فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / تركيا / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة / الأدب الحديث

الأدب الحديث

يمكن تقسيم تاريخ الأدب الحديث إلى فترتين تفصلهما ثغرة كبيرة تعود إلى الفترة الكمالية التي لم ينتج عنها سوى القليل من الأعمال الهامة. تغطّي الفترة الأولى العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، والتي يمكن تعريفها بـ “الصدع”، وفق الكاتب الشهير أحمد حمدى طانبينار (1901- 1962) والعالم الاجتماعي حلمي ضياء أولكن (1901-1974). أدخل الكثير من أدباء هذه الفترة، مثل إبراهيم شناسي (1826-1871) وضياء باشا (1825-1880) ونامق كمال (1840-1888) المعروفين بـ “أبطال الحرية”، أفكار الحرية والوطن وعملوا كنقاد اجتماعيين. لكن أدت عملية “التغريب” إلى ما وصفه أولكن بـ “الشخصية المزدوجة”، والتي مثّلها أدباء مثل أحمد مدحت (1842- 1912) وسامي باشا زاده سزائي (1859-1936) ورجائى زاده محمود أكرم (1847-1914) الذين أعربوا عن انزعاجهم من وجودهم “الشرقي” وليس “الغربي” وحزنهم الشديد فيما يتعلق بالهاوية التي تنتظرهم. وشهدت نهاية هذه الفترة ولادة الشعر الحديث الذي قارن ما بين توفيق فكرت (1867-1915) – ملحد ومفكر حر امتدح على نحو ثوري محاولة اغتيال السلطان عبد الحميد الثاني (التي نجى منها “السلطان الأحمر”) – ومحمد عاكف آرصوي (1873-1936) – مناصر للحركة السلفية الوهابية في نهاية القرن العشرين.

تميزت فترة جمعية الاتحاد والترقي (1908-1918) بولادة أدب قومي درج بلغةٍ أتقنها أدباء مثل عمر سيف الدين (1844-1920) ومحمد أمين يورداكول (1869-1944) وضياء كوك ألب (1876-1924) ويعقوب قدري قره عثمان أوغلو (1889-1974). مع بعض الاستثناءات – مثل ناظم حكمت (1902-1963)، الذي اغتيل، وصباح الدين علي (1907-1948)، الذي نفي من البلاد – اتسمت العقود الكمالية (1923-1945) بظهور أدب الدعاية القومية المخصص في المقام الأول لتأليه “الزعيم الخالد”.

في نهاية نظام الحزب الواحد، بدأت مرحلة جديدة من الأدب التركي، مع ظهور أسلوب شعبي “فلّاحي” شديد التأثر بالتقاليد والأساطير ومآسي الماضي، كما يلاحظ في أعمال فقير بايقورت (1929-1999) دورسون أكشم (1930-2003) ويشار كمال (ولد في 1923). لهذه الأعمال النثرية نظير في الشعر، مثل “الرحلات الزرقاء” (عذراء أرهات، 1915-1982 وصباح الدين أيوب أوغلو، 1908-1973)، المستلهم من “الأناضول”. وفي الستينيات، ظهر أسلوب حزين جديد يعكس خيبة أمل جيل من رجال الفكر “المستغربين” في أعمال سوغي صويصال (1936-1976) وعدالة آغا أوغلو (مواليد 1929) وأوغوز أتاي (1934-1977) الذي يشير إلى رجال الفكر الأتراك بــ “اللامسنودين”، أي صنف غير مسنود من البشر وبالتالي محكوم عليه بالسقوط. وقد نشأ جيل 1990-2000 على أساس هذا الإرث الغني، بمن فيهم: إليف شفق (مواليد 1971)، صاحبة كتاب “لقيطة إسطنبول” (بالإنكليزية) الذي خلق فضيحة حول إنكار مذبحة الأرمن؛ والروائي أورهان باموق (مواليد 1952) الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 2006، والذي تعمّق في التاريخ العثماني (اسمي أحمر) والتاريخ الحديث الذي اتّسم بالعنف (جودت بيه وأولاده، والكتاب الأسود، وثلج).

أخيراً، وبعد فترة طويلة من الحظر، ولد الأدب الكردي من جديد، أولاً في المنفى في أوروبا ومن ثم في تركيا ذاتها. ومن أبرزهم الكاتب محمد أوزون (1953-2007). وشهدت الفترة ذاتها ولادة نوع جديد من الأدب التركي: من الأرمن (مثل مكرديج مارغوسيان، ولد عام 1938) واليهود (مثل روني مارغوليس، ولد عام 1955).

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!