فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / تركيا / من الماضي الى الحاضر / عُقدة تركيا المستعصية: الأكراد

عُقدة تركيا المستعصية: الأكراد

عبد الله أوجلان تركيا و الأكراد
رجل يلوح بعلمين يحمل الاول صوره الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان، بينما يمثل الثاني حزب العمل الكردستاني المحظور، خلال الاحتفال بعيد النيروز، ديار بكر، تركيا، 21 مارس 2017. Photo SIPA Press

منذ ولادتها عام 1923، اتسمت علاقة الجمهورية التركية بأقلياتها بالإضطراب، وعلى رأسهم الأكراد. فمنذ عام 1984، لعب الجزء الكردي الجنوبي
الشرقي في تركيا الدور الرئيسي في الصراع بين القوات المسلحة في أنقرة والمسلحين الأكراد، الذين يطالبون، على أقل تقدير، بحقوق أكبر وبالإعتراف، ويطالبون على نطاقٍ أكبر بالإنفصال الكامل والاستقلال. فمحادثات السلام واتفاقات وقف إطلاق النار شرّعت أبوابها وأغلقت مراراً وتكراراً، لينتهي إتفاق السلام الذي دام خمس سنوات في عام 2004. ومنذ ذلك الحين، تسلل العنف مجدداً إلى المجتمع التركي، مدعوماً بالحرب في سوريا، والرئيس طيب رجب أردوغان بطموحاته التي تصل حد السماء.

لم يقتصر هذا الصراع بأي حالٍ من الأحوال على أرض المعركة، التي كافح النشطاء خارجها من أجل المزيد من الحقوق الثقافية واللغوية والسياسية. غير أن حزب العمال الكردستانى، أبرز مجموعة كردية مسلحة وأحد الأحزاب الذي تصفه الحكومات الاجنبية، على نطاقٍ واسع، بكونه منظمةً إرهابية لهجماته في جميع انحاء تركيا، من حدد الصراع.

ففي عام 2015، انهارت الهدنة غير المستقرة التي استمرت 11 عاماً بين تركيا وحزب العمال الكردستاني أخيراً، مع اندلاع أعمال عنفٍ جديدة. وفي عام 2016، قتلت الهجمات بالقنابل والأسلحة الكردية، التي عمّت جميع أنحاء تركيا، وشوهت عشرات رجال الشرطة والجنود. حمل المسلحون السلاح واحتلوا أحياء المدن الكردية، واندلعت المعارك في شوارع سيزر وسرناك وسور وديار بكر، العاصمة غير الرسمية للجنوب الشرقي. أدت أشهرٌ من القتال إلى تدمير آلاف المنازل وقتل العشرات، على الرغم من أن القيود الحكومية على تغطية الأحداث ساعدت في إخفاء الثمن الحقيقي للعنف. ففي عام 1992، في ذروة الحرب مع حزب العمال الكردستاني، أجبر قتال شوارعٍ مماثل 20 ألفاً من سكان سرناك البالغ عددهم 25 ألف نسمة على الفرار. وهذه المرة، عاندت إدعاءاتٌ بانتهاكات حقوق الإنسان العمليات التركية، ففي أسوء حادثة، اتهم الجنود بقتل حوالي 100 مواطن من سيرزي، ممن كانوا يحتمون من القتال في أقبيتهم. بيد أن تحقيق العدالة لضحايا مثل هذه الهجمات أمرٌ بعيد المنال، إذ تُشير جماعات حقوق الإنسان إلى عرقلة السلطات التركية، إلى حدٍ كبير، للتحقيقات في الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن. وفي سيزر، تم تجريف المنطقة التي شهدت أسوأ قتال، لتدفن الأدلة، ويدفن معها أي أملٍ في تقديم مرتكبي الانتهاكات المزعومين إلى العدالة.

الملقات الخاصة عن الأكراد

Fanack يقدم ملفاً خاصاً عن الأكراد في المنطقة.

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.