تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تركيا، الإبادة الجماعية للأرمن (1915-1917)

الإبادة الجماعية للأرمن
الأرمن الذين يعيشون في موسكو يشاهدون صوراً لضحايا أرمن من القتل الجماعي على يد الأتراك العثمانيين خلال نصب تذكاري عشية الذكرى التسعين للإبادة الجماعية في أواخر 23 أبريل 2005 في موقع بناء الكاتدرائية الأرمنية الجديدة في موسكو. (Photo by DENIS SINYAKOV / AFP)

تحت ضغط من جميع الأطراف، قرر الترويكا إقحام الإمبراطورية في الحرب العالمية إلى جانب حليفتهم ألمانيا (والنمسا/هنغاريا) دون إخطار السلطان أو الصدر الأعظم أو حتى البرلمان. وأدت هزيمة الألمان إلى سقوط الإمبراطورية عام 1918.

لم تنجح سياسة الحكام العثمانيين في صياغة جواب سياسي على تطلعات الشعوب المضطهدة، ومعظمهم من المسيحيين، ضمن الإمبراطورية العثمانية للحرية والمساواة. وبدلاً من ذلك، اختاروا العنف في محاولة لقمع المعارضة. وهذا بدوره أعطى فرصة للقوى الغربية للتدخل في الشؤون التركية. ونتيجة لذلك، استطاع الصرب والبوسنيون واليونانيون والبلغار والرومانيون التحرر من الحكم التركي في القرن التاسع عشر. مما أفقد الإمبراطورية العثمانية حوالي 60% من أراضيها. وفي حرب البلقان 1912-1913، استرجعت أوروبا أغلبية الأراضي المتبقية. كما تسببت الحرب في تشريد حوالي مليون مسلم. وبدأ الحكام يتخوفون من أن نهاية الامبراطورية العثمانية باتت وشيكة.

دفع ذلك حكومة الترويكا إلى اتخاذ قرار اتباع سياسة طرد السكان المسيحيين. وفي إطار هذه السياسة ذاتها، تم تتريك المجموعات السكانية المسلمة غير التركية – الأكراد، والبلغار والبوسنيين والعرب. وهكذا نشأ التجانس العرقي والديني في الأناضول، مما أثار روح مقاومة القوى المعادية (المسيحية).

في إطار هذه السياسة، كان اليونانيون غرب الأناضول أول من عانى من عنف الجماعات المسلحة التي شكلتها الدولة، مثل “التشكيلات المحسوسة” (منظمة خاصة)، والذين فروا بشكل جماعي، ومن ثم تم ترحيلهم بحراً إلى اليونان.

لم يمكن طرد حوالي مليونين من الأرمن الذين كانوا يسكنون شرق الأناضول والمدن الرئيسية في غرب الأناضول إلى ما وراء الحدود. وكان أكثر الخيارات وضوحاً أمامهم روسيا القيصرية (المسيحية)؛ ولكن ذلك لم يكن ممكناً، لأن روسيا كانت من المعسكر الغربي المعادي.

عام 1915، صدر أمر بترحيل الأرمن نحو الجنوب – سوريا وبلاد ما بين النهرين. إلا أن الأمر تحوّل إلى أكثر من سياسة ترحيل: تم قتل المثقفين الأرمن على نطاق واسع في مدن الأناضول الغربية قبل عملية الترحيل. وبالتالي، تم القضاء على زعماء الأرمن.


[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

ترافق الترحيل بعنف واسع النطاق، ليس فقط من قبل التشكيلات المحسوسة التي سبق ذكرها، وإنما شارك في المذبحة أيضاً الجنود ورجال الشرطة والدرك، كما الشركس والأكراد الذين انضموا إلى ما يسمى بأفواج الحميدية. فتم ذبح الأرمن بشكل جماعي واغتصاب النساء وخطف الفتيات الصغيرات وسلب ونهب ممتلكاتهم. وسقط معظم الضحايا نتيجة مشقات السير الطويل من الأناضول إلى بلاد ما بين النهرين وسوريا (والذين نجوا من الذبح في الطريق). ويقدر عدد الأرمن الذين قتلوا ما لا يقل عن مليون شخص.
.
تنفي الحكومات التركية المتعاقبة على الدوام سياسة الإبادة الجماعية عام 1915 (وما بعده). وهذا ينطبق أيضاً على حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ عام 2002 (تعاقب المادة 305 من دستور عام 2006 على استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” في وصف أحداث عام 1915). وفق الرواية الرسمية، لم يكن الهدف من سياسة الترحيل إبادة الأرمن. أسفرت التحقيقات التي قام بها باحثون من الأرمن والأتراك وغيرهم، بناءً على روايات شهود العيان من الأرمن وغير الأرمن، والمدعومة بدراسة السجلات، عن أدلة كافية بأن الرواية الرسمية التركية حول أحداث عام 1915 تخالف الوقائع وأنه كان هناك في الواقع سياسة إبادة جماعية.