فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / سوريا / من الماضي الى الحاضر / حافظ الأسد (1970-2000)

حافظ الأسد (1970-2000)

بعد حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973 التقى بوميديان (رئيس الجزائر) والأسد والسادات والملك فيصل في الجزائر في شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1973

بالنسبة لحافظ الأسد، كانت الإيديولوجية أقل أهمية مما كانت عليه بالنسبة لمن سبقوه: فالقوة أكثر أهمية بكثير. بدأ الأسد حركته التصحيحية، أولاً لأنه كان من الممكن أن يطاح به هو نفسه (الأمر الذي لم يحدث)؛ وثانياً لأنه كان يفضل سياسات اقتصادية أكثر واقعية، بما في ذلك دور أكبر للقطاع الخاص وعلاقات مرنة مع الكتلة الشرقية وعلاقات وثيقة مع دول الخليج العربي الثرية والغرب. واصلت الدولة دورها كلاعب رئيسي في الاقتصاد بعد انقلاب الأسد في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1970، ولكن الهدف كان زيادة الإنتاج أكثر من تحقيق مجتمع قائم على المساواة. وكانت البراغماتية السمة المميزة لجميع السياسات المحلية في عهد حافظ الأسد، وليس فقط السياسات الاقتصادية. واستمر هذا النهج في عهد رئاسة ابنه. وكان الهدف الأسمى والشامل هو المحافظة على النظام.

أدرك حافظ الأسد أنه لضمان الحماية الحقيقية لنظامه، عليه وضع كل طرف في المجتمع تحت سيطرته الحازمة. وكانت هياكل الدولة الرسمية ساحات رئيسية لبرنامجه. عام 1971، تم إنشاء مجلس شعب مطاوع. وشهدت السنة التالية تشكيل الجبهة الوطنية التقدمية التي ربطت حزب البعث بخمسة أحزاب أخرى كانت تعتبر ‘تقدمية’ و ‘وطنية’. عام 1973، صدر دستور جديد يضمن الدور القيادي لحزب البعث في الدولة والمجتمع والسلطة المطلقة للرئيس في جميع المجالات. عام 1971، أعيدت هيكلة الحزب نفسه؛ حيث تم استبدال قيادته الجماعية بحافظ الأسد شخصياً، وتعيينات القيادة الدنيا أصبحت تأتي من فوق بدلاً من أن تكون خاضعة للانتخاب من قبل الأعضاء. وتم التشجيع على عضوية الحزب، التي تحمل معها بعض الامتيازات والوصول إلى أنظمة السلطة. كان عدد أعضاء الحزب عند انقلاب عام 1963 أكثر قليلاً من 400 عضو، وبحلول عام 1971 بلغت 65,398 عضو. وبعد عشر سنوات، بلغت 374,332، وفي منتصف عام 1992 قفزت إلى 1,008,243. وفي نفس الوقت، كان هناك توسع هائل في بيروقراطية الدولة وخدمات الجيش وأجهزة الاستخبارات، الأمر الذي أحضر عشرات الآلاف من السوريين مع عائلاتهم إلى داخل النطاق المباشر للدولة التي يسيطر عليها الأسد. وكجزء من إعادة هيكلة الدولة، قام الأسد بتسريع إنشاء النقابات والجمعيات المهنية الخاضعة لسيطرة النظام.

 عام 1971 أعلن الرئيس المصري أنور السادات والرئيس الليبي معمر القذافي والرئيس السوري حافظ الأسد عن تعاون بلادهم قبل حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973 (Photo HH)
عام 1971 أعلن الرئيس المصري أنور السادات والرئيس الليبي معمر القذافي والرئيس السوري حافظ الأسد عن تعاون بلادهم قبل حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973 (Photo HH)

في غضون بضع سنوات من السيطرة على السلطة، أصبح وضع حافظ الأسد منيعاً. فقد كان القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ والأمين العام للقيادة القطرية والقومية لحزب البعث؛ ورئيس السلطة التنفيذية في الحكومة. وكان يقوم شخصياً بتعيين نائبيه ورئيس الوزراء ووزراء الحكومة ونوابهم وضباط الجيش وكبار موظفي الخدمة المدنية والقضاة. لم تكن الحكومة مسؤولة أمام البرلمان أو الشعب، وإنما أمام الأسد نفسه، الذي يملك الحق في حل البرلمان عند رغبته. ومن غير المستغرب أن يسيطر الأسد على خلافة رئاسة الجمهورية أيضاً. فبموجب دستور عام 1973، كان رئيس سوريا ينتخب عن طريق استفتاء شعبي، ويتم ترشيح المرشحين من قبل القيادة القطرية للحزب، والتي يرأسها الأسد. وبالإضافة إلى كل هذه السلطات، كان قانون الطوارئ تحت سيطرة حافظ الأسد، والذي تم إعلانه في الأصل في كانون الأول/ديسمبر عام 1962 وتم تمديده بعد الانقلاب البعثي في آذار/مارس عام 1963، والذي سمح لأجهزته الأمنية بسحق المعارضة بلا رحمة مع الإفلات من العقاب.

إقرأ المزيد

ملف فنك الشامل عن سور يا يوفر لمحة شاملة عن هذه الدولة وتاريخها وث...
سوريا التي تعيش في الآونة الأخيرة مخاضاً عسيراً تحمل في جعبتها ال...
استخدمت سوريا - في كثير من الأحيان وبشكل روتيني - العنف كأداة للسيا...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ©Hollandse Hoogte

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!