الصفحة الرئيسية / مغادرة الولايات المتحدة الأمريكية لمجلس حقوق الإنسان تزيد الطين بلّة

مغادرة الولايات المتحدة الأمريكية لمجلس حقوق الإنسان تزيد الطين بلّة

Translation- Mike Pompeo
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي في المؤتمر الصحفي الذي تم عقده يوم 19 يونيو 2018 لإعلان انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من مجلس حقوق الإنسان. المصدر: AFP.

نشر موقع “The Conversation” مقالة مطوّلة سلّط فيها الضوء على تداعيات وإرهاصات انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من مجلس حقوق الإنسان. وتحاول سارا جوزيف، أستاذة ومديرة مركز كاستان لقانون حقوق الإنسان في جامعة موناش الأسترالية، في مقالتها تناول ما اعتبرته “حالة التحيّز السياسي” التي يعاني منها المجلس.

وتبدأ جوزيف مقالتها بالإشارة إلى إعلان سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية للأمم المتحدة نيكي هايلي ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وفي تصريحهما المشترك، اعتبر المسؤولان الأمريكيان المجلس عقبةً في طريق حماية حقوق الإنسان الصريحة على المستوى العالمي. إلا أن هذه الخطوة التي قامت بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت متوقعة منذ فترة. وقد تكون الولايات المتحدة قد خرجت من “المشكلة”، إلا أنها دقت ناقوس الخطر حول عددٍ من القضايا الخطيرة التي تواجه مجلس حقوق الإنسان قبل خروجها.

وتطرح جوزيف التساؤلات حول إذا ما كان قرار الولايات المتحدة سليماً على مستوى حماية حقوق الإنسان الدولية وإذا ما كان يتوجب على أستراليا اتخاذ نفس الخطوة، خاصةً وأنها كما يعلم الجميع عضوٌ في مجلس حقوق الإنسان بين عامي 2018 و2020.

ما هو مجلس حقوق الإنسان؟

تأسس مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة في عام 2006 ليحل بذلك مكان لجنة حقوق الإنسان التابعة للهيئة، والتي مارست عملها بين عامي 1947 و2006. وفي الوقت الذي كانت تحتضر فيه هذه اللجنة، قامت جميع الأطراف بانتقادها نتيجة الإفراط في تسييسها.

وتتضمن عضوية مجلس حقوق الإنسان 47 دولة. وتم تقسيم مقاعد المجلس بحسب المناطق الرسمية الخمس التي حددتها الأمم المتحدة. وتحظى دول منطقة إفريقيا بـ13 مقعداً؛ ودول منطقة آسيا بـ13 مقعداً؛ ودول منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي بـ8 مقاعد، ودول منطقة أوروبا الغربية والدول الأخرى بـ7 مقاعد، في حين تم تخصيص 6 مقاعد لدول منطقة أوروبا الشرقية. وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية (وأستراليا) في منطقة أوروبا الغربية والدول الأخرى.

وتقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة سنوياً بانتخاب ثلث أعضاء المجلس، علماً بأن عضوية الدول الأعضاء تستمر لمدة ثلاث سنوات. ولا يجوز لأي من الدول الأعضاء التواجد في المجلس لأكثر من دورتين متتاليتين. كما يحق للمجلس تعليق عضوية إحدى الدول الأعضاء في حال موافقة ثلثي الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة على ذلك. وعلى هذا النحو، فقد تم تعليق عضوية ليبيا في المجلس بعد قمع معمّر القذافي لمتظاهري “الربيع العربي” والمعارضين المسلّحين. وتجدر الإشارة إلى أنه لم يتم تعليق عضوية أي من عضو آخر.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان ثلاثة اجتماعاتٍ في السنة لمدةٍ تقارب العشرة أسابيع. وبدأت الدورة الثامنة والثلاثين من المجلس للتو. كما يجري عقد اجتماعات خاصة لمدة يومٍ واحد بطلب ثلث أعضاء المجلس، حيث تم حتى هذه اللحظة عقد 28 جلسة خاصة.

وتتضمن مهام مجلس حقوق الإنسان صياغة واعتماد معايير حقوق الإنسان الجديدة، كما كان عليه الحال في العام الأول من تأسيس المجلس، حيث تم إقرار اتفاقيات جديدة ترتبط بحقوق الناس من ذوي الإعاقات وبأزمة الاختفاء القسري، فضلاً عن تبني إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصيلة في عام 2007.

كما يأذن المجلس بإجراء التحقيقات المستقلة حول القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، سواءً أكانت تلك القضايا المتعلقة بالجانب المفاهيمي (كالتعامل مع إحدى قضايا حقوق الإنسان المماثلة للتعذيب وحقوق المثليين) أو تلك القضايا التي تركّز بصورةٍ خلافية على دولةٍ بحد ذاتها. وحتى وقت كتابة هذه المقالة، تم تخصيص “مقرّرين خاصين” لـ46 قضية ترتبط بالجانب المفاهيمي و12 قضية أخرى ترتبط بالدول.

وتعتبر المراجعة الدورية الدولية من الوظائف الرئيسية الجديدة التي أنيطت بالمجلس ولم تكن متوفرة في هيئة حقوق الإنسان السابقة. وتشهد المراجعة الدورية الدولية كل خمس سنوات مراجعة المجلس لسجل حقوق الإنسان الخاص بجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (وبجميع الدول الأخرى التي تحظى بصفة العضو المراقب في الهيئة).

وبحسب جوزيف، فإن شكاوي الولايات المتحدة الأمريكية من مجلس حقوق الإنسان ترتبط بسجلات حقوق الإنسان في دوله الأعضاء وبشخصيته المسيّسة. ويبدو أن قلق الولايات المتحدة الرئيسي الذي تجاوز فيه مجلس حقوق الإنسان خطوطها الحمراء هو “الانحياز غير الواعي والمزمن” ضد إسرائيل على حد تعبير المؤتمر الصحفي الذي تم عقده يوم 19 يونيو 2018. وتقوم صاحبة المقالة في الأقسام الواردة أدناه باستكشاف تلافيف هذه القضايا.

عضوية مجلس حقوق الإنسان

ترى جوزيف أن المعايير الحالية لعضوية المجلس “فضفاضة للغاية”: إذ تلتزم الدول المرشحة للانضمام إلى المجلس بأعلى معايير حقوق الإنسان، كما ينبغي على الدول أخذ سجل حقوق الإنسان الخاص بالدولة المرشحة بعين الاعتبار أثناء التصويت. إلا أن هاتين القاعدتين لا يمكن فرضهما بصورةٍ أساسية.

وأجريت المناقشات حول معايير حقوق الإنسان باعتبارها شرطاً للعضوية عندما تم إنشاء مجلس حقوق الإنسان. وعلى الرغم من ذلك، لم تتفق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتي يصل عددها إلى قرابة 200 دولة على معايير أساسية، خاصةً وأن لهذه الدول وجهات نظر مختلفة للغاية حول حقوق الإنسان. وعلى سبيل المثال، فقد أرادت الولايات المتحدة فتح باب الانضمام إلى المجلس أمام “الدول الديمقراطية”. وبحسب جوزيف، فإن مثل هذا المعيار كان سيقود إلى طرح النقاشات حول معنى “الديمقراطية”، كما يبدو وكأنه يعطي الأولوية للحقوق المدنية والسياسية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وترى صاحبة المقالة أن التركيز على تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد يؤدي إلى استبعاد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها من أهلية الانضمام إلى المجلس.

وعلى أية حال، فإن “قياس” وتصنيف سجلات حقوق الإنسان في الدول يعتبر من الأمور المثيرة للجدل. ففي الوقت الذي قد يكون من السهل فيه الحصول على نتائج سهلة في حال تمت المقارنة بين دولتين على أساس الأفضل والأسوأ، إلا أن تطبيق مثل هذا الأمر يعتبر من الممارسات المشحونة بالتوتر بين جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وقد تكون المعايير الإجرائية المماثلة لسجل الدولة المرتبط بالمصادقة على معاهدات حقوق الإنسان أكثر موضوعية. إلا أن تطبيق مثل هذا النوع من المعايير قد يؤدي إلى إقصاء أقوى دولتين في العالم وهما الولايات المتحدة الأمريكية والصين، خاصةً في ظل إحجام الدولتين عن المصادقة على عددٍ من المعاهدات الأساسية. ويستبعد موقع “Realpolitik” التوصّل إلى مثل هذه النتيجة.

وشهد المؤتمر الأمريكي لهايلي وبومبيو شجب تواجد الدول المنتهكة لحقوق الإنسان في المجلس، بما في ذلك الصين، وكوبا، وفنزويلا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. كما تم إبداء القلق بإيجاز حول وجود كل من المملكة العربية السعودية وروسيا في المجلس. وتضيف جوزيف: “بالتأكيد، لا تقترب جميع هذه الدول بأي حالٍ من الأحوال من الالتزام بأعلى معايير حقوق الإنسان”، مشيرةً إلى أن “بومبيو وهايلي ذهبا إلى أبعد من ذلك بادعاء أن هذه الدول تتلاعب بمجلس حقوق الإنسان لحماية المتجاوزين واستهداف الدول التي لا ذنب لها في قراراته”.

وبعد تساؤلها عن مدى “سوء” أعضاء مجلس حقوق الإنسان، تلجأ جوزيف إلى تصنيف مؤسسة “فريدوم هاوس” الذي يقسّم الدول إلى “حرّة” و”حرّة جزئياً” و”غير حرّة” وذلك عبر الاستناد إلى مجموعةٍ محدّدة من المعايير المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية كحرية الإعلام. وتضيف صاحبة المقالة: “في الوقت الذي من الممكن فيه مهاجمة منهجية فريدوم هاوس، فإنني سأستخدم تصنيفات هذه المؤسسة لتقييم الوضع الحالي لمجلس حقوق الإنسان، خاصةً وأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد تاريخياً على هذه التصنيفات لاتخاذ بعض الخيارات السياسية المحدّدة”.

وبحسب تصنيف مؤسسة “فريدوم هاوس” لعام 2018، فقد تضمنت عضوية مجلس حقوق الإنسان خلال العام الجاري 12 دولة “حرّة” و12 دولة “حرّة جزئياً” و14 دولة “غير حرّة”.

ويعتبر عام 2018 أسوأ الأعوام على مستوى الدول الأعضاء “غير الحرّة” في مجلس حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن الدول “الحرّة” دائماً ما تفوق الدول “غير الحرّة” في المجلس، وبإمكانها بسهولة تمرير أو إيقاف أي قرار بالتعاون مع مجموعة بسيطة من الدول “الحرّة جزئياً”، إذا ما قامت هذه الدول بالتصويت بشكلٍ مشترك.

ولا تنشأ إية مشكلة متعلقة بالقرارات “السيئة” في مجلس حقوق الإنسان من أغلبية الدول “السئية”، بل من تصويت الكتل ضمن المناطق، والمجموعات والتحالفات ذات العقلية المتشابهة.

ظاهرة اللوائح النظيفة

Translation- United Nations Human Rights Council
صورة على هامش انعقاد الدورة الثامنة والثلاثين من أعمال مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 18 يونيو 2018. المصدر: AFP.

في الوقت الذي ترى فيه جوزيف أن انتقاد مجلس حقوق الإنسان جائز لاحتوائه على 14 دولة غير حرّة، فإنها تتساءل عن كيفية انتخاب مثل هذه الدول.

وتعتبر قضية “اللوائح النظيفة” من المشكلات الرئيسية في انتخابات المجلس، إذ يتوافق عدد الدول الموجودة في إحدى مناطق الأمم المتحدة مع عدد المقاعد التي من المقرر انتخابها في إحدى الفترات. وعلى سبيل المثال، فقد تقوم إحدى المناطق بترشيح مرشحين فقط لمقعدين في المجلس. وفي مثل هذه الظروف، يبدو انتخاب الدول المرشحة المختلفة كأمر واقع. وكانت هذه الظاهرة من اللوائح النظيفة ما أشار إليه بومبيو عندما قال إنه تم انتخاب بعض الدول عبر عملية تآزرية مزوّرة.

ومع ذلك، تعتبر اللوائح النظيفة مشكلة في جميع مناطق الأمم المتحدة. وبصورةٍ أساسية، فقد تم انتخاب الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى عضوية مجلس حقوق الإنسان في عام 2000 بفضل لائحةٍ نظيفة. وجرى انتخاب أستراليا لمجلس حقوق الإنسان بحسب لائحة نظيفة قدمتها دول منطقة أوروبا الغربية والدول الأخرى في عام 2017، وكان ذلك في أعقاب سحب فرنسا المتأخر لترشيحها.

وبحسب جوزيف، فإن الانتخابات الحقيقية تحدث عندما تقوم المناطق بتقديم قوائم مفتوحة. وعلى هذا النحو، فقد تم رفض ترشيح روسيا في عام 2016، حيث كان هذا الرفض بمثابة ضربةٍ غير مسبوقة ومهينة أدت على الأرجح إلى فشل موسكو في الترشح للانتخابات في عام 2017. وفشلت دول أخرى متهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من الفوز بمقاعد في المجلس ضمن ظروفٍ مماثلة لما كان عليه الحال مع روسيا. ومن هذه الدول أذربيجان وسريلانكا وبيلاروسيا.

وعلى الرغم من انتخاب الدول على أساسٍ إقليمي، إلا أنه يتوجب على كل عضو الحصول على أغلبية الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى يتم انتخابه للمجلس. وعلى هذا النحو، فإن احتمال عدم وصول إحدى الدول المرشحة غير المقبولة قائم، حتى في حال تم ترشيح هذه الدولة ضمن لائحةٍ نظيفة.

وأدت هذه الاحتمالية في الماضي إلى الاستبدال المتأخر للدول المرشحة، كما كان عليه الحال في استبدال سوريا بالكويت في عام 2011. وتقول صاحبة المقالة إنها تنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي تكشف فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عن عضلاتها عبر رفض الانتخاب الكامل للوائح النظيفة، لتحرم بذلك الجمعية إحدى المناطق من الحصول على مقعد لعام. وتعتبر هذه النتيجة من الطرق التي يمكن اللجوء إليها لثني الاعتماد على اللوائح النظيفة في المستقبل، في ظل غياب إمكانية إجراء إصلاح في هذا الجانب.

وفي الوقت الذي قد تتكاتف فيه الدول – وبشكلٍ خاص دول منطقة أوروبا والدول الأخرى – لشجب السجلات المروّعة لغيرها من الدول الأعضاء، إلا أن التصويت الحقيقي لهذه الدول قد لا يعكس ما تحمله من مشاعر، خاصةً وأن التصويت يجري عبر الاقتراع السرّي. وعلى سبيل المثال، من المرجح أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية (وحتى أستراليا) قد صوّتت في بعض الأحيان لصالح المملكة العربية السعودية، على اعتبار أن الرياض تعتبر من الحلفاء الجيوسياسيين الرئيسيين لواشنطن. وبالتأكيد، يبدو أن المملكة المتحدة قد قامت بذلك.

وترى جوزيف أن الولايات المتحدة محقّة بضرورة إعادة النظر في معايير العضوية. ويمكن وضع بعض العقبات المعيّنة في طريق “أسوأ الدول المسيئة”، كاعتماد القوائم المفتوحة الإلزامية، والتصويت العام (الذي قد يحول دون تصويت المملكة المتحدة لصالح السعودية)، وطلب السماح بزيارة جميع المقرّرين الخاصين للدول المؤهلة لعضوية المجلس.

تسييس مجلس حقوق الإنسان

يعاني مجلس حقوق الإنسان بشكلٍ كبير من حالة التسيس وبصورةٍ مماثلة لما كان عليه الحال في لجنة حقوق الإنسان، حيث يعود السبب في ذلك إلى أن تبعية أعضاء مجلس حقوق الإنسان لحكوماتهم. وبالطبع، فإن حكومات الدول هياكل سياسية، وبالتالي فإن أية مؤسسة يتم تكوينها من ممثلي الحكومات ستكون بصورةٍ حتمية سياسية الطابع.

ولسوء الحظ، فإن الدول ستصوّت بصفةٍ عامة في صالح مصالحها الوطنية بدلاً من مصالح حقوق الإنسان إذا ما تعارض هذين النوعين من المصالح مع بعضها البعض. واعترف بومبيو دون قصد بهذا الأمر في المؤتمر الصحفي، عندما مدح هايلي ووصفها بأنها دائماً ما تضع “المصالح الأمريكية أولاً”.

وبصورةٍ حتمية، فقد أدت عملية التسييس إلى ظهور التحيزات السياسية. وتقول صاحبة المقالة: “يرتبط أكثر تحيزات مجلس حقوق الإنسان وضوحاً بإسرائيل، حيث تعتبر هذه النقطة أكثر النقاط التي تتذمر الولايات المتحدة الأمريكية حولها فيما يتعلق بالمجلس”، مضيفةً “كان تعامل المجلس مع إسرائيل بمثابة الخط الأحمر الذي قاد إلى انسحاب” واشنطن منه.

إسرائيل ومجلس حقوق الإنسان

ترى جوزيف أن مجلس حقوق الإنسان “متحيّز” ضد إسرائيل. وسعى المجلس إلى إطلاق عددٍ كبير من القرارات ضد تلك الدولة. ويتضمن جدول الأعمال العادي لمجلس حقوق الإنسان المكون من عشرة بنود بنداً واحداً يركز على دولة محدّدة بعينها، وهذه الدولة هي إسرائيل.

وتقول جوزيف: “تستمر ولاية المقرّر الخاص بهذه الدولة حتى إنهاء الاحتلال، وعلى هذا النحو فإن تجديد ولاية المقرّر يتم بشكلٍ تلقائي أكثر من كونه يخضع لنقاش دوري يماثل ما عليه الحال في الولايات الأخرى. ويقوم المسؤول عن هذه المهمة بالتحقيق فيما تقوم به إسرائيل من أعمال وليس حول تصرفات السلطات الفلسطينية التي يتم تجاهل انتهاكاتها بشكلٍ كبير”.

ودارت نقاشات الجلسات الخاصة حول إسرائيل بشكلٍ أكبر مما عليه الحال مع أية دولةٍ أخرى (حيث تم تخصيص أكثر من ربع الجلسات البالغ عددها 28 جلسة لهذا الغرض). وفي عام 2006 دار النقاش في أول ثلاث جلسات خاصة حول إسرائيل، كما كانت إسرائيل محور نقاش أربع جلسات من أول ست جلسات. ومنذ ذلك الحين، انخفض “معدّل الضربات” الموجهة لإسرائيل ليستقر عند 4 من أصل 22 جلسة.

وتتساءل الكاتبة حول سبب الانشغال بإسرائيل. وتجيب بالتالي: “للبدء، قامت إسرائيل باقتراف انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تستحق إدانة مجلس حقوق الإنسان. ومن العبث أن يشير بومبيو ضمنياً إلى عدم ارتكاب إسرائيل لأي انتهاك. ولا يعني تحيّز مجلس حقوق الإنسان أن جوهر انتقاداته خاطئ. وبالتأكيد، فإن عمليات القتل الأخيرة للمتظاهرين الفلسطينيين، وعمليات القتل المستهدفة، والمستوطنات غير القانونية، وعمليات الإخلاء القسري، وحصار غزّة، والأهم منذ ذلك الاحتلال المستمر لفلسطين منذ ما يزيد عن 50 عاماً، سيؤدي إلى انتشار المنتقدين”.

وبحسب جوزيف، فإن ذلك “لا يفسر اهتمام مجلس حقوق الإنسان غير المتناسب بدولةٍ واحدة، نظراً لما لحجم انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأخرى التي تحظى باهتمامٍ أقل”.
وتقول صاحبة المقالة: “غالباً ما يزعم أنصار إسرائيل المتطرفين بأن التحيّز ينطلق من معاداة السامية. وفي الوقت الذي لا يمكن فيه نكران وجود مثل هذا الحافز، إلا أن هناك أسباب أخرى من المرجح أن تحفّز هذه الظاهرة. وعلى هذا النحو، فإن معادلة ربط معاداة إسرائيل بمعاداة السامية تبسيطية الطابع”.

وتضيف: “لدى إسرائيل العديد من الأعداء من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ولقد رفضت بعض هذه الدول حق إسرائيل في الوجود، معتقدةً بأنها تأسست بشكلٍ غير شرعي على أرض عربية “فلسطينية”. وكانت منظمة التعاون الإسلامي قد تأسست في عام 1969 لتوحيد الدول الإسلامية بعد حرب 1967 التي استولت فيها إسرائيل على الأراضي المحتلة. وعلى هذا النحو، فقد كانت معارضة إسرائيل مادة إيمانية راسخة منذ تأسيس هذه المنظمة. وتقوم منظمة التعاون الإسلامي بشكلٍ روتيني بممارسة الضغط الدبلوماسي قدر الإمكان على إسرائيل. وبما أن منظمة التعاون الإسلامي تضم مجموعتين من أكبر مجموعات مناطق الأمم المتحدة، وهما إفريقيا وآسيا، فإنها تستطيع الاعتماد على تضامن كتلة كبيرة من الدعم لمبادراتها”.

وتضيف: “نظراً لاحتلال الدولة اليهودية بشكلٍ غير شرعي لأراضٍ يقطنها العرب في المناطق المحتلة، فإن العامل العامل العرقي يجذب غضب الدول النامية التي لها شكاوى تاريخية مرتبطة بالقمع العنصري. ومع ذلك، فقد فشلت الحالات الأخرى من التوتر العرقي – كقمع التيبيتيين، والأكراد، وأبناء بابوا الغربية، والتاميل والشيشانيين – في جذب نفس التدقيق والتمحّص في مجلس حقوق الإنسان”.

ويكمن أحد الاختلافات في تعامل جميع الدول مع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية باعتباره أمراً غير قانونياً، وهو ما يتم التعامل معه بصورةٍ مغايرة على سبيل المثال مع سيادة الصين على التيبت أو سيادة إندونيسيا على بابوا الغربية.

وتقول جوزيف: “تنامى عدد الدول التي اعترفت دبلوماسياً بالأراضي المحتلة باعتبارها دولة فلسطين، وصوّتت الجمعية العمومية في الأمم المتحدة في عام 2012 للاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو مراقب”.

وتضيف: “كما أن صفة الاحتلال تشعر الدول بالأمان أثناء مهاجمتها لإسرائيل دون أن تكون منافقة للغاية. وفي الوقت الذي تنتشر فيه انتهاكات حقوق الإنسان بشكلٍ محزن، فإن حالة المحتل تعتبر من الحالات النادرة. وفي حقيقة الأمر، يتم النظر إلى إسرائيل باعتبارها جزء من بقايا الاستعمار، ومن المؤكد أن أفعالها تنتهك حق تقرير المصير المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة”، لافتةً إلى أن إسرائيل “لا تعتبر المحتل الوحيد. فالمغرب ضم منذ فترةٍ طويلة الصحراء الغربية، إلا أن الصمت العالمي على هذا الأمر يصم الآذان في حال تمت المقارنة”.

وتقول صاحبة المقالة: “كما يتم النظر لإسرائيل باعتبارها مندوباً عن الغرب، وبشكلٍ خاص عن الولايات المتحدة الأمريكية. وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية غالباً ما تقوم بالدفاع عن إسرائيل، فإن الدول الأعضاء في منطقة أوروبا الغربية والدول الأخرى تدافع عنها في أغلب الأحيان. وعلى هذا النحو، فإن مسألة “ضرب إسرائيل” باتت جزءاً من انقسام أكبر بين الشمال والجنوب في الأمم المتحدة. وترى الدول المناهضة للولايات المتحدة الأمريكية مثل كوبا وفنزويلا والإكوادور وروسيا لإسرائيل باعتبارها مندوباً عن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهي تقوم باستغلال هذا الأمر وفقاً لذلك”.

وتضيف: “يقابل الانحياز ضد إسرائيل صور منحازة من دعم حلفاء إسرائيل لها كالولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا. وعلى سبيل المثال، تفترض الولايات المتحدة بصورةٍ غريزية أن عمليات القتل الأخيرة كانت مبرّرة. وتنظر أستراليا دون مبالاة إلى ما شهدته غزّة في عامي 2009 و2012 من تفجيرات باعتباره ممارسة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. إلا أن الحالة القانونية للدفاع عن النفس يمكن أن تقود إلى الاستخدام غير القانوني للقوة المفرطة أو العشوائية أو غير اللازمة”.

وتتابع: “يعود تحيّز مجلس حقوق الإنسان ضد إسرائيل بنتائج عكسية بصرف النظر عن الأسباب الكامنة وراءه. فهو يزوّد إسرائيل بحجة جاهزة لرفض حتى الإدانة الشرعية، وهو ما يوفّر بالتالي غطاءً لانتهاكات حقوق الإنسان. وفي حقيقة الأمر، فإن ادعاءات التحيّز (داخل الأمم المتحدة وخارجها) باتت جزءاً مهيمناً من رواية الشرق الأوسط لدى الطرفين، لتنتقص بذلك من التركيز على تصرفات الجهات الفاعلية الحقيقية. كما مهد ذلك الطريق لاستمرارية خيبة أمل إسرائيل من الأمم المتحدة وإمكانية الخروج منها، وهو يسهّل حالياً خروج الولايات المتحدة الأمريكية. ويحد هذا الأمر من مصداقية مجلس حقوق الإنسان ويفتح الباب أمام اتهامه بالنفاق. ولا يعتبر أي من هذه النتائج مفيداً لأولئك الراغبين بالفعل بإدخال تحسينات على حقوق الإنسان للجميع في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة”.

وتختم جوزيف هذا القسم من المقالة بالتالي: “في نهاية المطاف، تتمثل المشكلة الكبرى للتركيز على إسرائيل في الافتقار المقابل للتركيز على الحالات الخطيرة الأخرى لانتهاك حقوق الإنسان. وفي الوقت الذي يستحيل فيه طلب أو توقع قيام هيئة سياسية، أو حتى غير سياسية، بتحقيق توازن مثالي في محاور تركيزها المتعلقة بحقوق الإنسان، فإنه من العدل توقع عدم بعد محاور التركيز عن هذا التوازن”.

الولايات المتحدة الأمريكية وحقوق الإنسان

Translation- Ibrahim Khraishi
السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشي أثناء جلسة خاصة في مجلس حقوق الإنسان حول “تدهور وضع حقوق الإنسان” في المناطق الفلسطينية. المصدر: AFP.

قدّم هايلي وبومبيو التطمينات بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستواصل لعب دور القيادة في مجال حقوق الإنسان، على الرغم من انحسابها من مجلس حقوق الإنسان. وبالتأكيد، فإن دور الولايات المتحدة في المجلس كان إيجابياً في العديد من الجوانب. وعلى سبيل المثال، فقد أخذت واشنطن زمام المبادرة في عملية التصدّي لإمكانية إفلات سريلانكا من العقاب. وتعاني دول منطقة أوروبا الغربية والدول الأخرى من اختلال وظيفي على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، التي تسعى دوماً لأن يكون لها موقفاً مشتركاً. وتعتبر الأصوات الموجودة من خارج الاتحاد الأوروبي مهمة في هذا الصدد.

وبحسب صاحبة المقالة، فإن الولايات المتحدة سياسية مثلها مثل اللاعبين الآخرين الموجودين في مجلس حقوق الإنسان. وكما تقوم بعض الدول بمعارضة إسرائيل بصورةٍ غريزية، فإن الولايات المتحدة تقوم بدعمها بصورةٍ غريزية. ولا يعتمد أي من هذين الموقفين على المبادئ. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة قامت أيضاً بحماية حلفائها الآخرين كالبحرين.

وبعيداً عن مجلس حقوق الإنسان، لا يعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاعباً موثوقاً به على مستوى حقوق الإنسان. ويبدو أن لدى ترامب صلات بقادةٍ يتمتعون بسجلاتٍ مريعة في هذا الجال، كرئيس الفلبين رودريغو دوتيرتي. ورد ترامب مؤخّراً على التعليقات المرتبطة بسجل كوريا الشمالية على مستوى حقوق الإنسان، والذي قد يكون الأسوأ في العالم، بمدح كيم جونغ أون “الموهوب”.

وبطبيعة الحال، لطالما عانت الولايات المتحدة من مشكلاتٍ خطيرة على مستوى حقوق الإنسان، وهي كثيرة بحيث لا يمكن ذكرها جميعاً. وتتضمن هذه المشكلات، على سبيل المثال لا الحصر، التعذيب وأعلى نسبة من السجون في العالم. ويعكس قرار واشنطن الأخير بفصل الأطفال المهاجرين عن والديهم ووضعهم تحت الإقامة الجبرية ما تعانيه هذه الدولة باعتبارها الدولة الوحيدة في العالم التي فشلت في المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل.

وتضيف جوزيف: “من غير المنطقي أن يشير بومبيو إلى سعي المجلس لانتهاك سيادة الولايات المتحدة. إن هذا ينم عن سوء فهمٍ خطير لمفهوم السيادة، ويشير إلى أن هذا المفهوم يتضمن الحصانة من النقد وهو ليس كذلك”.

هل يمكن إنقاذ المجلس؟

يحق للولايات المتحدة أن تشير إلى وجود أوجه قصورٍ رئيسية في مجلس حقوق الإنسان الحالي. وتتساءل الكاتبة: “هل كان ردها على هذا النحو صحيحاً؟ إذا كان هذا الرد صحيحاً، فإنه سيشير إلى ضرورة خروج أستراليا من مجلس حقوق الإنسان. إلا أنه من غير المرجح أن تقوم أستراليا بذلك”.

وتقول جوزيف: “يعتبر مجلس حقوق الإنسان أعلى هيئة حكومية دولية متخصصة في مجال حقوق الإنسان، وهو ينبغي أن يمثل عالم اليوم بكل ما فيه. ولا يمكن الانتصار في معركة احترام حقوق الإنسان العالمية عبر تبني عقلية نحن وهم. ومن المرجح أن يقود مثل هذا الحل إلى بلقنة نقاشات حقوق الإنسان، وإلى إيجاد مؤسسات منافسة محتملة داخل وخارج الأمم المتحدة”.

وتضيف: “يجب أن يبقى مجلس حقوق الإنسان بمثابة منتدى يمكن أن تتحدث فيه الدول غير المتقاربة بالتفكير والمجتمع المدني مع بعضها البعض، بالتزامن مع جسر هوة الانقسامات في بعض الأحيان لاتخاذ قرارات مهمة على مستوى حقوق الإنسان”.

وعلاوةً على ذلك، من المفترض أن يكون مجلس حقوق الإنسان هيئة سياسية. وتتكون أجزاء أخرى من آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من خبراء حقوق الإنسان المستقلين، وهي بالتالي تتخذ مقاربة أكثر نزاهة من مجلس حقوق الإنسان. وعلى الرغم من إمكانية التوصل إلى نتائج أكثر مصداقية في مجال حقوق الإنسان، إلا أن الدول لا تأخذ هذه النتائج على محمل الجد.

وتميل الدول للاهتمام بما يفكر فيه أقرانها أكثر من الاهتمام بما قد يفكر فيه خبراء حقوق الإنسان. وبالتالي، فإن حقوق الإنسان ستعاني من عدم وجود هيئة دولية غير حكومية متخصصة في هذا المجال.

وعلى الرغم من عيوب مجلس حقوق الإنسان، فإنه يتخذ قرارات تفيد حقوق الإنسان، حتى في ظل مواجهته لما تمارسه الدول الأعضاء من ضغوطٍ سياسية تحت دوافع خفية. وعلى سبيل المثال، فقد تم تعيين مقرّر خاص للتحقيق مع إيران (بعد الضغط الأمريكي). وما تزال عملية التحقيق قائمة، على الرغم من الجهود القوية التي بذلتها هذه الدولة لتفكيك هذه المهمة. وتم تعيين مقرّر خاص بحقوق المثليين في عام 2016، على الرغم من المعارضة الشديدة لمنظمة التعاون الإسلامي والدول التي تحرّم المثلية، وذلك نتيجة تطوير تحالف بين الدول المتطورة والنامية والمجتمع المدني.

وتختم جوزيف مقالتها بالتالي: “سيبقى مجلس حقوق الإنسان مؤسسة ناقصة طالما بقيت الأمم المتحدة تتكون من دولٍ لديها سجلات غير مثالية في مجال حقوق الإنسان. إلا أنه ما زال بالإمكان تحسين المجلس وهو ما يجب أيضاً القيام به. إلا أن الطريقة الأسوأ لتحقيق هذا الهدف هي إلقاء المنديل والانسحاب.

  • سوريا: لا مكان للتسوية السياسية

    أراد النظام السوري البقاء في السلطة بأي ثمن، في حين أرادت المعارضة إسقاط النظام بمساعدة الدعم العسكري والسياسي الأجنبي، وظلّت تصر على أن ذلك هو هدفها، حتى بعد أن أصبحت على وشك خسارة الحرب. وحالت المواقف السياسية المعارضة بشكلٍ كبير دون إجراء أية مفاوضات حقيقية قادرة على تحقيق النجاح. وكان من الواضح عدم وجود أي طرف وسيط قادر على حث أي من الطرفين على تهدئة موقفه بما يكفل التوصّل إلى تسوية. واعتبر كلا الطرفين الأمر صراع حياة أو موت دون أن تكون هناك أية مساحة للتوصل إلى تسوية. ومع تنامي عدد القتلى واللاجئين والدمار، فإن إمكانية التوصّل إلى تسوية – إذا كان هناك أي مجال للتسوية في المقام الأوّل – لم تعد موجودة.
  • المراكز الجديدة المخصصة للتعامل مع المهاجرين في الاتحاد الأوروبي يجب أن تتجنب وحشية مراكز الاحتجاز الموجودة في اليونان وإيطاليا

    بصورةٍ مماثلة لمراكز النقاط الساخنة السابقة لها، فإن “المراكز الجديدة الخاضعة للرقابة” لا تمس قواعد اللجوء الواردة في اتفاقية دبلن. ومع ذلك، ينبغي تعلّم الدرس الرئيسي التالي وهو: أن المراكز الجديدة ستكون بحاجة لضمان توفير إجراءات اللجوء السلمية بصورةٍ معاكسة لما عليه الحال في مراكز النقاط الساخنة. وكما أكدت المفوضة الأوروبية لحقوق الإنسان دنيا مياتوفيتش في بيانٍ تم نشره حول المقترحات، فإن الناس سيحتاجون أيضاً إلى إسكانهم في ظروفٍ معيشية كريمة.
  • معالجة ظاهرة التطرّف العنيف في تونس بحاجة إلى جهود أكبر

    شاركت سويسرا في العديد من النشاطات التي تساهم بطريقةٍ غير مباشرة في منع التطرّف العنيف في تونس. وتقدّم سويسرا الدعم على مستوى إصلاح القطاع الأمني، لا سيما فيما يتعلق بتحسين الرقابة وبناء قدرة المجتمع المدني على المضي قدماً في إصلاح القطاع الأمني. ويجدر دعم المبادرات الأخرى الرامية إلى إحداث تحوّل في علاقة الشباب بالشرطة على المستوى المحلي، وبشكلٍ خاص تلك المبادرات التي تسعى إلى تيسير الحوار. ولن يساعد ذلك على بناء الثقة بين الشباب وضباط الشرطة فحسب، بل أنه سيساعد أيضاً على تحديد أولويات الشرطة وتوفير آليات الإنذار المبكر.