تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

سياسات حقوق الإنسان يجب أن تركز على علماء الدين كما النشطاء

السعودية حقوق الانسان
صورة تم التقاطها يوم ٢٢ فبراير ٢٠١٩ أثناء مقابلة أجرتها وكالة الأنباء الفرنسية في هونغ كونغ مع أختين سعوديتين استخدمتا اسمين مستعارين هما روان وريم، حيث تقطعت السبل بهاتين الأختين بعد قيام مسؤولي القنصلية السعودية – بحسب ادعاء الأختين – بسحب جوازي سفرهنّ أثناء التوقف في المدينة. المصدر: Anthony WALLACE / AFP.

نشر الصحفي البارز جيمس دورسي على مدونته الشخصية مقالة سلط فيها الضوء على التناقض الحاصل في موقف الغرب ومنظمات حقوق الإنسان من دعم معتقلي الرأي من النشطاء الحقوقيين والتغافل عن نظرائهم من علماء الدين. ويضرب دورسي في هذه المقالة مثلاً على هذا التناقض، حيث يناقش الوضع الذي يعاني منه الداعية الإسلامي الشهير سلمان العودة المعتقل من عام 2017.

وكان الباحث الإسلامي الشهير خالد أبو الفضل، وهو باحث كويتي الأصل وناشط حقوقي وأستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة لوس أنجلوس بكاليفورنيا، قد حذّر من أن فشل الغرب في إدانة سجن علماء الدين المؤيدين للديمقراطية في السعودية وسائر أنحاء العالم الإسلامي يطيل من أمد الحكم الاستبدادي. وبحسب أبو الفضل، فإن “العالم يصنع الأوضاع التي يدينها؛ فنحن لا ننهض لإدانة اضطهاد المسلمين الديمقراطيين عندما يُضطهدون، كما لا نبذل قصارى جهدنا لحمايتهم. فثمة في الواقع نفاق متجذر عند التعامل مع العالم الإسلامي”.

وجاء حديث أبو الفضل في مؤتمر افتراضي نظمه مركز الحقوق والبحوث العربي في واشنطن للتركيز على قضية الشيخ سلمان العودة العالم الديني المشهور والمثير للجدل والمعتقل مع العديد من علماء الدين الآخرين منذ 2017 على ذمة قضايا تتعلق بالإرهاب والذي طالبت النيابة العامة السعودية بإعدامه.

وعُقد المؤتمر بعد أيام من الإفراج عن الناشطة النسوية الشهيرة لجين الهذلول بعد مدة حبس تجاوزت الثلاثة أعوام ضمن سعي المملكة السعودية لخفض الانتقادات التي توجهها لها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، سيّما وأن هذه الإدارة تعهدت بأن تكون حقوق الإنسان ركيزة اساسية في سياستها الخارجية.

وجاء اعتقال العودة بعد دعوته في تغريدة له على حسابه الذي يتابعه الملايين للتصالح مع قطر بعد المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية التي فرضتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر عليها.

ويعتبر سلمان العودة أحد أقدم الإسلاميين الداعين إلى الإصلاح في السعودية، وقد تعرض للسجن وخرج منه وتغيرت أفكاره حيال دعم الجهاد ضد المحتل الأجنبي إلى أن صار أحد الوجوه البارزة في خطة الحكومة لإعادة تأهيل المجاهدين وإبعاد الشباب عن التطرف.

وبعد قيام الثورات العربية عام 2011 وإطاحتها برؤساء تونس ومصر وليبيا واليمن، أصبح العودة أحد دعاة التغيير الاجتماعي والسياسي عن طريق الثورة السلمية، والدعوة إلى أهمية المجتمع المدني والتفسيرات الإنسانية للإسلام ووضع الشريعة في سياقها، ودعم الديمقراطية وحقوق الأقليات وقبول التعددية ورفض الطائفية والدولة الدينية.

وأصّل العودة لأفكاره شرعيا في كتابة “أسئلة الثورة” الذي حُظر في السعودية فور صدوره، كما مُنع العُودة من السفر وإلقاء الخطب في المساجد وأُغلق برنامجه التلفزيوني المعروف.

وواجهت أفكار العودة انتقادات باعتبار أنها ليست سوى خلط بين المبادئ الغربية وخلفيته السلفية دون أن يُحدث قطيعة تامة مع الفكر التقليدي المتطرف. وإلى جانب ذلك، فإن الرجل يتأرجح بين الصمت أو المهادنة في المسائل التي تتعلق بالجندر والأقليات كالشيعة على سبيل المثال.

بدوره، يربط خالد أبو الفضل، الذي رفض محاولات سعودية عديدة لاستقطابه، بين أهمية المفكرين من أمثال سلمان العودة والحاجة إلى أن يشملهم الدعم الغربي لحقوق الإنسان في السعودية وبعض دول الشرق الأوسط، وبين السياق الحالي لحملة الدول الاستبدادية المستمرة لقمع أي دعوة للتغيير السياسي لها جذورها في الفكر الإسلامي.

ويقول أبو الفضل: “ثمة هجوم منهجي ومنظم بدقة ضد كل أشكال التفكير الإسلامي التي تدعم التوفيق بين الإسلام والأخلاق والحكم الديمقراطي ومحاسبة الحكومة وتحديد سلطتها وسيادة القانون ونظام للحقوق… فالديمقراطية الوحيدة التي يمكن أن تستمر في العالم الإسلامي هي التي تتصالح مع القيم الإسلامية. والقول بأن الديمقراطية تتعارض مع القيم الإسلامية لن يُلاقى بالقبول في العالم الإسلامي”.

وأضاف: “يعلم حكام مصر والسعودية والبحرين والإمارات ذلك جيداً. ولذلك… فإنهم يستهدفون الزخم الأيديولوجي للديمقراطية في حد ذاته. وعلينا أن ندرك أنه وإن كانت فكرة الاستبداد السياسي بوصفها مشروعاً غير أخلاقي قد لاقت دعماً في التقاليد الإسلامية، فإنها اعتُبرت على الدوام حالة غير مثالية، وفشلاً أخلاقي يمكن تحمله، لكنه يظل فشلاً أخلاقياً”.

وفي إطار هجومه على المشاريع الهادفة إلى خلق إسلام “معتدل” في الشرق الأوسط يروج للطاعة العمياء للحاكم ويرفض التغيير السياسي ويؤيد الاستبداد بل الحكم المطلق، قال أبو الفضل: “لا توجد طريقة للتوفيق بين الاستبداد والتوحيد. إن جوهر فكرة التوحيد وجوهر أن تكون مسلماً لله تعني ألا تخضع خضوعاً كاملاً أو مطلقاً لحاكم أرضي لا يحق له أخلاقياً أن يدّعي تمثيله لحكم الله في الأرض”.

وأضاف: “لهذا السبب، لابد أن ينتهي اضطهاد سلمان العودة. فهو عارٌ على ضمير العالم. وسيبقى عالم المناداة بحقوق الإنسان والديمقراطية منافقاً ما دام سلمان العودة في السجن ويواجه مستقبلاً مظلماً”.

ويرى أبو الفضل ضمنياً أن الحكومات الغربية والنشطاء يسيئون إلى أنفسهم عندما لا يساوون في دعوتهم إلى الإفراج عن المعتقلين بين نشطاء المجتمع المدني العلمانيين والمعارضين الدينيين.

وللأمانة، فإن جمعيات حقوق الإنسان مثل “هيومان رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” و”منظمة القسط الحقوقية” و”الديمقراطية الآن للعالم العربي” سلطت الضوء على قضية الشيخ سلمان العودة ورفاقه. كما تضم “هيومان رايتس ووتش” خالد أبو الفضل عضواً في مجلسها الاستشاري.

ويعد عبد الله العودة، نجل الشيخ سلمان والباحث المقيم في واشنطن، أحد كبار المسئولين التنفيذيين في منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” التي أسسها الصحفي السعودي المغتال جمال خاشقجي.

وفي الوقت الذي تلتزم فيه الحكومات الغربية بما فيها إدارة بايدن الصمت إلى حد كبير، فإن ثمة خلاف بين المحللين والنشطاء حيال ما يجب أن تضغط سياسة حقوق الإنسان على السعودية بشأنه.

وكانت الباحثة مضاوي الرشيد قد اعترضت مؤخراً على اقتراح بروس ريدل، الباحث في مركز بروكنغز والمسؤول السابق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمستشار السابق للعديد من الرؤساء الأمريكيين لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، بالتركيز بعد إطلاق سراح لجين الهذلول على قضية محمد بن نايف ولي العهد السعودي ووزير الداخلية السابق.

وكان الأمير محمد، المفضل عند الأمريكيين والذي كان يُعتبر دائماً تهديداً لولي العهد الحالي محمد بن سلمان، قد اعتقل منذ عام بتهمة الخيانة ومُنع من التواصل مع العالم الخارجي منذ ذلك الحين.

وغردت مضاوي الرشيد قائلةً: “نسى بروسل ريدل سجل محمد بن نايف المزري الذي مكّن الدولة البوليسية التي يستفيد منها حالياً محمد بن سلمان، ويريد الإفراج عنه بدلا من محاكمته”. وأضافت في تغريدة أخرى: “لا تجزئة لمعتقلي الرأي، كل معتقلي الرأي تعني جميعهم”.

ملاحظة

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن آراء الكاتب (الكتّاب)، وليس المقصود منها التعبير عن آراء أو وجهات نظر فَنَك أو مجلس تحريرها.

* تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع https://mideastsoccer.blogspot.com في 15 فبراير 2021.

written by
Mohammed Abdullatif
المزيد Mohammed Abdullatif articles