فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / المملكة المتحدة: تواطؤ ومشاركة في الجريمة مع السعودية؟

المملكة المتحدة: تواطؤ ومشاركة في الجريمة مع السعودية؟

تقريرٌ جديد يطرح التساؤلات حول ما تعود به المملكة العربية السعودية من فائدة على بريطانيا

Translation- British Saudi relations
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعقدان اجتماعاً مع أعضاء الحكومة البريطانية والوزراء السعوديين في ١٠ داونينغ ستريت يوم ٧ مارس ٢٠١٨. المصدر: AFP.

نشر موقع “The Globalist” مقالة جديدة طرحت عدداً من التساؤلات حول مواقف بريطانيا من المملكة العربية السعودية وصمتها على ما تقوم به الرياض من انتهاكات على مستوى حقوق الإنسان وإدارتها للحرب في اليمن. ويستعرض صاحب المقالة جيمس دورسي، الزميل الأول في كلية راجاراتنام للدراسات الدولية والصحفي الحاصل على عدّة جوائز، ما تعود به العلاقات السعودية – البريطانية من فوائد على لندن.

ويبدأ دورسي مقالته بالإشارة إلى أهمية التقرير الذي تشاركت كلية كينغز لندن في نشره مع مجموعة أكسفورد للأبحاث حول العلاقات البريطانية – السعودية، على الرغم من تركيز هذا التقرير على الجانب الاقتصادي والسياسي من هذه العلاقات.

ويرى صاحب المقالة أن التقرير يتجاوز الدعوة لمساءلة بريطانيا حول علاقتها مع المملكة العربية السعودية ليصل بصورةٍ ضمنية إلى مساءلة ما أظهرته الدول الغربية من استعدادٍ طويل الأمد لغضّ الطرف عمّا تقوم به المملكة من انتهاكات على مستوى حقوق الإنسان وإدارتها للحرب في اليمن، ما أسفر عن وقوع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ويلفت دورسي النظر إلى إلغاء إسبانيا في هذا الأسبوع لصفقة بيع ٤٠٠ من القنابل الدقيقة والموجهة بأشعة الليزر، حيث تشير هذه الخطوة إلى ما باتت تواجهه المملكة العربية السعودية بشكلٍ أكبر من صعوبات أثناء سعيها لإبقاء المعارضة الداخلية والنقد الدولي تحت عقال السيطرة. وتأتي الخطوة التي قامت بها إسبانيا على غرار ما اتخذته ألمانيا والنرويج وهولندا وبلجيكا من قرارات على مستوى تعليق بعض المبيعات العسكرية للمملكة.

وجاء القرار الإسباني بإلغاء صفقة بيع القنابل في أعقاب اندلاع فتيل الخلاف السعودي – الكندي خلال الشهر الماضي، وكان ذلك عندما قامت أوتاوا بحث الرياض على إطلاق سراح بعض الناشطات المحتجزات في المملكة.

المملكة المتحدة: لا مكاسب من إسعاد السعوديين

يشير التقرير الصادر عن كلية كينغز ومجموعة أكسفورد للأبحاث إلى تمتّع بريطانيا بفوائد اقتصادية محدودة من علاقاتها مع المملكة العربية السعودية بالتزامن مع تعرّض سمعتها إلى ضررٍ كبير. وكان التقرير قد توصّل إلى هذه النتيجة بعد اعتماده على تحليل التكاليف والمكاسب.

ويلفت دورسي النظر إلى أن هذا التحليل يعطي انطباعاً مغايراً عن تصريحات ومواقف حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي والتصوّر العام البريطاني.

وبحسب التقرير، فإن المليارات الثمانية التي تقوم بريطانيا بتصديرها إلى المملكة العربية السعودية تمثل ما لا يزيد عن ١٪ من إجمالي الصادرات البريطانية في عام ٢٠١٦. وإلى جانب ذلك، فقد وصلت إيرادات الخزينة البريطانية من مبيعات الأسلحة للمملكة العربية السعودية إلى ٣٨.٥ مليون دولار أمريكي – أي ما لا يزيد عن ٠.٠٠٤٪ من إجمالي دخل الخزينة في عام ٢٠١٦.

ويصادق هذا التحليل على ما نتائج الدراسة التي أجراها معهد ستوكهولم الدولي للسلام مع حملة مناهضة تجارة الأسلحة في عام ٢٠١٦. وتشير هذه الدراسة إلى عدم إمكانية التعامل مع صادرات الأسلحة البريطانية وكأنها تشكّل “جزءاً هاماً من اقتصاد المملكة المتحدة”. وتلفت هذه الدراسة إلى أن صادرات الأسلحة البريطانية تعني “ما يقل عن ذلك بالنسبة لسوق العمل، على الرغم بروز (الجدل الدائر حول الوظائف) بين السياسيين والشخصيات الصناعية التي تسعى إلى تشجيع صادرات الأسلحة والدفاع عنها”.

كما تناول التقرير الصادر عن كلية كينغز ومؤسسة أكسفورد للأبحاث تأكيدات الحكومات البريطانية المتتالية التي تشير إلى أن التجارة ومبيعات السلاح ودعم البرنامج الإصلاحي الخاص بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتيح لبريطانيا التأثير على السياسة السعودية ويسمح بإدخال قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويقول التقرير: “اعتماداً على المعلومات المتوفرة للعموم، فإن هناك القليل من الأدلة ما تحظى به المملكة المتحدة من نفوذ أو تأثير على المملكة العربية السعودية. وفي حقيقة الأمر، فإن هناك دليل أكبر على تمتع السعودية بنفوذ على المملكة المتحدة. كما أن هناك تناقض بين المملكة المتحدة التي تقدّم نفسها كدولة ليبرالية وتقدمية وكمدافع عن النظام الدولي القائم على القوانين، وبين المملكة المتحدة التي تقوم بتوفير غطاءٍ دبلوماسي لنظامٍ يقوم بتقويض ذاك النظام المبني على القواعد بحسب ما يشير إليه تحليلنا”.

وحذّر التقرير من أنّ “المملكة المتحدة تبدو وكأنها تتكبّد خسائر على مستوى سمعتها بسبب علاقتها مع المملكة العربية السعودية، في الوقت الذي تحوم فيه الكثير من التساؤلات حول ما حققته المملكة المتحدة من فوائد اقتصادية جراء هذه العلاقة”.

الحاجة إلى الشفافية

يرى جيمس دورسي أن الدعوة التي وجهها التقرير لحثّ الحكومة البريطانية على تحليل سياستها الخارجية بطريقةٍ نقدية وأن تكون أكثر انتقائية وشفافية تجاه ارتباطها بالسعودية، قد تؤسّس لمنهجية تجذب الحكومات الأوروبية الأخرى.

كما أن هذه الدعوة قد تحظى بدعم عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي. وعلى الرغم من دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسياسات السعودية، فإن انتقاد المملكة في المحافل العامة الأمريكية بات في حالة تصاعد.

ويختم دورسي مقالته بالإشارة إلى ما قالته أرميدا فان ريج، إحدى مؤلفي التقرير الصادر عن كلية كينغز لندن ومجموعة أكسفورد للأبحاث. وتقول فان ريج تعد المملكة العربية السعودية “دراسة حالة حول ما يحدث عندما تتعارض المصالح الاقتصادية المفترضة لإحدى الدول مع معاييرها وقيمها المعلنة والتزاماتها الدولية. ولا يمكن أن يستمر الحال إلى ما لا نهاية”.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.

  • الدعم الخارجي يبقي البشير على سدّة السلطة في السودان

    إن بقاء النظام في السلطة لا يمكن رده ببساطة إلى الوضع المحلي، خاصةً وأن النظام يحظى بحلفاء أقوياء على المستوى الدولي. فالغرب الذي كان ينتقد عمر البشير واعتبره مجرم حرب بدأ في الآونة الأخيرة بالتعامل معه على أنه مصدرٌ للاستقرار والمساعدات الاستخباراتية في منطقة مضطربة. كما أن الرئيس السوداني يحظى بدعمٍ سياسي ومالي من حلفاء عرب رئيسيين.
  • سياسة ترامب في الشرق الأوسط تختلف عن إدارة أوباما

    أراد أوباما تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، ثم تحويل عبء الأمن على شركاء الولايات المتحدة هناك، مثل إسرائيل والسعودية، وبصورةٍ مماثلة لما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية أثناء الحرب الباردة. وعلى هذا النحو، فقد كانت سياسات الرئيس الأمريكي السابق تهدف إلى سحب القوات الأمريكية من المنطقة، وإبرام الاتفاق النووي الإيراني، واستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وبخروج القوات الأمريكية من سوريا، سيكون المجال متاحاً أمام الطموح الإيراني لتوسيع وجودها العسكري ونفوذها السياسي هناك – وهو أمرٌ لا يخيف المسؤولين في الولايات المتحدة فحسب، بل في السعودية وإسرائيل أيضاً.
  • الاعتداءات العالمية على الصحافة تهيمن على جائزة "شخصية العام" من مجلة "التايم"

    إن قرار صحيفة التايم باختيار مجموعة من الصحفيين لا يشكل علامة فارقة لما قام به هؤلاء الأشخاص من أثر فحسب، بل أيضاً لأنه كان بمثابة إشارة إلى أزمة الثقة العالمية في الصحافة و"الحقيقة". وبالطبع، فإن المرشحين للحصول على هذه الجائزة المرموقة لم يتواجدوا في قائمة الترشيح النهائية بفضل ما قاموا به من أعمالٍ فحسب، بل أيضاً لما يمثلونه من جوانب وأفكار.