فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الإمارات العربية المتحدة / السكان في الإمارات العربية المتحدة

السكان في الإمارات العربية المتحدة

المقدمة


قُدِّر عدد سكان دولة الإمارات بنحو 9.400 مليون نسمة عام 2017م، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة والبنك الدولي، موزعًا حسب الجنس بنسبة 72.40% من الذكور (6.806 مليونًا)، مقابل 27.60% من الإناث (2.594 مليونًا)، بنسبة نوع بلغت 262 ذكرًا لكل 100 أنثى. ومقارنةً مع التعداد الرسمي للسكان لعام 2016م، بلغ معدل النمو السكاني نحو 3.06% في عام 2017م.

وقد بلغ عدد سكان الدولة في نهاية عام 2016م نحو9.121 مليون نسمة وفقًا للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء (حكومية)، موزعًا حسب الجنس إلى 69.05% من الذكور (6.298 مليونًا)، مقابل 30.95% من الإناث (2.823 مليونًا)، بنسبة نوع بلغت 223 ذكرًا لكل 100 أنثى لإجمالي عدد السكان. وبلغ معدل النمو الإجمالي بين التعداد السكاني لعام 2005م (4.106 مليون نسمة)، وتعداد عام 2016م (9.121 مليون نسمة) نحو 122%، بمتوسط معدل نمو سنوي 11% خلال تلك الفترة.

ولا تتوفر معطيات رسمية حديثة لتفصيلات أوسع للمزيج السكاني في بلد يشكٍّل الوافدون (غير المواطنين) الغالبية الساحقة من سكانها، حيث يوجد في الإمارات أكثر من 200 جنسية تقيم وتعمل على أراضي الدولة. وتعتبر الجالية الهندية من أكبر المجتمعات الوافدة المقيمة في الدولة، يليها الجالية الباكستانية، والبنغالية، وغيرها من الجنسيات الآسيوية، والأوروبية، والأفريقية. ففي عام 2005م شكَّل الوافدون من مجموع سكان الدولة حسب الجنسيات وفقًا لـ كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: 59.4% من جنوب آسيا (بما في ذلك الهند 38.2٪، بنجلادش 9.5٪، باكستان 9.4٪، أخرى 2.3٪)، و10.2% من مصر، و6.1% من الفلبين، و12.7% أخرى؛ لتكون نسبة السكان الوافدين الإجمالية إلى مجموع سكان دولة الإمارات 88.4%.

ووفقًا لحكومة دولة الإمارات، أشارت تقديرات السكان لعام 2010م إلى وجود نحو 7.316 مليون وافد غير إماراتي (88.5% من جملة السكان)، مقابل 948 ألف مواطن إماراتي (11.5% من جملة السكان).

وتوزع عدد السكان الوافدين في ذلك العام حسب الجنس بنسبة 77.7% من الذكور (5.683 مليونًا)، مقابل 22.3% من الإناث (1.633 مليونًا)، بنسبة نوع 348 ذكرًا مقابل كل 100 أنثى. في حين توزع عدد السكان من المواطنين الإماراتيين إلى 50.5% من الذكور (479.1 ألفًا)، مقابل 49.5% من الإناث (468.9 ألفًا)، بنسبة نوع 102 ذكرًا لكل 100 أنثى.

وفي منتصف عام 2017م، قدرت الأمم المتحدة عدد الوافدين “غير الإماراتيين” في المزيج السكاني للدولة بنحو 8.313 مليون نسمة، وبنسبة 88.4% من إجمالي عدد السكان. شكلت نسبة الذكور في عدد الوافدين نحو 74.7%، مقابل 25.3% من الإناث، بنسبة نوع 295 ذكرًا مقابل كل 100 أنثى.

أدى النمو الكبير في مختلف القطاعات الاقتصادية، منذ منتصف العقد الأول للألفية الحالية إلى تدفق العمالة من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية. وفي الفترة الواقعة بين عامي 2005م-2010م، نما عدد سكان الدولة من 4.1 مليونًا إلى 8.3 مليون نسمة، بمتوسط معدل نمو سنوي 20.5% خلال السنوات الخمس، حيث بلغ عدد المواطنين من إجمالي عدد السكان عام 2010م أقل من 1 مليون نسمة (947,947).

كما أنه وفقاً لنتائج إحصاءات السكان لعام 2014م في أكبر إمارتين في دولة الإمارات، بلغ عدد الوافدين المقيمين في إمارة أبوظبي نحو 2.6 مليون أي ما يقدر بنسبة 97.8% من إجمالي عدد سكان الإمارة، حسب بيانات مركز الإحصاء – أبوظبي، بينما بلغ عدد الوافدين المقيمين في إمارة دبي 2.3 مليون نسمة أي ما يقدر بنسبة 98.8% من إجمالي عدد سكان الإمارة وفقًا لـ بيانات مركز دبي للإحصاء.

وتسعى حكومة الإمارات إلى تحقيق التوازن في المزيج السكاني بين المواطنين والوافدين (غير الإماراتيين)؛ وتحقيقاً لذلك، أطلق الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة العام 2008م عامًا للهوية الوطنية، بما يحفظ للوطن الإماراتي وجوده، وللمواطن هويته، وللمجتمع تماسكه، على حد قوله، داعياً إلى وضع برنامج يواجه خلل التركيبة السكانية.

ويعتبر مؤشر الهوية الوطنية، بالنسبة لحكومة الإمارات، أحد مؤشرات الأداء الرئيسية المحددة للحفاظ على تلاحم المجتمع والاعتزاز بهويته وانتمائه لتحقيق الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021م؛ كما يقيس هذا المؤشر المركب مستوى الانتماء، والهوية الوطنية للمواطنين. وفي عام 2014م، بلغت نسبة المؤشر الفعلية 90.8%، ويستهدف المؤشر الوصول إلى 100% بحلول عام2021م.

اللغة العربية هي اللغة الرسمية للإمارات، ونظراً لوجود أكثر من 200 جنسية، تعمل أو تقيم في الدولة، يوجد أيضاً لغات أخرى متداولة مثل: اللغة الإنجليزية، اللغة الهندية، الأوردو، البنغالية، النبال ،الفارسية، الروسية، التغالوج الفلبينية، واللغات الأوروبية الأخرى.

الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد، وتقدر نسبة المسلمين بـ 76% من مجموع السكان، فيما يشكل المسيحيون نحو9%، أما الـ 15% الباقية فتضم الهندوسية والبوذية واليهودية وطوائف دينية أخرى؛ بتقديرات عام 2005م، وفقًا لـ كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات الأمريكية؛ وتسمح الدولة بمُمارسة المعتقدات الدينية على اختلافها.

الفئات العمرية

تشير تقديرات عام 2017م، إلى أن 13.9% من السكان (664,620 من الذكور، و641,760 من الإناث) هم دون سن الخامسة عشر، وفقًا لـ بيانات البنك الدولي، فيما تقع نسبة 85% من جملة السكان (6.068 مليونًا من الذكور، و1.918 مليونًا من الإناث) في الفئة العمرية 15-64 عامًا، فيما 1.1% فقط (73,292 من الذكور، و34,231 من الإناث) هم عند 65 عامًا وما فوق.

وقدرت الأمم المتحدة نسبة الوافدين (غير الإماراتيين) عام 2017م في الفئة العمرية 20-64 عامًا بـ83.3% بمتوسط عُمر بلغ 33.8 عامًا. بلغ معدل الخصوبة الكلي في عام 2017م، 2.32 مولودًا لكل امرأة، كما بلغ متوسط العمر المتوقع 77.7 سنة (75 سنة للذكور، و80.4 سنة للإناث).

مناطق السكن

قدرت الكثافة السكانية في الإمارات عام 2017م، 112.4 شخصًا/ كم2، واستحوذت إمارة أبو ظبي على نحو 31.9% (2.908 مليون نسمة) من إجمالي عدد السكان في عام 2016م، فيما حلت دُبي ثاني أكبر إمارة في البلاد في المرتبة الثانية بنحو 29.6% (2.699 مليون نسمة).

وقدرت حكومة إمارة دبي عدد سكانها في عام 2017م بنحو 2.976 مليون نسمة أي ما نسبته 31.7% من إجمالي عدد السكان في العام ذاته؛ منهم 2.089 مليونًا من الذكور و887.585 ألفًا من الإناث بمعدلات 70.18٪ و29.82٪ على التوالي من مجموع سكان الإمارة. وتعود النسبة الأعلى للنوع من الذكور (235 ذكرًا لكل 100 أنثى) في مجتمع دبي، إلى حقيقة أن غالبية العمال المغتربين هم من الذكور الذين لا يرافقونهم أفراد أسرهم.

وتشير تقديرات عام 2018 استحواذ إمارة دبي على 2.785 مليون نسمة، الشارقة 1.571 مليونًا، فيما تحل إمارة أبو ظبي (العاصمة) في المرتبة الثالثة بنحو 1.42 مليون نسمة. يقدر سكان المناطق الحضرية في عام 2018م على مستوى الدولة، بنسبة 86.5%، وفقًا لـ كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

توزيع الدخل

الإمارات العربية المتحدة السكان
الإمارات العربية المتحدة: واحدة من أهم أسواق السيارات الفخمة

تُعتبر الإمارات العربية المتحدة من بين الدول الأغنى في العالم، حيث بلغ إجمالي الدخل القومي للفرد الواحد (تعادُل القدرة الشرائية) 48,500 دولار عام 2011. ولكن هذه الثروة موزّعة بشكل متفاوت جداً بين مختلف الإماراتيين والمجموعات السكانية. وتتركّز معظم ثروة البلاد في أبوظبي ودبي. وبين المواطنين الإماراتيين، الذين يشكلون 19% من مجموع السكان، هناك تفاوت شديد في الدخل، مع أن معظمهم يعيشون برفاهية نسبية ويحصلون على الخدمات العامة المجانية، مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.

يتقاضى عدد كبير من العمال الأجانب أجوراً منخفضة أو رواتب غير كافية. منذ عام 2003، كان 19,5% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. ولا تتوفر التقديرات الوثيقة للسنوات اللاحقة، مع أن الرقم بقي حوالي 20% على الأرجح.

يندرج حوالي 10% من السكان تحت مجموعة الدخل الأسري الأدنى، و 10% آخرين تحت مجموعة الدخل الأعلى. فقط 0,2% من السكان يسيطرون على 90% من الثروة. ويتّسم النظام الاقتصادي الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة بتباينات على صعيد الدخل والاقتصاد، وغالباً ما تتداخل هذه التباينات مع الأصول العرقية والانقسامات الأخرى بين سكان البلاد. فالتباين كبير في الدخل، حتى في نفس العمل، بين موظفين بنفس المؤهلات المهنية. ويتقاضى عمال المهن الشاقة، التي لا تتطلب خبرة أو مهارة معينة، الأجور الأدنى، وعادة لا يتمتّعون بالفوائد ذاتها التي لأصحاب المهارات أو مَن يُعرفون بذوي الياقات البيضاء. ولا يتوفر مؤشر يقيس تساوي المداخيل في الإمارات العربية المتحدة نظراً لغياب البيانات المطلوبة.

لا يستفيد العمال الأجانب من برامج الرعاية المتاحة للإماراتيين. ويعتبر الوضع الذي خلقته هذه السياسة تمييزياً بشكل صريح ويطال مجالات اجتماعية واقتصادية أخرى، بما في ذلك التوظيف والرواتب وتعويضات التضخم، والترقيات، وحقوق العمل. وينتقد مراقبون كثيرون البلاد لعدم المساواة وتدني الأجور التي يتقاضاها العمال الأجانب؛ فضلاً عن قلّة الخدمات التي تقدمها لهم الحكومة، والمعاملة التفضيلية للمواطنين على المغتربين، والتمييز الجنسي. أدت هذه الحقائق إلى احتكار توزيع الدخل إلى حدّ كبير، مع سيطرة أبوظبي على الثروة بشكل شبه كامل تقريباً.

التركيبة العرقية والدينية

الإمارات العربية المتحدة السكان
يشكّل الإماراتيون حوالي 19% من سكان البلاد (وفق تقديرات أخرى 16,5%). ويتحدّر سكان الإمارات العربية المتحدة من 150 بلد تقريباً، من عرقيات وخلفيات وطنية متعدّدة. وهؤلاء المغتربون هم من العمال الأجانب من جنوب آسيا (80%) وجنوب شرقها (60% تقريباً من إجمالي عدد سكان البلاد)، بمن فيهم الهنود (1,75 مليون) والباكستانيين (1,25 مليون) والبنغلادشيين (500,000) والفلبينيين (وفق الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب ووزارة الداخلية ووزارة العمل). ويشمل باقي المغتربين، 20-22,5%، عدداً كبيراً من العرب (فلسطين، الأردن، لبنان، سوريا، العراق، مصر، اليمن، وعُمان)، وإيران وباكستان والهند وبنغلادش وأفغانستان والفيليبين والأمريكتين وأستراليا وإفريقيا وأوروبا الغربية (حوالي 500,000).

اللغة العربية هي اللغة الرسمية، ومن بين اللغات المحكيّة في البلد الإنكليزية والهندية والفارسية والأردية.

البدون

الإمارات العربية المتحدة السكان
فتيات من البدون يرتدون الزي التقليدي / Photo HH

اتخذت أجيال المهاجرين من البلدان المجاورة من الإمارات العربية المتحدة محل إقامة دائم لهم ولأبنائهم. وتكيّف بعضهم فباتوا يمثلون جزءً لا يتجزأ من النسيج القبلي للمجتمع الإماراتي، وبالتالي حصلوا على الجنسية. أما البعض الآخر، ومعظمهم من أصول إيرانية، يُشار إليهم بـ “العجم” باللهجة المحلية، فأصبحوا مواطنين كاملين، ولكن أحياناً يعتبرهم السُنّة أقل “أصالة”، وبالتالي لا يتساوون معهم.

تقدّر الإمارات العربية المتحدة عدد الأشخاص المقيمين في البلاد بدون جنسية (أو إثبات مواطَنة) بـ 20,000 إلى 100,000 شخص. بعض المجموعات، مثل البدون، لم يتم تجنيسهم، مع أنهم عاشوا في البلاد في نفس فترة المجموعات الأخرى التي حصلت على الجنسية بعد استقلال عام 1971. ويشبه وضعهم القانوني وضع الأجانب المقيمين منذ زمن طويل من البلدان العربية وإيران وشبه القارة الهندية (ومن بينهم أبناء المجتمع الهندي القديم)، والذين يعيشون في تجاهل قانوني مماثل. ومثل غير المواطنين، لا يمكن للبدون التمتع بمنافع دولة الرفاهية، لا بل يمكن ترحيلهم كالمثل. يواجه البدون التمييز في التوظيف ولا يحصلون على الرعاية الصحية والتعليم بشكل كامل. وبدون جوازات سفر أو وثائق إثبات شخصية، تكون حركتهم مقيدة داخل البلاد وخارجها. لسنوات، وعدت الحكومة بالنظر في قضاياهم وتسريع عملية تجنيسهم. طرأ تحسن طفيف عام 2009 بعد تجنيس عدد من عديمي الجنسية (البدون). فعلى سبيل المثال، في 24 أيار/مايو 2009 منحت الحكومة الجنسية لـ 70 شخص من عديمي الجنسية، مقارنة بـ 51 عام 2008.

عادة ما يحصل الأبناء على الجنسية من أحد الأبوين. إلا أن أبناء المرأة المتزوجة من غير مواطن لا يحصلون على جنسية الأم عند الولادة. ولكن في ظل هذه الظروف، يمكن للأم التقدم بطلب الجنسية لابنائها، وغالباً ما تتم الموافقة عليه. وتُمنح المرأة الأجنبية الجنسية بعد مرور عشر سنوات على زواجها من مواطن إماراتي، ويمكن لأي شخص أن يُمنح جواز سفر إماراتي بموجب مرسوم رئاسي. وتسجّل الحكومة ولادات البدون دون منحهم الجنسية.

غير المواطنين

الإمارات العربية المتحدة السكان
عمال أجانب في دبي / Photo HH

تندرج الإمارات العربية المتحدة ضمن بلدان النمو السكاني الأسرع في العالم، بحيث ارتفع عدد سكانها بنسبة 75% بين 1995 و 2005. وقدر معدل النمو عام 2006 بحوالي 6,9%، ولكنه عاد وانخفض إلى 3% عام 2012 نتيجة تراجع أعداد العمال الأجانب، وفق كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات الأمريكية.

منذ بروز البلد كمركز تجاري هام واكتشاف النفط في ستينيات القرن العشرين، استقطبت البلاد ملايين العمال من كافة أنحاء العالم لتوفير اليد العاملة والخبرات الضرورية لبلد ناشئ باقتصاد متنامٍ. بحلول الاستقلال عام 1971، كانت أغلبية سكان البلاد من غير المواطنين. يشير إحصاء عام 1975 إلى أن الأجانب كانوا 69,5% (مقارنة مع 36,5% عام 1968) من إجمالي عدد السكان الذي كان يبلغ وقتذاك 557,887 نسمة. وبعد 30 عاماً، تفاقم التفاوت. فوفق إحصاء عام 2005، بلغ عدد السكان 3,769,080 نسمة (إضافة إلى 335,615 لم يُحتسبوا)، وقدّرت نسبة الإماراتيين منهم بحوالي 824,921 نسمة (21,9%)، في حين بلغ عدد الأجانب 2,944,159 (78.1%). وإذا ما تم احتساب الأعداد غير المحصاة، تنخفض نسبة الإماراتيين إلى 19% وترتفع نسبة الأجانب إلى 81%. وفي بعض الحالات، كما هي الحال في مدينة دبي، تقترب نسبة الإماراتيين إلى الأجانب من 10 إلى 90%.

أطلق هذا التفاوت شرارة نقاش مستمر بين المواطنين حول الهوية الإماراتية. في حين يبدو أن الأغلبية تؤيد فكرة التخلي تدريجياً عن الأجانب (فكرة غير واقعية) أو المحافظة على نسخة إماراتية للوضع الراهن، وأقلية صغيرة تفكر بعقد اجتماعي جديد تقبل الأقلية الإماراتية بموجبه مشاركة السلطة مع الأغلبية الأجنبية الساحقة. دفعت أهمية المسألة الحكومة إلى تشكيل “لجنة معنية بالبنية الديمغرافية” عام 2007 للإشراف على إنشاء هيئة ديمغرافية وطنية دائمة.

العمال المهاجرين

الإمارات العربية المتحدة السكان
عمال مهاجرون / Photo HH /

تقوم بعض مجموعات العمال المهاجرين بأنشطة ثقافية ولها مدارسها وجمعياتها الخاصة، إلا أن العمال المهاجرين لا يشكلون لحمة فعلية بصورة عامة. ويمكن أن تنتظم مجموعات المهاجرين فقط في أندية أو جمعيات خيرية ومؤسسات عرقية ودينية مرخصة؛ ويحظر القانون المنظمات السياسية والعمالية. لا يتمتع العمال المهاجرون بحقوق مدنية، ونموذجياً هم مرتبطون بكفيلهم في العمل ورخصة العمل والإقامة وغيرها من الأمور. وما إن تنتهي فترة العقد، ينتهي العمل، وعليهم مغادرة البلاد. ومع أن العمال المهاجرين يمثلون 81% من سكان الإمارات العربية المتحدة، لا تزال الدولة تحظّر حرية التنظيم وترفض المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 لعام 1949 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، إلا أن هناك أنظمة مختلفة وأكثر مرونة نوعاً ما في مناطق التجارة الحرة.

نظراً لضعفهم المتأصل الناجم عن نظام الكفالة وغياب الموارد القانونية المنهجية الموثوقة، غالباً ما يعاني العمال من سوء المعاملة والاستغلال. وتكون شروط العمل قاسية، خاصة للعمال غير المهرة (مثل عمال البناء) وعاملات المنازل. وتزيد ظروف المعيشة في مخيمات العمال القذرة الوضع سوءً. وتتدخل منظمات غير حكومية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بشكل متكرر لصالح العمال الأجانب.

نظام الكفالة
الكفالة هي أساس جميع عقود العمل الخاصة بالمغتربين الراغبين في العمل في الإمارات العربية المتحدة. والكفيل هو صاحب العمل المباشر، ويجب أن يكون فرداً إماراتياً أو شركة إماراتية. عادة ما يكون عقد العمل بين الموظف وصاحب العمل صالحاً لمدة معينة (1-3 سنوات)، وفي حال عدم تجديده، يتعين على الموظف مغادرة البلاد. في حالة بعض الوظائف فقط (ذوي الياقات البيضاء على الأغلب)، يحق للموظف الانتقال من وظيفة إلى أخرى (ومن صاحب عمل إلى آخر) دون الحاجة إلى مغادرة البلاد أولاً. الطريقة التي وضع فيها نظام الكفالة يعطي الكفيل سيطرة كاملة على حياة العامل المغترب.

الترحيل

يؤخذ على الإمارات العربية المتحدة عمليات الترحيل الجماعي في حق 120 أسرة لبنانية من المغتربين (معظمهم من الشيعة) ومجموعات من الفلسطينيين (أغلبهم من غزة) كانوا يقيمون في البلاد منذ حزيران/يونيو 2009، وذلك بعد إلغاء تراخيص عملهم لأسباب متعلقة بالأمن القومي. وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أنه “مر أكثر من عام منذ بدأت الإمارات العربية المتحدة بترحيل لبنانيين وفلسطينيين من قطاع غزة. ولم تقدم الحكومة الإماراتية أي تبرير مقنع لعمليات الترحيل هذه ولم تسمح لهم بحق الاعتراض”. وفي تموز/يوليو 2012، حثت هيومن رايتس ووتش الحكومة الإماراتية على السماح للمرحّلين باستئناف الحكم.

المجموعات الدينية

يمثل المسلمون حوالي 76% من سكان الإمارات العربية المتحدة (جميع المواطنين، إضافة إلى 55% من المغتربين). ومن بين المواطنين الإماراتيين، حوالي 85% سنّة و 15% شيعة اثني عشرية، الفرع الرئيسي من الشيعة. أغلبية الأجانب من المسلمين من الهند وباكستان وإيران وبنغلادش وأفغانستان والبلدان العربية. ومعظم المسيحيين من الفيليبين والدول الغربية. والهندوس من شبه القارة الهندية. لا تتوفّر أرقام رسمية دقيقة، ولكن التقديرات تشير إلى أن المغتربين يشكلون 55% من المسلمين (معظمهم من السنّة)، و 25% من الهندوس، و 10% من المسيحيين، و 5% من البوذيين، و 5% من الديانات الأخرى، بما فيها البارسية والبهائية والسيخ. وتؤكد هذه التقديرات البيانات الواردة في تقرير وزارة التخطيط لعام 2003، والمبنية على الإحصاء الاتحادي لعام 2001. وفق الوزارة، 76% من المسلمين، و 9% مسيحيين، والديانات الأخرى 15%. ينص دستور الإمارات العربية المتحدة على أن الإسلام هو الديانة الرسمية للبلاد، إلا أنه ينص على الحرية الدينية، وعموماً تحترم الحكومة هذا الحق. غير المسلمين لهم دور عبادة خاصة بهم ويمكنهم الصلاة بحرية في المعابد الهندوسية والكنائس المسيحية، ويحتفلون بأعيادهم الدينية. وعموماً، العلاقات بين مختلف الأديان ودية. ومع ذلك لا يخلو الأمر من بعض القيود على الحريات الدينية، فيحظّر على الكنائس مثلاً تشييد أبراج أجراس أو القيام بأنشطة تبشيرية، كما هو الحال في البلدان الإسلامية الأخرى. ويتم التساهل مع بعض المجموعات التبشيرية، نظراً لعملها في البلاد قبل الاستقلال عام 1971 (عام 1960 افتتحوا بعض المستشفيات الأولى). يشكل الشيعة أكبر أقلية بين المواطنين الإماراتيين، ويعانون من الغبن. للشيعة مساجد ونظام محاكم خاصة تفصل في دعاوى الأحوال الشخصية، بينما تراقب الحكومة خطبهم، ولا يحصلون على مناصب حكومية رفيعة.

الإمارات العربية المتحدة السكان
شهر رمضان المبارك

الإمارات العربية المتحدة السكان
Photo HH

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.