تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

العمالة الوافدة

بلغ عدد الوافدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام 2019م نحو 49 مليون وافدٍ، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، وتستحوذ المملكة العربية السعودية وحدها على نحو 13 مليون وافدٍ. بزيادة قدرها 2 مليون وافد عما كانت عليه في عام 2017م.

وتعد العمالة الوافدة مكوناً أساسياً للتركيبة السكانية في دول الخليج العربي/الفارسي بشكل خاص، منذ بدأت الطفرة النفطية بالوصول إلى مستويات مرتفعة في سبعينيات القرن الماضي. ووفقاً للمصادر الحكومية شكل الوافدون في مجلس التعاون الخليجي العربي/ الفارسي في عام 2018م نحو 88.53% من إجمالي عدد السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة، و87.3% في دولة قطر، 69.65% في دولة الكويت، و54.11% في مملكة البحرين، 43.95% في سلطنة عمان، و37.84% من إجمالي سكان المملكة العربية السعودية.

وتقوم دول الخليج بتوظيف جيوش من العمال، معظمهم من آسيا- الهند، وبنغلاديش، والباكستان، ونيبال- وذلك لبناء المشاريع الضخمة وظهور الدولة الخليجية الحديثة واقتصادها ومشروعها القومي، حتى أصبح وجود هؤلاء الوافدين جزءاً من نظام توزيع دخل الدولة وعقده الاجتماعي مع المواطنين، حسب المعهد الملكي للشؤون الدولية، «تشاتام هاوس»، بلندن.

وعلى الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تعتبر كياناً موّحداً، إذ تواجه كل دولة منها تحديات خاصة فيما يتعلق بإدارة الهجرة والقوى العاملة، إلا أن هناك العديد من أوجه التشابه بأوضاع العمّال فيها. حيث أن الظروف التي تحيط باستقدام العديد من عمال البناء، وغيرهم من العاملين في  القطاعات الأخرى، تواجه العديد من عمليات التغرير والغش والخداع، تصل إلى حد يمكن تصنيفه ضمن عمليات الاتجار بالبشر.

فضلا عما يحيط بشروط عملهم، من معاناة تتعلق بسوء المعاملة وحجب الأجور وعدم توفر قوانين تضمن حقوقهم الإنسانية الأساسية.

ففي الإمارات العربية المتحدة كانت الأمم المتحدة قد دشنت تحقيقاً حول إساءة معاملة العمال المهاجرين بعد شكوى من قبل الاتحاد الدولي للنقابات (ITUC) بأن المهاجرين يقومون بأعمال البناء والعمل المنزلي في ظل ظروف العمل القسري.

كما يتم استثناء العاملين في المنازل من قانون العمل ولا يتمتعون بالحماية ذاتها التي يتمتع بها غيرهم من الوافدين.

ولا تزال العمالة المنزلية دون حماية في معظم دول الخليج. وقد اتخذ بعض أعضاء مجلس التعاون، خطوات قانونية بسيطة في هذا الصدد، غير أنها لا تزال أضعف من قوانين العمل الحالية للدول.

كما يعاني العمال بشكل عام مما يسمى بنظام الكفيل، الذي يُقيّد العامل وتصريح عمله، برب عمل واحد، والذي عادةً ما يكون من مواطني الدولة. وقد تم تصميم هذا النظام في الأصل لتنظيم العمالة الأجنبية وتفويض المواطنين بالرقابة على الوافدين وتقويض حريتهم. غير أن دولة قطر، قد أعلنت عن جملة إصلاحاتٍ  في أكتوبر 2019م من شأنها وضع حد لنظام “الكفالة”، الذي يُنحى عليه باللائمة في إدامة ممارسات العمل التعسفية والاستغلالية.

وقد دخلت الجمهورية اللبنانية منظومة دول الشرق الأوسط المستقدِمة للعمالة المنزلية الوافدة، والتي تخضع أيضاً لنظام الكفيل اللبناني، بما يشوب هذا النظام من إطلاق يد المواطن اللبناني على امتدادها، لممارسة أنواع مختلفة من التعسف إزاء العمالة الوافدة التي لا تجد آذانا صاغية عند محاولتهن التماس المساءلة عن الانتهاكات التي يتعرضن لها.

هذا وأكثر ضمن ملفات خاصة تتناولها فنك، حول العمالة الوافدة في الشرق الأوسط.