولة تحت سيطرته وسيطرة عائلته الشخصية، وقام بتوسيع الجيش والأجهزة الأمنية المرهوبة الجانب إلى حد كبير. وحتى حزب البعث أصبح أكثر من مجرد أداة للرئيس، مسقطاً جميع التزامات إيديولوجيته السابقة ما عدا الالتزام الخطابي.

توفي حافظ الأسد في حزيران/يونيو عام 2000، بعد التأكد من أن ابنه بشار سيخلفه. ومع أن المناخ السياسي تلطّف في فترة ما بعد تولي بشار الأسد رئاسة الجمهورية، إلا أن أجهزة القمع بقيت كما هي.

في حين يدّعي النظام تأييد قاعدة جماهيرية واسعة له، إلا أن نواته تأتي من الطائفة العلوية الأقلية في سوريا.  في منتصف عام 2012، شكّل العلويون حوالي 12% من سكان البلاد البالغ حوالي 22,5 مليون. وهم طائفة متفرعة عن الشيعة يعيش أفرادها بشكل أساسي في الجبال الشمالية الغربية الساحلية. غير أن النظام علماني بشكل معلن؛ وعلى هذا النحو، يحظى بتأييد الطوائف الأقلية، بمن فيهم المسيحيين ومختلف الطوائف الشيعية الأخرى (بما في ذلك الدروز والإسماعيليين)، الذين يخشون من تزايد الشعور الإسلامي في أوساط السنّة العرب في البلاد، والذين ربما يشكلون 65% من السكان.

الدستور

رغم الواقع، يقوم النظام باجتهاد بنشر روايات عارية عن الصحة لتبرير استمراريته: مثل كونه يمثل الشعب ويحكم بقبول شعبي، وأنه الوصي على الوحدة الوطنية والتطلعات القومية العربية، وأنه صخرة صمود ضد “الإمبريالية” الغربية والتوسعية الإسرائيلية. ويقع في مركز محاولات النظام لإضفاء الشرعية على ذاته دستور عام 1973 و 2012، والتي تمت صياغتهما لتظهر وكأنها تحدد وتقيّد سلطات النظام، لا سيما في حالة دستور عام 2012، إلا أنها في الواقع عكس ذلك تماماً.

حصلت سوريا على استقلالها من فرنسا عام 1946، مع دستور مبني على دستور عام 1930، الذي فرضه الانتداب الفرنسي. وتمت صياغة دساتير جديدة أو معدّلة، أو أعيد تبني دساتير سابقة، في الأعوام 1950، 1953، 1954، 1958، 1962، 1964، 1969، 1971، 1973، 2000، 2012؛ وتعكس هذه التغييرات عن كثب تغير الأنظمة في دمشق.

دستور عام 2012 هو نسخة معدلة عن دستور عام 1973 الذي وضعه الرئيس حافظ الأسد. كرّس دستور عام 1973 حزب البعث الحاكم بقيادة الرئيس على أنه “الحزب القائد في المجتمع والدولة”، المادة التي ظهرت للمرة الأولى في دستور عام 1969 المؤقت؛ والذي ركّز السلطة في يد رئيس الجمهورية. دستور عام 1973، الذي يردد الخطاب البعثي، يعرّف سوريا على أنها جزء من الأمة العربية وأهدافها “الوحدة والحرية والاشتراكية”. ويؤكد أن “الثورة في القطر العربي السوري هي جزء من الثورة العربية الشاملة” وأن “السير نحو إقامة نظام اشتراكي، بالإضافة إلى أنها ضرورة منبعثة من حاجات المجتمع العربي، ضرورة أساسية لزج طاقات الجماهير العربية في معركتها ضد الصهيونية والإمبريالية”.

الاستفتاء الشعبي عام 2012

جاء الدستور الحالي كواحدة من سلسلة ردود فعل السلطات تجاه الثورة المطالبة بالديمقراطية التي بدأت في آذار/مارس عام 2011 وتطورت إلى حد كبير إلى تمرد مسلح. يسعى الدستور الجديد ظاهرياً إلى إدخال الديمقراطية والتعددية وإنهاء السيطرة الاحتكارية لحزب البعث وعائلة الأسد على السلطة. ويسقط إلى حد كبير الخطاب الثوري لدستور عام 1973؛ وبدلاً من ذلك، يعرّف سوريا على أنها “دولة ديمقراطية” و “شعبها (…) جزء من الأمة العربية”. وكبلد ذي ‘طوائف دينية متعددة’، يؤكد الدستور على أن “النظام السياسي يقوم على مبدأ التعددية السياسية، وتتم ممارسة الحكم ديمقراطياً عبر الاقتراع”، ويحدد ولاية الرئيس بفترتين رئاسيتين كل منهما سبع سنوات. تم طرح الدستور للاستفتاء يوم 26 شباط/فبراير عام 2012. وبعد ذلك بيومين، تم الإعلان عن أن 89,4% من الأصوات كانت لصالحه، وأصدر الرئيس بشار الأسد الدستور في اليوم ذاته.

معارضة الدستور

أعربت حركة المعارضة السورية، التي حثت السوريين على مقاطعة الاستفتاء على الدستور، عن ارتيابها العميق، واعتبرت الدستور الجديد مجرد خدعة مصممة لتمكين النظام الواقع في ورطة من الاحتفاظ بالسلطة تحت ستار الديمقراطية. ويشير الناقدون إلى أن الدستور يتضمن حظراً على تطبيق التشريعات بأثر رجعي، مما يدل ضمناً على أن فترة الولاية الرئاسية الـ 14 عاماً قد تمكّن الرئيس السوري بشار الأسد، الذي خلف والده عام 2000 والذي انتهت ولايته السابقة عام 2014، أن يبقى في منصبه حتى عام 2028. ويشيرون إلى المادة 8(4) التي تنص على أنه “لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب أو تجمعات سياسية على أساس ديني أو طائفي أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني، أو بناءً على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون”. وقالوا إن هذا يكرّس بشكل فعّال الحظر القائم على جماعة الاخوان المسلمين السنّة، أكبر تيار سياسي في البلاد، وعلى الأحزاب الكردية المختلفة. كما يشير المشكّكون إلى المادة 60 التي تنص على أنه “يجب أن يكون نصف أعضاء البرلمان على الأقل من العمال والفلاحين. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح”. ويقولون إن اتحادات العمال والفلاحين في سوريا خاضعة لسيطرة الدولة بشكل صارم، مما يضمن سيطرة الموالين للنظام على مجلس الشعب.

إضافة إلى ذلك، يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة بموجب الدستور الجديد. فهو “يضع السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها”ويقوم بصياغة القوانين وتولي السلطة التشريعية في حال لم يكن مجلس الشعب في دورة انعقاد. كما يمكن للرئيس إعلان الحرب أو حالة الطوارئ؛ تؤكد المادة 114 من الدستور الجديد أنه “إذا قام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية، لرئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات السريعة التي تقتضيها هذه الظروف لمواجهة الخطر”. يؤكد المشككون أن هذا يعطي الرئيس ضمناً سلطة مطلقة للتصرف كما يشاء عندما يشعر بخطر يهدد نظامه.

يتضمن الدستور سلسلة من الالتزامات الرنانة بالحريات الشخصية، على سبيل المثال “الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم”، وأن “المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر من الجهة القضائية المختصة وفي الأحوال المبينة في القانون” و “للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً”، وأنه “لا يجوز تعذيب أحد أو معاملته معاملة مهينة”.

يقول الناقدون إن دستور عام 1973، الذي لم يوفر الحماية للسوريين من عنف أجهزة مخابرات حافظ الأسد، تضمّن أحكاماً رنانة مماثلة، وأن نفس النظام الذي أدخل دستور عام 2012، يقوم منذ آذار عام 2011 بقتل وسجن وتعذيب الناشطين المدنيين المطالبين بالديمقراطية وعائلاتهم وتدمير ونهب منازلهم، مع الإفلات من العقاب، ويستمر في هذه الأعمال حتى بعد اعتماد الدستور. وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان ديمستورا قد أشار في إبريل 2016 إلى قتل 400 ألف مواطن سوري، في حين ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في ديسمبر 2016 أن أكثر من مليوني سوري جرحوا خلال الثورة. وفرّ، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 4.9 مليون مواطن سوري من البلاد.

إذا انتهت الثورة الغارقة فيها سوريا حالياً بسقوط الرئيس بشار الأسد، فمن المشكوك فيه أن يعمّر دستور عام 2012 أكثر من النظام الذي وضعه.

الرئاسة

منذ الانقلاب البعثي في آذار/مارس عام 1963، شهدت سوريا رؤساء طغاة لصلاحيات غير محدودة. وبشكل خاص في عهد حافظ الأسد، الذي استولى على السلطة في تشرين الثاني/نوفمبر 1970، وابنه بشار الأسد الذي يحكم البلاد منذ وفاة والده في حزيران/يونيو عام 2000. كانت سلطة الرؤساء غير المحدودة وسوء استعمال تلك السلطات بشكل اعتيادي لتعزيز سلطة ومصالح أسرة الرئيس – بما فيها المصالح الاقتصادية والمالية – من أهم العوامل الرئيسية للثورة والتمرد اللذين اجتاحا سوريا منذ آذار/مارس عام 2011.

يعرّف دستور عام 2012 سلطات الرئيس ويحددها ظاهرياً، ويؤكد على وجوب أن يكون الرؤساء منتخبين ولا يخدمون أكثر من فترتين رئاسيتين مدة كل منهما سبع سنوات، وأن يحصل المرشحون للرئاسة على تأييد خطي من 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) وموافقة المحكمة الدستورية العليا.

يمكن لرئيس الجمهورية تعيين، أو إقالة، نواب الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء الآخرين. ويمكنه إصدار “المراسيم والأوامر” شرط تماشيها مع “القانون”. ويشرف على سياسة الدولة وإعلان الحرب والتعبئة العامة، بعد موافقة مجلس الشعب. وهو “القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة، ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة، وله التفويض ببعضها”. ويمكن للرئيس حلّ مجلس الشعب وإصدار القوانين عندما يكون البرلمان منحلاً، رغم أن مجلس الشعب يمكنه، بأغلبية الثلثين، تعديل أو إلغاء مثل هذا التشريع.

يمكن للرئيس تقديم مشاريع القوانين إلى مجلس الشعب لإقرارها، وإصدارها بعد الموافقة. ويمكنه الاعتراض على هذه القوانين ولكن يتوجب عليه قبولها إذا وافق عليها مجلس الشعب مجدداً بأغلبية الثلثين.

الرئيس بشار الأسد الذي كان موضع خلاف تم إعادة إنتخابه في 3 يونيو 2014 لفترة رئاسية ثالثة مدتها سبع سنوات، و على الرغم من المعارضة المحلية والدولية على نطاق واسع لبقائه في السلطة. فقد جرت الإنتخابات وسط صراع دموي لمدة ثلاث سنوات والذي أسفر حتى 2017 عن مقتل400 ألف شخص، وتشريد حوالي 6.3 مليون شخص داخل سوريا, وفرار4.9 مليون شخص من البلاد. و نددت المعارضة  وحلفائها الغربيين ودول الخليج بهذه العملية حيث وصفت العملية الإنتخابية “بالمهزلة”، بحجة أن لا صوت ذو مصداقية يمكن أن يُحسب  في بلد مساحات كبيرة من أراضيه  هي خارج سيطرة الدولة و تم تشريد الملايين بسبب الصراع الحالي.

و جرى التصويت فقط في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بإستثناء أجزاء كبيرة من شمال وشرق سوريا التي يُحكم المتمردين قبضتهم عليها  في حين لم تتوقف الحرب في يوم الإنتخابات  وقصف سلاح الجو أجزاءاً من حلب ناهيك عن قتال عنيف في حماة ودمشق وإدلب، ودرعا.

Governance Syria - Fanack
لؤي الأتاسي (1963)

Governance Syria - Fanack
أمين الحافظ (1963-1966)

Governance Syria - Fanack
نور الدين الأتاسي (1966-1970)

Governance Syria - Fanack
أحمد الخطيب (1970-1971)

Governance Syria - Fanack
حافظ الأسد (1971-2000)

Governance Syria - Fanack
بشار الأسد (منذ 2000)

 

السلطة التنفيذية

يتقاسم الرئيس ومجلس الوزراء السلطة التنفيذية في سوريا رسمياً. غير أن السلطة في الواقع محتكرة من قبل الرئيس وعائلته، كون أعضاء مجلس الوزراء ورؤساء الوزراء يأتمرون بأمر الرئيس.

يمنح الدستور صلاحيات واسعة للرئيس (انظر الرئاسة).

تنص المادة 118 من دستور عام 2012 على أن “مجلس الوزراء هو الهيئة التنفيذية العليا للدولة، ويتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء. ويشرف على تنفيذ القوانين والأنظمة، ويراقب عمل أجهزة الدولة ومؤسساتها”.

تنص المادة 128 على ما يلي:

“يمارس مجلس الوزراء الاختصاصات التالية:

1. وضع الخطط التنفيذية للسياسة العامة للدولة.
2. توجيه أعمال الوزارات والجهات العامة الأخرى.
3. وضع مشروع الموازنة العامة للدولة.
4. إعداد مشروعات القوانين.
5. إعداد خطط التنمية وتطوير الإنتاج واستثمار الثروات الوطنية وكل ما من شأنه دعم الاقتصاد وزيادة الدخل القومي.
6. عقد القروض ومنحها وفقاً لأحكام الدستور.
7. عقد الاتفاقات والمعاهدات وفقاً لأحكام الدستور.
8. متابعة تنفيذ القوانين والمحافظة على مصالح الدولة وأمنها وحماية حريات وحقوق المواطنين.
9. إصدار القرارات الإدارية وفقاً للقوانين والأنظمة ومراقبة تنفيذها”.

وتؤكد المادة 129على أن “يمارس رئيس مجلس الوزراء والوزراء الاختصاصات المنصوص عليها في التشريعات النافذة بما لا يتعارض مع الصلاحيات الممنوحة للسلطات الأخرى في هذا الدستور”.

في الواقع يعني هذا أنه في حال حدوث تعارض بين صلاحيات وزارية ورئاسية، تكون الأفضلية لرئيس الجمهورية.

السلطة التشريعية

السلطة التشريعية في سوريا عبارة عن مجلس أحادي: مجلس الشعب أو البرلمان المكوّن من 250 مقعد. تجري الانتخابات رسمياً مرة كل أربع سنوات “بالاقتراع العام والسري والمباشر والمتساوي”، على حد تعبير دستور عام 2012.

تؤكد المادة 75 من دستور عام 2012 على أن:

يتولى مجلس الشعب الاختصاصات التالية:

1. إقرار القوانين.
2. مناقشة بيان الوزارة.
3. حجب الثقة عن الوزارة أو عن أحد الوزراء.
4. إقرار الموازنة العامة والحساب الختامي.
5. إقرار خطط التنمية.
6. إقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تتعلق بسلامة الدولة، وهي: معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة أو الاتفاقيات التي تمنح امتيازات للشركات أو المؤسسات الأجنبية، وكذلك المعاهدات والاتفاقات التي تُحمل خزانة الدولة نفقات غير واردة في موازنتها أو التي تتعلق بعقد القروض أو التي تخالف أحكام القوانين النافذة ويتطلب نفاذها إصدار تشريع جديد.
7. إقرار العفو العام.
8. قبول استقالة أحد أعضاء المجلس أو رفضها.

لكن في سوريا بشار الأسد لا تجرى انتخابات حرة ونزيهة إلا في حدود ضيقة. ينص دستور 2012 على أنه “لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب أو تجمعات سياسية على أساس ديني أو طائفي أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني، أو بناءً على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون”. وهذا يكرّس بشكل فعّال الحظر القائم على جماعة الاخوان المسلمين السنّة، أكبر تيار سياسي في البلاد، وعلى الأحزاب الكردية المختلفة. كما يشير المشكّكون إلى المادة 60 التي تنص على أنه “يجب أن يكون نصف أعضاء البرلمان على الأقل من العمال والفلاحين. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح”. ويقولون إن اتحادات العمال والفلاحين في سوريا خاضعة لسيطرة الدولة بشكل صارم، مما يضمن سيطرة الموالين للنظام على مجلس الشعب.

سيطر حزب البعث – الذي عرّفه دستور عام 1973، ولا يرد تعريفه في دستور عام 2012، أنه “الحزب القائد في المجتمع والدولة” – بأغلبية ساحقة على مجلس الشعب لعقود من الزمان، ويشكّل طرفاً مما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية التي تتضمن عدداً قليلاً من الأحزاب اليسارية والقومية الصغيرة وغير الفعالة. في الواقع، لم يُسمح بأي حزب سياسي آخر في سوريا. ونتيجة لذلك، لم يكن المجلس فعالاً على الإطلاق كمراقب لسلطة الرئيس. وكانت وظيفته الرئيسية شكلية وإضفاء الصبغة الشرعية على قرارات النظام.

النظام القضائي

لا يعتمد النظام القضائي السوري، الذي يعالج قضايا غير سياسية، كثيراً على الشريعة الإسلامية (ينص دستور 2012 على أن “الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع”)، وهو مبني على القانون العثماني، وبشكل خاص على التقليد القانوني الفرنسي. تشرف وزارة العدل على المحاكم المدنية والجنائية. ومن المفترض أن المتهمين أبرياء حتى تثبت إدانتهم، ويجوز لهم تعيين ممثلين قانونيين ومواجهة متهميهم في جلسة علنية. ويمكن استئناف الأحكام الصادرة إلى محاكم الاستئناف في المحافظات أولاً، وفي نهاية المطاف إلى محكمة التمييز في دمشق أو المحكمة العليا. وتنعقد محكمة إدارية منفصلة، تقع في حي المزة في دمشق الغربية، للفصل في المنازعات حول قرارات البيروقراطية في البلاد. يتم الفصل في قضايا الأحوال الشخصية والأسرة، بما في ذلك الزواج والطلاق، من قبل المحاكم الدينية لكل من الطوائف الدينية في سوريا. وتخضع بعض المسائل – مثل الزواج والميراث – لقانون وطني تنظمه هذه المحاكم الدينية. وبشكل عام، يحترم القانون تقاليد كل طائفة دينية.

على الورق، يضمن دستور سوريا لعام 2012 إقامة العدالة بحرية ونزاهة من خلال سلطة قضائية تعمل بشكل مستقل عن الإدارة الحكومية. وتؤكد المادة 132 من الدستور أن “السلطة القضائية مستقلة، ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال، ويعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى”. وتنص المادة 134 على أن “القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون”، و “شرف القضاة وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحرياتهم”. وتؤكد المادة 138 على أن “الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية أو تعطيل تنفيذها جريمة يعاقب مرتكبوها وفق أحكام القانون”. إلا ان المادة 139 تنص على التالي: “يبين القانون اختصاصاته وشروط تعيين قضاته وترقيتهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم”. وتنص المادة 133 من الدستور على أن “يرأس مجلس القضاء الأعلى رئيس الجمهورية (…). ويكفل مجلس القضاء الأعلى توفير الضمانات اللازمة لحماية استقلال القضاء”.

باختصار، “يكفل” الرئيس استقلال القضاء، رغم سجل رؤساء سوريا البعثيين الحافل بالسلوك التعسفي وغير القانوني؛ ورغم كل التأكيدات على استقلال السلطة القضائية، إلا أن مجلس القضاء الأعلى، الذي يتألف من قضاة مدنيين كبار، والذي يقوم بتعيين ونقل وفصل القضاة (والمسؤول بموجب الدستور عن “مساعدة” الرئيس في ضمان استقلال السلطة القضائية)، لا يرأسه سوى رئيس الجمهورية.

يقول تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول ممارسات حقوق الإنسان: سوريا 2010 ما يلي: “ينص الدستور على استقلالية القضاء، إلا أن المحاكم خضعت على الدوام للنفوذ السياسي. ووفق مراقبين، كان حوالي 95% من القضاة من البعثيين أو على تحالف وثيق مع حزب البعث”.

الواقع مختلف تماماً عن الروايات التي يدّعيها النظام، وخصوصاً في المسائل القضائية المتعلقة بالمعارضة السياسية وأمن النظام. ولمثل هذه القضايا، هناك نظام قضائي مواز وقوي بلا حدود: حالة الطوارئ التي كانت سارية المفعول بدون انقطاع منذ أواخر عام 1962 إلى أن تم رفعها في نيسان/أبريل عام 2011، والتي أعطت النظام وأجهزته الأمنية سلطة مطلقة للتصرف حتى دون الحاجة لوجود ذريعة للإجراءات القانونية.

في ظل حالة الطوارئ، تمت محاكمة المعارضين في المحاكم العسكرية، وعلى أساسها تم وضع تشريعات لاحقة. وبموجب المرسوم رقم 6 (1 تموز/يوليو 1965)، تم تأسيس محاكم عسكرية استثنائية كانت إجراءاتها لا تصب في مصلحة المتهمين، وكانت تستخدم بشكل أساسي للقضايا السياسية. كما أحدث المرسوم فئات من الجرائم صيغت بعبارات غامضة، وتشمل “مخالفة تطبيق النظام الاشتراكي، سواء تمت بالفعل أو القول أو الكتابة” و “الجرائم الواقعة على أمن الدولة” و “مناهضة الوحدة العربية أو أي هدف من أهداف الثورة أو عرقلة تحقيقها”. وفي آذار/مارس عام 1968، صدر المرسوم رقم 47، مستبدلاً المحاكم العسكرية الاستثنائية بمحكمة أمن الدولة العليا للنظر في القضايا السياسية والأمنية ومحكمة الأمن الاقتصادي للتعامل مع الجرائم المالية. وينص المرسوم صراحة على أن قواعد الإجراءات في المحاكم الجديدة لن “تقتصر على الاجراءات المعتادة” التي تنطبق على المحاكم المدنية. قالت منظمة ميدل إيست ووتش (أصبحت هيومن رايتس ووتش) في منشور عام 1991 بعنوان (سوريا بلا قناع: قمع حقوق الإنسان في نظام الأسد) “يمكن تقديم دليل لا أساس له في القانون، مثل الشائعات أو حتى رأي النيابة العامة”. ويضيف أنه نتيجة عدم وجود قواعد إجراءات، “لا يمكن أبداً التقدم بالطعون لأسباب إجرائية”.

تم إنشاء نوع آخر من المحاكم الخاصة، المحكمة العسكرية الميدانية، بموجب المرسوم رقم 109 (1968)، والذي نص على أنه يمكن إنشاء مثل هذه المحاكم في أي مكان أثناء “المواجهات المسلحة مع العدو”. وقد استخدمت عملياً بشكل حصري تقريباً للتخلص من أعداء النظام الداخليين، ولا سيما خلال قمع الثورة المسلحة في الفترة 1976-1982.

أوجزت ميدل إيست ووتش (سوريا بلا قناع، 1991) تطور النظام القانوني في سوريا خلال الحقبة البعثية: “من خلال سلسلة من الخطوات التي بدأت بموجب حالة الطوارئ الأولية واستمرت من خلال المراسيم والإجراءات الإدارية، انتقل النظام من القليل من الالتزام بالقانون إلى التجاهل التام للقانون؛ ومن المحاكم إلى المحاكم الجزئية إلى اللّامحاكم”.

بموجب المرسوم الرئاسي (21 نيسان/أبريل 2011)، الذي صدر كردة فعل على الثورة المناهضة للنظام، تم رفع حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا ومحكمة الأمن الاقتصادي. غير أن تأثير ذلك كان ضئيلاً، لأن معظم قمع النظام ينطوي على العنف الوحشي الذي يفتقر إلى الذريعة القانونية، ولأن المحاكم العسكرية الميدانية، التي يمكن محاكمة المعارضين المدنيين من خلالها، لا تزال قائمة.

إضافة إلى المحاكم المدنية العادية والمحاكم الجنائية والمحاكم المرتبطة بالأمن، في سوريا محكمة دستورية عليا. ومثل أي كيان آخر في نظام البلد السياسي والإداري، المحكمة الدستورية العليا هي من صنع النظام، وبشكل خاص رئيس الجمهورية. ينص دستور عام 2012 على أن هذه المحكمة، التي تحكم فقط في النزاعات الانتخابية وفي دستورية القوانين والمراسيم، ينبغي أن تتألف من سبعة أعضاء “يسميهم رئيس الجمهورية بمرسوم”. ويحدد مدة عضوية المحكمة الدستورية العليا بأربع سنوات ميلادية قابلة للتجديد.

حالة الطوارئ

تؤكد المادة 114 من دستور عام 2012 أنه “إذا قام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية، لرئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات السريعة التي تقتضيها هذه الظروف لمواجهة الخطر”.

لسلطة الرئيس إعلان حالة الطوارئ، سواء رسمياً أو بموجب المادة 114، صدى خاص في سوريا. ففي 22 كانون الأول/ديسمبر عام 1962، وقبل وقت قصير من انقلاب حزب البعث في آذار/مارس عام 1963، أعلن النظام السابق حالة الطوارئ. وأعاد النظام البعثي تأكيدها بالأمر العسكري رقم 2 في ذات اليوم الذي استولى فيه على السلطة في 8 آذار/مارس عام 1963، وصياغتها في اليوم التالي بالمرسوم التشريعي رقم (1). أعطى هذا المرسوم صلاحيات استثنائية للحاكم العرفي (رئيس الوزراء) الذي يعيّنه الرئيس ونائبه وزير الداخلية. وذلك بوضع قيود على حرية التنقل والاجتماع، بما في ذلك الاعتقال الوقائي لأي شخص “يشتبه أنه يشكل تهديداً للأمن والنظام العام”؛ ومراقبة الرسائل والاتصالات الأخرى والمطبوعات والإذاعات؛ والاستيلاء على الممتلكات؛ وإغلاق أجهزة الإعلام. ويسرد القانون خمس فئات من الجرائم: مخالفة الأوامر الصادرة عن الحاكم العرفي؛ والجرائم الواقعة على “أمن الدولة والسلامة العامة”؛ والجرائم الواقعة على “السلطة العامة”؛ والجرائم “المخلة بالثقة العامة”، والجرائم التي “تشكل خطراً شاملاً”.

أقرت حالة الطوارئ رغم الشرط الدستوري الذي ينص على وجوب موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الوزراء عليها وتقديمها إلى مجلس الشعب. وكان المبرر الرسمي لها ضرورة مواجهة التهديد العسكري الإسرائيلي. وفي الواقع، كان الهدف من ورائها حماية النظام من المعارضة الداخلية. فتحررت الأجهزة الأمنية للدولة البعثية من كافة الحمايات الدستورية والقانونية، وأطلق لها العنان لسحق المعارضة – مهما كانت معتدلة – بعنف وبلا هوادة، مع الإفلات من العقاب.

باعتبارها إحدى التدابير الفاشلة حتى الآن لتقويض الثورة التي اندلعت في سوريا في آذار/مارس 2011، تم رفع حالة طوارئ في 19 نيسان/أبريل 2011. وفي اليوم نفسه، أصدرت الحكومة قوانين جديدة تجيز التظاهر السلمي – مع أنها تتطلب الحصول على إذن مسبق من وزارة الداخلية – وتلغي محاكم أمن الدولة. وكانت التدابير موضوع المراسيم الصادرة عن الرئيس بشار الأسد بعد ذلك بيومين. لكن نهاية حالة الطوارئ التي استمرت ما يقارب من 50 عام لم يكن لها تأثير ملحوظ على سلوك الأجهزة الأمنية. إذ أنها واصلت أعمال الاعتقال والتعذيب والقتل، مع الإفلات من العقاب.

الفساد

مثل جميع قطاعات الإدارة العامة في سوريا، يعاني النظام القضائي في سوريا من الفساد المستشري، وذلك للأسباب ذاتها: رواتب متدنية؛ تعيينات ناتجة عن وساطات سياسية وعائلية ومحسوبية بدلاً من الكفاءة المهنية؛ والمعنويات العامة. يقول “تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول ممارسات حقوق الإنسان: سوريا 2010” ما يلي:

“ينص القانون على عقوبات جنائية للفساد الرسمي، إلا أن الحكومة لم تنفذ القانون بشكل فعال (…). وعلى الرغم من التحقيقات وإقالة العشرات من الموظفين من المستوى المتوسط والمتدني بتهمة الفساد خلال النصف الثاني من عام 2010، استمر العديد من الموظفين الآخرين في الانخراط في ممارسات الفساد مع الإفلات من العقاب (…). وقد أبلغ محامو حقوق الإنسان وأفراد أسر المعتقلين (…) عن طلبات رشاوى من قبل مسؤولين حكوميين للحصول على قرارات مواتية وتوفير الخدمات الأساسية في جميع مراحل العمليات القانونية في المحاكم والسجون”.

قال محمد عزيز شكري، عميد سابق لقسم القانون الدولي في جامعة دمشق وعضو لجنة تحضير مسودة دستور عام 2012:

” حتى قيام الجمهورية العربية المتحدة [الاتحاد مع مصر 1958-1961]، كان القضاء السوري واحداً من أنظف الأنظمة القضائية في الشرق الأوسط وأكثرها تشدداً وموضوعية. واليوم هو أحد أقذر الأنظمة القضائية والأقل خبرة والأكثر فساداً (…). وأنا أعرف بعض المحامين الذين لا يعرفون شيئاً عن القانون، إلا أنهم يكسبون جميع القضايا. وأعلم أن هؤلاء المحامين – أعتذر عن ذكر أسمائهم – يتلقون مليون ليرة سورية [19,230 دولار بسعر الصرف عام 2002-2003] كدفعة مقدمة. يتعامل هؤلاء المحامون مع الاتجار غير المشروع بالمخدرات والقتل والتآمر ضد الدولة (…) القضايا الكبيرة والثقيلة بالفعل (…). [والفساد مستشرٍ في] جميع المحاكم، حتى ما يسمى بالمحاكم العسكرية (…). والغالبية العظمى من القضاة الجيدين إما متقاعدين أو تم تسريحهم من الخدمة. [إشارة إلى آلان جورج]

الانتخابات البرلمانية

في الانتخابات البرلمانية لعام 2007، التي بلغت نسبة المشاركة الرسمية فيها 56,1%، فاز حزب البعث وأحزاب أخرى في الجبهة الوطنية التقدمية بـ 169 مقعد، في حين ذهب 81 مقعداً لمستقلين لا ينتمون لأي حزب من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، مع أن ترشيحهم تم بموافقة السلطات. وكان العديد منهم، بمن فيهم رجال أعمال لمهنيين، من أشد الموالين للرئيس.

جرت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في 7 أيار/مايو عام 2012، بعد اعتماد الدستور الجديد في الشهر السابق. انتهت فترة مجلس الشعب في آذار/مارس 2011، ولكن تم تأجيل الانتخابات المقرر إجراؤها في الأصل في أيار/مايو 2011 إلى شباط/فبراير عام 2012، ثم تأجلت مرة أخرى إلى أيار/مايو 2012 بسبب الثورة التي اندلعت في آذار/مارس عام 2011. كان استفتاء أيار/مايو عام 2012 أول استفتاء يجري في ظل دستور سوريا الجديد، والذي يسمح بالأحزاب السياسية غير حزب البعث وحلفائه الآخرين في الجبهة الوطنية التقدمية. تنافست تسعة أحزاب جديدة في الانتخابات إلى جانب حزب البعث والجبهة الوطنية التقدمية، رغم عدم وضوح برامجها، وزعماءها غير معروفين. لم يستطع أي حزب من الأحزاب المعارضة الرئيسية في سوريا، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ومختلف الأحزاب الكردية، من المشاركة، ونددت المعارضة بالانتخابات على أنها صورية ودعت إلى مقاطعتها. وفي ذات الوقت، تعذّر التصويت في مناطق واسعة من البلاد بسبب الحصار المفروض من قبل النظام والاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية والثوار، وكانت هناك مزاعم بعمليات تزوير كبيرة. وكل ذلك لم يمنع السلطات من الإشادة بالانتخابات على أنها خطوة رئيسية في تحويل سوريا إلى دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب.

في 15 أيار/مايو 2012، أعلنت لجنة الانتخابات بأن نسبة الإقبال كانت 51,3%. وعند الإعلان عن أسماء المرشحين الفائزين، لم يتم الإعلان عن انتماءاتهم الحزبية. وكان هذا خرقاً صريحاً للعادة الجارية، مما أثار عبارات الاستغراب حتى من المعلقين في وسائل الاعلام التي تسيطر عليها الدولة. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت، بشكل لم يُثر الاستغراب، أن ما يسمى بـ “قائمة الوحدة الوطنية”، التي تضم حزب البعث وستة أحزاب متحالفة أخرى، فازت بفارق كبير على المجموعة المنافسة الرئيسية: الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير .

التراث البرلماني

لسوريا تراث برلماني طويل، يعود إلى عام 1919 ويمتد خلال فترة الانتداب الفرنسي. حصلت الدولة على استقلالها عام 1946 كدولة ديمقراطية برلمانية، رغم هيمنة عدد قليل من العائلات التقليدية البارزة على الساحة السياسية في المدن الرئيسية. في السنوات الأولى من الاستقلال، كان هناك أربعة أحزاب سياسية “حديثة” علمانية رئيسية: حزب البعث؛ والحزب الشيوعي؛ والحزب القومي السوري الاجتماعي الذي دعا إلى وحدة سوريا الكبرى؛ والحزب الاشتراكي العربي الذي تأسس عام 1950 من قبل أكرم الحوراني واستمد دعم الفلاحين السنّة في السهول الوسطى. عام 1952، اندمج الحزب الاشتراكي العربي مع حزب البعث وشكلا حزب البعث العربي الاشتراكي.

انحل البرلمان أيام الانقلابات العسكرية عام 1949 التي قام بها حسني الزعيم في 30 آذار/مارس وسامي الحناوي في 14 آب/أغسطس وأديب الشيشكلي في 19 كانون الأول/ديسمبر، ولكنه أعيد عام 1954 بعد الإطاحة بالشيشكلي بانقلاب عسكري آخر في 27 شباط/فبراير من ذلك العام. وفي انتخابات عام 1954، فاز حزب البعث العربي الاشتراكي  بـ 22 مقعداً من أصل 142 في البرلمان. وخلال الوحدة مع مصر في 1958-1961، كان هناك مجلس وطني مشترك يضم 200 عضو من “الإقليم الشمالي” (السوري) للجمهورية العربية المتحدة، مع أن الرئيس المصري جمال عبد الناصر احتكر السلطة الحقيقية، وبالتالي كان البرلمان عقيماً. وبعد انفصال سوريا عام 1961 عن الدولة المتحدة، تم اغلاق المجلس.

كان أول برلمان في عهد حزب البعث “المجلس الوطني” الذي تم تعيينه عام 1965، بعد عامين من الانقلاب، وتم حله بعد انقلاب عام 1966 المضاد. ضمت تلك الهيئة زعماء الأحزاب الرئيسية وممثلين عن القوات المسلحة ونقابات العمال واتحاد الفلاحين واتحاد المرأة والجمعيات المهنية. كما ضم ما يسمى بـ ‘المواطنين التقدميين”، بعضهم من جماعات منشقة عن حزب البعث ومن الحزب الشيوعي السوري، والبعض كأفراد مستقلين. عّين الرئيس حافظ الأسد برلمانه الأول المؤلف من 173 عضواً في شباط/فبراير عام 1971، بعد أربعة أشهر من الانقلاب الذي قام به، أو “الحركة التصحيحية” كما تعرف رسمياً. وكانت تركيبته مماثلة لتلك التي للمجلس الوطني السابق، ولكن تم توسيع نطاقه ليشمل ممثلين عن الأحزاب السياسية اليسارية، التي انضمت في وقت لاحق إلى الجبهة الوطنية التقدمية، وعن المؤسسات الدينية الرئيسية وغرفتي التجارة والصناعة. وعلى الفور، رشح هذا البرلمان حافظ الاسد كمرشح وحيد لرئاسة الجمهورية، واضعاً بذلك حجر الأساس لنهج وأساس الحياة البرلمانية منذ تلك اللحظة. تمت الموافقة على ترشيحه من قبل 99,2% من الناخبين في استفتاء وطني جرى في 1 آذار/مارس عام 1971. وأقر نفس البرلمان المعين الدستور الجديد بأغلبية ساحقة في 31 كانون الثاني/يناير عام 1973 والذي تمت الموافقة عليه في ذلك الحين بأغلبية ساحقة في استفتاء وطني، تماماً كدستور عام 2012.

الإخوان المسلمين

كان هناك سلسلة من حوادث العنف بين جماعة الإخوان المسلمين السنّية الأصولية المحظورة والجيش السوري – أغلبه من العلويين. وفي أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، أدت الثورات التي قادتها أو دعمتها جماعة الإخوان المسلمين في حلب وحمص وحماة إلى أعمال قمع عنيفة وإراقة دماء. وعام 1982، دمرت القوات العلوية، في حصار دام شهراً، المركز التاريخي لمدينة حماه بشكل كامل، مما أدى إلى مقتل الآلاف – تتراوح التقديرات من 3,000 إلى 20,000 – معظمهم من المدنيين.

لم تكن الدوافع الدينية هي المحرك الرئيسي للثورة. كان هناك أيضاً العديد من المشاكل الاقتصادية، والكثير من الانتقادات لسياسة سوريا (الخارجية)، ولاسيما في سلوكها في حرب لبنان الأهلية (خاصة الدعم الذي قدمته سوريا للحكومة المسيحية “المارونية” المهيمن عليها وهجماتها على منظمات المقاومة الفلسطينية). ولكن الوضع ككل أدى إلى انقسامات في الجيش ومقاتلة الجنود العلويين والسنّة لبعضهم البعض – ليس فقط في الثكنات في حمص وحماة، وإنما أيضاً في لبنان، حيث كان ينبغي للقوات السورية أن تعمل على حفظ السلام. الانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين عقوبته الإعدام، والذي نُطق به عدة مرات، ولكنه لم يُنفذ أبداً، وعادة ما كانت تخفف إلى عقوبات بالسجن طويل الأمد.

ومن لندن، حيث فر زعيمهم علي صدر الدين البيانوني، يحاول الإخوان التفاوض على عودتهم إلى سوريا، وبدرجات متفاوتة من النجاح حتى الآن. وقد سُمح لبعض “الإخوان” بالعودة بشرط تخليهم عن عضويتهم، ولكن هذا لم يحمهم دائماً من السجن (انظر أيضاً التاريخ).


النظام والإطارالقانوني

يعتمد النظام القانوني السوري على مزيج من القانون المدني العثماني والفرنسي. تنص المادة 3 من الدستور على أن: “الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”. أما في الواقع، لا يتم تطبيق الشريعة الإسلامية، إلا في محاكم الأحوال الشخصية. وهناك محاكم مختلفة للدروز المسلمين والمسيحيين واليهود والذين ينتمون إلى ديانات أخرى.

تنص المادة 131 من الدستور على ما يلي: “إن السلطة القضائية مستقلة، ويضمن رئيس الجمهورية هذه الاستقلالية بمساعدة المجلس الأعلى للقضاء”. بالإضافة لذلك، تصر المادة 133 على أن: “(1) القضاة مستقلون. وهم لا يخضعون لأية سلطة ما عدا سلطة القانون. (2) الشرف والضمير ونزاهة القضاة هي ضمان الحريات والحقوق العامة”. يقدم الإدعاء العام الدليل، ويسمح للمحامي فقط بتقديم دفاعه كتابياً. وفق الدستور (المادة 28): “كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي”. كما تنص هذه المادة على أنه: “لا يجوز إبقاء أحد تحت المراقبة محتجزاً إلا وفقاً للقانون. ولا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو بدنياً أو معاملته بطريقة مهينة. ويحدد القانون عقاب من يرتكب مثل هذا الفعل. إن حق الإدعاء والاستئناف والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون”.

الإطار القانوني

في شباط/فبراير عام 2005، ذكرت منظمة العمل الدولية: “على الرغم من أن الحكومة السورية سعت لتوفير الحماية الاجتماعية لعمالها، إلا أن النظام الاجتماعي الحالي يحتاج إلى التكيف مع الإصلاحات الاقتصادية الجديدة من أجل ضمان الاستدامة المالية في المستقبل. وثمة تحد آخر يتمثل في توسيع نطاق الضمان الاجتماعي إلى ’الأغلبية المستبعدة‘ في القطاع الريفي والاقتصاد غير الرسمي. وهناك حاجة إلى مزيج من الأدوات السياسية: إعانات البطالة للعاملين في القطاع الرسمي والأشغال العامة وحزمة المساعدات الدنيا، بما في ذلك الاقتصاد غير الرسمي”.

بالفعل، عدد كبير من فرص العمل في الاقتصاد غير الرسمي تترك غالبية العمال بدون أشكال أساسية من الحماية الاجتماعية. (المصدر: منظمة العمل الدولية – البرامج القطرية للعمل اللائق، شباط/فبراير 2008).

إلا أن قانون الحماية الاجتماعية الجديد، الذي اعتمد في ربيع عام 2010، مثير للجدل (الذي نشر بالمرسوم الجمهوري رقم 17، مستبدلاً القوانين القديمة لعام 1959 و 1962). يقول ناقدو هذا القانون بأن بعض مواده تخفض من حماية العاملين بدل أن ترفعها. تسمح المادة 65 لصاحب العمل بأن يفصل الموظفين من العمل دون سبب، وبعقوبة محدودة. فالعمال المفصولون بموجب هذه المادة يحق لهم أن يحصلوا على تعويض براتب شهرين مقابل كل سنة عمل، شريطة ألا يتجاوز المبلغ المدفوع 150 ضعف الراتب الشهري الأدنى (6000 ليرة سورية، أو 130 دولار أمريكي). يقول رؤساء الاتحاد العام لنقابات العمال بأن معظم الموظفين لن يتمكنوا من جر صاحب العمل إلى المحكمة. وأيضاً، يفترض واضعو القانون بأن الموظفين المفصولين سيجدون فرص عمل جديدة بسهولة، طالما من المفترض أن تخلق المرونة الجديدة فرص العمل. هذا ما يتقبله نقاد القانون، مع الاعتراف بالحاجة إلى تحديث تشريعات العمل القديمة في البلاد. أصيب أعضاء مجلس الشعب بخيبة أمل لتجاهل التعديلات المقترح إدخالها، والتي من شأنها أن تعزز حقوق العمال (مثل الحق في الإضراب).

من ناحية أخرى، يرحب مجتمع الأعمال بالقانون ويشددون على أنه يحسّن ظروف العمل. تم تحديد ساعات العمل الأسبوعية الآن إلى 48 ساعة في الأسبوع كحد أقصى – ثمان ساعات يومياً وخمسة أيام متلاحقة – ويحق للموظفين على الأقل أخذ عطلة لمدة يوم واحد في الأسبوع. كما يضع القانون الإجازات السنوية: (أربعة عشر يوماً للموظفين منذ أقل من خمس سنوات، و 21 يوماً للموظفين العاملين من خمس إلى عشر سنوات، و 30 يوماً للموظفين العاملين منذ أكثر من عشر سنوات).

تحدد المادة 95 حقوق العمال ومسؤوليات صاحب العمل. يحق للموظفين الآن الحصول على زيادة راتب مرة واحدة على الأقل كل عامين، مع أن نسبة الزيادة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين في عقد العمل. كما تنص المادة 95 على أن للموظف الحق في: “تكافؤ الفرص والمعاملة المتساوية وعدم التمييز”، و “الحق في الحفاظ على كرامته الإنسانية”، و “الحق في ضمان ظروف العمل”.

بالإضافة إلى ذلك، سيقوم القانون الجديد بتأسيس محاكم مخصصة للبت في المنازعات التي تنشأ بين أصحاب العمل والموظفين. وسيكون للمحاكم، الواقعة في كل من المحافظات الأربعة عشر في البلاد، ثلاثة أعضاء، بما فيهم قاضي وممثل عن كل من أرباب العمل والموظفين.

أخيراً، ينبغي أن يحفز القانون نقل أولئك الذين يعملون في القطاع غير الرسمي (يقدر بـ 40-45% من اقتصاد البلاد) إلى القطاع الرسمي. فحتى الآن، تم استبعاد العاملين في القطاع غير الرسمي من فوائد نظام الضمان الاجتماعي والذي يضمن أولئك المنتسبين إليه تأمين الرعاية الصحية الأساسية للعامل وأسرته. يلزم القانون الجديد أرباب العمل بتسجيل موظفيهم في نظام الضمان الاجتماعي. وسيتم تغريم أصحاب العمل الذين لا يمتثلون لذلك (سوريا اليوم).



الحكومة المحلية

تقسم سورية إلى 14 محافظة: الحسكة، اللاذقية، القنيطرة، الرقة، السويداء، درعا، دير الزور، دمشق، حلب، حماه، حمص، ادلب، ريف دمشق، طرطوس.

يترأس كل محافظة محافظ ومجلس منتخب. وتقسم المحافظات بدورها إلى مناطق يرأسها  قائممقام، وتقسم المناطق إلى نواحي يرأس كل منها مدير ناحية. ويتم تعيين المحافظين من قبل السلطات في دمشق ويكونون مسؤولين أمامها مباشرة.

تؤكد المادة 131 من دستور عام 2012، حول الحكومة المحلية، على أهمية “تطبيق مبدأ لا مركزية السلطات والمسؤوليات”. ومثل البرلمان السوري والانتخابات العامة التي هي مجرد شكليات سياسية، ليس للسلطات الإدارية المحلية سوى القليل من السلطة الحقيقية. وفي الواقع، تتركز السلطة بشكل كبير في يد الرئيس وعائلته، وتتسلط على جميع أنحاء البلاد من خلال أجهزة أمنية شرسة ومرهوبة تُعرف باسم المخابرات.

الجيش

وفرت القوات المسلحة السورية بصورة تقليدية ميداناً هاماً لتطور الأقليات المهمشة من وضعها الوظيفي ولتصل إلى مناصب اجتماعية كانت محرومة منها تاريخياً. ولعب أبناء الأقليات – العلويون والإسماعيليون واليزيديون والأكراد والمسيحيون والدروز – أدواراً غير متكافئة في الانقلابات العسكرية السورية العديدة. ويهيمن العلويون على النظام البعثي الحالي والرتب العسكرية، مع أن الانقلاب الأصلي الذي أحضر البعثيين إلى السلطة في آذار/مارس 1963 قامت به لجنة عسكرية لم يكن العلويون يهيمنون عليها. لكن في الفترة الأولى من نظام البعث، هيمنت الطائفية على التعيينات العسكرية، رغم تأكيدات النظام على عدم الطائفية. وبعد وقت قصير من وقوع الانقلاب، تم توفير 700 وظيفة شاغرة في الجيش كان نصيب العلويين منها النصف.

ويبلغ عدد القوات المسلحة، عند التعبئة العامة، نحو 750,000 جندي. ويهمين الجيش حتى الآن على القوات المسلحة في ظل تواجد 300,000 عسكري ضمن القوات الدائمة وما يزيد عن 300,000 من القوات الاحتياطية. وتضم القوات المسلحة في صفوفها كل من القوى البحرية والجوية والدفاع الجوي. وحظيت دمشق بعلاقات تحالف وثيقة مع الاتحاد السوفييتي قبل انهياره. وبعد الانهيار، تحالفت بصورةٍ تلقائية مع روسيا. وكانت موسكو ولا تزال المورّد الأكبر للسلاح لسوريا، فهي التي تزودها بكافة أنواع الأسلحة، ابتداءً من الأسلحة الخفيفة وانتهاءً بالطائرات المقاتلة والسفن الحربية. ويمكن استيعاب مدى قوة العلاقة بين الجانبين إذا ما عرفنا أن روسيا تحتفظ بقاعدة بحرية في ميناء طرطوس السوري، وهي القاعدة الوحيدة من نوعها على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

وفي سبتمبر 2015، طلب نظام الأسد بشكلٍ رسمي من موسكو تقديم الدعم العسكري عبر توجيه ضربات جوية داخل الأراضي السورية. ومنذ ذلك الحين، تتمركز القوات الروسية في قاعدة حميميم العسكرية بالقرب من “مطار باسل الأسد الدولي”. وفي أكتوبر 2016، وصل عدد العسكريين الروس في سوريا إلى 4300 عسكري، بالتزامن مع تزويد القاعدة بمنظومة صواريخ “S400” الحديثة. وبحسب الكرملين، فإن تكاليف العمليات العسكرية الروسية حتى إبريل 2016 بلغت 0.5 مليار دولار أمريكي.

ويهيمن العلويون على غالبية المتطوعين في الجيش، وبنسبةٍ قد تصل إلى 70%، علماً بأن معظم المجندين من السنّة. وتعتبر نسبة العلويين في سلك الضباط أعلى من ذلك. وفي الوقت الذي يضم فيه الحرس الجمهوري عناصر النخبة في صفوفه، تكاد تنحصر إمكانية فرز العسكري في الفرقة الرابعة المدرعة (انظر أدناه) بكونه علوياً. ومع ذلك، يمكننا تتبع بعض الاستثناءات الملحوظة، إذ كان أقرب حلفاء حافظ الأسد لسنوات عديدة العماد مصطفى طلاس، وهو مسلم سنّي شغل منصب نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع بين عامي 1972 و2004.

ويسمح فقط للحرس الجمهوري – الذي يتولى قيادته اللواء طلال مخلوف واالبالغ عدد عناصره حوالي 10,000 جندي – بالعمل في دمشق. وقد لعبت الفرقة الرابعة المدرعة، بقيادة ماهر الأسد ومقرها خارج دمشق، دوراً فعالاً في جهود النظام الوحشية لقمع الثورة المطالبة بالديمقراطية التي تجتاح البلاد منذ آذار/مارس عام 2011. وهاتان الوحدتان هما الأفضل تدريباً وتجهيزاً في القوات المسلحة السورية.

الربيع العربي

منذ اندلاع الثورة المطالبة بالديمقراطية في سوريا في آذار/مارس 2011، يشكل الانشقاق عن القوات المسلحة مشكلة كبيرة للنظام. ففي نيسان/أبريل 2012، ادعى اللواء مصطفى الشيخ، وهو واحد من العديد من ضباط الجيش المنشقين، أن عدد المنشقين جاوز 50,000 عسكري، انضم الكثير منهم إلى مقاتلي المعارضة، ولا سيما الجيش السوري الحر. وتشير التقديرات الرسمية التركية في نيسان/أبريل 2012 إلى أن عدد المنشقين يتراوح بين 60,000 و 65,000، أي نحو 20% من القوات المسلحة الدائمة. كما قال اللواء الشيخ إن عشرات الآلاف من الجنود السنّة محتجزين في ثكناتهم للاشتباه بولائهم.

ميزانية الدفاع

لا يزال حجم الإنفاق على الدفاع السوري مجهولاً. أوجزت مؤسسة Jane’s، التي مقرها بريطانيا، الوضع في سوريا كالتالي:

قدم وزير الدفاع السوري ميزانية السنة المالية 2011 والتي تضمنت بيانات السنة المالية 2010. وكانت الميزانية حوالي 89 مليار ليرة سورية في السنة المالية 2010، وزادت إلى 100 مليار في السنة المالية 2011. ووفق أسعار التداول، هذا يعادل ما يقارب 1,9- 2,0 مليار دولار في السنة المالية 2010 و2,4 مليار دولار في السنة المالية 2011. ولا تتوفر أية تفاصيل أخرى. وتشير تقديرات أخرى من مصادر مختلفة إلى أرقام أعلى من ذلك بكثير (حوالي 6 مليار دولار). وقد أشارت Jane’s إلى أرقام أعلى قليلاً من التصريحات السورية الرسمية، إذ أضافت حوالي 10% على ما صرّح به الوزير. وهذا يعادل نحو 3,5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير بعض المصادر الأخرى إلى أن النفقات أقرب إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا هو المستوى الأدنى للإنفاق على الدفاع السوري منذ الأرقام التي يعود تاريخها إلى عام 1998. وبناء على ذلك، تتوقع Jane’s أن تكون هذه الأرقام حالة شاذة سيتم تعديلها صعوداً على مدى السنوات العشر القادمة.

وبحسب موقع “Globalfirepower.com”، فإن ميزانية الدفاع السورية تبلغ 1.87 مليار دولار أمريكي.

التاريخ العسكري

بعد نصيحة لجنة الأمم المتحدة على تقسيم فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل في أيار/مايو عام 1948، تدخلت الجيوش العربية الوطنية إلى جانب الفلسطينيين والميليشيات العربية التي كانت في صراع مع خصومها اليهود والصهاينة. هاجمت سوريا بألفي رجل، مدعومين بعدد قليل من الدبابات والمدفعية، من هضبة الجولان باتجاه الضفة الجنوبية لبحيرة طبريا. لم يكن في المنطقة التي هاجمها السوريون الكثير من القوات الإسرائيلية والميليشيات المحلية للدفاع عنها، ولكن الجزء الهام منها كان منطقة حضرية يسهل الدفاع عنها. تحركت القوات السورية ببطء نحو الأمام، ولكن ليس بالسرعة الكافية لمنع التعزيزات الإسرائيلية من تعزيز الدفاع. وفشلت الهجمات القليلة للدبابات وسلاح الجو السوري في إيقاف امتداد المعركة – والتي يمكن تسميتها “مناوشات”. كما فشل هجوم سوري آخر على نطاق صغير على بحيرة طبريا في الاستيلاء على الأرض.

في اتفاقية الهدنة التي وقعتها سوريا وإسرائيل في تموز/يوليو عام 1949، قرر بأن تكون الأرض شرق بحيرة طبريا سورية، وإنما منزوعة السلاح. وبدأت سوريا بتحصين مرتفعات الجولان التي تطل على ريف الجليل والمستوطنات اليهودية. ومن هناك كانت القذائف المدفعية تطلق بين الحين والآخر على أهداف إسرائيلية في الأسفل، رداً على الاستفزازات الإسرائيلية.

حرب حزيران/يونيو 1967


مع اندلاع حرب حزيران/يونيو أو حرب الأيام الستة عام 1967، تصعّدت حالة وقف إطلاق النار الصعبة والصدامات المسلحة التي كانت موجودة منذ عام 1948 بين سوريا وإسرائيل. وفي المقدمة الطويلة للحرب، كانت الاشتباكات بين القوات السورية والإسرائيلية قد وصلت إلى حرب غير معلنة. وبعد أن تم تدمير القوات الجوية المصرية على الأرض من قبل الطائرات الإسرائيلية في الساعات الأولى من الحرب، كان التقييم العسكري للمصريين غير دقيق: قالوا إن القوات المسلحة الإسرائيلية أصيبت بجروح قاتلة. مع هذا الدعم المعنوي، بدأ الجيش السوري بقصف وتفجير أهداف إسرائيلية. ولكن الفرق التابعة للجيش السوري بقيت في مواقعها.

في الأيام الأخيرة من الحرب، كان الجيش الإسرائيلي، والذي انتصر حتى الآن في سيناء والضفة الغربية، جاهزاً لاحتلال الجولان. هاجمت القوات البرية الإسرائيلية الجولان عن طريق تسلق الجروف، وفوجئ الدفاع السوري بهبوط مروحي ليلاً في مواقع إستراتيجية. ومع التهديد بالتطويق، هبطت معنويات الجيش السوري وبدؤوا بالانسحاب شرقاً. وتركت وساطة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار الجولان محتلة من قبل إسرائيل.

حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973

انهارت النظرة العالمية حول العجز العسكري العربي بناءً على النصر الإسرائيلي في حرب حزيران/يونيو عام 1967 بسبب الهجوم المفاجئ المنسق والمؤقت جيداً في تشرين الأول/أكتوبر 1973 الذي شنته الجيوش المصرية والسورية. وليس من المبالغة القول بأن القوات المسلحة السورية شكلت التهديد الاستراتيجي الأكبر على إسرائيل. بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر عام 1973، اليوم الأول من حرب تشرين الأول/أكتوبر ( وتسمى أيضاً حرب الغفران، أو حرب رمضان)، أغار عدة مئات من عناصر الوحدات الخاصة السورية بعملية إنزال مروحية على مرصد إسرائيلي هام على جبل حرمون (الشيخ)، إلى الشمال من مرتفعات الجولان، يطل على كل من الجليل والطريق المؤدي إلى دمشق. وسرعان ما قهروا الطاقم الإسرائيلي في المرصد. وفشل هجوم إسرائيلي مضاد باستعادة المرصد في 8 تشرين الأول/أكتوبر.

شاهدت القوات الإسرائيلية الدبابات السورية تتوغل في الأسفل باتجاه خطوط الانطلاق الإسرائيلية، وكيف كانت طواقم المدفعية وراجمات الصواريخ تتهيأ للقتال. وبعد قصف مدفعي تمهيدي على مواقع إسرائيلية هامة، بدأت حوالي 800 دبابة من طراز T-54/55 والأحدث منها T-62 بتسلق مرتفعات الجولان. وكان في مواجهتها أقل من 200 دبابة إسرائيلية معظمها من نوع سينتوريون في لوائين مدرعين. نجحت الدفاعات الجوية السورية المتنقلة في إسقاط العشرات من الطائرات الحربية الإسرائيلية التي كانت تقوم بمهمات قتالية لإضعاف الهجوم السوري.

لكن الدبابات الإسرائيلية التي تفوقت بالعدد سريعاً استفادت من المواقع الجاهزة والأرض المرتفعة والمهارة في الرماية في صد الهجوم السوري بصعوبة. فاشتروا بذلك الوقت لحين وصول الوحدات الاحتياطية. وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر استعادت القوات الإسرائيلية مرصد جبل الشيخ. وأنهت وساطة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار الأعمال العدائية.

الغارة الجوية الإسرائيلية على موقع نووي (2007)

في 6 أيلول/سبتمبر عام 2007، هاجمت مجموعة من الطائرات المقاتلة الإسرائيلية هدفاً في شمال سوريا، كان على ما يبدو مفاعلاً نووياً كان في طور البناء بدعم تقني من كوريا الشمالية. أظهرت صور الأقمار الصناعية مبنى غير مكتمل بملامح تذكّر بمفاعل يونغبيون في كوريا الشمالية. زار مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية الموقع، ولكنهم وجدوا أن المبنى تمت إزالته تماماً. واحتوت عينات من التربة على آثار يورانيوم مخصّب، والتي عزتها سوريا إلى القصف الإسرائيلي.

الأجهزة الأمنية

تتركز السلطة بشكل كبير في يد الرئيس بشار الأسد وعائلته، وتتسلط على جميع أنحاء البلاد من خلال أجهزة أمنية وحشية ومرهوبة تُعرف باسم المخابرات.

هناك أربع أجهزة مخابرات رئيسية، وهي: الأمن العام؛ والأمن السياسي؛ والمخابرات العسكرية، والمخابرات الجوية. وتتداخل مهامها مع بعض، وهي منشغلة بأمن النظام أكثر من أمن سوريا، إذ تقوم بمراقبة السكان على الدوام واحتجاز الأشخاص المشتبه بولائهم. قدّر أخصائي في القضايا السورية أن واحداً من كل 153 سوري بالغ يعمل لصالح واحدة أو اثنتين من هذه الأجهزة (آلان جورج، “سوريا: لا خبز ولا حرية”، ص 2). تشتهر أجهزة المخابرات، التي تعمل دون خوف من ملاحقة قانونية، بسوء معاملة المحتجزين وتعذيبهم.

جميع الأجهزة الأربعة وفروعها العديدة متورطة بشكل كبير في جهود النظام الدموية لقمع الثورة التي تجتاح البلاد منذ آذار/مارس عام 2011، وقد فُرضت عقوبات دولية على مدرائها والكثير من كبار ضباطها لجرائم مرتبطة بحقوق الإنسان.

في سياق ما يبذله النظام من جهود يائسة لقمع الثورة، قام بنشر ميليشيا، من العلويين بشكل رئيسي، لا تعرف الشفقة، تعرف باسم”الشبّيحة” (على اسم موديل سيارات مرسيدس يسمى الشبح). وقبل تطورهم إلى ذراع للنظام بشكل رسمي، كان الشبيحة، وينتمي الكثير منهم إلى جماعة الرئيس، عبارة عن عصابات شوارع متميزة، خاصة في المنطقة الشمالية الغربية من الساحل السوري (حيث مقر جماعة الأسد)، والذين اشتهروا بالعنف والإجرام والإفلات من العقاب. وقبل ثورة عام 2011 المطالبة بالديمقراطية، تضاءل نفوذ الشبيحة بشكل كبير نتيجة العمليات الأمنية التي شنه ضدهما بشار الأسد، وشقيقه الراحل باسل، في تسعينات القرن العشرين. ومع بداية ثورة عام 2011 المطالبة بالديمقراطية، ازداد عدد الشبيحة ونفوذهم، واستخدمتهم السلطات مراراً كميليشيا لمهاجمة المحتجين المناهضين للنظام.

أحد أفراد الشبيحة السوريين وعلى ذراعه وشم لصورة الرئيس
بشار الأسد

القوات المسلحة بعد 2011

وصل “الربيع العربي” الذي انطلق كالنار في الهشيم في جميع أرجاء العالم العربي بداية ديسمبر 2010، إلى سوريا في نفس العام. خرجت المظاهرات السلمية التي تلاها اشتعال شرارة المقاومة المسلحة ضد القوات الحكومية، مما أدى إلى تدهور خطير في القدرات العسكرية السورية. ويُعزى هذا بدرجة كبيرة، إلى خسارة النظام القواعد العسكرية والمطارات لصالح المسلحين، ولا يمكن أيضاً تجاهل الدور الهام الذي لعبه انشقاق آلاف الجنود والضباط. وفي عام 2013، أدى تزعزع الثقة بالمقاتلين الموالين إلى طلب الحكومة السورية مساندة 8,000 إلى 10,000 من مقاتلي حزب الله من الجارة لبنان. وبحلول أكتوبر 2014، تُشير التقديرات إلى أنه لم يتبقى سوى ما يقارب 120,000 جندي، على الأكثر، من الموالين لنظام الرئيس بشار الأسد.

تركز معظم القتال على ثكنات وقواعد الجيش السوري، مثل تفتناز، والقاعدة 46، ومطار منغ العسكري, التي تحتوي على مخازن مليئة بالأسلحة والذخائر والمعدات الأخرى. وبالنسبة لجماعات الثوار، لا يعني الاستيلاء على هذه القواعد حصولهم على ما يحتاجون إليه بشدة من الأسلحة والعتاد فقط، بل يعني أيضاً تعطيل الغارات الجوية أو القصف المدفعي الذي تشنه القوات الحكومية من هذه المواقع. وغالباً ما يُشاهد مقاتلون من مختلف الخلفيات الأيديولوجية يلوحون بالأسلحة الآلية بينما يقفون بين مقاتلات ميغ وسوخوي المتعطلة التابعة للقوات الجوية العربية السورية ويستمتعون بالتقاط صورٍ لهم، مشرِّعين الأبواب لبروبغندا إعلامية بإمتياز.

وبالإضافة إلى مصادرة الأسلحة، تم تزويد جماعات المعارضة بالعتاد من قِبل أنصارهم من العالمين العربي والغربي. كما عمدت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، كما يُشاع، إلى تدريب جماعات المعارضة “المعتدلة” مثل الجيش السوري الحر، وتزويدهم، بعد تردد، بمعدات حربية غير قاتلة (غير فتاكة) ولا سيما آليات عسكرية صالحة لجميع التضاريس، وأجهزة الاتصالات، ومعدات الرؤية الليلية. وبحلول سبتمبر 2014، لم تصل التدفقات الضخمة من الأسلحة الغربية وغيرها من المواد إلى الجهات المطلوبة، بالرغم من أّنّ الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، كان قد أعلن في وقتٍ سابق عن مبادرات تُعنى بالمناطق المضطربة، وتعهد بتوفير التدريب العسكري وإمدادت الأسلحة إلى المنطقة بقيمة إجمالية تصل إلى 500 مليون دولار أمريكي.

ووفقاً لتقارير، زوّدت كل من المملكة العربية السعودية وقطر الجماعات المسلحة الأكثر تطرفاً مثل “جبهة النصرة” وقوى أخرى ترتبط بتنظيم “الدولة الإسلامية” بأسلحة متطورة، مثل مضادات الطائرات المحملولة على الكتف من طراز إف إن-6 الصينية (MANPADS) وغيرها من المعدات. بعض هذه الأسلحة تم تسريبه من الخارج، على سبيل المثال من كرواتيا، في حين تم الاستيلاء على أنواع أخرى، على حد تعبيرهم، من المخازن العسكرية مثل صواريخ مضادة للدبابات موجهة سليكاً من طراز تاو التي ظهرت في أشرطة فيديو يستخدمها مقاتلون من “جبهة النصرة”.

فضلاً عن ذلك، يتم دعم السلطات السورية أيضاً من حكوماتٍ أجنبية. وذكرت مصادر أمنية لوكالة أنباء رويترز بداية عام 2014 عن “نقل عشرات من طائرات انتونوف 124 (طائرات نقل روسية) مدرعات وأجهزة مراقبة ورادار وأنظمة حرب الكترونية وقطع غيار لطائرات الهليكوبتر وأسلحة متنوعة منها قنابل موجهة”.

وأضاف المصدر “يقوم مستشارون روس وخبراء من المخابرات بتشغيل طائرات استطلاع على مدار الساعة لمساعدة القوات السورية في رصد مواقع المعارضين وتحليل قدراتهم وشن هجمات دقيقة بالمدفعية والقوات الجوية ضدهم”. في حين، قامت سفن بحرية رورسية بتفريغ حمولتها العسكرية في موانىء الشحن الرئيسية في اللاذقية وطرطوس.

في الوقت نفسه، تنقل طائرات شحن إيرانية من طراز بوينغ 747 المعدات، بالإضافة إلى المستشارين إلى مطار دمشق الدولي بشكلٍ يومي.

كانت القوات المسلحة السورية، كحال القوات الحكومية الأخرى في المنطقة، تمتاز بأفضل التجهيزات، ما يقارب 5000 دبابة على سبيل المثال، و500 طائرة قاذفة، إذ تطرح العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت العديد من هذه المعدات نشطة قبل بدء النزاع الحالي. ولربما تم إقصاء نصفها من الخدمة إما بسبب تعرضها للتلف بسبب المعارك الدائرة، أو بسبب فرار الجنود، أو حتى الإستيلاء عليها من قبل المسلحين.

الأسلحة الكيميائية

ومن التطورات العسكرية الجديرة بالملاحظة أيضاً، استخدام ومن ثم التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية. بعد انتشار شائعات حول استخدامها، وقع هجوم واسع النطاق بالمواد الكيميائية في أغسطس 2013 على احياء تُسيطر عليها المعارضة في غوطة دمشق، مما خلف مئات القتلى على أقل تقدير، والعديد من الجرحى.

وعلى الرغم من أنّ الرئيس الأمريكي اعتبر استخدام الأسلحة الكيميائية “خط أحمر” مصرحاً أنّ تخطيه يعني التدخل العسكري، إلا أنّ أياً من التهديد الامريكي بشن ضربات جوية تم، ويرجع ذلك بشكل اساسي إلى المفاوضات القائمة آنذاك مع روسيا، التي نسقت في المقابل مع الجانب السوري الذي وافق على التخلص من مخزون المواد الكيميائية، الذي شمل غاز الخردل والسارين وغاز الأعصاب (في إكس)، والذي يُقدر بنحو 1000 طن. أصبحت سوريا عضواً في منظمة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة الكيميائية (OPCW).

ومع ذلك، ثبت أن تدمير الترسانة الكيميائية غاية في الصعوبة، إذ تقع غالبية المستودعات والمعدات المرتبطة بها في المناطق التي خرجت من دائرة سيطرة القوات الحكومية.

وحملت مجموعة من الشركات اللوجستية الأسلحة الكيميائية الأكثر خطورة على متن سفينة شحن دنماركية، تواكبها سفن حربية، من ميناء اللاذقية إلى ميناء جويا تاورو في جنوب إيطاليا، حيث تم نقل المواد الكيميائية إلى الحاويات الأمريكية كيب راي، التي تم تحويلها من قبل البحرية الامريكية إلى منشأة عائمة لتفكيك الأسلحة الكيميائية. وأبحرت سفينة نرويجية محملة بالمواد الكيميائية من فئة واحدة، تعرف بأنها من نوع “السلائف ب” بعد بضعة أشهرإلى فنلندا والولايات المتحدة. وأعلنت منظمة حظر الأسلحة في يوليو 2014 نجاح العملية، إلا أنه لا يزال من غير الواضح بعد ما إذا تم إخراج جميع المخزونات إلى خارج البلاد، وبعبارة أخرى، ما إذا قامت الحكومة السورية “بالكشف الكامل والنهائي عن مخزونها”.

وفي إبريل 4 إبريل من عام 2017، قتل أكثر من 80 شخصاً في هجوم كيماوي بغاز السارين على بلدة خان شيخون القريبة من مدينة إدلب، حيث اتهم ناشطون وشهود عيان النظام السوري بشن الهجوم. في المقابل، أنكر الجيش استخدام أية مواد كيماوية في خان شيخون، بالتزامن مع وصف بشار الأسد لهذه الاتهامات بـ”فبركة” لتبرير الهجوم الصاروخي الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية على قاعدة الشعيرات يوم 7 إبريل.

وعلى الرغم من توقيع سوريا معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، إلا أنها تمتلك أيضاً، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، برنامجاً نووياً سرياً. ومن الجدير بالذكر أيضاً، تعرّض مفاعل قيد الإنشاء، مخبأ في مناطق سورية نائية قرب دير الزور، للقصف من قبل مقاتلات اسرائيلية عام 2007، مما أسفر عن تدمير البرنامج.

Source: http://www.globalfirepower.com. إضغط للتكبير. @Fanack
Source: The World Bank Data, CIA World Factbook and Stockholm International Peace Research Institute. إضغط للتكبير. @Fanack