فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الإمارات العربية المتحدة / وُجوه / الإمارات العربية المتحدة تُعيّن أصغر وزيرة في العالم

الإمارات العربية المتحدة تُعيّن أصغر وزيرة في العالم

Shamma-almazrui
شما المزروعي. Photo AP ©Hollandse Hoogte ⁃ Uncredited

في فبراير 2016، وأثناء إنعقاد المؤتمر السنوي للقمة العالمية للحكومات في دبي، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي، أسماء مجلس الوزراء لدولة الإمارات العربية المتحدة المكوّن من 29 شخصاً. فقد اعتبر مجلس الوزراء هذا المكون من ثمانية وزراء جدد وتسع نساء، أكبر تغييرٍ جذري في تاريخ الحكومة الفدرالية وعكس تركيز الإمارات على المستقبل والشباب والسعادة والتعليم والتخفيف من تغير المناخ.

وقبل أيام قليلة من ذلك، أعلن الشيخ محمد أيضاً هيكلاً أصغر وأكثر انسيابية للحكومة، والذي أشار إلى أنها “ستضم عدداً أقل من الوزارات وعدداً أكبر من الوزراء للتعامل مع ملفات وطنية واستراتيجية متغيرة وديناميكية.” ومن بين التغييرات كان استحداث منصبين جديدين: وزير دولة للسعادة ووزير دولة للتسامح.

ولعل من أبرز المعينيين، بمنصب وزير الدولة لشؤون الشباب، كانت شما بنت سهيل فارس المزروعي. فبعمر الـ22 ربيعاً، تعتبر أصغر الوزراء في العالم. فقد هنأ ألفريد بلوم، نائب رئيس جامعة نيويورك أبوظبي، المدرسة الأم للمزروعي، الوزيرة الشابة بالنيابة عن الجامعة. فقد قال “لفتت الإنتباه بشكلٍ كبيرٍ إلى تعليمها في جامعة نيويورك أبوظبي، ليس فحسب من خلال حصولها على المنحة الدراسية العالمية المرموقة “رودس،” بل أيضاً من خلال تولي زمام القيادة في مجتمع “رودس،” خلال العام الماضي، وستواصل الانتفاع من مميزات هذا التعليم في خدمة الإمارات العربية المتحدة والعالم، بالحكمة، والعطف، والأثر الملحوظ.” كما حظيت باهتمامٍ واسع النطاق في وسائل الإعلام.

حصلت المزروعي على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد مع التركيز على التمويل، وتخرجت مع مرتبة الشرف العليا كأفضل 5% من طلاب جامعة نيويورك لعام 2014، وفقاً لما هو مذكورٌ عنها على الموقع الالكتروني لمجلس وزراء الإمارات. وفي عام 2014، كانت أول طالبة إماراتية تفوز بمنحة “رودس” للقيادات الشابة في العمل الحكومي، والتي تمنح للطلبة المتفوقين، مما مكنها من الدراسة للحصول على درجة الماجستير في السياسات العامة من جامعة أكسفورد، حيث تخرجت بامتياز عام 2015.

كانت المزروعي تمتاز بنشاطٍ كبير طوال أيام دراستها في الجامعة. فعلى سبيل المثال، خلال تواجدها في جامعة نيويورك أبوظبي، كانت من بين المبادرين لتأسيس معهد النهضة في الجامعة، الذي يوفر إطاراً لبحث العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين.

كما تدربت أيضاً كمحللة للأبحاث في سفارة الإمارات العربية المتحدة في العاصمة واشنطن، وعملت كمحللة للسياسة العامة في بعثة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، وكمحللة سياسات وزارية مع مكتب رئيس الوزراء وكباحثة في سياسات التعليم في تمكين (جهاز الشؤون التنفيذية في الإمارات العربية المتحدة). وقبل أن يتم تعيينها وزيرة، عملت في الملكية الخاصة في أحد صناديق الثروة السيادية في أبوظبي.

وعلى الرغم من هذه السيرة الذاتية المثيرة للاعجاب، إلا أن عملية تعيينها كانت مميزة. ففي عام 2016، غرّد الشيخ محمد مخاطباً العديد من الجامعات في الإمارات العربية المتحدة، وطلب منهم ترشيح ثلاثة رجال ونساء متميزين والذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً لوظائف وزارية. كان ذلك جزءاً من سياسة الحكومة الجديدة التي تهدف إلى تمكين الشباب في البلاد.

كانت المزروعي واحدةً من الذين وقع عليهم الاختيار، لتتولى مسؤولية قيادة الشباب في البلاد إلى مستقبلهم ومستقبل البلاد.
فالمنصب ليس بالوظيفة السهلة. ففي حين أن بعض الدول الغربية تعاني إرتفاع نسبة كبار السن وتسعى إلى زيادة معدلات المواليد أو تنظر في فتح حدودها أمام المهاجرين من الشباب المتعلمين تعليماً عالياً، فإن الشباب في العالم العربي يعانون من الظلم وقلة الفرص.

وفي عام 2010، عشية الربيع العربي، بلغ إجمالي ومعدلات البطالة بين الشباب في العالم العربي أعلى من أي منطقة، بنسبة 10% و27% على التوالي. ارتفعت هذه الأرقام أكثر من ذلك، إلى ما يقرب الـ12% و30%. تشكل الطفرة الديموغرافية المؤقتة للشباب، الفرصة والتحديّ الأكبر، على حد سواء، في المنطقة، وذلك وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي.

لذلك، عندما بحث الشيخ محمد عن وزيرٍ شاب، حرص على التأكد أن أياً من يقع عليه الاختيار لا بد أن يكون قادراً على تحمل مسؤولية تمثيل اهتمامات وطموحات هذه المجموعة. فقد غرّد “للشباب آمال وطموحات.. وقضايا وتحديات.. وبهم تنهض المجتمعات أو تنهار.. وعلى يديهم تتحقق الإنجازات.. أو الإخفاقات.”

وفي مقابلةٍ مع مجلة نيوزويك الشرق الأوسط، رسمت المزروعي رؤيتها لتضمين الشباب. فقد تطرقت إلى التحدي المتمثل في سد الفجوة بين جيلها والحكومة، ورداً على سؤالٍ حول مدى القدرة التي تمتلكها في الواقع لاتخاذ القرارات، أعربت عن ثقتها في قيادة الإمارات وبالحرية التي ستمنح لها للعمل.

فقد كانت واحدة من أولى المبادرات إنشأها لمجالس الشباب في جمع أنحاء الإمارات السبع، إذ يتم تشغيل هذه المجالس تحت إشرافها وتهدف إلى خلق تواصلٍ بين الشباب الإماراتي ومختلف الجهات العامة. تعقد هذه المجالس إجتماعاتٍ تشاورية منتظمة لمناقشة قضايا مثل تنمية المهارات والمواهب، وكذلك مفاهيم متقدمة في التفكير المعرفي، والذكاء الاصطناعي وغيرها من الجوانب التي تحرص الحكومة على استكشافها كجزءٍ من تحديد خارطة طريقٍ شاملة لتنمية المهارات في الأمة.

كما تطرقت المزروعي إلى الولاية التي منحها إياها رئيس الوزراء، حيث قالت أنّ الهدف الرئيسي هو تطوير والحصول على مُلكية استراتيجية طويلة الأجل والتي تمنح الشباب صوتاً قوياً في عالم صنع السياسات وصياغة أجندة وطنية.

وفي الآونة الأخيرة، وعلى هامش المؤتمر السنوي للقمة العالمية للحكومات عام 2017، ترأست المزروعي منتدى الشباب العربي. المنتدى، المكون من 150 شاباً وشابة من 22 دولة عربية، عقد جلساتٍ مغلقة على مدى ثلاثة أيام وخرج في نهاية المطاف باستراتيجية الشباب العربي، التي تم الإعلان عنها من قبل الشيخ منصور، نائب رئيس الوزراء، في الجلسة الختامية للقمة. تهدف الاستراتيجية إلى مساعدة الشباب في العالم العربي في التغلب على التحديات التي تواجههم وتحقيق طموحاتهم.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Hollandse Hoogte ⁃ Uncredited | ©Hollandse Hoogte ⁃ Uncredited

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.