تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الأهداف والمصالح المنفصلة

التوقيع على اتفاق خلال اجتماع جامعة الدول العربية في القاهرة عام 1957 بعد أزمة السويس. من اليسار إلى اليمين: الرئيس شكري القوتلي (سوريا)، الملك حسين (الأردن)، الملك سعود (السعودية)، الرئيس جمال عبد الناصر (مصر) Photo HH

جوهر ميثاق جامعة الدول العربية عبارة عن مفهوم متكامل من الوحدة العربية على أساس الثقافة المشتركة والخبرة التاريخية، لغة واحدة ودين واحد، وصراع موحّد ضد الهيمنة الأجنبية. جاء ذلك الجامعة الدول العربية الواسعة كرد فعل على تقسيم الدول في فترة ما بعد الحرب الاستعمارية وتوحيد الدول العربية ضد قيام الدولة اليهودية في فلسطين. ومن شأن وحدة الدول العربية خلق وطن قوي يمكنه مواجهة التهديدات في المنطقة. عام 1948، خاضت خمس دول الحرب الأولى ضد إسرائيل، أعقبها حروب أخرى عديدة في العقود الثلاثة التالية. ولكن مع تغير القوى الاقتصادية والعسكرية في العالم، ومع بدء الحرب الباردة، كانت الدول العربية تواجه تحديات جديدة. إلا أن التنافر بين الدول العربية بدأ مع ظهور قوة عالمية جديدة. التزمت الولايات المتحدة والقوى الاستعمارية القديمة بحماية دولة إسرائيل الجديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار التداعيات الاستراتيجية للنفط في الشرق الأوسط. في كتاب “تاريخ الشعوب العربية” (1991)، يقول الباحث اللبناني البريطاني البارز “ألبير حوراني”: “أدى الضعف العسكري وتنامي المصالح المنفصلة والتبعية الاقتصادية إلى تفكك الجبهة المشتركة التي كانت تبدو فعلية حتى حرب عام 1973. وكان الخط الواضح الذي تفككت على طوله الجبهة هو نفسه الذي قسم الدول التي مالت نهائياً إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتسوية السياسية مع إسرائيل والاقتصاد الرأسمالي الحر، والدول التي التزمت الحياد”.

إضافة إلى ذلك، ليس للجامعة العربية آلية لفرض قراراتها على الدول الأعضاء. ينص الميثاق على أن القرارات التي يتم التوصل إليها بأغلبية الأصوات “لا تلزم إلا تلك [الدول] التي تقبل بها”، مما يعطي الأولوية للسيادة الوطنية (والمصالح) ويقوّض العمل الجماعي. لذلك تؤخذ بعض القرارات تحت إشراف جامعة الدول العربية، إلا أن عدداً قليلاً فقط من الدول الأعضاء تنفذها.