فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / سوريا / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة / الأدب

الأدب

تمثال عبد الرحمن الكواكبي في مدينة حلب

كمركز من مراكز الثقافة العربية، ساهمت سوريا بشكل كبير في الأدب العربي في القرون الوسطى. وقد أنتجت العديد من الكتّاب، بمن فيهم الشاعر ذو التأثير الكبير أبو تمّام، والشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري والعلاّمة الشهير ابن العبري.

كتب المؤرخون الدمشقيون والحلبيون تاريخ البلاد. على سبيل المثال، معظم ما هو معروف عن الحروب الصليبية مأخوذ من كتابات مؤرخين مثل ابن القلنسي (1073-1160)، والفارسي عماد الدين الأصفهاني (1125-1201)، وبهاء الدين بن شداد (المولود في الموصل 1145-1234)، والكردي ابن الأثير (1160-1233)، وأبو شامة (1203-1267). وكان الشخصية المميزة الأمير أسامة بن منقذ (1095-1188)، والذي كان كاتباً وسفيراً، وكان يعرف نور الدين وصلاح الدين وحكام آخرين كثر شخصياً. وفي القرن الحادي عشر، قدّم الفيلسوف والشاعر والكاتب السوري أبو العلاء المعري وجهات نظر تشاؤمية بشكل ملحوظ، وذلك برفضه اليقينية الجزمية واحتكار الحقيقة في الدين.

أبو تمّام

وُلد أبو تمّام في دمشق (805-845) من أب مسيحي صاحب خان. تحوّل إلى الإسلام وغيّر اسمه واخترع لنفسه نسباً عربياً وهمياً. عمل في دمشق كنسّاج وفي القاهرة كبائع ماء، ومن ثم بدأ يدرس الشعر في فترة لاحقة. نشأت سمعته بعد ان وجد نعمة عند الخليفة المعتصم. وهذا ما مكّنه من السفر. وعند عودته من إيران، بدأ بتأليف ديوانه الكبير “الحماسة”. تعالج مجموعة القصائد الأحداث المعاصرة ذات الأهمية التاريخية. وبينما يتميز بشكل عام بإتقانه للغة العربية، إلا أن استخدامه المفرط للأدوات الشعرية لم تلقَ تقديراً عند جميع النقاد.

المعري

قضى هذا الشاعر المبدع للغاية والمتشائم والأعمى، والذي اتّهم بالزندقة أكثر من مرة، كل حياته في قرية إلى الجنوب من حلب، تدعى معرة النعمان. عام 1008، وبعد ثلاث سنوات من موت أبيه، ذهب المعري (973-1058) إلى بغداد. إلا أنه على الرغم من ذاكرته وسعة معرفته ومهاراته الفائقة، لم ينجح في كسب عيش كريم هناك. فعاد إلى بلدته، وعاش في مرارة باقي أيام حياته. ومن أفضل أعماله الشعرية “سقط الزند” (مجموعة من أوائل قصائده) و “لزوم ما لا يلزم” (عمل لاحق). وتعتبر “رسالة الغفران” (رؤية ساخرة لحياة الجنة) واحدة من أكثر أعماله أهمية. كما عُرف المعري بشكوكه في الدين.

ابن العبري

وُلد ابن العبري (1226-1286) في أرمينيا باسم أبي الفرج ابن هارون الملطي. حثّه والده، اليهودي الأصل والمتحوّل إلى المسيحية، على مواصلة تحصيله العلمي. درس أبو الفرج الطب مع والده والبلاغة وعلم اللاهوت في أنطاكيا وطرابلس. مع أنه تم تنصيبه أسقفاً عندما بلغ العشرين من عمره، إلا أن واجباته الأسقفية لم تمنعه عن تأليف وإعادة ترتيب وترجمة مجموعات من النصوص العربية الكلاسيكية والفلسفية. كما أنه كتب أطروحات عن القواعد وعلم الفلك والرياضيات والطب والفلسفة وعلم اللاهوت والتاريخ. من أعماله الرئيسية موسوعة الفلسفة، “زبدة الحكمة”، علّق فيها، بالتقليد الأرسطي، على كل فرع من العلوم الإنسانية. وقد كتب باللغة السريانية على الأغلب، كما بالعربية التي كانت مشتركة في ذلك الوقت. واللافت للنظر هو تنوّع كتاباته وحجمها وسعة اطّلاعه. إضافة إلى ذلك، عززت براعته السياسية والدينية من التبادل الثقافي بين العالمين المسيحي والإسلامي.

الأدب

يشمل الأدب أكثر من المعنى الذي يفهمه الغرب. فأحد فروع الأدب هو علم التأريخ. هناك العديد من المؤرخين السوريين الجديرين بالذكر. كتب الأستاذ الدمشقي وعالم فقه اللغة أبو شامة (1203-1267) “كتاب الروضتين” (مجموعة من المصادر الإسلامية الأولى حول الحملات الصليبية موشاة بملاحظاته الخاصة). ويعتبر “ذيل تاريخ دمشق” لابن القلانيسي (1070-1160)، رجل سياسة وابن عائلة دمشقية شهيرة، قصة الحملة الصليبية الأولى من منظور إسلامي، وبالتالي مصدراً هاماً للمؤرخين. وكتب أسامة ابن منقذ (1095-1188)، شاعر ومن أصول نبيلة، مجموعات مختارات أدبية عديدة. واليوم يُعرف من مؤلفه “كتاب الاعتبار”. من وجهة نظر أدبية، يعتبر هذا الكتاب الأكثر إثارة للاهتمام من بين مؤلفاته الثلاثة. ووصفه للصليبيين (والذين كان له معهم لقاءات متكررة داخل ميداين المعارك وخارجها) بالخسة والغباء التام مفعم بالحيوية والفكاهة.

المؤرخ الآخر هو ابن كثير (1300-1373، من مواليد البصرى)، وكان أحد أشهر المؤرخين والتقليديين السوريين في عهد المماليك (البحرية). في نهاية حياته حصل على درجة بروفيسور في التفسير القرآني من المسجد الأموي في دمشق. وقد كتب أحد الأعمال الرئيسية في تاريخ العصر المملوكي، “البداية والنهاية”، والذي لا يزال يُقرأ على نطاق واسع.

كان عبد الغني النابلسي (1641-1731) شاعراً وكاتباً صوفياً. وكان من عائلة دمشقية عريقة. في سن ميكرة، أظهر اهتماماً بالصوفية وقضى سبع سنوات في عزلة في منزله يدرس ابن العربي وآخرين. كانت إحدى قصائده الأولى ذات براعة فنية راقية إلى حد التشكيك بؤلفها؛ وقد دافع عن نفسه بكتابة شرح لها. سافر عبد الغني كثيراً وكتب أكثر من 200 كتاب. لا تقتصر أعماله على الصوفية والشعر، وإنما شملت قصص رحلات (صوفية) وأطروحات حول مواضيع متنوعة وواسعة، مثل المراسلات والنبوءة وتفسير الأحلام ومسألة شرعية استخدام التبغ. ومع أنه كان مفكراً أصيلاً، إلا أن الكثيرين يعتبرون قصص رحلاته على أنها أكثر كتاباته أهمية.

كان أحمد البديري الحلاق، حلاق دمشقي، من عائلة غير مرموقة وأقل إنتاجاً من أترابه الأدباء. وتشمل مفكرته الفترة ما بين عامي 1741 و 1762، وتحتوي على معلومات مفيدة حول الحياة اليومية في دمشق في القرن الثامن عشر .وفي القرن التاسع عشر، عندما بدأت الرقابة العثمانية تكبت الكتّاب والمثقفين – على نقيض الجو الأكثر حرية في مصر – هاجر الكثيرون إلى مصر، وأعداد مماثلة إلى أمريكا.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ©WIKIMEDIA COMMONS

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا