فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الإمارات العربية المتحدة / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع

المجتمع

المحتويات

المقدمة

المجتمع المدني

الأمرتة

الرفاهية الاجتماعية

التعليم

الصحة

المرأة

القوى العاملة

الاتجار بالبشر

آثار الأزمة المالية عام 2008

وضع المنظمات غير الحكومية

 

يتمتع مجتمع الإمارات العربية المتحدة بأعلى المسويات المعيشية، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الثروة النفطية الهائلة وعدد سكان قليل ونظام الرفاهية. يحصل سكان الإمارات العربية المتحدة على مزايا ومنافع عديدة من الحكومة الاتحادية والمحلية، بما في ذلك التعليم العالي المجاني والضمان الاجتماعي. وبالتالي، فإن الإماراتيين متعلمون بشكل جيد ويعيش معظمهم في المدن.

يتمتع مجتمع الإمارات العربية المتحدة بأعلى المسويات المعيشية، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الثروة النفطية الهائلة وعدد سكان قليل ونظام الرفاهية. يحصل سكان الإمارات العربية المتحدة على مزايا ومنافع عديدة من الحكومة الاتحادية والمحلية، بما في ذلك التعليم العالي المجاني والضمان الاجتماعي. وبالتالي، فإن الإماراتيين متعلمون بشكل جيد ويعيش معظمهم في المدن.

يشكل مواطنو الإمارات العربية المتحدة حوالى 19% من المجتمع؛ أما الباقي (حوالى 81%) فيتألف من المغتربين الأجانب من حوالي 200 جنسية مختلفة. والمجموعة الأكبر هي من الآسيويين الجنوبيين، وبخاصة الهنود، والذين يشكلون حوالى 50% من إجمالي السكان. ولا يحق للمهاجرين، سواء كانوا من أصحاب الإقامة المؤقتة أو الدائمة، الاستفادة من المنافع التي تقدمها الدولة؛ ويمكن أن يختلف مستوى معيشتهم بشكل كبير وفق عملهم ودخلهم. ويتوقع الموظفون الغربيون، على رأس سلم رواتب المهاجرين، أن يحصلوا على رواتب جيدة، في حين يتقاضى العمال اليدويون وعمال البناء أجوراً متدنية جداً ويحصلون على منافع أقل.

يعرّف الوضع الاجتماعي والاقتصادي لهؤلاء العمال بالعمل الشاق والظروف المعيشية الصعبة. وفي حين يحتل المواطنون الإماراتيون العديد من المناصب الحكومية والقطاع العام، يشغل المهاجرون (باستثناء بعض المناصب الإدارية العليا) معظم المناصب الأخرى في القطاع الاقتصادي. وتحاول حكومة الإمارات العربية المتحدة تقليص هذا الاعتماد على العمال الأجانب من خلال تشجيع التوطين التدريجي لبعض الوظائف (الأمرتة). بالإضافة إلى ذلك، لا يُسمح للمهاجرين (مع بعض الاستثناءات) بإنشاء شركة أو امتلاكها باستثناء ما إذا كان لديهم شريك إمارتي.

خارج مكان العمل، التفاعل بين هذه الفئات المختلفة من المجتمع محدود جداً، ويكون لكل فئة حياة منفصلة في مخيمات العمال أو شقق في أبراج أو مجمعات سكنية مغلقة أو مناطق سكنية استثنائية. وتساعد الاختلافات في الثقافة واللغة والدين والوضع الاجتماعي على فصل، وحتى تباعد، طبقات أو أقسام المجتمع المختلفة إلى مجتمعات محددة تعكس الأصول الوطنية أو العرقية لهذه الشعوب. ومن بين المجموعات الأكثر تهميشاً نذكر البدون، من سكان الإمارات العربية المتحدة منذ وقت طويل ولم يحصلوا على الجنسية.

المجتمع المدني

في الإمارات العربية المتحدة عدد قليل من منظمات المجتمع المدني. فلا يحق للمواطنين ولا للمغتربين تشكيل منظمات للدفاع عن حقوقهم أو أحزاب سياسية. ويفترض بالمواطنين التعبير عن اهتماماتهم للقيادة مباشرة من خلال آليات استشارية تقليدية، مثل المجلس التقليدي المفتوح لعامة الشعب الذي يعقده زعماء إماراتيون. ولكن القانون يحظّر حرية الاجتماع. في بعض الحالات تم التساهل مع مظاهرات صغيرة وسلمية للعمال الأجانب ضد شروط العمل ومسائل مهنية أخرى، ولكن في حالات أخرى تم تفُريقها بالقوة. وأضرب العمال الأجانب في مشاريع البناء الضخمة احتجاجاً على شروط العمل الرديئة وعدم دفع الأجور. وعالجت وزارة العمل مؤخراً بعض هذه الاهتمامات، أو لا تزال قيد المعالجة، من خلال فرض عقوبات على أصحاب العمل.

تعرَف المنظمات غير الحكومية في الإمارات العربية المتحدة على أنها جمعيات أو مؤسسات لتأمين الرفاهية العامة. وعلى الرغم من صغر حجم هذا القطاع، إلا أنه يشمل عدداً من المنظمات الخيرية الثرية، ومنها منظمات دولية. هنالك حوالي 120 مؤسسة للرفاهية العامة في البلاد، تنظم عملها وزارتا العمل والشؤون الاجتماعية ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري. وتمثل المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي استثناءً، حيث تضم بين أعضائها عدداً من المنظمات الدولية غير الحكومية. تُعفى هذه المنظمات من التسجيل لدى السلطات، إلا إذا كانت تخطط لجمع التبرعات أو إقامة عمل في الإمارات العربية المتحدة. والجدير بالذكر أنه تم إنشاء المدينة العالمية للخدمات الإنسانية عام 2007 كمنطقة حرة بموجب مرسوم.

الأمرتة

تعمل حكومة الإمارات العربية المتحدة من خلال وكالات مختلفة على تدريب القوى العاملة الإماراتية المحلية على بعض الوظائف وتشجيع المواطنين المثقفين وذوي الكفاءة على دخول القوى العاملة. وإلى جانب عدد من الوزارات المشاركة في عملية الأمرتة، ثمة وكالة واحدة، هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية (تنمية)، مهمتها: التوظيف الكامل للموارد البشرية الوطنية؛ وتقليص العنصر الأجنبي في القوى العاملة في الإمارات العربية المتحدة؛ وزيادة عدد العمال الوطنيين المؤهلين وذوي الكفاءة. كما يتوقع من وكالة “تنمية” دعم الشركات صغيرة الاستثمار من خلال وضع مشاريع توظيف ذاتي للمواطنين، وتطوير برامج لتدريب وتأهيل المواطنين الباحثين عن العمل، وتقديم الاستشارات المهنية والتوجيه للقوى العاملة الوطنية، ومتابعة وتقييم توظيف المواطنين في القطاعين العام والخاص، وذلك من بين أهداف طموحة أخرى.

غير أن الواقع هو أن المهاجرين يشكلون حوالى 85% من القوى العاملة في الإمارات العربية المتحدة. وهؤلاء العمال جميعاً ضيوف وقتيون يرسلون معظم دخلهم إلى بلادهم (22 مليار دولار عام 2006) ويعودون عادة إلى بلادهم عند انتهاء عقد العمل. وسيستمر هذا الوضع ليس فقط بسبب الحاجة المزمنة إلى العمال، وإنما أيضاً لأن الإمارات العربية المتحدة لا تزال المقصد الأفضل للباحثين عن العمل من أي مكان في منطقة الخليج، حتى بعد الأزمة المالية عام 2008.

الرفاهية الاجتماعية


وفق تقرير التنمية البشرية لعام 2011، احتلت الإمارات العربية المتحدة المركز الأول في المنطقة والمركز 30 في العالم. وصنفت الإمارات على أنها إحدى الدولتين الوحيدتين في المنطقة “الأكثر تقدماً” و “الأعلى تنمية بشرية”.

عام 1999، وافق المجلس الوطني الاتحادي على تشريع ينص على مساعدات شهرية للضمان الاجتماعي للأرامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين والأيتام والعازبات والطلاب المتزوجين وذوي المسجونين والزوجات المنفصلات والمعسرين. كما يؤهل لهذه المساعدات الأرامل والمطلقات الإماراتيات اللواتي تزوجن في السابق من أجانب والمغتربين المتزوجين من امرأة إماراتية. عام 2003، وزعت الحكومة حوالى 179 مليون دولار على 77,000 مستفيد من الرفاه الاجتماعي؛ والفئة الأكبر منهم كانوا من كبار السن. في شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 2005، ارتفعت المخصصات الحكومية المدفوعة للمواطنين الإماراتيين، ومن بينهم العاطلين عن العمل، بنسبة 75%. ومنذ عام 1980 انخفض عدد السكان المستفيدين، غير أن تكلفة الفرد الواحد للحكومة ارتفعت بنسبة 16%. وتشكل مخصصات الضمان الاجتماعي نسبة تتراوح بين 1-2% من الناتج المحلي الإجمالي.

بلغت استثمارات وخدمات الحكومة الاتحادية 58% من العائدات في الموازنة الاتحادية لعام 2010. وتخصص الحكومة 41% من العائدات للتعليم والرعاية الصحية والشؤون الاجتماعية، مثل المساعدات المالية للعائلات ذات الدخل المتدني. وتمثل الموازنة الجديدة زيادة بنسبة 21% عن عام 2009 فيما يتعلق بمخصصات القطاعات ذاتها.

التعليم

وفق الحكومة الإماراتية، يبلغ معدل معرفة القراءة والكتابة 91% للإناث و 84% للذكور، في حين تقدر الأمم المتحدة معدل معرفة القراءة والكتابة الإجمالي للفئة العمرية بين 15 و 24 عاماً بأكثر من 90%. ورفعت الحكومة الإماراتية معدلات تمويل التعليم بشكل ملحوظ في تسعينيات القرن العشرين، فأنفقت 1,5 مليار دولار عام 2003، مقارنةً بـ 67,3 مليون دولار عام 1994. وتوفر الحكومة الاتحادية التعليم العام مجاناً للمواطنين جميعهم، وذلك منذ صفوف الروضة وحتى التعليم الجامعي.

للإمارات العربية المتحدة أدنى نسبة تلاميذ بالنسبة إلى المعلمين في العالم (12:1). التعليم إلزامي حتى الصف التاسع، مع أنه غير مطبّق. ويرتاد أبناء المواطنين الإماراتيين مدارس غير مختلطة. في 2004 و 2005، حوالى 9,9% من التلاميذ بين الصفين الأول والخامس وحوالى 8,3% بين الصفين السادس والتاسع لم يكملوا تعليمهم. وبلغت نسبة هؤلاء 9,3% بين الصفين العاشر والثاني عشر. بشكل عام، 38,1% من المواطنين هم ما دون الرابعة عشرة من عمرهم، و 51,1% هم ما دون العشرين. ويعاني نظام التعليم ضغوطاً ديمغرافية هائلة ومتزايدة.

للتلاميذ الخيار في ارتياد المدارس الخاصة التي يرتادها عادة أبناء المغتربين. وتختلف هذه المدارس عن سواها من حيث مناهجها وخلفية طلابها وأقساطها ونوعية التعليم فيها. ويعتبر التعليم الخاص، في المدارس التي تشمل جميع الصفوف والمعاهد والجامعات، واحداً من أسرع القطاعات نمواً في الإمارات العربية المتحدة. ويقدم العديد من أرباب العمل مساعدات مالية للتعليم يغطي جزء أو جميع تكاليف تعليم أبناء موظفيهم. والمدرسة الأقدم وربما الأشهر بين هذه المدارس هي المدرسة الأمريكية في دبي. أما أكبر المؤسسات التعليمية الخاصة فهي مجموعة Verkey المملوكة لرجل أعمال هندي.

التعليم العالي

ثمة ثلاث مؤسسات اتحادية أساسية تقدم التعليم العالي لأكثر من 30,000 طالب إماراتي:
جامعة الإمارات العربية المتحدة في العين؛ تضم 16,000 طالب؛ يتم التعليم فيها باللغتين العربية والإنكليزية.
• كليات التقنية العليا (HCT)، تتألف من 16 كلية في جميع أنحاء البلاد؛ تضم أكثر من 16,000 طالب؛ ويتم التعليم فيها باللغة الإنكليزية.
جامعة زايد (كليتان)، في أبوظبي ودبي بقسميها (الذكور والإناث)؛ تضم حوالى 6,000 طالب؛ ويتم التعليم فيها باللغة الإنكليزية.

تقدم جامعات خاصة مجموعة واسعة من الفرص التعليمية في الإمارات العربية المتحدة؛ ومن بينها، على سبيل المثال: الجامعة الأمريكية في الشارقة؛ والجامعة الأمريكية في دبي؛ وجامعة الشارقة؛ وجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا. ومن بين المؤسسات الأقل شهرة الأخرى: جامعة الحصن وجامعة الغرير. انتقلت العديد من فروع الجامعات الدولية إلى الإمارات العربية المتحدة، وخصوصاً دبي، وتمنح شهادات في بعض الاختصاصات، وتعمل في مجمعات تعليمية في مناطق حرة، مثل قرية المعرفة (دبي) ومدينة دبي الأكاديمية العالمية. وأنشأت جامعة السوربون وجامعة نيويورك كليات ضخمة في أبوظبي، وتوفران فرصاً تعليمية شبيهة بالفرص التي يمكن للطلاب الحصول عليها في فرنسا ونيويورك.

اعتمدت وزارة التربية والتعليم والشباب “رؤية التعليم 2020″، وهي سلسلة من خطط خمسية مصممة لإدخال تقنيات تعليمية متقدمة وتعزيز الابتكار والتركيز على قدرات الطلاب على التعلم الذاتي. وكجزء من هذا البرنامج، بدأت الحكومة، وذلك في جميع المدارس الحكومية، بتقديم منهاج دراسي لتقوية الرياضيات والعلوم واللغة الإنكليزية اعتباراً من الصف الأول من السنة الدراسية 2003-2004. وتم تقديم المزيد من الدعم لتحسين التعليم عام 2006، وذلك من خلال توفير قاعات دراسية محدثة ومختبرات كمبيوتر ومرافق أخرى.

الصحة

تعتبر معايير الرعاية الصحية في الإمارات العربية المتحدة مرتفعة بشكل عام، وذلك نظراً إلى الإنفاق الحكومي الكبير على هذا القطاع. عام 2002، بلغت النفقات الإجمالية على الرعاية الصحية 3,1% من الناتج المحلي الإجمالي؛ وفي العام نفسه بلغ الإنفاق للفرد الواحد على الرعاية الصحية 802 دولار. الرعاية الصحية مجانية للمواطنين الإماراتيين فقط. ومنذ شهر كانون الثاني/يناير 2006، شمل برنامج للتأمين الصحي سكان أبوظبي جميعهم، حيث يتم تقاسم تكاليفه بين الموظفين وأرباب العمل. ويبلغ عدد الأطباء لكل 100,000 شخص 177 طبيباً (متوسط سنوي، 1990-2003). ويبلغ عدد المستشفيات الحكومية اليوم 40 مستشفى مقارنة بسبعة مستشفيات عام 1970. وتنفذ وزارة الصحة برنامجاً بملايين الدولارات لتوسيع المستشفيات والمنشآت الصحية وتحديثها. كما طورت دبي مدينة دبي الصحية، وهي منطقة حرة تقدم الرعاية الصحية وفق المعايير العالمية ومركز تدريب طبي أكاديمي.

تعتبر أمراض القلب والشرايين السبب الرئيسي للوفيات في الإمارات العربية المتحدة، وتستأثر بنسبة 28% من إجمالي الوفيات؛ ومن بين الأسباب الرئيسية الأخرى: الحوادث والإصابات والأمراض الخبيثة والتشوهات الخلقية. عام 1985، وضعت الإمارات العربية المتحدة برنامجاً وطنياً لتفادي العدوى بالإيدز والتحكم بدخوله إلى البلاد. وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، كان عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أقل من 1000 شخص بين العامين 2002-2003.

المرأة

لا ينص دستور الإمارات العربية المتحدة صراحةً على المساواة بين الرجل والمرأة. عملياً، حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية والقانونية غير محمية بشكل متساو أو لا يتم الالتزام بها بشكل دقيق، وذلك بسبب الإجحاف التقليدي والمؤسساتي بحق المرأة والتطبيق الجزئي والانتقائي للقوانين. تختلف حياة النساء في الإمارات العربية المتحدة والقوانين الخاضعة لها بشكل كبير، وذلك وفق حالة المواطنة والوضع الوظيفي.

تميل الحماية القانونية لحقوق المرأة في الإمارات العربية المتحدة، مثل حق المساواة أمام القانون، إلى إمكانية تطبيقها ونفاذها على الأغلب في الأماكن العامة – خارج المنزل – والمحظورة على معظم النساء في الإمارات العربية المتحدة. وبالتالي، فإن حقوق المرأة في المنزل غير محمية قانونياً بالشكل المناسب، ويمارس الآباء والأزواج سلطة على النساء، بما في ذلك تمتعهم بالحق القانوني في منع بناتهم وزوجاتهم من المشاركة في الحياة الاجتماعية والمهنية.

في بعض تشريعات الإمارات العربية المتحدة، ثمة تمييز ضد المرأة، كما هو الحال، على سبيل المثال، في القوانين التي تحكم الجنسية. تحصل المرأة الأجنبية التي تتزوج من مواطن إماراتي على الجنسية بشكل روتيني، في حين لا يحق للمرأة التي تحمل الجنسية الإماراتية نقل جنسيتها إلى زوجها الأجنبي. ويحظر القانون على المرأة التي تحمل الجنسية الإماراتية الزواج من رجل أجنبي، ويفرض قانون عام 1996 أن تسقط المرأة جنسيتها الإماراتية في حال تزوجت من شخص من خارج منطقة الخليج.

المرأة المهاجرة

تشكل النساء الأجنبيات القسم الأكبر من عاملات المنازل في الإمارات العربية المتحدة، حيث يعملن كسائقات وطاهيات ومربيات أطفال ومدبرات منزل. تأتي معظم هذه النساء من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا ويعملن في ظروف قاسية للغاية مع حماية قانونية ضئيلة. ولا ينطبق قانون العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كامل على عاملات المنازل، وبالتالي لا تتمتع تلك النساء سوى بحقوق قليلة. ويتمتع أرباب العمل، الذين يتكفلون بتأشيرة السفر، بصلاحية قانونية للسيطرة على خدمهم، وغالباً ما ينتج عن ذلك سوء المعاملة الشديدة، مثل الحد من حرية الحركة والاستغلال والتدخل في لباسهم ونشاطاتهم الدينية. وتتعرض العديد من عاملات المنازل للتمييز العنصري وسوء المعاملة من أفراد الأسرة، وقد يعملون في ظل ظروف شبيهة بالعبودية. تعمل عاملات المنازل بشكل عام 15 ساعة في اليوم و 7 أيام في الأسبوع.

أفادت حوالى 50% من عاملات المنازل الأجنبيات اللواتي تم إجراء مقابلة معهن لبرنامج منظمة العمل الدولية لتعزيز النوع الاجتماعي بأنهن تعرضن إلى إساءة لفظية وجسدية و/أو جنسية. أما الطرف المسيء فقد يكون رب العمل أو أفراد أسرة رب العمل أو حتى الزوار. ويتخوف عدد كبير من عاملات المنازل من الإبلاغ عن تعرضهم إلى الإساءة ويتعايشون مع ذلك خوفاً من اتهامهم بالجنس غير المشروع، والذي عقوبته الموت في الإمارات العربية المتحدة. حُكم على Marnie Pearce البريطانية بالسجن مدة 90 يوماً بتهمة الزنا (تم إطلاق سراحها بعد إمضاء 68 يوماً في السجن في نيسان/أبريل عام 2009). أما بالنسبة إلى عاملات المنازل اللواتي يهربن من بيوت أرباب العمل وتقبض عليهن الشرطة – أو حتى اللواتي يحاولن الاتصال بالشرطة للتبليغ عن تعرضهن للإساءة – يتعرضن للاعتقال أو السجن من قبل سلطات الهجرة.

القوى العاملة

عدد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة قليل، وبالتالي يعتمد سوق العمل فيها بشكل كبير على العمال التعاقديين المغتربين الذين يشكلون حوالي 81% من مجموع السكان في البلاد. يبلغ مجموع القوى العاملة في الإمارات العربية المتحدة 3,908 مليون عامل. ووفق تقديرات عام 2009، يشكل المغتربون حوالى 85% من القوى العاملة. ونظراً إلى الواقع الديمغرافي والاقتصادي، يبدو أن الإمارات العربية المتحدة ستبقى معتمدة لفترة طويلة على العمال المهاجرين الأجانب لتلبية حاجتها المتزايدة إلى العمال المهرة وغير المهرة. بشكل عام، يتم توظيف المواطنين الإماراتيين في الحكومة والقطاعات العامة وبعض الشركات الخاصة التي يتعين عليها الالتزام بالحصة التي تحددها الحكومة بتوظيف نسبة محددة من المواطنين المحليين، وذلك كجزء من برنامج يهدف تدريجياً إلى توطين القوى العاملة، ويُعرف بالأمرتة. يشكل المواطنون نسبة تتراوح بين 10 إلى 15% فقط من سوق العمل.

لحجم السكان والتركيبة العمرية والعوامل الاجتماعية تأثير قوي على طبيعة وحجم القوى العاملة في الإمارات العربية المتحدة. تتألف معظم القوى العاملة في الإمارات العربية المتحدة من الرجال و 88% منهم لا يتخطون الـ 45 عاماً. وسبب هذا الخلل بين الجنسين في القوى العاملة هو أنه لا يسمح للعمال أصحاب الأجور الأدنى بإحضار عائلاتهم معهم. وتبقى مشاركة المرأة في سوق العمل متدنية نسبياً: 16,3% عام 1999. ووفق قاعدة بيانات المعلومات التجارية الاستراتيجية (IPR Strategic Business Information Database) (19 تشرين الأول/ أكتوبر 2005)، “أظهرت دراسة صدرت مؤخراً عن بنك دبي الوطني أن الإماراتيات شكلن 15,2% من إجمالي القوى العاملة في الإمارات العربية المتحدة عام 2004”. واستقطبت دبي 36% من إجمالي عدد العاملات في البلاد. وعام 2008، شكلت النساء نسبة 15,5% من القوى العاملة في البلاد.

معدل البطالة متدن نسبياً، غالباً ليس أكثر من 4%. ووفق دراسة أخرى أجرتها هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية (تنمية)، “عام 2003، حوالي 73% من السكان كانت تتراوح أعمارهم بين 15- 59 عاماً ومعدل مشاركة القوى العاملة … للعام نفسه كان حوالي 61,5%، تتراوح من 47,7% في رأس الخيمة إلى 68,6% في دبي. ويظهر الفصل بين الجنسين أن مشاركة الرجال في القوى العاملة يتخطى ضعف نسبة مشاركة النساء: 77,2% رجال و 28,2% نساء عام 2003”.

تعكس القوى العاملة بشكل كبير التوزيع العرقي للسكان، والذين يتألفون من حوالى 19% من المواطنين الإماراتيين و 19% من العرب والإيرانيين و 50% من سكان جنوب آسيا و 8% من المهاجرين من البلدان الغربية وغيرها من الدول. ومعظم وظائف الياقات البيضاء في الشركات الخاصة يشغلها المغتربون الغربيون والعرب والهنود، والقسم الأكبر من الموظفين في قطاع الخدمات هم من جنوب آسيا أو الفلبين، بينما وظائف التنظيف والبناء محفوظة للعمال من جنوب آسيا، وخاصة الهند وباكستان وبنغلادش. وتشكل الفئة الأخيرة المجموعة الكبرى من العمال في الإمارات العربية المتحدة؛ وتشكل العقارات وبناء المشاريع العامة القسم الأكبر من الاقتصاد، وبالتالي فإن الحاجة إلى العمال يصعب تلبيتها تقريباً.

الحد الأدنى للأجور

لم تحدد الإمارات العربية المتحدة حداً أدنى للأجور باستثناء بعض المهن، مثل المعلمين والخادمات/مربيات الأطفال؛ وبالتالي هناك مجموعة مختلفة من الرواتب لوظائف مماثلة (حتى ضمن المؤسسة نفسها). تختلف معدلات التضخم وتكاليف العيش بين الإمارات والمدن (يوفر مطار أبوظبي الدولي أعلى حزم الأجور الآن). وعلى الرغم من نقص التعويض الكافي عن تآكل الرواتب والأجور، إلا أن الرواتب في الإمارات العربية المتحدة لا تزال أفضل من أي مكان آخر. وسجل نمو الرواتب في الإمارات العربية المتحدة عام 2008 نسبة 13,6% (في حين سجل في باقي دول مجلس التعاون لدول الخليج 11,4%). عام 2009، سجلت الزيادة الإضافية في الراتب الأساسي في الإمارات العربية المتحدة نسبة تتراوح بين 2,4 و 5,2%، أفضل من بلدان أخرى مثل الولايات المتحدة (1,9 – 2,2%)، وأستراليا (2,0- 3,0%) وألمانيا (2,1- 2,5%).

الاتجار بالبشر

تعد الإمارات العربية المتحدة مركزاً دولياً للاتجار بالبشر، وخاصة النساء والأطفال. وفق تقارير عام 2010، بلغت نسبة الاتجار بالبشر نسبة صادمة (37%) من بين جميع الحالات الواردة إلى مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال عام 2009، وهي زيادة بنسبة 28% عن عام 2008.

أظهرت التقارير السنوية الصادرة عن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أن المركز تلقى 89 حالة عام 2009، بما فيها حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال والعنف المنزلي. 45% منها تتعلق بأطفال تحت سن 18 عاماً، و 48% من الضحايا من النساء. وشكل الإماراتيون المجموعة الكبرى من الحالات (24,7%)، يليهم البنغلادشيون (19%)، والإيرانيون (9%) والعراقيون (8%). أما باقي الحالات فكان تتعلق بجنسيات أخرى، 1-4 ضحايا لكل منها.

عرضت قناة الجزيرة برنامجاً وثائقياً عام 2009 يحكي قصة “سفيتلانا” الأوزباكستانية التي أجبرت على العمل في تجارة الجنس في دبي وأبوظبي. وروت المرأة كيف غُرّر بها لممارسة الدعارة بعدما عُرض عليها العمل كنادلة، غير أن جواز سفرها أُخذ منها وتم تهديدها بأذية عائلتها في حال رفضت التعاون. وبعد سنوات من العبودية الجنسية، الممارسة الشائعة، تمكنت “سفيتلانا” أخيرا من اللجوء إلى أول مركز في الإمارات العربية المتحدة لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر: ملجأ أبوظبي لإيواء النساء والأطفال.

أطفال سباق الهجن

حتى السنوات القليلة الماضية، كان يتم تهريب أطفال صغار السن من جنوب آسيا للعمل كأطفال سباقات الهجن الشائعة في الإمارات العربية المتحدة. وكان يتم اختيار أطفال من بنغلادش وباكستان نظراً إلى صغر حجمهم وتوافرهم. ووفق تقديرات جمعية محاميات بنغلادش الوطنية، فقد تم تهريب حوالى 7,000 صبي من بنغلادش خلال التسعينيات لاستخدامهم في سباقات الهجن. واستمر الاتجار بالأطفال رغم الحظر الرسمي عام 1980 على استخدام أطفال سباق الهجن الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة. زعمت بعض التقارير أن الأطفال الذين تم شراؤهم تعرضوا إلى سوء المعاملة أو الضرب لإجبارهم على الامتثال إلى طلبات المتسابقين. توقف الاتجار بأطفال سباق الهجن أخيراً عام 2005، وأُعيد الأطفال إلى ذويهم في باكستان وبنغلادش. وتم استبدال أطفال الجمال برجال آلية.

محاربة الاتجار بالبشر

يستمر الاتجار بالنساء والفتيات للعمل في الخدمة المنزلية في البلاد دون انقطاع. كان معظم الضحايا من النساء من سريلانكا وإندونيسيا والهند والفلبين. ولصناعة الجنس في الإمارات العربية المتحدة، غالباً ما يتم استهداف النساء من دول آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية. اتخذت الحكومة خطوات لمحاربة الاتجار بالبشر، ولكن يبقى انتظار مدى فعاليتها. فعلى سبيل المثال، شكلت وزارة الداخلية لجنة مكافحة الاتجار بالبشر للتنسيق مع السلطات المختصة وتقديم الرعاية للضحايا وتحديث التشريعات. كما دعمت الإمارات العربية المتحدة خطة عمل الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر. وأعرب أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات العربية المتحدة ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، عن موافقة الإمارات العربية المتحدة على الجوانب الأساسية للمبادرة الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر التي تم إطلاقها في 31 آب/أغسطس عام 2010، والتي تدعو إلى تشكيل صندوق الأمم المتحدة الائتماني المعني بدعم ضحايا الاتجار بالبشر، وبخاصة النساء والأطفال.

آثار الأزمة المالية عام 2008

في تقريرها لعام 2010 حول وضع حقوق الإنسان في بلدان عديدة، ربطت منظمة مراقبة حقوق الإنسان تأثير الأزمة الاقتصادية والمالية عام 2008 على تفاقم وضع حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة: “تفاقم وضع حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة، وبخاصة بالنسبة إلى العمال المهاجرين، بسبب تراجع الوضع الاقتصادي. وتم سجن بعض المواطنين الإماراتيين والأجانب بسبب الديون أو تهم بالفساد ورزحوا في السجن لعدة أشهر دون تهمة ثابتة أو حتى بعض انقضاء مدة عقوبتهم. كما حُرِمت الكثير من عاملات البيوت من الأجور والطعام، وتعرضن للحبس القسري والاعتداء الجسدي أو الجنسية. كما ضايقت السلطات المدافعين عن حقوق الإنسان والمنتقدين السلميين، وأحياناً بتلفيق تهم لهم”.

يبدو أن الركود الاقتصادي زاد من سوء وضع المجموعات الأكثر ضعفاً. فقد طُلِب من آلاف العمال المهاجرين مغادرة الإمارات العربية المتحدة والعودة إلى بلادهم الأصلية. ولتجنب دفع التعويضات المنصوص عليها في عقود عملهم، لجأت بعض الشركات إلى إعادة العمال إلى بلادهم بـ “إجازات” غير مدفوعة.

وضع المنظمات غير الحكومية

بشكل عام لا تسمح الحكومة للمنظمات بالتركيز على مسائل سياسية، إلا أنها تسامحت مع بعض المجموعات التي تشارك في بعض أنواع مراقبة حقوق الإنسان والدفاع عنها. هناك منظمتان محليتان لحقوق الإنسان معترف بهما: جمعية الإمارات لحقوق الإنسان شبه المستقلة، التي تعنى بحقوق العمال والذين بدون جنسية ومعاملة السجناء؛ ولجنة حقوق الإنسان بجمعية الحقوقيين التي تدعمها الحكومة، والتي تعنى بحقوق التعليم وتنظيم حلقات بحث وندوات ذات صلة خاضعة لموافقة الحكومة. ومع أن جمعية الإمارات لحقوق الإنسان يترأسها مدع عام حكومي، إلا أنها تعمل عادةً دون أي تدخل من قبل الحكومة، باستثناء المتطلبات المفروضة على كافة الجمعيات في البلاد. توجه حكومة الإمارات العربية المتحدة وتدعم مشاركة أعضاء المنظمات غير الحكومية في أحداث خارج البلاد، مثل مؤتمرات حقوق الإنسان الدولية. ويتعين على كافة المشاركين في هذه الأحداث، سواء كانوا متحدثين أم لم يكونوا، الحصول على إذن من الحكومة للمشاركة.

لا تسمح الحكومة بوجود مقرات للمنظمات غير الحكومية الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان في البلاد، إلا أنها تسمح لممثليها بزيارات محدودة. وليس هناك معايير شفافة تحكم هذه الزيارات، غير أن الحكومة أظهرت بعض التعاون مع بعض المنظمات الدولية، منها صندوق الأمم المتحدة للطفولة والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR. ولمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA مكتب في الإمارات العربية المتحدة.

إقرأ المزيد

يبدو أن الركود الاقتصادي زاد من سوء وضع المجموعات الأكثر ضعفاً. فقد طُلِب من آلاف العمال المهاجرين مغادرة الإمارات العربية ال...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ARAVIND TEKI ©Shutterstock | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!