تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

اليمن: حكومةٌ جديدة وسلامٌ بعيد المنال

حكومة اليمن الجديدة
تصاعد الدخان في مطار عدن في 30 ديسمبر 2020، بعد انفجارات هزت المطار اليمني بعد وقت قصير من وصول طائرة تقل أعضاء من حكومة الوحدة الجديدة. Photo: Saleh Al-OBEIDI / AFP

صوفيا أكرم ‌

قبل بداية العام الجديد، شكلت الحكومة المعترف بها دولياً في اليمن حكومةً موحدة جديدة في بلدٍ يعاني اليوم من صراعاتٍ متعددة. وعليه، أوقف الاتفاق الجديد القتال على جبهةٍ واحدة، لكن الأحداث الأخيرة تظهر أن هناك العديد من الأطراف ممن يمكن أن تستفيد من المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

أعلن التحالف الذي تقوده السعودية عن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في 18 ديسمبر 2020، التي أدت اليمين الدستورية في 26 ديسمبر 2020 في الرياض حيث يقيم رئيسها عبد ربه منصور هادي.

انبثقت اتفاقية الوحدة الجديدة عن اتفاقٍ توسطت فيه الرياض في نوفمبر 2019، الذي جمع قواتٍ مناهضة للحوثيين كانت تقاتل جبهة جديدة في الصراع.

والآن، ستتشكل الحكومة المكونة من 24 وزيراً بالتساوي بين أتباع هادي والانفصاليين الجنوبيين وأعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح في اتفاق لتقاسم السلطة مع بقاء معين عبد الملك المولود في تعز رئيساً للوزراء. وسيتولى حلفاء هادي الآخرون مناصب مهمة في وزارات الدفاع والشؤون الخارجية والداخلية والمالية.

كما ستكون مدينة عدن مقراً للحكومة الجديدة، حيث اندلع القتال بين إنفصالي المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دولياً، حتى بعد توقيع اتفاقية 2019. فقد أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في نهاية المطاف الحكم الذاتي في أبريل من العام واستولى لاحقاً على أرخبيل سقطرى، الذي سيطرت عليه الإمارات بحكم الأمر الواقع.

ويُعتقد أن “الاقتتال الداخلي” هو أحد الأسباب الرئيسية لانهيار جهود السلام التي توسطت فيها الأمم المتحدة وسبب تحقيق الحوثيون مكاسب كبيرة في الشمال.

وبالفعل، بدأت عملية فك الارتباط مع القوات لإعادة تنظيم نفسها لمحاربة خصمهم المشترك. واليوم، ستسعى الحكومة لمعالجة الوضع المالي المتردي في اليمن.

وبالإضافة إلى عنصر تقاسم السلطة، تشمل الجوانب الأخرى للاتفاق توجيهاتٍ وضمانات عسكرية وتدابير لضمان الأمن ومنع المزيد من الاشتباكات بين فصائل الوحدة؛ ودمج قوات المجلس الانتقالي في وزارتي الدفاع والداخلية؛ وضم أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي إلى قوات الأمن ومكافحة الإرهاب في عدن؛ فضلاً عن توجيهاتٍ بإيداع جميع إيرادات الدولة.

ومع ذلك، أشارت الأحداث منذ تشكيل الحكومة إلى أن القرار بعيد عن المنال، بما في ذلك الانفجار الذي تزامن مع وصول الحكومة الجديدة بالطائرة إلى مطار عدن في 30 ديسمبر 2020، حيث أسفر عن مقتل 26 شخصاً، من بينهم اثنان من موظفي اللجنة الدولية.

ومع ذلك، لم تعلن أي جهةٍ مسؤوليتها عن الهجوم، بيد أن أصابع الاتهام تتجه نحو الحوثيين.

وفي حديثه لصحيفة الإندبندنت، قال نائب الوزير حمزة الكمالي: “هذه رسالة مفادها أن الحوثيين لا يريدون الاستقرار أو السلام في اليمن. يمكنني أن أؤكد لكم أننا سنواصل العمل من عدن.”

ومن الجدير بالذكر أن الصراع في اليمن احتدم منذ عام 2014، عندما أطاح المتمردون الحوثيون الزيديون بالحكومة بعد سنواتٍ من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي. ومع ذلك، تصاعد العنف عندما تدخل تحالف دولي بقيادة السعودية ويضم الإمارات العربية المتحدة لتقديم الدعم العسكري واللوجستي لحكومة هادي السُنيّة.

أما الحوثيون، الذين شكلوا حكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها في صنعاء، فقد تلّقوا أسلحةً من عناصر في إيران، ولكن في حين أن البعض يُفضل وصف الحرب في اليمن بأنها حربٌ بالوكالة، إلا أن البعض الآخر يرفض المبالغة في تبسيط الأمور إلى هذا الحد.

تلا ذلك مزيدٌ من التعقيد في الصراع بعد أن استولى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تشكل في عام 2017 بدعمٍ من الإمارات العربية المتحدة، برفقة قواته الأمنية على عدن من الرئيس هادي في عام 2019. وعليه، تصاعدت التوترات بحسب ما يقوله المجلس الانتقالي الجنوبي إنه هيمنة الشمال وسياساتهم السياسية الخاصة والتهميش الاقتصادي والإقصاء، والذي يمكن تتبعه إلى الحرب الأهلية عام 1994، حيث تم بعدها فصل الآلاف من العسكريين الجنوبيين.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، لقي 233 ألف شخص حتفهم نتيجة الصراع في اليمن، كما وصفتها الأمم المتحدة بكونها أسوأ كارثةٍ إنسانية في العالم، حيث باتت تتأرجح البلاد على حافة هاوية المجاعة.

وبحسب الكاتب المختص في شؤون الشرق الأوسط، عمر أحمد، فإن الأمل يحذوه بألا تغير اتفاقية الرياض “الحتمية،” التي يقول أنها الهيمنة النهائية لحكومة الإنقاذ الوطني.

ووفقاً لما كتبه في ميدل إيست مونيتور: “مع لوم كل جانبٍ الآخر على عدم الوفاء بالتزاماتهما بموجب الاتفاقية، من الواضح أن حكومة الأمر الواقع في صنعاء تكتسب اليد العليا سياسياً وعسكرياً على الرغم من الدعم الخارجي الهائل الذي تتلقاه حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي من رعاتهما.”

وأضاف إنه بالرغم من الدعم الخارجي المحدود الذي تحظى به حكومة الإنقاذ الوطني، إلا أنها تمكنت من تنفيذ مناورات عسكرية تسببت في اضطراب ملحوظ، عسكرياً، بما في ذلك الهجمات عبر الحدود على المملكة العربية السعودية.

لكن، يجادل آخرون بأن انفجار مطار عدن، الذي كان يستهدف بشكلٍ واضح الحكومة الجديدة، ربما لم يكن للحوثيين يدٌ به ذلك أن أطرافاً أخرى قد يكون لها مكاسب من هذا التفجير.

من جهته، يقول تسفي بارئيل من صحيفة هآرتس إن الإمارات متورطة وكذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث أن البعض داخل المجلس لديهم تحفظات على صفقة الوحدة، معتقدين أن مصالح القبائل الشمالية ستمنح الأولوية على حساب الجنوب، بينما سيكون هناك تشاركية في مواردها من النفط والغاز.

ويُضيف بارئيل، إن المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذلك الحوثيين، يمتلكون القدرة على تنفيذ الهجوم، فقد سبق وحذر نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك بنفسه من إلقاء اللوم على قوات الحوثيين لأنهم “ليسوا الجانب الوحيد الذي تضرر جراء اتفاق الرياض … فقد استنكرت كلٌ من قطر وتركيا الاتفاق علنية.”

علاوةً على ذلك، ستبدو المملكة العربية السعودية أيضاً ضعيفة في اليمن، مما سيعود بالنفع على الإمارات العربية المتحدة ويزيد من فرص المجلس الانتقالي الجنوبي في تحسين آفاق جنوب اليمن. ومن الجدير بالذكر أن اتفاق الرياض لم يطالب على نحوٍ خاص بإخراج القوات الإماراتية من جزر سقطرى، إذ تفيد التقارير إن الإمارات تعتزم إقامة قواعد عسكرية هناك، مما قد يعني أنها ستحافظ على نفوذ استراتيجي في اليمن بشكلٍ منفصل عن السعوديين.

فقد تم تقديم أدلة من قبل محللين يمكن أن تورط المجلس الانتقالي الجنوبي والحوثيين، لكن كما قال عادل دشيلة، الكاتب والباحث الأكاديمي اليمني، لنا في فَنَك: “نحتاج إلى تحقيق دولي للكشف عن المسؤول عن هذا الهجوم.”

لكن على المدى الطويل، سيكون هناك ضغطٌ لتشكيل حكومة يمنية جديدة للتوصل إلى حل سياسي، على حد تعبير دشيلة. وأضاف، “هذا يعتمد على تنفيذ الجوانب الأمنية والعسكرية لاتفاق الرياض. إذا طبق السعوديون هذه الجوانب، أعتقد أن الحكومة اليمنية ستضغط على الحوثيين لقبول الحل السياسي وصفقات السلام إما عن طريق التفاوض أو عن طريق الخيار العسكري.”

وهنا، يرى دشيلة أن الضغط الدولي هو مفتاح إنهاء الأزمة في اليمن، إذ تابع القول، “المبعوث الأممي إلى اليمن لا يمكن أن يحقق السلام عبر المفاوضات، ويجب أن نعلم أن الأمم المتحدة فشلت في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصل إليه في 2018 بين الحوثيين والحكومة الشرعية اليمنية.” علاوةً على ذلك، “فعلى الرغم من اتفاق السلام المفترض في عام 2018، استمرت الاشتباكات والخسائر في البلاد مع اكتساب الشركاء الدوليين الأرباح من مبيعات الأسلحة لأعضاء التحالف.”

سواء كانت حرباً بالوكالة أم لا، سيعتمد السلام في اليمن على أكثر من مجرد حل نزاعٍ سُنيّ- شيعي، بل يحتاج إلى دعمٍ وإلحاح من اللاعبين الإقليميين والعالميين على نطاقٍ أوسع.