فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / سوريا / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة / الأدب الحديث

الأدب الحديث

 

الشاعر السوري أدونيس (Photo by MOHAMMED MAHJOUB / AFP)

للأدب العربي المعاصر أساس في النهضة، حركة النهضة الثقافية التي بدأت في مصر خلال القرن التاسع عشر، رغم أن بعض جذورها قد تعود إلى فترة سابقة. تطورت النهضة من حدثين متناقضين ظاهرياً: اللقاء مع الثقافة الأوروبية، وإعادة تقييم التراث الثقافي العربي الكلاسيكي. لعب المثقفون اللبنانيون والسوريون من خلفية مسيحية، الذين حافظوا تقليدياً على علاقات وثيقة مع الكنيسة الكاثوليكية الأوروبية، دوراً هاماً في الحركتين. نتيجة للاضطهاد السكان المسيحيين والدروز في الستينات، هاجروا بأعداد كبيرة إلى مصر، حيث ساهموا بشكل كبير في النهضة. كان من بين ممثلي النهضة الأدبية السوريين واللبنانيين الأوائل: سليم البستاني (1846-1884)، الذي ترجم بتصرّف الأدب الفرنسي بالدرجة الأولى؛ وفرنسيس المراش (1836-1873)، مؤلف قصائد نثرية أثرت بعمق في الشاعر الأمريكي اللبناني الشهير جبران خليل جبران؛ ومعروف أحمد أرناؤوط (1892-1948)، الذي قدم الرواية التاريخية إلى الطيف الأدبي.

 

الرواية السورية المعاصرة

يتفق العديد من النقاد والباحثين على أن أول رواية أدبية تستحق الجدارة كانت نهم (1937)، وهي عمل رومانسي للغاية، من تأليف شكيب الجابري (1912-1996). تميزت فترة الأربعينات والخمسينات بالتحول التدريجي والواضح من الرومانسية نحو الواقعية (الاجتماعية)، بتأثر من كتاب روس مثل مكسيم غوركي. ظهرت أول رواية واقعية عام 1954، من تأليف حنا مينا (حوالي 1924)، مؤيد متحمس لنظام البعث، والذي لعب دوراً رئيسياً في تطوير الرواية السورية من الخمسينات وحتى أيامنا هذه. كانت الاتجاهات الأدبية الأخرى في الستينات: ثورة دون أيديولوجية (حيدر حيدر) ، الروحانية الصوفية (عبد السلام العجيلي) ووهم بمضمون سياسي (وليد إخلاصي). كما شهدت نفس الفترة ظهور نساء في ميدان الأدب، بما فيهن ألفت إدلبي وغادة السمان وكوليت خوري، وكثيرات غيرهن، واللواتي ركزن بصفة عامة على وضع المرأة في المجتمع السوري. أسفرت النتائج الصادمة لحربي حزيران/يونيو 1967 وتشرين الأول/أكتوبر 1973 عن إعادة تعزيز النقد الاجتماعي في الأدب، والذي يمثله الكاتب السريالي زكريا تامر والكاتب الكردي سليم بركات، والذي تميزت رواياته بلمسة واقعية سحرية. هذا الموقف الساخط تجاه المجتمع العربي بشكل عام والسياسة السورية الداخلية على وجه الخصوص يتعقبه خالد خليفة في هذه الأيام، والذي انتقد بشدة العدوان السوري ضد الإخوان في الثمانينات في روايته مديح الكراهية الكراهية (2006)، كما يتعقبه الشاعر والكاتب خليل صويلح والكاتبة والصحفية ديما ونوس. في البداية بدا بشار الأسد، الذي تولى السلطة عام 2000، وكأنه يُظهر بعض التساهل تجاه المعارضين السياسيين من بين المثقفين السوريين، ولكن بعد ذلك بوقت قصير قام بشد الحزام مرة أخرى عن طريق قمع المنشورات وترهيب الكتاب الخارجين عن الخط، ومؤخراً من خلال حجب المواقع الناقدة.

الشعر السوري المعاصر

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، خضع الشعر السوري التقليدي والتقليدي الجديد الشكلي إلى تغيير جذري. في البداية التزم معظم الشعراء بالبنى الشعرية القديمة، ولكن اختيارهم للموضوعات الموضوعية كان مبتكراً. في العشرينات والثلاثينات كان الشكل الكلاسيكي التقليدي لا يزال محفوظاً، ولكن كان هناك موجة كبيرة من الشعر الرومانسي الفردي، جزئياً بتأثير التقليد الشعري البريطاني. فحرضت حركة المهجر (مجموعة من الشعراء والكتاب اللبنانيين الذين هاجروا إلى أمريكا الشمالية والجنوبية في أواخر القرن التاسع عشر) على التحرر من القيد الذي علق فيه معظم الشعراء. في البداية، كتب الشاعر والمفكر السوري الشهير نزار قباني (1923-1998) شعره بالأشكال الكلاسيكية، ولكن بعد عام 1956 تحول إلى الشعر التجريبي. وفي السبعينات، اتضحت أخيراً معالم الطريق لأشكال جديدة من الشعر، مثل الشعر الحر والقصيدة النثرية و “الاتجاه الصوفي الجديد”، حيث كان الشاعر المشهور عالمياً واليساري أدونيس (الاسم المستعار لعلي أحمد سعيد، 1930 ) الممثل الرائد له. من المستغرب، والمدهش في الأمر أن أدونيس نفسه، الذي تعاطف مع الثوار التونسيين والمصريين خلال ثورات كانون الثاني/يناير 2011 ، أظهرت في الآونة الأخيرة ولائه للرئيس السوري بشار الأسد بإرسال رسالة دعم مفتوحة له. بعد موجة من الانتقادات من قبل الكتاب السوريين والعرب، أعاد النظر في وجهة نظره ونصح الأسد بالتنحي، ولكن ليس دون اتهام المعارضة لكونها مجزأة وتهيمن عليها الجماعات الدينية.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: MOHAMMED MAHJOUB / AFP ©AFP

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا