فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / تونس / وُجوه / مدونة القصص المصورة الهزلية التونسية تحظى بالإعجاب في الخارج

مدونة القصص المصورة الهزلية التونسية تحظى بالإعجاب في الخارج

Tunisia- Soubia
@Fanack.com ©SEIF EDDINE NECHI

سوبية، التي تعني الحبار باللهجة التونسية، هي مدونة لرسوم الكرتون تنشر أعمال أيمن مبارك، 36، (كاتب السيناريو) وسيف الدين ناشي، 43، (رسام الكرتون القصصي المصورة). واليوم، تتضمن المدونة أربعة كتب قصصية مصورة (كوميكس) مختلفة: إتدور silence!، والفكارن (السلاحف)، وتوحّش، و بومبيكس موري.

Tunisia- Tunisian cartoonist

فازت المدونة بجائزة أفضل رواية مصورة منشورة إلكترونياً في مهرجان كايرو كوميكس لعامين على التوالي: وذلك عن توحّش عام 2016 وبومبيكس موري عام 2017. كما كانت ضمن المرشحين النهائيين لجائزة محمود كحيل في لبنان. كان لنا لقاء في فَنك مع ناشي لنتعرف أكثر على بداية الثنائي بتفصيلٍ أكبر وإلى أين يطمحان بالوصول.

لنبدأ من البداية. من هو سيف الدين ناشي؟

فنان رسوم قصصية مصورة بدأ كرسام كاريكاتير. تحولت إلى الرسوم المصورة قبل حوالي خمس سنوات عندما شاركت في تأسيس LAB619 ثم بدأت سوبية، وهو مدونة لكتابٍ قصصي مصوّر يمكن للزوار تحميله مجاناً.

قلت أنك “فنان رسوم قصصية مصورة بدأ كرسام كاريكاتير.” ما سبب هذا التحول؟

كرسام كاريكاتير أنت محصور بـ”صورة واحدة،” الأمر الذي شعرت أنه لم يكن كافياً بالنسبة لي. وفي الوقت نفسه، فإن الرسوم الكاريكاتورية هي في الغالب ردود فعلٍ عن الأحداث الجارية والسياسة الحالية. وفي مرحلةٍ ما يبعث هذا على الاكتئاب. لم أكن أريد ذلك، فقد كنت أرغب في خلق عوالمي الخاصة، شخصياتي ومجموعاتي الخيالية الخاصة. في الواقع، أردت أن أقصّ رواياتي أنا.

على موقعك الإلكتروني، تصف بالكثير من الفكاهة كيف ولدت سوبية إلى الحياة. كيف حدث هذا بالضبط؟

سوبية هو بذرة تعاونٍ مع أيمن مبارك. فبعد مغادرتنا LAB619، أدركنا بأننا نتشارك بنفس الحس الفني وبالتوافق الكبير بين السيناريوهات التي يؤلفها ورسوماتي. أمضينا عاماً ندرس خطوتنا التالية قبل أن نقرر إطلاق مدونة خاصة بنا للكتب المصورة (كوميكس). تمثلت مخاوفنا الرئيسية إنه بالكاد توجد في تونس، والعالم العربي بشكلٍ عام، روايات مصورة منشورة، لذلك لم نكن نعلم إلى أين ستأخذنا هذه “الفكرة المجنونة.” وخلال العامين الماضيين، بدأنا نشعر أن سوبية تحظى بالتقدير في هذا الجزء من العالم وخارجه على حد سواء.

بالتأكيد. فاز آخر عملٍ لك، بومبيكس موري، بجائزة أفضل رواية مصورة منشورة إلكترونياً في مهرجان كايرو كوميكس عام 2017. هل يمكنك إخبارنا المزيد عنها؟

Tunisia- Seif Eddine Nechi

بومبيكس موري هي مثالٌ رائع لسحر العمل مع أيمن، فهو يتمتع بهذه القدرة على العيش وربط الخبرات حتى عندما لا تكون من واقع حياته. في الواقع، تأتِ هذه القصة من ذاكرة طفولتي أنا.

عندما كنت لا أزال في المدرسة الثانوية، كان هناك رجل يبيع لنا دود القز، واسمها العلمي هو بومبيكس موري. إن طرافة ما كان يبيعه وحضوره بالمجمل لطالما كان لغزاً بالنسبة لي. وبعد سنوات، التقيت بنفس الرجل مرةً أخرى في مسقط رأس والدي، تازاركا. لم يكن يبيع دود القز بعد الآن، ولكن كان لدي هذا الشعور الغريب بأنني كنت أمام هذه الشخصية التي تتخطى الزمن بطرق عديدة.

أخبرت أيمن بهذه الذكرى وطورناها إلى قصةٍ لرجلٍ يساعد طفلاً على إيجاد دربه الخاص، وكأن الطفل كان دودة قز يمر عبر مراحل مختلفة من دورة التطوير، من دودة إلى فراشة.

تضم سوبية اليوم 4 كتب قصصية مصورة مختلفة. هل هناك صلة بينها، أم أن كل منها مستقلٌ عن الآخر تماماً؟

لكلٍ منها كيانه الخاص. أرى في سوبية [منفذاً] للروايات المصورة من كونها كتبا قصصية مصورة. فالكوميكس عادةً ما تكون دورية، مع الحفاظ على نفس المجموعة من الشخصيات. أما الروايات المصورة فهي أعمال خيالية مستقلة. ومع ذلك، لدينا خط تحريري نوعاً ما… يشبه إلى حدٍ أكبر العقيدة. فعلى سبيل المثال، لا تعلّم قصصنا دروساً أخلاقية؛ فهي لا تستند إلى الصراع الأبدي بين الخير والشر. نحاول السير بطريقة مختلفة. نحن نقص القصص بالطريقة التي نراها، ونسمح للقراء بتفسيرها كما يحلو لهم.Tunisia- Soubia Tawahoch

من أين تستمدون الإلهام عادةً؟

في الحقيقة، أنا أؤمن بالعمل والإنتاج أكثر من الإلهام. أنا أفضل أن أُعرَفَ بالعمل الجاد. من وجهة نظري إذا لم ترسم وانتظرت الإلهام، ستتكاسل. لهذا السبب أنا أرسم دوماً وأجرّب وأبحث. قبل بومبيكس موري، على سبيل المثال، لم يسبق لي استخدام الألوان المائية. لكنني أردت ذلك، لذا جلست ومارست الرسم بها مراراً وتكراراً إلى أن خرجت الصورة بما هي عليه اليوم.

وأخيراً، ما هي مشاريعك المستقبلية؟ أين ترى سوبية بعد خمس سنوات من الآن؟ هل تفكر بنسخة مطبوعة؟

نعم. إلا أننا نواجه تحدياتٍ، أهمهما حقيقة أن السوق التونسي سوق صغير. لذا نفكر بخياراتٍ أخرى، لا سيما في الخارج، ولكن من الضروري بالنسبة لنا حفاظنا على اللهجة التونسية. ونحن نأمل أيضاً، أن يرى منشور مطبوع يجمع الرسوم الكرتونية من سوبية، النور في وقتٍ ما قريباً.

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©SEIF EDDINE NECHI | ©SEIF EDDINE NECHI | ©Seif Eddine Nechi | ©SEIF EDDINE NECHI | ©SEIF EDDINE NECHI

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.