فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / تركيا / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / المرأة

المرأة

إسطنبول / Photo Fanack
إسطنبول / Photo Fanack

وفق تقديرات أخيرة، تبلغ نسبة النساء العاملات اللواتي يتقاضين أجراً 30% من إجمالي اليد العاملة، وتُضاف إليهن اللواتي يعملن في القطاع غير الرسمي ولا يتقاضين أجراً، في شركات عائلية أو الإنتاج الزراعي. وضع النساء في تركيا متناقض ولا يمكن تفسيره فقط بـ “النظام الأبوي” أو “وضع المرأة في الإسلام” أو حتى “تحرير المرأة في عهد النظام الكمالي“؛ فالمرأة حاضرة في المهن التي تتطلب كفاءات عالية بنسبة 30-40% (طبيبات وعاملات في حقل العلوم)، غير أنها تكاد تكون غائبة في القوى العاملة للطبقة الوسطى الدنيا. يُفسر التمثيل الفائض للنساء في الوظائف التي تتطلب مؤهلات عالية إما بالفروقات الطبقية – حيث ترسل الأسر الميسورة بناتها إلى مؤسسات تعليمية ذات اعتبار – أو بـ “رأس المال الثقافي” المكتسب بمجهود شخصي، مما يتيح لبعض النساء إمكانية مواصلة تحصيلهنّ العلمي؛ وبالتالي رفض الزواج المبكر الذي يفرضه الأهل واكتساب الموارد المهنية التي تتيح لهن التمتع باستقلاليتهنّ. أما الزواج المدبر فيُفرض عادة على النساء اللواتي لم يرثن رأس المال الثقافي هذا أو لم يتمكنّ من الحصول عليه.

لا يستهدف العنف المنزلي النساء حصراً. إذ تظهر الدراسة أنّ استخدام العنف ضد المرأة مقبولاً في المجتمع، وحتّى بين النساء أنفسهن. والأرقام مثيرة للقلق: وفق جمعية حقوق الإنسان في إسطنبول، تعرضت 4,190 امرأة للقتل في الفترة الممتدة بين العامين 2005 و 2009، بعضهنّ ضحايا “جرائم الشرف”. ولا يتم الإعلان رسمياً سوى عن 500-600 حالة اغتصاب في السنة؛ غير أنّ هذا الرقم – وحتى من دون التطرق إلى حالات سفاح القربى – لا يعكس الواقع في هذه المسألة الحساسة.

ينتج عن هذه المعلومات الهامة، التي غالباً ما يتم حذفها من التحليلات التي تتناول قضية المرأة في تركيا (وفي العديد من المجتمعات الإسلامية الأخرى)، نتائج مختلفة. فعلى سبيل المثال، قادت البلاد رئيسة وزراء في الفترة الممتدة بين العامين 1993 و 1995، وهي تانسو تشيلر (مواليد 1946)، التي دعمت موقف الدولة تجاه القضية الكردية، وقد حظيت باحترام وتأييد مجموعة من جنرالات الجيش. كما ترأست السيدة أوميت بوينر (مواليد 1963) جمعية الصناعيين ورجال الأعمال التركية التي تمثل الطبقة البورجوازية في إسطنبول. لكن بعيداً عن هذه الحالات النادرة، هناك حضور قليل للمرأة في الحياة السياسية، حتى ولو كان عددهن في ازدياد (13 عام 1995، و 23 عام 1999 و 24 عام 2002). عام 2007، بلغ عدد النساء في البرلمان 50 (9% من العدد الإجمالي)، وارتفع ليبلغ 75 عام 2011 (14%)، ومن بينهن 11 ينتمين إلى اللائحة الكردية الممثلة بـ 35 نائب فقط (بين رجال ونساء)، 6 منهم في السجن.

يفترض الوضع الراهن إعادة النظر في مسألة المرأة في تركيا. وفق الشاعر القومي محمد أمين يورداكول (1869-1944)، مالت القومية في العقد الأول من القرن العشرين إلى “وضع المرأة في قلب الدولة”. ووفق الباحثة الاجتماعية التركية نازان أكسوي، كانت الصلاحيات السياسية الممنوحة للمرأة في عهد الكماليين محدودة: “على الرغم من أن حركة التحديث في تركيا تقوم على الفرد، إلا أن ما يُطلب من المرأة بعيد كل البعد عن أن تصبح فردأ مستقلاً… والعامل الأساسي الذي يهدد استقلالية المرأة هو أن الخطاب الوطني المطلوب لبناء دولة جديدة كان ذكورياً”. وتشاطر الباحثة الاجتماعية شيرين تيكيلي زميلتها أكسوي الرأي، وتقول في هذا الصدد: “في خطابه الموجّه إلى المرأة، شدد ]أتاتورك[ على أنّ واجب المرأة الأسمى هو الأمومة”. لا يمكن لقرويات الأناضول، اللواتي يُعتبرن مثالاً لـ “الإيثار”، ولا للعاملات النخبة تجنب أن يصبحن أمهات. وبالتالي، أصبحت رسالة الكماليين مبهمة أو حتى متعارضة: فمن أجل تعظيم دور الأمومة، لم تطالب ببساطة بالتقاليد القديمة فحسب، وإنما أيضاً دعت إلى تعزيزها بواسطة خطابات وممارسات إيديولوجية. فالمرأة التي حظيت بالتشجيع على التحرر من دورها المعتاد، طولبت بالتنازل عن طموحاتها في العمل كي لا تتفوّق على الرجل”.

مع أن الأنوثة في تركيا مسيسة وتستقطب العديد من الحركات، من الإسلامية إلى الاجتماعية ومن الأتاتوركية إلى الكردية، إلا أنها تبقى موضع نزاع، وبخاصة محاربة العنف ضد المرأة. تعمل منظمات عديدة، مثل Mor Çatı (السقف البنفسجي، وهي مؤسسة تعنى بالمسائل المرتبطة بحقوق المرأة) كقنوات تعبر النساء من خلالها عن مطالباتهنّ وكملاجئ لحماية النساء ضحايا العنف المنزلي أو الزوجي.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ©Fanack

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!