الصفحة الرئيسية / عن الموقع / فعاليات / أمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والعالم العربي

أمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والعالم العربي

 أمن حلف شمال الأطلسي والعالم العربي جايمي باترك
جايمي باترك شي، نائب الأمين العام المساعد لقسم التحديات الأمنية الناشئة، يُلقي خطابه في معهد لاهاي للعدالة الدولية، في لاهاي، هولندا، 17 يناير 2017. Photo The Hague Institute for Global Justice

عقدت مؤسسة Fanack في 17 يناير 2017 مؤتمرها حول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في معهد لاهاي. سلط المؤتمر الذي حمل عنوان “أمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والعالم العربي،” الضوء على دور حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الشرق الأوسط والتحديات التي يواجهها هناك. إفتتح المؤتمر السيد هيرمان فان كامبنهاوت، مدير مؤسسة Fanack الدولية، وماكس كريسترن، نائب مدير التحرير في Fanack ومراسل سابق في NRC، الذي ترأس أيضاً الحلقة النقاشية بعد عرض الخطاب الرئيسي. كما قدمت بياترس مانيشي لمحةً عامة عن برامج Fanack المختلفة، والتي تشتمل على Fanack المؤرخ للأحداث (the Chronicle)، وأكاديمية Fanack، ومشاريع التنمية الأخرى. كان السيد جايمي باترك شي، نائب الأمين العام المساعد لقسم التحديات الأمنية الناشئة في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، المتحدث الرئيسي.

أوضح السيد شي، أنه في حين يشكل الشرق تحدياً أمنياً تقليدياً، “نمطٌ تقليدي من التهديد،” والذي يمكن لحلف شمال الأطلسي (الناتو) الإنتفاع من خبراته في الحرب الباردة لمعالجته، فإن الطابع المختلف للدول النامية يمتاز بعدم الاستقرار والتجزئة المستمرة، وبخاصة في العالم العربي.

ينبغي معالجة عدد من التحديات المستجدة من أجل خلق المزيد من الاستقرار والأمن في المنطقة. وطالما استمرت الصراعات، ستتواصل مفاقمة التطرف والعنف والفقر، إذ يسمح تراجع الحكم الرشيد بزيادة الفساد والنشاط الإجرامي. كما يضع تغير المناخ وآثاره على الموارد وتوافر المياه، فضلاً عن تدفقات الهجرة التي يولدها، المزيد من الضغوطات على التوترات القائمة في الدول النامية. كما يُعيق الإرهاب، التنمية، ويؤثر على الأمن البشري إلى حدٍ كبير.

ومن الناحية الأمنية، تحديداً، ينبغي النظر في كيفية استفادة الجماعات الإرهابية من التطورات التكنولوجية. ولا بد أن يكون حلف شمال الأطلسي (الناتو) والشركاء الدوليين على علمٍ بالظروف المتغيرة التي يعملون بها، فعلى سبيل المثال، إنتشار تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وتجنيده للمقاتلين الأجانب، أمرٌ لم يسبق له مثيل، إذ تبرز الحاجة إلى تعاونٍ دوليّ لمنع أو الحدّ من استغلال الجماعات الإرهابية للتكنولوجيا الجديدة.

وفيما يتعلق بدور حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فسيكون من الصعب حل هذا المزيج المعقد من التحديات المتشابكة في جنوب الكرة الأرضية. كما صرح السيد شي أنه لا يمكن تأطير العالم العربي بمشكلة “الأمن الناعم” فحسب، ذلك أنّ المخاطر الأمنية التي تنطلق من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا قد تتخذ أيضاً شكل تهديداتٍ تقليدية. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لمقرات القيادة الجديدة في المنطقة أن تتحسن نظير هيكل القيادة في الجنوب، إلى جانب الاعتماد على إلمام حلف شمال الأطلسي بالأوضاع، الذي سبق أن تم تعزيزه بواسطة استخدام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، على سبيل المثال.
كما أكدّ السيد شي أيضاً على أهمية دور الجهات الفاعلة المحلية، فالإجراءات المحلية أكثر فعالية، واستدامةً من الناحية السياسية، وأقل ثمناً من استمرار تدخل حلف شمال الأطلسي.

 أمن حلف شمال الأطلسي والعالم العربي حلقة نقاشية
حلقة نقاشية بين مجموعة من الخبراء بعد إنتهاء خطاب السيد جايمي باترك شي، المتحدث الرئيسي، في معهد لاهاي للعدالة الدولية، 17 يناير 2017. Photo The Hague Institute for Global Justice

بعد الخطاب الرئيسي، ناقش مجموعة من الخبراء بشكل أكثر استفاضة النقاط التي أثارها السيد شي. فقد ركزت السيدة آنّا بورشفسكايا، زميلة “آيرا وينر” في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، على سياسة روسيا تجاه الشرق الأوسط. فوفقاً للسيدة بورشفسكايا، روسيا ليست مهتمةً حقاً بإنهاء الصراع في سوريا، بل بالتأكيد على نفوذها في المنطقة ومحاولة إضعاف موقف الولايات المتحدة الأمريكة والاتحاد الأوروبي. “من المهم للمضي قدماً إعادة المنظمات الغربية إلى الواجهة… الوجود الغربي مصدرٌ للاستقرار والسلام.”

أما السيد روبرت سيري، الذي كان يشغل حتى وقتٍ قريب منصب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لدى منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، فقد أشار إلى تعاون حلف شمال الأطلسي (الناتو) السابق مع الإتحاد الأوروبي. “بالنسبة لمنظمة مثل حلف شمال الأطلسي، النجاح يعني دائماً أنّ الآخرين سيكونون الأساس المكمل فيما يتعلق ببناء الأمة.” كما أشار أيضاً إلى أنه ينبغي على حلف شمال الأطلسي (الناتو) إعادة النظر في تركيزه على النجاحات العسكرية، لأنها لا تكفي “لجلب الديمقراطية إلى العالم العربي.”

كما صرّح السيد نيقولاوس فان دام، السفير الهولندي السابق في العراق ومصر وتركيا وألمانيا وإندونيسيا وأذربيجان والمبعوث الخاص لسوريا، أنه في بعض الحالات، عدم القيام بشيء أفضل من اتخاذ قراراتٍ خاطئة. إلا أن الساسة في الديمقراطيات الغربية عليهم القيام بشيء- “لديهم أولويات أخرى.” كما أضاف أن التدخل العسكري قد خلق العديد من المشاكل عوضاً عن حلها، وبعد أن أثارت السيدة بورشفسكايا والسيد سيري نقاطاً حول تحقيق الاستقرار المستدام إفترض السيد فان دام أنه “إذا كنت تمتلك مبدأ المسؤولية عن الحماية، فلا بد أن تقدم أيضاً الرعاية اللاحقة.”