تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الانتخابات الرئاسية التركية لعام 2014

رجب طيب أردوغان
رئيس تركيا رجب طيب أردوغان في يوليو 2020 (Photo by Adem ALTAN / AFP)

حقق رجب طيب أردوغان في 10 أغسطس 2014، طموحه ليصبح الرئيس الثاني عشر لتركيا، حيث حقق قرابة 52 بالمئة من الأصوات بعد أنّ قضى ما يقارب العقد من الزمان في رئاسة وزراء جمهورية تركيا.

وعلى الرغم من احتجاجات جيزي التي امتدت من مايو إلى  يونيو عام 2013، ومزاعم الفساد التي طالت أردوغان وعائلته وأعضاء حكومته، فضلاً عن الصراع المرير بين الحكومة وأتباع الزعيم الديني، المقيم في بنسلفانيا، محمد فتح الله كولن، إلا أنه ثبت عدم قدرة المعارضة على وقف مسيرة أردوغان نحو كرسي الرئاسة. كما لم يحصل أكمل الدين إحسان أوغلو، المرشح التوافقي المشترك لكلٍ من حزب الشعب الجمهوري (CHP) ، وحزب الحركة القومية اليميني (MHP)، سوى على 38,4% من الأصوات. في حين حصل صلاح الدين دمرطاش، مرشح حزب الشعب الديمقراطي اليساري على أقل من 10% من الأصوات، والتي تعدّ نتيجة قوية، على المستوى الوطني، لسياسي مرتبط بالحركة الكردية.

كانت هناك تكهنات بأن الرئيس المنتهية ولايته والمعروف بدماثة أخلاقه، عبد الله غول، سيعود في نهاية ولايته الرئاسية إلى نشاطه السياسي في الحزب الذي عمل على تأسيسه. ومع ذلك، أقام أردوغان مؤتمر حزب العدالة والتنمية قبل يوم واحد فقط من انتهاء ولاية غول، مما يجعل من المستحيل على الرئيس الحالي الإنضمام إلى سباق الزعامة. بدلاً من ذلك، انتخب مندوبو الحزب، المُرشح المعيَّن من قبل أردوغان ووزير خارجية تركيا الطموح، أحمد داود أوغلو، الذي طًلب منه تشكيل الحكومة المقبلة بعد تنصيب أردوغان رئيسا للدولة في 28 أغسطس 2014.

قبل الإنتخابات، صرّح أردوغان بوضوح أنه لا ينوي أن يقتصر دوره على “الرئاسة الشرفية” كما هو حال أسلافه، إذ ينصب تركيزه في الوقت الحالي على الإنتخابات التشريعية المزمع عقدها في يونيو 2015.  ولتغيير الدستور ومنح الرئيس أردوغان ما يطمح إليه من سلطات تنفيذية وبشكلٍ رسمي، ستحتاج الحكومة إلى الحصول على دعم ما لا يقل عن ثلثي أعضاء البرلمان المقبل.

وفي هذه الأثناء، بدأ بالفعل الرئيس الجديد بكسر التقاليد، وكما أعلن في تصرياحته قُبيل الإنتخابات “تركيا الجديدة… ستبعث من رمادها”، أعلن تمرّده على الماضي عبر نيته مغادرة القصر الرئاسي كانكايا، الذي احتله أتاتورك أول مرة ، والانتقال إلى مجمع ضخم قيد الإنشاء حالياً.

رئيس الوزراء داود أغلو

أعرب رئيس الوزراء داود أغلو، الذي يمتاز بإتباع نهج أقل مواجهةً، عن ولائه لأردوغان الذي يشاركه آرائه المحافظة والدينية. كما أصدر قانون جديد يفرض رقابة صارمة على الإنترنت، والذي يسمح للسلطات بجمع بيانات المستخدم وحظر المواقع الإلكترونية دون أمر من المحكمة، مما يدل على أن الحكومة التركية ستحافظ على قبضتها الحديدية حول عنق المعارضة.

وفي برنامج الحكومة المُسمى “الإصلاح”، أشارت ايضاً إلى مواصلة حربها ضد “الدولة الموازية”، الحزب المعارض بقيادة غريم أردوغان فتح الله غولن. في حين أدى قرار ترك الاقتصاد بأمان في أيدي نائب رئيس الوزراء علي باباجان ووزير المالية محمد شيمشك إلى سريان حالة من الطمأنينه في الأسواق. وفي الأشهر الأخيرة، عمل أردوغان على الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة من أجل تعزيز النمو، على الرغم من ارتفاع التضخم.

كما أعلن داود أوغلو عزمه على المضي قدماً في الجهود الرامية إلى حل المسألة الكردية واستئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، التي رُكنت جانباً في السنوات الأخيرة.

ومع تزايد الاستياء في الداخل بشأن محاولاته فرض المزيد من الأعراف المحافظة والدينية، والتحديات السياسة الخارجية الخطيرة التي تُلقي بظلالها على البلاد  في كلٍ من سوريا والعراق، والاقتصاد الذي بدأ يُظهر علامات على التباطؤ، يواجه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو اختباراتٍ صعبة قبل الانتخابات البرلمانية لعام 2015. والذي، على وجه الخصوص، سيقوم بتحديد دوره وموازنة علاقته مع الرئيس الفاشستي. ومع ذلك، لا يزال الرئيس أردوغان بموقفه المدعوم بصوت الشعب، الشخصية المهيمنة على الساحة السياسية. يعدّ رئيس تركيا الجديد، الذي يُشيد به البعض بينما يشتمه البعض الآخر، والذي يعدّ أيضاً أبعد ما يكون عن الشخصية التي ينص عليها الدستور الحالي، الشخصية الموحدة للصفوف التي ترتقي فوق الخلافات السياسية، بكل تأكيد  شخصيةُ مثيرةً للجدل على رأس مجتمعٍ مستقطب.

في هذه المقالة: تركيا | التاريخ