فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / اليمن / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة

الثقافة

المحتويات

فن العمارة
الثقافة الشفوية
الموسيقى والرقص
الأفلام
الأزياء
المأكولات والمشروبات
الرياضة

اليمن غنية ثقافياً. فقد اندمجت هندستها المعمارية الرائعة ومنازلها الفريدة من نوعها بسلاسة مع المناظر الطبيعية الخلابة. انتقل الأدب، بما في ذلك الشعر، شفوياً إلى الأجيال الجديدة، مغنياً اللغة بالكثير من الحكم والأمثال. والثقافة الشعبية مذكرة وخشنة، ولكن اللغة والكلام اليمني قوي وشعري وبليغ. لم يكن الربيع العربي عام 2011 منسقاً من قبل مستخدمي الفايسبوك و التويتر في اليمن بالدرجة التي كان بها في مصر وتونس وسوريا. وكان هناك دور بارز للشعراء في ميدان التغيير في صنعاء، مثل الشاعر محمد الأضرعي الذي جمع شعر الزامل القبلي التقليدي (من أصل حقبة ما قبل الإسلام) مع موسيقى الراب الحديثة.

فن العمارة

لا شك أن الميزة الأكثر لفتاً للنظر في اليمن هي الهندسة المعمارية. إذ تبدو المنازل وكأنها تتدلى من صخور في مناطق غير مألوفة، ممتزجة مع الطبيعة الشاهقة والمذهلة. يصنف المعماريون الغربيون العمارة اليمنية بأنها تفتقر إلى مخطط هندسي – مع وجود مخطط ذهني – إلا أنها مبنية من قبل حرفيين ممتازين. تم تكييف كل بيت مع محيطه، فيما يتعلق بالمواد المستخدمة فضلاً عن الأشكال والأبعاد. وهكذا فإن كل بيت يمني هو فريد من نوعه.

فن العمارة متنوع. ويستخدم الحجر في أعالي الجبال. وفي صنعاء، تتنافس مئات المنازل المكونة من خمسة طوابق (الطوابق السفلية من الحجر والطوابق العلوية من الآجر المشوي) في الارتفاع بشدة. وفي أعلى كل منزل يوجد “مفرج”، غرفة للضيوف تشبه السقيفة مع مناظر بانورامية وفرش ووسائد كاملة. نوافذ الغرف الأخرى أصغر، وذات زجاج ملون، ومتوجة بالقيمرية، وهي قنطرة من الجص (أو المرمر باهظ الثمن). الجدران الخارجية مطلية بالكلس الأبيض، والتي يتم طلاؤها مجدداً كل عامين. الأبواب الخشبية الضخمة منحوتة بشكل متقن ومزينة بزخارف معدنية، وتؤدي إلى درج جميل. وبين الأبنية السكنية يوجد فسحة للأشجار والبساتين والحدائق النباتية الواسعة.

يستخدم اللبن كمادة بناء في سفوح الجبال والسهول. وفي منطقة صعدة، تمتزج مجموعة من المنازل رباعية الأضلاع بشكل غير منتظم بسهولة مع لون الأرض، مما يعطي انسجاماً في الأسلوب يشبه فن العمارة الطينية في دجيني في مالي. من الممكن المشي حول صعدة على جدار اللبن المحيط بها. والمنازل التي يحميها مزينة بأطر من الجص الأبيض. وتعتبر شبام تحفة العمارة اليمنية، وقد كانت في ما مضى عاصمة حضرموت، وأطلق عليها اسم مانهاتن الصحراء. تفتخر شبام بناطحات السحاب الأولى في العالم، والمصنوعة من اللبن الطيني، وتصل إلى ارتفاع سبعة طوابق.

تم تخصيص شبام كموقع تراث عالمي من قبل منظمة اليونسكو، ويتم ترميمها باستمرار لحماية المدينة من الدمار. وفي الواقع، يتم ترميم العديد من الروائع المعمارية اليمنية باستمرار، حيث تعمل عوامل الحت والتعرية في الطين والجص بفعل الأمطار والرياح. ويقوم العاملون في أعمال الترميم باستعادة فن العمارة التقليدية وتدريب الأجيال الجديدة على المهارات القديمة. ويتوفر التمويل عادة من قبل المانحين الأجانب، حيث غالباً ما تكون أعمال الصيانة مكلفة للغاية بالنسبة لليمن. انتهت أعمال ترميم المدرسة العامرية الشهيرة في رداع عام 2006، ولكن العديد من المباني التاريخية في جميع أنحاء اليمن، بما في ذلك القباب والقلاع، على وشك الانهيار، بانتظار التصليحات والترميم. وينطبق الأمر ذاته على المواقع الأثرية.

الثقافة الشفوية

تعكس الثقافة اليمنية الشعبية خشونة الحياة والمناخ والتضاريس، ولكن قد تكون اللغة والحديث بليغين جداً في اليمن. فالأحاديث مفعمة بالأمثال، وقد تتحول في بعض الأحيان إلى منافسات لفظية. وقد يعكس هذا “الزامل”، وهو شكل من أشكال الشعر القبلي التقليدي يعود إلى عصور ما قبل الإسلام، حيث يتم تأليف قصائده القصيرة ارتجالاً أو تُلقى من الذاكرة. يتم حل العديد من النزاعات القبلية والخلافات الاجتماعية الحديثة عن طريق غناء “الزامل”.

يتم تدوين القليل من القصائد. لا يقرأ اليمنيون كثيراً، إلا أنهم يملكون ذاكرات مدربة جيداً وتنتقل القصص القديمة والأغاني والأشعار شفوياً إلى الأجيال الجديدة.

يتحدث جميع اليمنيين اللغة العربية، وهناك لهجة صنعاء في الشمال، ولهجة تعز (أو العدنية) في الجنوب. ويتكلم ما يصل إلى نصف مليون شخص في حضرموت الشرقية، والشتات الحضرمي في شرق آسيا، اللغة العربية الحضرمية. ويتكلم حوالي 60,000 شخص في جزيرة سقطرى اللغة السقطرية، وهي لغة سامية تتميز عن العربية، وقد تأثرت باللغات الهندية والإفريقية. ولا يتحدث معظم اليمنيين أية لغة أجنبية.

الموسيقى والرقص

الموسيقى اليمنية غير معروفة خارج البلاد. وهناك عدد قليل من المطربين اليمنيين المشهورين، كما أن للموسيقيين ومؤلفي الأغاني مصادر محدودة لتسجيل وتسويق موسيقاهم. ومع ذلك، يشاع بأنه غالباً ما “يسرق” موسيقيون من دول الخليج الأغاني اليمنية، فيقومون بتسجيل الأغاني اليمنية بأسمائهم.

تُعزف الموسيقى على نطاق واسع وتغنى الأغاني باستمرار أثناء العمل وفي مشاوير سيارات الأجرة الطويلة. وغالباً ما تعزف فرق الأوركسترا الصغيرة في الاحتفالات والأعياد الأخرى. والآلات المستخدمة هي العود والطبلات الصغيرة المتنوعة والناي. يبقى المغنون جالسين عادة. ويدخل الراقصون إلى الحلبة في منتصف الأغاني، ويتحركون بشكل إيقاعي، عادة بشكل ثنائي، ثم ينفصلون عن بعضهم البعض ثم يجتمعون ثانية. غالباً ما يلوحون بالجنبية، محاكين معركة أو بعض الأحداث الأخرى. وبعد جولة الرقص الأولى، يتم الإيماء للجمهور للانضمام إليهم. وهناك عدة أنواع من الرقص التقليدي الذي تؤديه النساء.

الأفلام

عام 2005 فاز المخرج البريطاني من أصل يمني بدر بن هرسي بجائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي، وذلك في فيلم “يوم جديد في صنعاء القديمة”، والذي كان أيضاً أول فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي. وعام 2000، صوّر بدر بن هرسي الفيلم الوثائقي “الشيخ الإنكليزي والجنتلمان اليمني”، من تأليف تيم ماكينتوش سميث.

أنتجت خديجة السلامي العديد من الأفلام والأفلام الوثائقية، والتي تركز غالباً على دور المرأة الثانوي في المجتمع اليمني. وقد عانت السلامي نفسها من سوء المعاملة والاغتصاب عندما تم تزويجها لعمها عندما كانت فتاة في الحادية عشرة من عمرها، ولكنها تمكنت من الهرب من الزواج والمجتمع اليمني. وسافرت إلى الولايات المتحدة في السادسة عشرة من عمرها لدراسة الاتصالات. وهي تعيش وتعمل في فرنسا الآن.

الأزياء

تقليدياً، يرتدي الرجل اليمني “الثوب” (يدعى أيضاً الزنة، الفوطه)، وقطعة قماش كبيرة تلف حول الخصر يشدها حزام ملون عريض وخنجر، وقميص وسترة بأزرار. ويمكن تمييز القبليين والمنطقة التي يقيمون فيها من طريقة ارتداء غطاء الرأس (المشدة).

ترتدي معظم النساء اليمنيات النقاب في الأماكن العامة، ويرتدي البعض الآخر البرقع. ترتدي المرأة الحضرية اللباس الأسود، بينما لباس المرأة الريفية أكثر تلوناً وغالباً ما ترتدي الحجاب أو غطاء الرأس فقط. ومؤخراً، لم تعد المزيد من الفتيات والشابات الحضريات يغطين وجوههن، مكتفيات بالحجاب بدلاً عنه (المعروف محلياً باسم الشرشف).

المأكولات والمشروبات

المطاعم اليمنية أماكن مفعمة بالحيوية، حيث يتناول الرجال – ونادراً ما تتواجد النساء في المطاعم – الطعام من القدور والصحون الموضوعة بينها. لا يستخدم اليمنيون أدوات المائدة، والعرف السائد هو الأكل باليد اليمنى. غالباً يتم تقديم الطعام ساخناً على أطباق معدنية أو أواني فخارية. ويوصل النادلون الطلبات إلى المطبخ بالصراخ عادة. لا يستغرق تناول الطعام عادة أكثر من عشر دقائق، ثم يذهب كل في طريقه، وعادة إلى جلسة القات.

يتناول اليمنيون في الصباح طبقاً صغيراً من الفول المطبوخ. وعند الظهيرة وجبة ثقيلة، كتحضير ضروري لجلسة القات. يشكل الدجاج ولحم البقر والأسماك جزءً من النظام الغذائي للأثرياء، بينما يتناول الفقراء الفول والفاصولياء والكلى والبيض والخبز. والخضروات موضوعة على معظم القوائم. ويستمتع اليمنيون في المساء بتناول وجبة صغيرة بعد أن يكون القات قد كبح جوعهم. محلات بيع الأغذية موجودة في كل مكان في المدن، وتعرض تشكيلة واسعة من الأطعمة الموسمية. ويقتصر الطعام في المناطق الريفية على الخضروات والحبوب المزروعة محلياً.

السلته هي الطبق اليمني الأكثر شعبية وأصالة في اليمن. نشأت في الشمال، ولكن سرعان ما أصبحت جزءً من قائمة الطعام في الجنوب. والسلته حساء تختلف مكوناته بحسب المنطقة، ويتضمن اللحم والبصل والطماطم والبطاطا. وغالباً ما يتم تحضيرها من بقايا الطعام. تسكب “الحلبة”، وهي مرقة خضراء مزبدة ولاذعة، فوق الحساء. يتم تحضير الحلبة من بذور الحلبة، حيث تطحن أولاً لتصبح مسحوقاً ثم تنقع في الماء. يقدم هذا الطبق في سلطانية مصنوعة من حجر صعدة. هذه السلطانيات مقاومة للحرارة – يتم تقديم كل الأطباق بحرارة الغليان بكل معنى الكلمة – ووفقاً للمعايير اليمنية. وتعتبر السلته أفضل تحضير لجلسة القات.

يأتي الخبز اليمني بأشكال مختلفة، وهو طازج دائماً، وعلى الأغلب يشبه خبز الصاج الصغير أو الأرغفة الصغيرة والخفيفة للغاية. والجدير بالذكر هو الملوج، الذي نشأ في صعدة في الشمال، ويتكون من خبز تنور سميك مضاف إليه اليانسون. الكعك الحلو المذاق ليس شائعاً في اليمن، كما في أماكن أخرى من العالم العربي. ويستثنى من ذلك كعكة “بنت الصحن” اللذيذة المصنوعة من طبقات رقيقة من العجين منقوعة في العسل اليمني المتميز والمغطاة بالزبدة الصافية.

غالباً ما تقتصر المشروبات على الشاي. وشاي الأحمر هو شاي أسود حلو ثقيل منكه بالقرنفل أو النعناع. وشاي الحليب هو شاي مع الحليب المحلّى المكثّف. ويتوفر عصير الفواكه على نطاق واسع في المدن. وتشرب القهوة بين الحين والآخر، وتكون منكهة بالهيل. ويشرب اليمنيون في كثير من الأحيان “القشر”، وهو شراب خفيف مصنوع من قشور القهوة والهيل.

الرياضة

اليمن ليس كثير الولع بالرياضة. يلعب الأطفال اليمنيون كرة القدم في الأزقة والشوارع. ونادراً ما توجد ملاعب أو صالات ألعاب رياضية. تم إيقاف المنتخب الوطني اليمني لكرة القدم من قبل الفيفا عام 2005 بسبب الفساد المزعوم في الاتحاد الوطني لكرة القدم.

ينافس اليمن في دورة الألعاب العربية والآسيوية و الأولمبية. في دورة الألعاب الأولمبية عام 2006، فاز رياضي يمني برياضة الووشو (رياضة قتالية صينية) بالميدالية البرونزية. كما فاز اللاعب اليمني نشوان الحرازي بعدة ميداليات في الألعاب الآسيوية والعربية، بما في ذلك أول ميدالية تفوز بها اليمن في دورة الألعاب العربية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2007.

إقرأ المزيد

على مدار تاريخها الطويل، كانت اليمن موئلا لممالك يهودية ومسيحية وإسلامية مزدهرة وتبادلت التأثيرات المختلفة مع الفرس والإثيو...

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا